السيسي يُعدّد «إنجازات» مصر وسط «انهيار دول وكيانات كبرى»

قال إن بلاده نجحت في «هزيمة الإرهاب»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى ثورة يوليو (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى ثورة يوليو (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يُعدّد «إنجازات» مصر وسط «انهيار دول وكيانات كبرى»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى ثورة يوليو (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى ثورة يوليو (الرئاسة المصرية)

عدّد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، «إنجازات» بلاده خلال الفترة الأخيرة، وسط آثار الصراعات والتوترات التي أدت إلى انهيار كيانات ودول كبرى، وقال إن بلاده «تواصل بناء دولة حديثة تلبي تطلعات شعبها منذ قيام الجمهورية الجديدة عام 2014».

وجاء حديث السيسي لمناسبة الذكرى الثالثة والسبعين لثورة 23 يوليو عام 1952، التي أنهت النظام الملكي في مصر.

وعدّ السيسي في كلمته ثورة يوليو «نقطة تحول بمسيرة الوطن، حيث أنهت حقبة الاحتلال، ورسخت قيم العزة والكرامة والاستقلال»، وقال إنها «أضاءت مشاعل التحرر في دول العالم الثالث، والمنطقة العربية، فكانت ثورة ملهمة للخلاص من الاستعمار، واستقلال القرار الوطني».

وربط السيسي بين تجربة ثورة يوليو، وبين خطى مشروع «الجمهورية الجديدة» في بلاده، الذي يشمل مشروعات وتحديثاً في مختلف القطاعات، وقال إنه «على مدار السنوات الأخيرة، قامت مصر بتحديث جيشها حتى أصبح درعاً حصينة وسيفاً قاطعاً»، مشيراً إلى نجاح بلاده في «هزيمة الإرهاب، وتطهير بلاده منه».

وحققت الحكومة المصرية تقدماً في مواجهة التنظيمات الإرهابية، التي ظهرت بعد ثورة 30 يونيو عام 2013، وتراجعت القاهرة 16 مركزاً في مؤشر الإرهاب العالمي خلال العشر سنوات الماضية، وفق التقرير الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في مارس (آذار) الماضي، بحسب «مجلس الوزراء المصري».

وأشار الرئيس المصري إلى تحقيق «طفرة عمرانية شاملة، تضمنت إزالة العشوائيات، وتشييد المساكن والمدن الذكية، ما أسهم في تحقيق قفزات نوعية في البنية التحتية»، إلى جانب «إطلاق مشروع حياة كريمة لتوفير بيئة حضارية لنحو 60 مليون مصري».

وحسب بيانات رسمية، تقيم الحكومة المصرية نحو 22 مدينة جديدة، أبرزها العاصمة الإدارية (شرق القاهرة)، ومدينة العلمين الجديدة (على ساحل البحر المتوسط)، إلى جانب مدن في مختلف المحافظات المصرية، كما أطلقت مشروع «حياة كريمة» عام 2019 لتطوير قرى الريف المصري.

في هذا السياق، شدّد السيسي على أن بلاده التي «أبت أن يعيش مواطنوها في العشوائيات والأماكن الخطرة، لن تترك مستحقاً لسكن يقع في دوامة القلق». وعدّ أن ما تحققه بلاده من إنجازات «تزامن مع انهيار دول، وتفكك كيانات»، مشيراً إلى أنه مع تعاظم التحديات، ظلت بلاده «آمنة ومستقرة، وملاذاً إنسانياً مضموناً، قصدها نحو 10 ملايين شخص من بلاد كثيرة»، مبرزاً أن مصر «قدمت نموذجاً فريداً في الإنسانية والمسؤولية، رغم الضغوط المتواصلة».

