مصر وإثيوبيا... هل تنطبق المادة الأممية 51 على نزاع «سد النهضة»؟

القاهرة لوحت أكثر من مرة باستخدام «حق الدفاع الشرعي»

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
TT

مصر وإثيوبيا... هل تنطبق المادة الأممية 51 على نزاع «سد النهضة»؟

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

تلويح مصري جديد باستخدام «حق الدفاع الشرعي» تجاه تطورات ملف نهر النيل وأزمة «سد النهضة»، جاء مشفوعاً بالتأكيد على «استخدام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد هذا الحق بشكل صريح حال حدوث عدوان».

ذلك التلويح عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه «عنوان للحقيقة، ويتفق مع المواثيق الأممية، ويعني أن مصر وصلت لأعلى مستوى من نفاد الإجراءات مع عدم الاستجابة الإثيوبية بشأن ملف السد».

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في حديث تلفزيوني مساء الثلاثاء: «إذا حدث أي ضرر من شأنه أن يعوق تدفق المياه، فلنا الحق في الدفاع عن أنفسنا، وفقاً للقانون الدولي»، مستشهداً بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن الدفاع عن النفس.

وبحسب موقع الأمم المتحدة، تنص المادة على الحق الفردي والجماعي في الدفاع عن النفس يمكن أن يمارس إذا «اعتدت قوة مسلحة» على أحد أعضاء الأمم المتحدة. وعلى الدول أن تبلّغ المجلس فوراً بالتدابير المتخذة، وأن تتوقف عن اتخاذها حالما يتخذ هذا الأخير الإجراءات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدوليين.

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام، الأمين العام لـ«الجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية»، محمد محمود مهران أن تصريحات وزير الخارجية المصري «تعني تحديداً تفعيل المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الخاصة بحق الدفاع الشرعي عن النفس، وهذا يعني أن مصر تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها المائي». ويشير إلى أن هذا التصريح «يمثل أعلى مستوى لغوي دبلوماسي وصلت إليه القاهرة في الملف الإثيوبي منذ اندلاع الأزمة».

ويوضح مهران «أن التفسير الحرفي للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة يقرّ الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، والمفهوم التقليدي يشترط وقوع هجوم مسلح فعلي لا مجرد تهديد بضرر مائي»، كما يوضح «أن الفقه الدولي المعاصر يتجه نحو توسيع مفهوم الهجوم المسلح ليشمل الحرمان المتعمد من الموارد الحيوية كالمياه، بخاصة حين يُصاحبه تصريح صريح بالسيطرة الكاملة على التدفق كما صدر عن وزير المياه الإثيوبي».

ويضيف «أن الرد القانوني الدولي يتضمن أيضاً اللجوء الفوري لمجلس الأمن لاعتبار التهديد المائي الإثيوبي تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وإمكانية تفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة للضغط على إثيوبيا لطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية حول الانتهاكات الإثيوبية، وتفعيل آليات المسؤولية الدولية لمطالبة إثيوبيا بالتعويضات عن كل الأضرار».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وقال عبد العاطي، خلال المقابلة ذاتها، إن القضية الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى مصر في الوقت الراهن هي قضية الأمن المائي، «فهي تمثل تهديداً وجودياً لمصر، بل إنها تتجاوز حتى مسألة الأمن القومي، نظراً إلى طبيعتها الوجودية».

وكررت مصر، خلال الأسبوعين الماضيين، الحديث عن حقها في منع أي تحركات لأديس أبابا على نهر النيل، مؤكدة أنها تمتلك «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة تداعيات «سد النهضة»، أو أي سدود أخرى محتملة.

ومنتصف أغسطس (آب) الحالي، نقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية عن مصدر مصري مسؤول قوله إن بلاده «لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات مياه نهر النيل لدول المصبّ»، مشدداً على أن «أدوات الدولة المصرية متعددة، ومتشعبة، وقادرة على النفاذ، والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

وأفادت الوكالة وقتها بأن ذلك جاء تعليقاً على «تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل، والسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتَي المصبّ (مصر والسودان)».

بدر عبد العاطي يؤكد أن قضية الأمن المائي تمثل تهديداً وجودياً لمصر (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «التصريحات المصرية الأخيرة تأتي من زاوية الأمن، والاستقرار، لأن هناك ما يهدد الحياة والوجود لدولتي وشعبي المصب عند حدوث الخطر، أو الضرر الجسيم، وهو ما يتفق مع المادة 51».

