مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق «هدنة غزة» في مراحله الأخيرة

أكد أن «الصفقة» قد تُعلن خلال «أيام قليلة»

مبان مدمرة جراء الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
مبان مدمرة جراء الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق «هدنة غزة» في مراحله الأخيرة

مبان مدمرة جراء الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
مبان مدمرة جراء الغارات الإسرائيلية في قطاع غزة 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

أفاد مصدر مصري مطلع، الأربعاء، بأن اتفاق «هدنة غزة» في «مراحله الأخيرة وقد يعلن خلال أيام قليلة»، لافتاً إلى أن حركة «حماس» وافقت على المقترح بشكل مبدئي، وهناك مناقشات بشأن الرد.

وقال المصدر المطلع على مسار المفاوضات: «وصل الاتفاق للمرحلة الأخيرة لتوقيعه، وقبل الطرفان (حماس وإسرائيل) بالخرائط الأمنية؛ ولم يتبق إلا بحث الإجراءات الفنية الأخيرة لتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيصل المنطقة عقب زيارة روما، لإتمام الاتفاق وسيشهد المراحل الأخيرة بشأن آليات التنفيذ وإجراءات التدابير وإدخال المساعدات».

ونبه المصدر ذاته إلى أن «ملف المساعدات بات حالياً على طاولة المفاوضات رقم واحد، وهناك نقاشات أخيرة لدخولها عبر منافذها الطبيعية بعد تجاوز تعنت إسرائيل بشأن عمل الوكلاء الأممين، وتم الاتفاق على التوزيع من خلالها، وكذلك منصة إغاثة غزة وجار الاتفاق على المناطق والمنافذ».

فلسطينيون يحملون أكياسا من الطحين في خان يونس بقطاع غزة 23 يوليو 2025 (د.ب.أ)

وقال المصدر المصري إن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب وويتكوف سيعلنان الاتفاق إلى جانب الوسيطين المصري والقطري»، اللذين يعملان حالياً على «تحصين الاتفاق من أي خروقات متوقعة».

وأشار إلى أنه «وارد بعد بدء الاتفاق، حدوث خروقات خصوصاً في المراحل الأولى، لا سيما من إسرائيل، وإزاء ذلك سيتابع الوسيطان المصري والأميركي آليات التنفيذ بجانب مشاركة قطرية في متابعة دخول المساعدات مع بدء تنفيذ الاتفاق»، مؤكداً أن «هناك تخوفات على الطاولة من خروقات كبيرة من جانب إسرائيل في الأيام الأولى من تنفيذ الاتفاق وجار البحث في تلافي ذلك».

وتحدث المصدر المطلع عن أن «(حماس) وافقت على المقترح بشكل مبدئي، وأبلغت الوسطاء، وهناك مناقشات بشأنه، والتقديرات أن يعلن الاتفاق خلال أيام قليلة، وسط ترجيحات أن يكون مع بداية الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أن «تأخير الاتفاق عن ذلك سيكون مرتبطاً بتحصين الصفقة من أي خروقات محتملة؛ لكن هناك موافقة إسرائيلية على المضي فيه».

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصفٍ إسرائيليٍّ على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن من المتوقع أن يلتقي ويتكوف في روما الخميس وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، ومبعوث قطري رفيع المستوى. وأضاف الموقع، نقلاً عن مصدر أميركي وآخر إسرائيلي، أنه في حال تحقيق تقدم كافٍ، سيسافر ويتكوف من روما إلى الدوحة مع نهاية الأسبوع، للتوصل إلى اتفاق.