وحسب إحصاءات رسمية لوزارة الخارجية المصرية، تستضيف مصر نحو 10.7 مليون ضيف أجنبي، يمثلون 62 جنسية مختلفة حول العالم، ويحصلون على الخدمات الأساسية كافة. وفي وقت سابق، قدّرت الحكومة المصرية التكلفة المباشرة لاستضافة الأجانب بأكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

وباعتقاد السيسي، فإن «إرادة الشعب المصري ووعيه» أسهما في صمود بلاده في مواجهة الصعاب والتحديات، والحفاظ على استقرارها، وأشار إلى أنه «بتماسك الجبهة الداخلية، ستظل مصر عصية على المؤامرات والفتن، مبصرة بكل ما يحاك حولها».

ويشكل حديث الرئيس السيسي عن إنجازات بلاده رسالة طمأنة للداخل في مصر، على وقع التوترات، التي تحيط ببلاده، وفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، الذي أشار إلى أن الرئيس المصري «أراد التأكيد على قدرة بلاده على مواجهة التحديات الناتجة عن الصراعات، التي تعيشها المنطقة في الفترة الأخيرة».

وتوقف فهمي عند حديث السيسي عن رفع قدرات بلاده العسكرية والأمنية في مواجهة التحديات الداخلية، وأشار إلى أن الرئيس المصري «يخاطب دائماً الرأي العام الداخلي بهدف تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة آثار ما يحدث بالمنطقة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن حديث السيسي عن الإنجازات في قطاعات مختلفة «بمثابة تذكير للرأي العام بما يتحقق في ظل وضع إقليمي مضطرب».


مقالات ذات صلة

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

العالم العربي متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب -  كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، والمعروف باسم «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مصر (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

مساعٍ برلمانية مصرية لإعادة النظر في الفصل الوظيفي لمتعاطي المخدرات

تبذل مساعٍ في البرلمان المصري من أجل إعادة النظر في إجراءات «الفصل من الخدمة لمتعاطي المخدرات» من الموظفين الرسميين، إثر شكاوى من إشكاليات إنسانية واجتماعية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل القانون.

رحاب عليوة (القاهرة)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)
وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

أعلنت فرنسا والمغرب، الأربعاء، توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس، شارك فيه أكثر من 70 وفداً.

ووفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أوضح بيان مشترك أن الاتفاق المبرم بين الاستخبارات المالية في البلدين يهدف إلى «تسهيل تبادل المعلومات» بشأن «المعاملات المالية المشبوهة» بين جهاز «تراكفين» من الجانب الفرنسي، و«الهيئة الوطنية للمعلومات المالية» من الجانب المغربي. ومن شأن هذا الاتفاق أن «يفتح الطريق أمام تبادل أعلى انتظاماً للخبرات التشغيلية»، وفق النص.

والتقى وزير الاقتصاد والمال الفرنسي، رولان ليسكور، نظيرته المغربية، نادية فتاح العلوي، على هامش «المؤتمر الخامس - لا أموال للإرهاب» الذي عقد في باريس. ولفت المشاركون من أكثر من 70 دولة ومنظمة في بيان إلى «مخاطر استغلال الابتكارات المالية لتمويل الإرهاب، خصوصاً الأصول المشفرة». وأضاف النص أن هذا الخطر يتطلب «وضع أطر تنظيمية تستند إلى توصيات (مجموعة العمل المالي - فاتف)، المسؤولة عن مكافحة تمويل الإرهاب»، مبرزاً أن الهدف هو «منع الإرهابيين من استغلال المستويات المختلفة من المتطلبات، التي قد توجد بين ولاية قضائية وأخرى». وأكد المشاركون في البيان الختامي رغبتهم في أن «يتمكن المحققون من الوصول بشكل منهجي إلى كل المعلومات المتعلقة بالأصول المشفرة، التي يحتاجون إليها في عملهم لمكافحة الإرهاب».

في سياق قريب، قال وزيرا خارجية المغرب وفرنسا إن البلدين يستعدان لتوقيع معاهدة لتعزيز العلاقات خلال الزيارة الرسمية المرتقبة من الملك محمد السادس إلى باريس.