ويؤكد أن «حدوث الضرر الجسيم يعني أن هناك ما يهدد الحياة والوجود لدولتي شعبي المصب، وهو يعد نوعاً من أنواع العدوان الذي يتعين درؤه قبل وقوعه». كما يوضح أن «لجوء مصر المحتمل للمادة 51 تأكيد أنها تلتزم بالقوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة في مواجهة تصرفات أحادية عدوانية تهدد الحياة والوجود».


مقالات ذات صلة

توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

شمال افريقيا من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)

توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي»، ومحادثات مرتقبة بشأن بناء وحدتين إضافيتين في «محطة الضبعة»..

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصيني يستقبل السيسي في بكين 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - صينية مرتقبة لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

تترقب القاهرة زيارة للرئيس الصيني شي جينبينغ، لبحث تعزيز التعاون والملفات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالية سابقة (الرئاسة المصرية)

السيسي: القوات المسلحة جاهزة للدفاع عن مصر ضد أي تهديد

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن «القوات المسلحة على أتمّ الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة «نابليون أمام أبو الهول» بريشة «جان ليون جيروم» (قرابة سنة 1868) محفوظة في قلعة هيرست بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)

كيف تخلى نابليون عن جيشه في مصر من أجل مجد باريس؟

فرار بونابرت السري عام 1799 من الإسكندرية، ليلة دراماتيكية تخلّى فيها نابليون عن جيشه المنهك بمصر وصدم كليبر، ليقفز نحو السلطة المطلقة في باريس.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

الرئيس الصيني يزور مصر ويحضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان

من المقرر أن يحضر الرئيس الصيني شي جينبينغ قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، وأن يجري زيارة دولة إلى قيرغيزستان ومصر خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بكين )

ليبيا: رحيل فحيمة يطوي صفحة من ملف «لوكربي» المفتوح

الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)
الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)
TT

ليبيا: رحيل فحيمة يطوي صفحة من ملف «لوكربي» المفتوح

الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)
الأمين خليفة فحيمة مُلوّحاً بيده بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي)

بعد نحو 38 عاماً على تفجير طائرة «بان آم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، لا تزال القضية تحتفظ بقدرتها على فتح أسئلة جديدة، حتى مع رحيل شخصيات كانت في صلب مسارها القضائي.

ومع وفاة الليبي الأمين خليفة فحيمة، الذي برَّأته المحكمة قبل نحو ربع قرن من المشاركة في التفجير، تطوى صفحة شخصية من القضية، من دون أن يعني ذلك إغلاق الملف الذي أودى بحياة 270 شخصاً في ديسمبر (كانون الأول) 1988.

فحيمة، الذي نعته شركة «الخطوط الجوية الليبية» مساء الثلاثاء بعدّه أحد عامليها، لم يكن مداناً هارباً أو متهماً ينتظر حكماً؛ إذ خلصت المحكمة الاسكوتلندية التي انعقدت في كامب زيست بهولندا عام 2001 إلى عدم كفاية الأدلة لإدانته.

في المقابل، أدان القضاء الاسكوتلندي شريكه في الاتهام عبد الباسط المقرحي، الذي ظل الشخص الوحيد الذي صدر بحقه حكم بالإدانة في القضية، وأفرجت عنه إسبانيا بعفو إنساني عام 2009 قبل أن يتوفى في 2012.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

وبخروج فحيمة من المحاكمة بريئاً، بعد أن ارتبط اسمه بقضية لوكربي طوال العقود التالية، لكن من دون أن تنتهي حياته بحكم قضائي يحمّله مسؤولية التفجير. أما اليوم، فتأتي وفاته في حين لا تزال الولايات المتحدة تمضي في مسار قضائي منفصل ضد الليبي أبو عقيلة مسعود المريمي، الذي تتهمه بصنع العبوة الناسفة المستخدمة في تفجير الطائرة.

وكان من المقرر أن تبدأ إجراءات اختيار هيئة المحلفين في محاكمة المريمي أمام محكمة اتحادية أميركية، قبل أن تقرر المحكمة تأجيلها، وتحدد الأول من سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لجلسة لبحث الخطوات التالية، من دون إعلان موعد جديد لبدء المحاكمة.