وقالت الناطقة باسم الخارجية، تامي بروس، للصحافيين، إن ويتكوف سيتوجّه إلى المنطقة «وأمله كبير بأن نطرح وقفاً جديداً لإطلاق النار، وممراً إنسانياً لدخول المساعدات، وهو أمر - في الواقع - وافق عليه الطرفان». وأوضحت أنها تلقّت المعلومات في محادثة مع وزير الخارجية ماركو روبيو قبيل مؤتمرها الصحافي.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين فلسطينيين مطلعين على سير المفاوضات، الأربعاء، أن حركة «(حماس) سلّمت الوسطاء ردّها على مقترح الهدنة في قطاع غزة، وقد تضمّن تعديلات تشمل ضمانات لوقف إطلاق نار دائم مع إسرائيل». وقال أحد المصدرين: «سلّمت (حماس) وفصائل المقاومة للوسطاء الردّ على المقترح المقدّم لها من الوسطاء مع تضمينه تعديلات للوصول إلى وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف أن ردّ «حماس»، «عالج بشكل رئيسي ملف دخول المساعدات إلى قطاع غزة وخرائط الانسحاب العسكري الإسرائيلي من قطاع غزة وضمانات الوصول إلى وقف الحرب بشكل دائم». وأكد مسؤول فلسطيني مطلع على المفاوضات أن ردّ «حماس»، «إيجابي»، مؤكداً مضمون كلام المصدر الأول.

وأوضح، أن ردّ «حماس»، «يتضمّن أيضاً المطالبة بتعديلات على خرائط الانسحاب الإسرائيلي».

وطالبت الحركة بأن «تنسحب القوات الإسرائيلية من التجمعات السكنية وطريق صلاح الدين (الواصل بين شمال وجنوب القطاع)، مع بقاء قوات عسكرية كحد أقصى بعمق 800 متر في كافة المناطق الحدودية الشرقية والشمالية الحدودية للقطاع».

وذكر أن «(حماس) طالبت (...) بزيادة عدد المفرج عنهم من الأسرى الفلسطينيين من ذوي المحكوميات المؤبدة والعالية مقابل كل جندي إسرائيلي حي». ونوّه بأن المفاوضات «ستتواصل حتى الوصول إلى اتفاق نهائي».

وللأسبوع الثالث على التوالي، واصل وفدان من «حماس» وإسرائيل مفاوضات غير مباشرة في الدوحة بهدف الوصول لاتفاق لوقف إطلاق النار بعد 21 شهراً من حرب مدمّرة اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
TT

اعتقال برلمانيتين يفجِّر غضب المعارضة في موريتانيا

اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
اعتقال النائبتين المعارضتين جرى بعد نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة للرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

اعتقلت السلطات في موريتانيا نائبتين معارضتين في البرلمان، على خلفية نشر مقاطع فيديو تضمنت انتقادات حادة لرئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني، وهو ما خلَّف ردود أفعال غاضبة ومنتقدة لقرار الاعتقال، حسبما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية».

واقتادت الشرطة الموريتانية، أمس (الجمعة) البرلمانية قامو عاشور من منزلها في مقاطعة عرفات بولاية نواكشوط الجنوبية، وذلك بعد ساعات من توقيف البرلمانية مريم بنت الشيخ، حسبما أفادت وكالة أنباء «الأخبار».

وتم توقيف عاشور بُعيد مشاركتها في وقفة أمس أمام مكتب مكافحة الجريمة السيبرانية، تنديداً باقتياد الشرطة زميلتها بنت الشيخ من منزلها.

وأوقفت الشرطة البرلمانيتين بعد تداول مقطعَي فيديو لكل منهما، تنتقدان فيهما بشكل حاد الرئيس الغزواني. وتنتمي البرلمانيتان لـ«حركة انبعاث التيار الانعتاقي» (إيرا) المناهضة للرق، والتي يتزعمها الناشط الحقوقي وعضو البرلمان، بيرام ولد الداه ولد اعبيد.

ونددت كتل برلمانية معارضة باعتقال النائبتين، وقالت إنه جرى بطريقة «غير قانونية، في انتهاك سافر لحصانتهما البرلمانية»، وطالبت بالإفراج عنهما فوراً؛ معتبرة أن التوقيف تم «دون احترام لضمانات الإجراءات القانونية المرتبطة بالحصانة البرلمانية».

كما قالت تلك الكتل في بيان مشترك، إن توقيف النائب يشكِّل «تصعيداً تعسفياً من السلطة التنفيذية، وإخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطات».

بيرام ولد الداه ولد اعبيدي (أ.ف.ب)

من جهته، قال النائب البرلماني بيرام ولد الداه اعبيد، إن توقيف النائبتين «يشكل ظلماً ومخالفة للقانون»، معتبراً أنه تم دون احترام الإجراءات القانونية المتعلقة برفع الحصانة البرلمانية.

