تزكيات مرشحي «الحكومة الليبية الجديدة» تشعل الصراع بين المشري وتكالة

الدبيبة يتمسّك باستخدام القوة «لفرض هيبة الدولة»

 تكالة والمشري خلال انتخابات رئاسة «الأعلى للدولة» عام 2023 (المجلس)
تكالة والمشري خلال انتخابات رئاسة «الأعلى للدولة» عام 2023 (المجلس)
TT

تزكيات مرشحي «الحكومة الليبية الجديدة» تشعل الصراع بين المشري وتكالة

 تكالة والمشري خلال انتخابات رئاسة «الأعلى للدولة» عام 2023 (المجلس)
تكالة والمشري خلال انتخابات رئاسة «الأعلى للدولة» عام 2023 (المجلس)

أشعلت تزكيات مرشحي «الحكومة الجديدة» في ليبيا، الصراع مجدداً بين خالد المشري ومحمد تكالة، المتنازعين على رئاسة «المجلس الأعلى للدولة»، بينما شدّد الاتحاد الأوروبي على أن «حماية نزاهة واستقلال مؤسسات الرقابة، يعد أمراً أساسياً لمعالجة الفساد، وسوء استخدام التمويل العام في ليبيا».

وغداة لقاء المشري بمقر «المجلس الأعلى» بطرابلس، المترشحين لرئاسة الحكومة الجديدة لتزكيتهم، أبدى غريمه تكالة، اعتراضه على هذه الخطوة، وقال إن المجلس «سبق واتخذ قراراً صريحاً يقضي بعدم اعتماد أي تزكيات فردية أو مراسلات خارجية في شأن الترشح لأي منصب تنفيذي أو سيادي».

ودبّ الانقسام داخل صفوف المجلس، وتحوَّل إلى فريقَيْن يتبعان المشري وتكالة، منذ أغسطس (آب) 2024 بحصول الأول على 69 صوتاً، مقابل 68 للثاني. وانفجر جدل واسع حول قانونية تصويت أحد الأعضاء، بعد كتابته اسم تكالة في غير المكان المخصص، وعلى أثر ذلك تم اللجوء إلى القضاء لحسم هذا الخلاف.

ويرى تكالة أن «آلية النظر في ملفات المترشحين وفرز الأسماء المعتمدة، تتم فقط عبر جلسة عامة قانونية تعقد تحت إشراف رئاسة المجلس وداخل مقره الرسمي وبنصاب مكتمل».

وذهب تكالة مصعداً: «كل ما يقدم خارج هذه الإجراءات لا يعتد به ولا يرتب أي أثر قانوني، سواء كانت تزكيات أو تفاهمات أو لقاءات، حتى لو صدرت عن أعضاء بالمجلس ما دام لم تعرض رسمياً في جلسة مكتملة النصاب، ولم تعتمد بموجب قرار صادر عن المجلس».

ويرى أنه «لا يجوز لأي جهة، بما في ذلك رئاسة مجلس النواب، أن تعتمد لديها تزكيات يدعى نسبها إلى المجلس الأعلى للدولة، ما لم تكن مصدقة من رئاسة المجلس ومرفقة بمحاضر الجلسات الرسمية».

وتحدث تكالة عن استمرار بعض الأطراف - التي لم يسمها - «في التعامل مع أفراد أو مجموعات مقاطعة للمجلس، أو في ترويج أسماء بغير وجه حق، ما يعد مساساً بوحدة المؤسسة التشريعية الثانية في ليبيا، ومخالفة واضحة لمبدأ التوازن بين السلطتين التشريعيتين».

وانتهى تكالة إلى أن «المجلس الأعلى للدولة يحتفظ بحقه في مخاطبة الجهات والمؤسسات الوطنية والدولية كافة لتوضيح الموقف القانوني والمؤسسي، ورفض التعامل مع أي إجراءات باطلة أو تزكيات غير قانونية».