وذكر وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، لصحافيين بعد محادثات مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أن ‌المعاهدة ستكون ‌الأولى من نوعها التي يبرمها ​المغرب ‌مع ⁠دولة ​أوروبية.

ولم يذكر ⁠الوزيران موعد زيارة العاهل المغربي.

وقال بوريطة إن الشراكة المغربية - الفرنسية تعيش «أقوى مراحلها في جميع المجالات»، مشيراً إلى صناعة الدفاع ⁠والأمن والتعاون في مجال الطيران.

من جهته، قال بارو: «ستكون هذه ‌أول معاهدة ‌من نوعها مع دولة غير أوروبية»، ​مضيفاً أن الهدف ‌يتمثل في إرساء أسس لعلاقات طويلة ‌الأمد بين البلدين.

ولم يكشف أي من الجانبين عن تفاصيل المعاهدة أو مضمونها.

وأضاف بارو موضحاً أن المغرب هو الشريك الاقتصادي الأول لفرنسا في أفريقيا، وأنه بوابة لوجستية ومالية تربط باريس بأجزاء من القارة، مضيفاً أن التعاون بين البلدين في أفريقيا أمر «طبيعي».

وفي غرب أفريقيا ومنطقة الساحل؛ حيث قلصت ​فرنسا وجودها، وسع المغرب ​نفوذه، عبر مجالات عدة؛ منها التجارة، وقطاعات: الأسمدة، والبنوك، والاتصالات، والبناء.


البرهان يمنح السفير السعودي وسام النيلين من الطبقة الأولى

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يمنح السفير السعودي وسام النيلين من الطبقة الأولى

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يمنح السفير السعودي علي جعفر وسام النيلين من الطبقة الأولى (إعلام مجلس السيادة)

منح رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، السفير السعودي لدى بلاده علي جعفر، وسام النيلين من الطبقة الأولى بمناسبة انتهاء فترة عمله.

وأورد إعلام «مجلس السيادة» الانتقالي، الأربعاء، أن البرهان التقى السفير السعودي بمكتبه بحضور وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية خالد.

واستعرض اللقاء مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين، والتأكيد على دفعها نحو آفاق من التعاون المشترك.

وبحسب إعلام «مجلس السيادة»، منح البرهان السفير وسام النيلين من الطبقة الأولى «تقديراً لدوره المتعاظم في توطيد روابط الأخوة وتمتين العلاقات الثنائية الراسخة».

وأعرب البرهان عن «عميق تقدير السودان لمواقف القيادة السعودية الداعمة للمؤسسات الوطنية السودانية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية».

من جانبه، أعرب السفير السعودي عن اعتزازه بهذا التكريم، معبّراً عن شكره «لحكومة وشعب السودان على ما وجده من تعاون وتسهيلات خلال فترة عمله».


بوادر انفراجة في أزمة «قافلة غزة» بشرق ليبيا

ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
TT

بوادر انفراجة في أزمة «قافلة غزة» بشرق ليبيا

ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)
ناشطان من قافلة الصمود المغاربية في ليبيا (الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان)

تلوح في الأفق بوادر تهدئة في أزمة نشطاء «قافلة الصمود 2» المغاربية، التي أعلن منظموها أنها تهدف إلى «كسر الحصار على قطاع غزة»، بعد حالة جدل أثارتها محاولتهم تكرار عبور الأراضي الليبية باتجاه الحدود المصرية، رغم رفض السلطات في شرق ليبيا.

وبدت مظاهر التهدئة من خلال تحركات النشطاء الموجودين حالياً في مخيم على مشارف مدينة سرت، حيث قال الجزائري مروان بن قطاية، أحد قادة القافلة، في تسجيل مصور، فجر الأربعاء، إنهم عقدوا لقاءات مع الجهات الأمنية في شرق ليبيا وممثلي الهلال الأحمر الليبي، واصفاً الاجتماع بالإيجابي، مشيراً إلى الاتفاق على مواصلة الحوار لاستكمال بحث آليات تسليم المساعدات إلى الهلال الأحمر الليبي. وأضاف أن الهلال الأحمر الليبي أبدى استعداده لتقديم الضمانات اللازمة لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة، مع توجيه الشكر لليبيا من شرقها إلى غربها.