وأوضح ولد اعبيد، خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة، أن توقيف النائبتين يمثل -حسب تعبيره- انتهاكاً للسلطة التشريعية، واستهدافاً مباشراً للحركة التي ينتميان إليها. واتهم النظام بالسعي إلى خلق تجاذبات عرقية من خلال استهداف مناضلي حركة «إيرا»، داعياً في المقابل إلى التركيز على قضايا الفساد، وارتفاع الأسعار، بدل الانخراط فيما سماه «التخندق العرقي». كما دعا أنصاره إلى توجيه اهتمامهم نحو القضايا المعيشية، محذراً من الانجرار وراء محاولات صرف الانتباه عن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر ولد اعبيد أن على الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الاستعداد لترك السلطة بعد نهاية مأموريته، منتقداً في الوقت ذاته سياسات الحكومة في مجالَي ترخيص الأحزاب والتعيينات.

في المقابل، قالت النيابة العامة إنها قررت بدء إجراءات البحث والمتابعة في حق البرلمانيتين «لأنهما كانتا في حالة تلبس»، مضيفة في بيان أن «حالة التلبُّس تعد استثناء صريحاً على مبدأ الحصانة البرلمانية، وفقاً لمقتضيات المادة الـ50 من الدستور الموريتاني، والمادة الـ85 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية».

وأكدت النيابة أن الوقائع التي صدرت عن البرلمانيتين كانت عبر بث مباشر علني: «ما يشكل حالة تلبس قائمة قانوناً، بما يرتب آثارها المباشرة، ويجيز للنيابة العامة مباشرة الإجراءات الفورية في شأنها». وشددت على أن تطبيق القانون «يظل مبدأ لا يقبل الانتقاص ولا الاستثناء، خارج ما يقرره النص صراحة. وكل فعل يندرج ضمن نطاق التجريم سيقابل بالمتابعة، والإجراءات القانونية اللازمة، أياً كانت صفة مرتكبه، وفي أي ظرف كان».

وجددت النيابة «التزامها الثابت بمباشرة مهامها بكل حزم واستمرارية، ضماناً لسيادة القانون، وحماية للمجتمع، وصوناً لحرمة المؤسسات، وحقوق وأعراض الأفراد».


الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: استنفار حزبي مبكر لخوض الاستحقاقات التشريعية

اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع قيادة حركة «مجتمع السلم» الإسلامية في إطار الاستعدادات للانتخابات (إعلام حزبي)

شهدت الساحة السياسية في الجزائر، نهاية الأسبوع الحالي، حراكاً حزبياً لافتاً يعكس حالة الاستنفار المبكر استعداداً للاستحقاقات التشريعية، المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، حيث سارعت غالبية القوى السياسية إلى فتح قوائم الترشح أمام دماء ونخب جديدة، خصوصاً من طرف الأحزاب التي أكدت عودتها إلى المعترك الانتخابي، بعد فترة طويلة من المقاطعة والغياب.

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» في اجتماع مع كوادر الحزب استعداداً للانتخابات (إعلام حزبي)

وفي غمار التنافس على الريادة البرلمانية، يقود حزب «جبهة التحرير الوطني» تحركات واسعة لاستقطاب مناضلين جدد، في مسعى يهدف إلى القطيعة مع ترسبات المراحل السابقة، التي طارد فيها الحزب اتهامات تتعلق بشرعية نتائج الانتخابات البرلمانية لسنة 2021، غير أن هذا التوجه يواجه تحديات داخلية معقدة في ظل معارضة شديدة، تقودها كوادر داخل الحزب رافعين شعارات «التغيير الجذري».

وأطلق الأمين العام للحزب الواحد سابقاً، عبد الكريم بن مبارك، «اللجنة الوطنية المكلّفة باستراتيجية الانتخابات التشريعية»، ضمت وزراء سابقين، من بينهم وزير العدل رشيد طبي ووزير السكن عبد القادر بونكراف، وبرلمانيين سابقين تم تكليفهم بـ«لجان متخصصة» (تنظيمية، إعلامية، وقانونية)، مع إطلاق منصة رقمية لإيداع الترشيحات «ضماناً للشفافية»، حسب بن مبارك، الذي شدد على «تجند الحزب لتحقيق نتائج ريادية في استحقاق 2 يوليو».