وكان تكالة أطلق مبادرة في شهر مايو (أيار) الماضي، قال إنها تستهدف «توحيد المجلس المنقسم على نفسه، وتعتمد على إجراء انتخابات مبكرة لمكتب الرئاسة»، لكن المشري لم يتفاعل معها بوصفه «الأحق برئاسة المجلس».

الدبيبة مستقبلاً في مكتبه بطرابلس الاثنين مجلس جامعة بني وليد (مكتب الدبيبة)

يأتي ذلك فيما تمسك عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، بالمضي قدماً في عملية «إصلاح جهاز الشرطة القضائية»، وعدّه «مشروعاً وطنياً لا تراجع عنه»، وقال في تصريح: «لن نتردد في استخدام قوة الدولة لفرض هيبتها والقضاء على العصابات».

في شأن مختلف، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو، إنه بحث مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس، الاثنين، الوضع المتعلق باستقلال مؤسسات الدولة.

وأضاف أورلاندو عبر حسابه على منصة «إكس»، أن «حماية نزاهة واستقلال مؤسسات الرقابة، وخصوصاً ديوان المحاسبة، تعد أمراً أساسياً لمعالجة الفساد وسوء استخدام التمويل العام، وبناء إدارة شفافة تركز على المواطن».

وكان أورلاندو، اجتمع في طرابلس مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وقال إنه تناول معها «الوضعين السياسي والأمني في ليبيا، استناداً إلى حوارنا مع مختلف الأطراف الليبية». وقال: «أكدنا التزامنا المشترك بالحفاظ على الاستقرار والوحدة من خلال عملية سياسية شاملة، تعتمد على الانتخابات البلدية الناجحة».

وقال: «انطلاقاً من عمل اللجنة الاستشارية، وفي هذه المرحلة الحرجة، يجب على الأطراف الليبية والدولية كافة، إعطاء الأولوية للمصلحة الوطنية الليبية، والتوحد خلف خريطة طريق موثّوقة لاستعادة الشرعية المؤسسية، وتمهيد الطريق لإجراء انتخابات وطنية».

وتابع سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا: «سنعمل على الاستفادة من زخم اجتماع برلين لتعزيز التنسيق الدولي مع الأطراف الليبية».

وانتهى قائلاً: «اتفقنا على أن معالجة الجذور الاقتصادية للنزاع تكمن في توزيع الثروة بطريقة مسؤولة مالياً وعادلة وشفافة في ظل رقابة تضمن تحقيق الاستقرار».

السايح يلتقي خوري في مكتبه بالمفوضية العليا للانتخابات (مكتب المفوضية)

واستقبل رئيس «مجلس المفوضية العليا للانتخابات»، عماد السايح، نائبة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، ستيفاني خوري، والوفد المرافق لها.

وقالت المفوضية إن اللقاء جاء في إطار «دعم البعثة الأممية للدفع بالعملية الانتخابية في ليبيا»، مشيرة إلى أنه تم التباحث أيضاً في مستجدات تنفيذ انتخابات المجالس البلدية (المجموعة الثانية - 2025)، التي دخلت مرحلة الاستعداد للاقتراع مع قرب استكمال مرحلة توزيع بطاقة (الناخب).

وناقش الجانبان، بحسب المفوضية «جاهزيتها من الناحية الفنية واللوجيستية لتنفيذ هذا الاستحقاق المحلي المهم»، كما تم التطرق إلى «التحديات القائمة على الصعيدين السياسي والتقني، خصوصاً ما يتعلق بتفعيل مكونات الدعم الدولي التي يشرف عليها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لضمان توفير بيئة تنفيذية مستقرة ومتكاملة».

وأكّد السايح، «أهمية دعم الشركاء الدوليين لاستمرار العملية الانتخابية»، مشيراً إلى أن المفوضية «تعمل وفق جدول زمني مدروس يراعي أعلى معايير النزاهة والشفافية، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة».

وجدّدت خوري تأكيدها «التزام الأمم المتحدة بتوفير كل سبل الدعم الفني والاستشاري لضمان نجاح العملية الانتخابية، بوصفها خطوة محورية نحو تعزيز الديمقراطية وترسيخ الاستقرار في ليبيا».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.