وكانت الحكومة المكلفة من البرلمان قد دعت، مطلع الأسبوع، إلى الالتزام بالضوابط المنظمة لعبور الحدود المصرية، التي تقتصر على حاملي الجنسية الليبية عبر المنافذ الرسمية، وهو ما أكدت عليه السلطات المصرية أيضاً، مع التشديد على أن تسليم أي مساعدات أو مواد إغاثية يتم عبر الهلال الأحمر الليبي، الذي يتولى بدوره تسليمها لنظيره المصري.

الموقف الليبي أعاد تأكيده وزير الخارجية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب، عبد الهادي الحويج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك آلية واضحة لتسليم المساعدات الإنسانية عبر الهلال الأحمر الليبي ونظيره المصري، مشدداً على رفض ما وصفه بمحاولات «المزايدة» على الموقف الليبي من القضية الفلسطينية.

نشطاء في قافلة «الصمود 2» في بيان مصور الأربعاء (لقطة مثبتة)

وأوضح الحويج أن حكومته أصدرت قرارات بمعاملة الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والعمل، وأنها لا تدخر جهداً في دعم القضية الفلسطينية سياسياً وإنسانياً، مذكّراً بأن البرلمان الليبي جرّم التطبيع مع إسرائيل.

وأضاف أن الحكومة ترفض بشكل قاطع أي محاولة لإحراج ليبيا أو مصر، مؤكداً أن موقفها من «القافلة» واضح منذ البداية، ويتمثل في ضرورة تسليم أي مساعدات عبر الهلال الأحمر الليبي، الذي بدوره ينقلها إلى نظيره المصري، معتبراً أنه كان من الأجدى لسلطات غرب ليبيا تنظيم المساعدات وفق الضوابط القانونية والأمنية المعمول بها.

وتعيش ليبيا حالة من الانقسام السياسي بين حكومتين؛ إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان تسيطر على الشرق والجنوب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يثير فيها نشطاء يقولون إنهم «داعمون لغزة» جدلاً على مشارف مناطق نفوذ «الجيش الوطني»، في ظل تجربة «قافلة الصمود» الأولى في يونيو (حزيران) من العام الماضي، التي توقفت عند مدخل مدينة سرت، بعد تعثر إجراءات العبور والموافقات الأمنية، قبل إنهاء رحلتها باتجاه معبر رفح.

ورغم حديث النشطاء المنظمين، ومن بينهم «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، أن التحرك ذو طابع إنساني بحت يهدف إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة، منذ انطلاقها، الجمعة، من مدينة الزاوية (50 كيلومتراً غرب طرابلس)، فإن الجدل حول أهداف القافلة ودوافعها لا يزال مستمراً في الأوساط السياسية والحقوقية في ليبيا، بمشاركة نحو 300 متضامن من 28 جنسية،

وهنا قال عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، إن «القوافل التي يُفترض أن تكون إنسانية، تتحول أحياناً إلى أدوات لإثارة التوتر أكثر من كونها وسيلة لإيصال المساعدات»، مضيفاً أن «الدول التي تسعى إلى تضميد جراحها لا تحتاج إلى من يعبر أراضيها لزيادة الانقسام، بل إلى من يحترم استقرارها ويدعم وحدة أبنائها»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، الأربعاء.

أما السفير الفلسطيني لدى ليبيا عماد العتيلي فقد رفض ما أسماه «المزايدة على دور ليبيا»، موجهاً الشكر للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» والحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا، ومشيداً «بدور مصر ودعمها لصمود غزة ووضع آليات عمل لإيصال المساعدات بطرق رسمية وشرعية».