وتفاعلاً مع هذا الحراك في الحزب، أطلقت «هيئة التنسيق الوطنية لإنقاذ جبهة التحرير» نداءً للمناضلين للتصدي لما وصفته بـ«حالة الانحلال السياسي»، وسوء التسيير القيادي. ودعت الهيئة إلى مشاركة قوية في الانتخابات عبر «قوائم ترشيح مستقلة ونزيهة» قصد مواجهة «الانتهازية السياسية، واستعادة مبادئ الحزب، بعيداً عن المصالح الضيقة والقرارات الفوقية»، في إشارة ضمناً إلى أن رئاسة الجمهورية هي من تملي على الحزب القرارات، وأن قيادته تتبناها وتنفذها.

بين طموح الإصلاح ودعوات التغيير

بدوره، كثف حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» (القوة الثانية في البرلمان بعد جبهة التحرير) تحركاته الميدانية استعداداً للسباق التشريعي، حيث يسعى الحزب تحت قيادة أمينه العام، منذر بودن، إلى تعبئة قواعده النضالية، والمراهنة على كوادر شبابية وطنية قادرة على إحداث فارق حقيقي في الاستحقاق.

ملصقة لـ«جبهة التحرير» تخص حملة استقطاب مناضلين جدد (إعلام حزبي)

وخلال لقاء تنظيمي جمعه بأطر ومناضلي الحزب في مدينة النعامة (جنوب غرب) أمس الجمعة، أكد بودن أن تشكيلته السياسية «تطمح لترك بصمة قوية في المشهد السياسي، من خلال معايير صارمة في اختيار المرشحين»، داعياً إلى «رص الصفوف لضمان تمثيل برلماني يعكس ثقل الحزب».

من جهتها، أعلنت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية عن فتح باب الترشح للجزائريين المقيمين بالخارج للمشاركة في الانتخابات التشريعية، ضمن خطتها «إدماج الكفاءات الوطنية في التوجهات الكبرى للحزب»، حسب ما جاء في ختام اجتماع لقيادة الحزب، التي أعلنت بأن فترة إيداع الترشيحات تمتد من 08 إلى 18 أبريل (نيسان) الحالي.

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» (إعلام حزبي)

كما أعلن الأمين العام لـ«حركة النهضة» الإسلامية، محمد ذويبي، أمس، بالعاصمة، بمناسبة انعقاد «مجلسها الشوري»، أن حزبه سيخوض الانتخابات التشريعية، بهدف «تعزيز المسار السياسي، وترسيخ قواعد المشاركة والمنافسة المسؤولة».

وشدد ذويبي على «اعتماد موقف سياسي واضح، ورؤية دقيقة تتماشى مع الاستحقاقات المقبلة»، مشيراً إلى أن موعد شهر يوليو المقبل «مرحلة مهمة، تأتي عقب صدور مجموعة من النصوص التشريعية المنظمة للحياة السياسية والعملية الانتخابية»، في إشارة إلى مراجعة قانوني الأحزاب والانتخابات في الأسابيع الماضية.

ووصف ذويبي الانتخابات المقبلة بأنها «فرصة لتعزيز المسار السياسي، وترسيخ مبادئ المنافسة المسؤولة، بما يساهم في بناء مؤسسات منتخبة قوية، تعكس إرادة المواطنين وتستجيب لانشغالاتهم»، داعياً أعضاء «مجلس الشورى» إلى البدء في التحضيرات اللازمة للاستحقاق الانتخابي.

اختبار «الجاهزية»

يمثل شرط جمع التوقيعات الخاصة بالترشح التحدي الأبرز، والمعركة الأولية للعديد من القوى السياسية، لا سيما تلك التي تفتقر للقواعد الانتخابية المكرسة برلمانياً أو محلياً. وهذا القيد القانوني يتجاوز كونه مجرد إجراء إداري، ليتحول ميدانياً إلى اختبار حقيقي للجاهزية، حيث يفرض على الأحزاب استنفاراً تنظيمياً واسعاً، وقدرة فائقة على استقطاب الناخبين، وإقناعهم في حيز زمني ضيق.