ويعيد تأجيل المحاكمة، إلى جانب وفاة فحيمة، تسليط الضوء على سؤال ظل يرافق القضية منذ صدور الحكم بحق المقرحي: هل كشفت المحاكمة الأصلية عن كل ملابسات التفجير، أم أن بعض حلقاته لا تزال تنتظر الحسم؟

ولا يرى المحلل المتخصص في الشؤون الليبية، جلال حرشاوي، أن التطورات الأخيرة في قضية المريمي تمثل تحولاً جوهرياً في مسار القضية في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري «مجرد تأخير»، موضحاً أن محامي الدفاع يقول إن لديه أدلة إضافية وجديدة تحتاج إلى بحثها.

ولا تتعامل الولايات المتحدة مع محاكمة المريمي بوصفها إعادة لمحاكمة المقرحي، بل تنسب إليه دوراً مختلفاً ومحدداً، يتمثل في تصنيع العبوة التي استخدمت في التفجير. وتستند القضية الأميركية، في جانب مهم منها، إلى إفادة قال الادعاء إن المريمي أدلى بها في ليبيا عام 2012، في حين يطعن الدفاع في صحتها وفي الظروف التي جرى فيها الحصول عليها.

وتكتسب وفاة فحيمة دلالة تتجاوز الجانب الشخصي؛ إذ لم يعد الرجل الذي خرج من محكمة كامب زيست عام 2001 بريئاً متاحاً للإجابة عن أي أسئلة قد تثيرها المحاكمة الأميركية الجديدة. وينطبق الأمر ذاته على المقرحي، الذي توفي عام 2012 بعدما ظل لسنوات محوراً للجدل بشأن الأدلة التي أدت إلى إدانته.

أبو عجيلة المريمي ضابط الاستخبارات الليبية السابق (أرشيفية - رويترز)

وفي المقابل، يبقى المريمي المتهم الوحيد في قضية لوكربي، الذي يمكن أن يخضع لمحاكمة جديدة، إذا تجاوز الادعاء والدفاع العقبات الإجرائية والقانونية التي أدت إلى تأجيلها.

ولم يضع مرور السنوات حداً للجدل بشأن الحكم على المقرحي؛ إذ ظلت عناصر رئيسية في الأدلة، من بينها قطعة مؤقت التفجير ومسار الحقيبة التي قيل إنها حملت القنبلة، موضع نقاش قانوني وسياسي. كما لا يزال خبراء ومحامون منقسمين بشأن ما إذا كانت الأدلة التي استند إليها الحكم كافية، أو أنها تركت أسئلة جوهرية من دون إجابة.

وفي قراءة ليبية لتطورات القضية، يرى عبد الباسط القاضي، مستشار الشؤون الأوروبية بمجلس الأمن القومي الليبي، أن تأجيل محاكمة المريمي بعد ظهور أدلة جديدة لا ينبغي النظر إليه بصفته مجرد تأخير إجرائي.

وحسب القاضي لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الهدف الحقيقي»، يتمثل في حصول الولايات المتحدة على حكم بالإدانة يمكن أن يشكل لاحقاً غطاءً قانونياً للتحرك بشأن الأموال، والأصول الليبية المجمدة على خلفية قضية لوكربي. وتعكس هذه القراءة، التي لا تتبناها بالضرورة الرواية القضائية الأميركية، اعتقاداً لدى بعض الأوساط الليبية بأن قضية لوكربي لم تُغلق سياسياً وقانونياً بصورة كاملة، رغم مرور عقود على التفجير وتسوية جانب أساسي من تداعياته.

وكانت ليبيا قد أعلنت في عام 2003 قبولها «مسؤولية أفعال مسؤوليها» المرتبطة بتفجير «بان آم 103»، وتعهدت بدفع التعويضات والتعاون في التحقيق، في خطوة ساعدت على إنهاء العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها بسبب القضية.

ولا تدخل قضية لوكربي ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في الحالة الليبية؛ إذ يتعلق اختصاص المحكمة بالجرائم التي يُزعم ارتكابها منذ 15 فبراير (شباط) 2011، في حين وقع تفجير الطائرة عام 1988.

وربما تختصر هذه المفارقة جانباً من قصة لوكربي بعد نحو أربعة عقود: رجلان دخلا قفص الاتهام معاً، خرج أحدهما بريئاً ثم رحل، في حين توفي الآخر بعدما ظل حكم إدانته موضع جدل؛ وبينما أُغلقت فصول حياتهما، لا تزال قضية التفجير نفسها تحتفظ بمسار قضائي آخر، مع متهم ثالث ينتظر محاكمة لم تبدأ بعد.


«الحوار السوداني» يطرق أبواب المعارضة متسلحاً بضمانات البرهان

قائد الجيش الفريق البرهان دفع بضمانات قانونية للسماح لمعارضين في الخارج للمشاركة في الحوار (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان دفع بضمانات قانونية للسماح لمعارضين في الخارج للمشاركة في الحوار (أ.ف.ب)
TT

«الحوار السوداني» يطرق أبواب المعارضة متسلحاً بضمانات البرهان

قائد الجيش الفريق البرهان دفع بضمانات قانونية للسماح لمعارضين في الخارج للمشاركة في الحوار (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان دفع بضمانات قانونية للسماح لمعارضين في الخارج للمشاركة في الحوار (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مطلعة بأن اللجنة المعنية بالحوار السوداني-السوداني ستعلن مطلع الأسبوع المقبل، من العاصمة الخرطوم، بدء الترتيبات التمهيدية للحوار، على أن يُحدد موعد انطلاق جلساته لاحقاً، بعد إجراء مشاورات مع مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية في البلاد.

وفي وقت لم يُكشف فيه رسمياً عن جميع أعضاء اللجنة وهياكلها، تداولت منصات التواصل الاجتماعي أسماء شخصيات مستقلة وحزبية معروفة، من بينها القانوني نبيل أديب، رئيس لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة للجيش بالخرطوم عام 2019، الذي أدى إلى مقتل وإصابة مئات المعتصمين.

وقالت مصادر في لجنة الحوار لـ«الشرق الأوسط» إنها ستشرع خلال اليومين المقبلين في التواصل مع القوى المعارضة في الخارج، لحضّها على الانضمام إلى حوار وطني شامل، بما في ذلك «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

وكان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد وافق على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لتشكيل آلية وطنية مستقلة تتولى التمهيد لحوار شامل. وتعهد البرهان بعدم تدخل الدولة في تنظيم الحوار، أو تحديد أطرافه، وأجندته، ومخرجاته.

وفد «صمود» برئاسة عبد الله حمدوك الرافض للحوار خلال لقاء سابق مع رئيس جنوب أفريقيا في بريتوريا (صمود/ فيسبوك)

وأشارت المصادر إلى أن اللجنة تعتزم فتح قنوات اتصال مباشرة مع القوى المعارضة، لإقناعها بأهمية مشاركة جميع السودانيين في الحوار، وسط خلافات بشأن إشراك حزب «المؤتمر الوطني» المعزول و«الحركة الإسلامية».

وكانت قوى سياسية ومدنية سودانية، أبرزها تحالف «صمود»، قد توافقت على رفض المشاركة في أي حوار يُعقد داخل مناطق سيطرة أي من طرفي الحرب، الجيش السوداني، أو «قوات الدعم السريع»، معتبرة أن ذلك من شأنه تكريس انقسام البلاد.

ووفقاً للمصادر، تعقد اللجنة مؤتمراً صحافياً مطلع الأسبوع المقبل في فندق السلام روتانا بالخرطوم، للكشف عن تشكيلها، وخطتها لإدارة المرحلة التحضيرية، وإنجاح الحوار، من دون أن يعني ذلك انطلاق جلساته في الموعد نفسه.

من جانبه، قال عضو اللجنة نبيل أديب لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة تتكون من 18 عضواً، مع إمكان زيادة العدد وفقاً لما تقتضيه مصلحة الحوار، مؤكداً أنه «لا صلة لها بالحكومة». وأضاف أن مهمة اللجنة تتمثل في الإعداد والتحضير للحوار، وإزالة العقبات التي قد تعترض سيره، وليس فرض قرارات على الأطراف المشاركة، موضحاً أن «الحوار الوطني يجب أن يكون ملكاً لجميع السودانيين».

متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب

وقال أديب إن اللجنة ستجري خلال الأيام المقبلة مشاورات مع القوى السياسية، والمدنية، وبقية الأطراف المعنية، للاتفاق على موعد انطلاق الحوار السوداني-السوداني، مضيفاً أن الحوار «سيبدأ قريباً».

ودافع أديب عن إجراء الحوار داخل السودان، قائلاً إن ذلك يتيح مشاركة أوسع للقوى السياسية والمواطنين في جلساته، خصوصاً بعد تعهد البرهان بتوفير الضمانات القانونية والأمنية اللازمة لحماية المعارضين الموجودين في الخارج لدى عودتهم للمشاركة.

وفي السياق ذاته، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من تحالف «الكتلة الديمقراطية»، الداعم للجيش في حربه ضد «قوات الدعم السريع»، بشأن الترتيبات الجارية لإطلاق عملية الحوار.

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية»، بقيادة جعفر الميرغني، حركات مسلحة، وقوى سياسية، أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«مؤتمر البجا»، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل»، إلى جانب مكونات أخرى.


توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)
من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)
من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)

توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي»، وتبحث المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية «روساتوم» بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة شمال غربي البلاد، في خطوة تدحض مزاعم وجود «عيوب فنية».

وخلال اجتماع بمدينة «نيجني نوفغرود» الروسية، بين وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، والمدير العام للمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، بحثت مستجدات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة النووية» والأعمال الجاري تنفيذها، في ضوء ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، إلى جانب متابعة برامج العمل والجداول الزمنية المستهدفة لمراحل التنفيذ المختلفة.

وأكد وزير الكهرباء، أن «مشروع محطة الضبعة النووي يمثل أحد أهم المشروعات القومية والاستراتيجية التي تنفذها الدولة المصرية، في إطار رؤية الدولة لتنويع وتعزيز أمن واستدامة الطاقة»، مشيراً إلى أن المشروع «يشهد تقدماً ملموساً في معدلات التنفيذ، حيث تتم متابعة مستمرة لمراحل العمل بالتنسيق مع الجانب الروسي والجهات الوطنية المعنية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

ونقل بيان لوزارة الكهرباء، عن ليخاتشوف تأكيده استمرار دعم «روساتوم الكامل لمشروع محطة الضبعة النووية، وحرص الجانب الروسي على تعزيز التعاون مع مصر والعمل المشترك لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، وبما يتوافق مع الجداول الزمنية المحددة».

وأكد ليخاتشوف في تصريحات صحافية، الثلاثاء، أن «المؤسسة تجري محادثات مع مصر بشأن بناء وحدتي طاقة إضافيتين في محطة الضبعة النووية، كما تهتم القاهرة بتوسيع التعاون ليشمل تصنيع محطات الطاقة النووية العائمة»، موضحاً أن «الجانبين ناقشا المرحلة الثانية من التوسع المحتمل في محطة الضبعة بإضافة وحدتين جديدتين».

جانب من المحادثات المصرية - الروسية (وزارة الكهرباء المصرية)

ويأتي التوافق المصري - الروسي على توسيع المشروع النووي عقب تقارير نشرتها صحيفة «بولتيكو» الدولية، منتصف الشهر الحالي، تضمنت مزاعم بشأن «وجود عيوب فنية في أثناء بناء محطة الضبعة»؛ لكن «هيئة المحطات النووية» في مصر أكدت حينها، أن«مشروع الضبعة صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً ووفق تقنيات الجيل الثالث، والمحطة تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في القاهرة جمال القليوبي، يرى أن استمرار مراحل تنفيذ مشروع الضبعة والاتفاق المصري - الروسي على توسعته بإضافة وحدتين جديدتين «يدحضان مزاعم وجود عيوب فنية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاعل المصري من الجيل الثالث، ومستويات الأمان فيه مرتفعة جداً، ونسبة الخطأ تتراوح ما بين 3 إلى 7 في المائة وهي نسبة مقبولة ومعتمدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وليس لها أي تأثير»، كما يشير إلى أن «معاملات الأمان تخضع لمتابعة دقيقة من خلال لجان مصرية متخصصة وأخرى روسية بجانب ممثل للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

جانب من عمليات البناء في«محطة الضبعة النووية» (مجلس الوزراء المصري)

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء.

وأكد القليوبي، «أن ما تم تنفيذه في محطة الضبعة، نحو 75 في المائة من المشروع حيث وصل العمل إلى المرحلة الرابعة بما ينبئ بالانتهاء من التنفيذ في المواعيد المحددة».

كما بحث الجانب المصري مع مسؤولين بإحدى الشركات التابعة لمؤسسة «روساتوم» والمتخصصة في تكنولوجيات وتصنيع وحدات المفاعلات النووية الصغيرة، التطورات التكنولوجية في مجال المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة، وإمكانات التعاون والاستفادة من الخبرات الروسية في هذا المجال.