وحسب كوادر في الأحزاب المشاركة في الانتخابات، يمثل جمع التوقيعات «المصفاة» الأولى، التي تحدد حجم الوجود الفعلي للتشكيلات السياسية في السباق التشريعي المقبل.

أمين عام «حركة النهضة» أثناء انعقاد مجلس الشورى (إعلام حزبي)

بالتوازي مع هذا الحراك، فرضت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» واقعاً قانونياً جديداً، من خلال ضوابط صارمة لتشكيل القوائم، تهدف بالأساس إلى أخلقة العمل السياسي، عبر منع «الترحال الحزبي»، وإلزام المترشحين بالوفاء لانتماءاتهم الأصلية، إضافة إلى فرض شروط تمثيلية دقيقة، قد تشكل عقبة أمام بعض الأحزاب في استكمال ملفاتها.

وفي هذا السياق، أوضحت السلطة، في بيان، كيفية تأطير عملية اعتماد الترشحات، وفقاً لأحكام القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي، بهدف «ضمان سير العملية الانتخابية وفق القواعد المعمول بها، مع تنظيم مشاركة مختلف الفاعلين السياسيين»، مشيرةً إلى أن «المنتخبين الذين ترشحوا وفازوا تحت راية حزب سياسي يظلون محسوبين ضمن عدد المنتخبين، الذي يمتلكه ذلك الحزب في دائرتهم الانتخابية». ويعني ذلك أن هؤلاء المنتخبين يبقون مرتبطين قانونياً بحزبهم الأصلي طوال عهدتهم.

كما شددت «السلطة» على أن المنتخبين الراغبين في الترشح للاستحقاقات المقبلة «مُلزمون بالترشح حصرياً باسم الحزب، الذي انتُخبوا باسمه»، وذكّرت بشروط التمثيل المطلوبة لتقديم القوائم، حيث يمكن للأحزاب التي حصلت على 4 في المائة على الأقل من الأصوات، المعبر عنها في دائرة انتخابية معينة، تقديم مترشحين فيها.

وفي حال عدم استيفاء هذا الشرط، يمكن اللجوء إلى آليات أخرى ينص عليها القانون الانتخابي لاعتماد القوائم. كما يجب أن تستوفي جميع القوائم الشروط القانونية المتعلقة بتقديمها وتشكيلها، ما يفرض على الأحزاب والمترشحين المستقلين بذل جهود كبيرة في التحضير والتعبئة.

وبرزت في هذا الإطار مرونة قانونية استثنائية تتعلق بالإعفاء الجزئي من نسبة تمثيل النساء، المقدرة بـ30 في المائة وفق شروط محددة، وهو ما يعكس استمرار التحديات الميدانية، التي تواجه القوى السياسية في إدماج المرأة فعلياً ضمن المواقع القيادية والمنافسة في القوائم الانتخابية.


«المفقودون في ليبيا»... ملف شاهد على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية

ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)
ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)
TT

«المفقودون في ليبيا»... ملف شاهد على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية

ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)
ليبي يرفع لافتة تتساءل عن مصير نجله المفقود في ترهونة خلال وقفة احتجاجية... أغسطس الماضي (رابطة ضحايا ترهونة)

يحتفظ ملف «المفقودين» بموقعه في قلب الانقسام والصراعات، التي تراكمت في ليبيا منذ عام 2011، بوصفه شاهداً صامتاً على واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية تعقيداً، والتي باتت حلولها تتقدَّم ببطء وفق قانونيِّين وحقوقيِّين.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر في لقاء مع عائلة ومشايخ من قبيلة ينتمي إليها عضو البرلمان إبراهيم الدرسي مارس الماضي (إعلام القيادة العامة)

فمن ضحايا طوى المجهول مصيرهم في 3 حروب أهلية خلال سنوات 2011 و2014 و2019 إلى مقابر جماعية، وحالات اختفاء قسري، مروراً بكارثة إعصار شرق ليبيا عام 2023، وصولاً إلى مفقودين في طرق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، تتسع دائرة الغياب، بينما تبقى آلاف العائلات عالقة أمام سؤال واحد لا يتبدَّد: أين أبناؤنا؟.

مشروع قانون للمفقودين

عاد ملف المفقودين إلى الواجهة أخيراً مع إعلان بعثة الأمم المتحدة طرح «نسخة شبه نهائية» من مشروع قانون للمفقودين برعايتها و«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، في خطوة تهدف إلى معالجة مأساة إنسانية بدت، بحسب الأكاديمي وأستاذ القانون الليبي، الدكتور موسى القنيدي، أنها واجهت «عقبات معقدة ومركبة» عطَّلت تقدُّمها لسنوات.

وتشمل أبرز هذه العقبات، وفق القنيدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ضعف الإرادة السياسية سابقاً، مع تحسُّن طفيف حالياً، إلى جانب تداخل الاختصاصات بين الجهات المعنية بالملف، وتشتت التشريعات وتضاربها، فضلاً عمّا وصفه بـ«التعامل التمييزي مع بعض فئات المفقودين»، وهو ما أعاق الوصول إلى حلول عادلة وشاملة.

لا يزال مصير عشرات الليبيين غير معروف في درنة بسبب الإعصار القاتل الذي دمَّر المدينة (أ.ف.ب)

وتكشف أحدث البيانات الرسمية عن تسجيل 7169 مفقوداً في ليبيا، بحسب «الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين» (حكومية)، وهو رقم يراه الناشط الحقوقي، طارق لملوم، «منطقياً»، لكنه لا يعكس الحجم الحقيقي للأزمة التي تعقدت منذ عام 2011 على وقع انقسام البلاد، وضعف الإبلاغ والتوثيق، وتردد بعض الأسر في الإبلاغ عن مفقوديها، وضعف الشفافية، وغياب قاعدة بيانات شاملة، ما يجعل الأرقام قابلة للزيادة.

النائبة الليبية المخطوفة سهام سرقيوة خلال مشاركتها بمؤتمر رعته البعثة الأممية في نوفمبر 2016 (البعثة الأممية)

وتعود جذور الظاهرة إلى ما قبل 2011، إذ سبق توثيق حكومي لنحو 10 آلاف مفقود خلال عهد نظام معمر القذافي، بينهم ضحايا نزاعات خارجية، مثل تشاد وأوغندا في السبعينات والثمانينات، ومجزرة سجن أبو سليم عام 1996، إضافة إلى حرب 2011.

كما رصدت «اللجنة الدولية للمفقودين» أكثر من 2500 حالة ما بين 2012 و2014 في مدن ليبية عدة، في حين استمرَّت الظاهرة مع اكتشاف مقابر ترهونة عام 2020، وحالات مرتبطة بالهجرة غير النظامية وكارثة «إعصار درنة».

الأسباب متعددة... والنتيجة واحدة

لا يُنظَر إلى المفقودين بسبب الصراعات والكوارث في ليبيا بوصفهم كتلة واحدة، بحسب الحقوقيين، إذ تتداخل خلفيات اختفائهم بين نزاعات مسلحة، وانتهاكات حقوقية، وحالات هجرة غير نظامية، إضافة إلى كوارث طبيعية، بينما تبقى الأسئلة معلقة حول ما إذ كان بعضهم في عداد الموتى، بينما قد يكون آخرون على قيد الحياة.

غير أنَّ النسبة الأكبر ترتبط مباشرة بالصراعات المسلحة، خصوصاً منذ عام 2011، حين أدى القتال بين قوات حكومة القذافي ومسلحين إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وظهور مقابر جماعية في بنغازي والبريقة ومصراتة وتاورغاء، بحسب تصريح لملوم لـ«الشرق الأوسط». كما شهد عام 2014 موجةً جديدةً من الاختفاءات مع تجدُّد القتال، ما وسَّع نطاق هذا الملف جغرافياً وإنسانياً.

عناصر أمن تطوِّق مكاناً عُثر بداخله على جثث متفحمة بضواحي ترهونة (هيئة البحث عن المفقودين)

ولا تزال مدينة ترهونة (غرب) تجتر معاناة مفقوديها، عقب الحرب على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019، خصوصاً بعد اكتشاف مقابر جماعية كشفت عن انتهاكات واسعة، شملت القتل والتعذيب والتهجير القسري، مع تقديرات بوجود عشرات المفقودين حتى الآن.

وقال عضو «رابطة ضحايا ترهونة»، عبد الحكيم أبو نعامة لـ«الشرق الأوسط»: «إنَّ 66 مفقوداً ما زال مصيرهم مجهولاً حتى الآن، في ظلِّ تعاطي حكومي ضعيف مع معاناة الأهالي». بينما يلحظ القنيدي «تحسناً نسبياً في التعاطي مع الملف بقيادة النائب العام الصديق الصور، وهيئة البحث والتعرُّف على المفقودين، التي باتت تعمل بشكل مركزي في عمليات الانتشال، وتحليل الحمض النووي بكوادر وطنية مميزة».

معاناة أسر المفقودين

في سياق أكثر تعقيداً، تستمر معاناة أسر مفقودين داخل مراكز احتجاز، تديرها جهات عسكرية وأمنية ومسلحون في طرابلس وبنغازي، حيث تشير شهادات حقوقية إلى حالات اختفاء منذ عام 2014 دون محاكمات، يُعتقد أنَّ بعضها انتهى بعمليات تصفية جسدية، وفق لملوم، الذي أقرَّ بصعوبة تحديد أعدادهم بدقة.

وليس بعيداً عن ذلك، يبرز اختفاء عضو مجلس النواب، إبراهيم الدرسي عام 2024، وعضوة المجلس سهام سرقيوة منذ 2019، إلى جانب نشطاء مدنيين، مثل عبد المعز بانون، المختفي منذ أكثر من 11 عاماً، وعبد المطلب السرحاني منذ 2017.

غير أنَّ رئيس «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا»، أحمد حمزة، يرى أنَّ الانتهاكات ما زالت مستمرة في شرق البلاد وغربها، بما يعكس استمرار الأزمة دون حلول جذرية.

ولا يقتصر الملف على النزاعات المسلحة، إذ يشمل أيضاً حالات مرتبطة بالهجرة غير النظامية عبر «المتوسط»، حيث يُفقَد عددٌ من المهاجرين خلال محاولات العبور نحو أوروبا، وإن كانت «أقل عدداً مقارنة ببقية الفئات»، وفق لملوم.

ورغم صعوبة المشهد الحقوقي، ينظر حقوقيون وأكاديميون بإيجابية إلى خطوات حكومية متفرقة، بينها تشكيل لجان للإفراج عن السجناء، وتحديد مصيرهم في شرق ليبيا، وقرار «الجيش الوطني» تشكيل لجنة لبحث مصير النائب الدرسي في مارس (آذار) الماضي، وقبل ذلك بـ5 أعوام إنشاء «هيئة البحث والتعرف على المفقودين» في غرب البلاد.

عناصر من قسم البحث الجنائي في محاولة لجمع الأدلة بعد العثور على مقابر جماعية بترهونة (هيئة البحث عن المفقودين)

إلا أنَّ الأكاديمي الليبي، موسى القنيدي، لا يرى بديلاً عن «إصلاح المنظومة القانونية المشتتة والمتضاربة بين القوانين المدنية والجنائية، وأحكام الشريعة الإسلامية وقوانين الأحوال الشخصية، وتشريعات بعد 2011».

والقنيدي، هو واحد من بين خبراء عكفوا على إعداد مسودة قانون متكامل، عقب اجتماعات استمرت 6 أشهر بإشراف الأمم المتحدة، ومشاركة أعضاء بالبرلمان والمجلس الأعلى للدولة ومؤسسات ليبية معنية بالملف. ووصف المسودة بأنَّها «فرصة أمام مجلس النواب لتبني تشريع موحد، يعالج الملف بشكل شامل، ويعزز العدالة».

ومع ذلك، يرى حقوقيون أنَّ الحسم النهائي لمأساة المفقودين يظلُّ مرهوناً بطيّ صفحة الانقسامات والصراعات، في إطار تسوية سياسية شاملة، تُرسِّخ مسار الديمقراطية، وتضمن احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون.