مصر ترى تغيير اسم شارع «الإسلامبولي» نقلة في علاقاتها مع إيران

متحدّث «الخارجية» لـ«الشرق الأوسط»: الخطوة «تُعيد الأمور لمسارها الصحيح»

العلاقات بين مصر وإيران شهدت انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة (الرئاسة المصرية)
العلاقات بين مصر وإيران شهدت انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترى تغيير اسم شارع «الإسلامبولي» نقلة في علاقاتها مع إيران

العلاقات بين مصر وإيران شهدت انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة (الرئاسة المصرية)
العلاقات بين مصر وإيران شهدت انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة (الرئاسة المصرية)

في أول تعليق رسمي من مصر على تنفيذ السلطات الإيرانية وعدها بتغيير اسم شارع «خالد الإسلامبولي» في طهران، وهو الشارع الذي سُمّي تيمّناً بالعسكري المصري الذي اغتال الرئيس الأسبق أنور السادات عام 1981، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف لـ«الشرق الأوسط»، إن «تغيير اسم الشارع خطوة جيدة في العلاقات المصرية-الإيرانية، تُعيد الأمور إلى مسارها الصحيح»، في حين وصفها خبراء بأنها «نقلة مهمة للعلاقات بين البلدين».

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد نقلت، أنه بناءً على قرار مجلس مدينة طهران، تم تغيير اسم شارع «خالد الإسلامبولي» إلى «حسن نصر الله» أمين عام «حزب الله» اللبناني السابق.

وحسب وكالة «مهر» الإيرانية الحكومية للأنباء، تم في الجلسة العامة رقم «334» لمجلس مدينة طهران، الثلاثاء الماضي، مراجعة المحضر السابع والأربعين للجنة إعادة تسمية الأماكن العامة والشوارع في طهران، وبموجب هذا القرار، وبأغلبية أصوات أعضاء مجلس مدينة طهران، جرى تغيير اسم شارع «خالد الإسلامبولي».

ووفق الوكالة، فقد أقيم حفل حضره عدد من المسؤولين والمثقفين والنشطاء، وأزيح خلاله الستار عن الاسم الجديد للشارع. وكان أعضاء مجلس مدينة طهران قد وافقوا، منتصف الشهر الماضي، على تغيير أسماء 11 ممراً في العاصمة، من ضمن ذلك جرى تغيير اسم شارع «خالد الإسلامبولي».

الأكاديمية المصرية المتخصصة في الشؤون الإيرانية، الدكتورة هدى رؤوف، أكدت، أن «تغيير اسم الشارع نقلة وخطوة ذات دلالة مهمة عبّرت عن رغبة جدية لدى إيران في استعادة العلاقات لمسارها الصحيح مع مصر»، مضيفة أن «العلاقات المصرية-الإيرانية لها مساران؛ الأول يتعلّق بأمن المنطقة ورفض مصر التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية، مثل لبنان وسوريا واليمن، والآخر، بمستوى العلاقات الثنائية بين القاهرة وطهران، وهو الذي تأثر بشدة بمسألة تسمية شارع باسم قاتل رئيس أسبق لمصر».

طهران أقامت حفلاً رسمياً لإزاحة الستار عن الاسم الجديد لشارع «قاتل السادات» (وكالة مهر الإيرانية للأنباء)

وأوضحت هدى رؤوف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسارين شهدا أحداثاً عكّرت صفو العلاقة على مدى أكثر من 40 عاماً، ومؤخراً طلبت إيران مراراً استعادة العلاقات إلى طبيعتها مع مصر، لكن القاهرة تعاملت مع الطلب الإيراني بحذر وتأنٍّ، في انتظار بوادر حسن نية من الجانب الإيراني. ومن ثم، تُعد مسألة تغيير اسم الشارع دلالة على رغبة إيران في اتخاذ إجراءات لبناء الثقة ودفع العلاقات مع مصر قدماً».

وكان المتحدث باسم مجلس بلدية طهران، علي رضا ناد، قد أعلن في وقت سابق أن «القرار يعكس رغبة إيران في تعزيز العلاقات مع مصر، خصوصاً بعد الزيارة التاريخية التي قام بها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى القاهرة، مطلع الشهر الماضي».

وقال الباحث في الفلسفة السياسية، المتخصص في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد خيري، إن «تغيير اسم شارع (خالد الإسلامبولي) قاتل الرئيس المصري الراحل أنور السادات، يعد نقلة مهمة في سياق عودة العلاقات المصرية-الإيرانية خصوصاً أنه جاء بأغلبية أصوات أعضاء مجلس مدينة طهران، وفي حضور عدد كبير من الشخصيات العامة المهمة في المنظومة السياسية الإيرانية»، منوهاً بأن هذا «يُعبر عن رغبة داخلية في إيران، سواء على المستوى السياسي أو الشعبي، لتصحيح مسار العلاقات بين القاهرة وطهران خلال الفترة المقبلة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة تغيير اسم الشارع، الذي، على الرغم من وجوده ضمن أحد الشوارع الرئيسية المؤدية إلى مقر السفارة المصرية في طهران، لم تكن العقبة الوحيدة التي عكّرت صفو العلاقات المصرية-الإيرانية خلال السنوات الماضية، بل كانت ضمن المطالب الثانوية للقاهرة».

السيسي أجرى اتصالات مع بزشكيان مؤكداً رفض مصر الاعتداء الإسرائيلي على إيران (الرئاسة المصرية)

خيري، وهو مدير «وحدة الفكر الإيراني في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، أوضح «أن هناك عدة مطالب مصرية أخرى تتعلّق بضرورة تسليم المطلوبين أمنياً من المتورطين في جرائم عنف ضد الدولة المصرية، وهو ملف ما زال محل نقاش بين الجانبين، غير أن استجابة طهران للطلب المصري بتغيير اسم شارع (قاتل السادات) تُعبر عن قوة الدبلوماسية المصرية فيما يتعلّق بالمفاوضات مع إيران، التي رأت أن الدور المصري في منطقة الشرق الأوسط يستوجب تصحيح مسار العلاقات بين البلدين، كون مصر صاحبة تأثير كبير في المنطقة، وصاحبة سياسة متزنة وهادئة»، لافتاً إلى أن «إيران بعلاقاتها مع القاهرة ستفتح لنفسها نوافذ استراتيجية وحيوية في إطار التعاون السياسي والاقتصادي».

وحسب خيري، فإن «مصر أكدت لإيران ضرورة أن يستند ملف عودة العلاقات بين البلدين إلى ضرورة الحفاظ على الأمن القومي المصري، وضمان ألا تتدخل إيران في الأوضاع الداخلية لمصر، والالتزام بسياسات حسن الجوار المتفق عليها مع دول الخليج، وكذا حماية الممرات المائية في البحر الأحمر، وهو ما يُشير إلى أن استجابة إيران لتلك المطالب يحولها من دولة توسعية إلى دولة تشاركية مع دول الإقليم».

وقدَّرت مصر خسائرها من تراجع عائدات قناة السويس العام الماضي بأكثر من 7 مليارات دولار (الدولار يساوي 49.5 جنيه في البنوك المصرية).

وشهدت العلاقات بين مصر وإيران انفراجة ملحوظة مع زيارة عراقجي إلى القاهرة أخيراً، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار المسؤولين المصريين، وتضمنت الزيارة جولة رمزية لعراقجي في منطقة خان الخليلي التاريخية؛ حيث أدّى صلاة المغرب في الحسين، وتناول العشاء في مطعم نجيب محفوظ، كما أن الرئيس المصري أجرى اتصالات مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال التصعيد الإسرائيلي ضد إيران، مؤكداً «رفض مصر الاعتداء الإسرائيلي على إيران».


مقالات ذات صلة

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن والبحارة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
شؤون إقليمية أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب) p-circle

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السلطات الإيرانية تفرج عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده

أفرجت السلطات الإيرانية، الأربعاء، عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده بكفالة، بعد توقيفها ضمن حملة يقول ناشطون إنها تستهدف المجتمع المدني في ظل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
TT

محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس، اليوم (الخميس)، سلسلة إضرابات عامة في المحاكم بولايات الجمهورية، بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل؛ احتجاجاً على تعطُّل الحوار مع السلطة بشأن «إصلاحات في القطاع، وضمان معايير المحاكمة العادلة واستقلالية القضاء». وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أعلنت الهيئة، عقب الاجتماع الدوري لمجلسها عن جدول تحركاتها الاحتجاجية، والإضرابات على مستوى الولايات على مدى الأسابيع المقبلة وحتى الثامن من يونيو «حزيران» المقبل، قبل الإضراب العام على المستوى الوطني، المقرر يوم 18 من الشهر المقبل.

وينظِّم المحامون، أيضاً، إضراباً عاماً في محاكم ولايات مدنين وقابس وقبلي وتطاوين (جنوب)، في أول يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية بمدنين. كما تَقرَّر ضمن هذه السلسلة، تنفيذ إضراب عام في محاكم سوسة والمنستير والمهدية (ساحل شرقي) والقيروان والقصرين (وسط)، يوم 8 يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية في سوسة.

وأوضحت الهيئة أنها «طالبت بالحوار لتحقيق مطالبها، وفي مقدمتها إصلاح مرفق العدالة، وتحسين ظروف العمل، وإصلاح الإطار الترتيبي لصندوق الحيطة (الضمان الاجتماعي) والتقاعد للمحامين، بما يحافظ على ديمومته، إلا أنها لم تجد تفاعلاً من وزارة العدل»، مبرزة أن «الوزارة واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».

وانتقدت في السياق ذاته «تعطيل إرساء المجلس الأعلى للقضاء، والاعتماد عوضاً عن ذلك على آلية المذكرات غير المدروسة، ونقل القضاة دون تعويضهم ودون سد الشغورات، ما أضرَّ بمصلحة المتقاضين»، وفق قولها.

وتسود حالة من التوتر في صفوف المحامين بتونس؛ احتجاجاً على تعطُّل إصلاحات مطلوبة في القطاع، وذلك على خلفية مطالب مهنية وحول ظروف العمل، وسير جلسات المحاكمات، وما تعدّه هيئة المحامين تضييقاً من قبل السلطة على حق الدفاع، وضرباً لاستقلالية القضاء. واحتجَّ محامون بشكل خاص ضد تنظيم محاكمات عن بُعد لسياسيين من المعارضة في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وملاحقات قضائية لمحامين؛ بسبب شبهات فساد مالي. وقالت الهيئة، في بيان لها، إنَّ وزارة العدل «واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».


مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على «دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول الخليج العربي الشقيقة، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها». كما دعت إلى تسوية سلمية لـ«حرب إيران». وأكدت: «تمثل الحلول الدبلوماسية والتسويات السلمية السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار».

التأكيدات المصرية جاءت خلال مشاركة وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، الخميس، في اجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي.

واستعرض عبد العاطي التحديات المتشابكة التي يشهدها النظام الدولي والاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «الدول النامية تتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذه الأزمات».

وتناول في هذا الإطار تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وما يشهده الإقليم من تصعيد بسبب «الحرب الإيرانية»، يهدد الاستقرار سواء الإقليمي والدولي، ويؤثر سلباً على أمن الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء. كما تحدث عن الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء التوتر وخفض التصعيد ومنع اتساع نطاق الصراع.

وتؤكد القاهرة بشكل متكرر «تضامنها الكامل قيادةً وحكومةً وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين».

اجتماع وزراء خارجية «بريكس» الخميس (الخارجية المصرية)

وجدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الإسكندرية، السبت الماضي، التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية».

كما شدّد السيسي خلال لقاء سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، على هامش قمة «أفريقيا - فرنسا» في نيروبي على «دعم بلاده الكامل لدول الخليج الشقيقة، ورفض أي اعتداءات على سيادتها وأمنها».

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية، تميم خلاف، الخميس، تناول الوزير عبد العاطي المبادرات التي طرحتها بلاده في إطار «البريكس»، ومن بينها إنشاء «مركز لوجستي للحبوب» في شرق بورسعيد لتعزيز الأمن الغذائي، بما يسهم في دعم التعاون الصناعي والتجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء.

القضية الفلسطينية كانت محوراً في حديث وزير الخارجية خلال اجتماع «مجموعة البريكس»، حيث «أدان الممارسات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة». وشدّد على «ضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون عوائق إلى قطاع غزة، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع رئيس وزراء الهند الخميس (الخارجية المصرية)

أيضاً أكد خلال لقاء مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، «أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين (اللجنة الوطنية الفلسطينية) من الاضطلاع بمسؤولياتها، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية».

وحسب «الخارجية المصرية» أعرب عبد العاطي خلال لقاء مع مودي عن الاعتزاز بالتطور اللافت الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والذي تجسد في تبادل الزيارات رفيعة المستوى، ورفع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

كما أشاد بانطلاق الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين في 2025، مؤكداً «الحرص على عقده بشكل دوري بالتناوب بين الجانبين»، مشدداً على «أهمية تبادل الرؤى لتعزيز التعاون الثنائي في إطار هذه الآلية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية».


اتهامات وتحشيد عسكري... هل يقترب السودان وإثيوبيا من المواجهة؟

البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
TT

اتهامات وتحشيد عسكري... هل يقترب السودان وإثيوبيا من المواجهة؟

البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا تصعيداً غير مسبوق، بعد تبادل الاتهامات السياسية والعسكرية بين البلدين بشأن دعم جماعات مسلحة وشن هجمات بطائرات مسيرة، وسط تحركات عسكرية على الحدود المشتركة، وتزايد المخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

ويأتي هذا التوتر في وقت يمر فيه السودان بظروف داخلية شديدة التعقيد بسبب الحرب المستمرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة الخرطوم على التعامل مع أزمة خارجية جديدة، وما إذا كانت الاتهامات المتبادلة ستظل ضمن إطار التصعيد السياسي والأمني، أم أنها قد تتطور إلى صدام عسكري مباشر بين البلدين.

وتتجه الأنظار إلى ما توقعه الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في شؤون السودان والقرن الأفريقي، كاميرون هدسون، بشأن تدهور العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإثيوبيا، وحشد الخرطوم لقوات عسكرية قرب الحدود المشتركة، وذلك بعد أيام من اتهام الجيش السوداني لأديس أبابا بالضلوع في أعمال عدائية استهدفت السودان، والسماح باستخدام قاعدة «بحر دار» الإثيوبية منصة لانطلاق طائرات مسيرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع».مخاوف أميركية

وقال هدسون، في تدوينة نشرها عبر منصة «إكس»، إن السودان «قطع علاقاته الدبلوماسية مع إثيوبيا، وحشد قوات جديدة على الحدود»، معرباً عن قلقه من تداعيات التوتر التاريخي بين البلدين واحتمالات تحوله إلى مواجهة أوسع، في وقت يعيش فيه السودان أوضاعاً شديدة الحساسية بسبب الحرب الداخلية المستمرة منذ عام 2023. ورغم عدم صدور إعلان رسمي سوداني يؤكد قطع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، فإن الحكومة السودانية استدعت سفيرها لدى إثيوبيا، عقب اتهام الجيش السوداني لأديس أبابا ودولة الإمارات العربية المتحدة بالتورط في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مطار الخرطوم ومواقع أخرى.

وكان الجيش السوداني قد أعلن، الأسبوع الماضي، أن الهجمات الأخيرة انطلقت من مطار «بحر دار» الإثيوبي، وهو ما نفته أديس أبابا بشكل قاطع، ووصفت الاتهامات بأنها «لا تستند إلى أي أساس».

وجاءت هذه التطورات بعد أشهر من تقرير استقصائي نشرته وكالة «رويترز»، تحدث عن وجود معسكر سري داخل إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«قوات الدعم السريع» في إقليم «بني شنقول» المحاذي للسودان، استناداً إلى مصادر ميدانية وصور أقمار اصطناعية.

كما أشار التقرير إلى أن هذا المعسكر يمثل مؤشراً على اتساع نطاق الحرب السودانية إقليمياً، بينما لم تصدر إثيوبيا تعليقاً رسمياً على تلك المعلومات. وفي السياق نفسه، تحدث تقرير صادر عن مختبر البحوث الإنسانية التابع لجامعة ييل عن رصد مؤشرات على وجود دعم عسكري إثيوبي لـ«قوات الدعم السريع» في قاعدة بمدينة «أسوسا» خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي.

آبي أحمد مجتمعاً مع حميدتي وشقيقه القوني في أديس أبابا ديسمبر 2023 (إكس)

وفي المقابل، ردت إثيوبيا باتهامات مضادة؛ إذ أعلنت وزارة خارجيتها أن السودان يدعم جماعات معادية في إقليم «تيغراي»، وينتهك سلامة الأراضي الإثيوبية، كما اتهمت الخرطوم باستخدام عناصر من متمردي «تيغراي» في الحرب ضد «قوات الدعم السريع»، مشيرة إلى أنها تجنبت سابقاً إعلان هذه الاتهامات حفاظاً على العلاقات الثنائية.تاريخ من الاتهامات

ويستند التصعيد الحالي إلى تاريخ طويل من الشكوك والصراعات غير المعلنة بين البلدين؛ فقد استضافت إثيوبيا، خلال مراحل مختلفة، قوى معارضة سودانية، كما لعبت أدواراً سياسية في الوساطة بين الفرقاء السودانيين، خصوصاً مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة جون قرنق. وعقب اندلاع الحرب السودانية الحالية، استضافت أديس أبابا قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، كما احتضنت اجتماعات لقوى مدنية سودانية معارضة، من بينها تحالف «تقدم» بقيادة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.

في المقابل، لعب السودان أيضاً أدواراً مؤثرة في الصراعات الداخلية الإثيوبية خلال العقود الماضية؛ فقد كشف الزعيم الإسلامي السوداني الراحل حسن الترابي في مقابلات إعلامية عن أن الثوار الإثيوبيين دخلوا أديس أبابا بدبابات سودانية يقودها إثيوبيون، بينما أكد مستشار الأمن القومي السوداني الأسبق الفريق طيار الفاتح عروة أنه قاد الطائرة التي أقلت الرئيس الإثيوبي الأسبق ملس زيناوي من الخرطوم إلى أديس أبابا عام 1991 بعد سقوط نظام منغستو هيلا مريام.

آبي أحمد والبرهان لدى لقاء سابق في بورتسودان (مجلس السيادة السوداني)

غير أن العلاقات بين البلدين دخلت لاحقاً مرحلة توتر حاد عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995 في أثناء مشاركته في قمة منظمة الوحدة الأفريقية، حيث اتهمت إثيوبيا ومصر نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير و«الجبهة الإسلامية القومية» بالتورط في العملية، وهو ما نفته الخرطوم آنذاك. كما بقي النزاع الحدودي في منطقة «الفشقة» شرقي السودان أحد أبرز أسباب التوتر المستمر بين البلدين، خاصة بعد أن أعاد الجيش السوداني انتشاره في المنطقة نهاية عام 2020، مستعيداً أراضي كانت تسيطر عليها مجموعات إثيوبية لسنوات، بينما اعتبرت أديس أبابا الخطوة استغلالاً لانشغالها بالحرب في إقليم «تيغراي».مناوشات أم حرب؟

وفي ظل التصعيد الحالي، يبرز سؤال أساسي حول إمكانية تحول هذه الاتهامات المتبادلة إلى حرب مباشرة بين البلدين. ويرى خبراء عسكريون أن احتمالات اندلاع حرب شاملة لا تزال محدودة، نظراً للكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية الباهظة على الطرفين، خصوصاً أن الجيش السوداني يخوض بالفعل حرباً واسعة ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل عام 2023، في وقت تواجه فيه إثيوبيا اضطرابات داخلية وتحديات أمنية معقدة في عدة أقاليم.

وقال الخبير العسكري والعميد المتقاعد في الجيش السوداني الدكتور جمال الشهيد، إن التصعيد بين السودان وإثيوبيا تجاوز مرحلة الخلافات الدبلوماسية التقليدية، ودخل مرحلة تبادل الرسائل الاستراتيجية والضغوط الأمنية، لكنه استبعد وصول الأمور إلى مواجهة عسكرية شاملة في الوقت الحالي. وأوضح أن التوتر قد يقود إلى مناوشات حدودية محدودة، خاصة في ظل الملفات العالقة المتعلقة بمنطقة الفشقة وسد النهضة وتبادل الاتهامات بدعم جماعات مسلحة، مشيراً إلى أن السودان يركز حالياً على حسم معركته الداخلية واستعادة الاستقرار الوطني، ما يجعل خيار الحرب الخارجية مكلفاً للغاية.

في المقابل، رأى المقدم الطيار المتقاعد الطيب المالكابي أن التصعيد الحالي يتجاوز مجرد الخطاب السياسي، وقد يكون مؤشراً على اقتراب مواجهة إقليمية، لكنه استبعد وجود استعداد عسكري فعلي لدى الجيش السوداني لخوض حرب مفتوحة مع إثيوبيا، معتبراً أن الحديث عن التهديد الخارجي قد يكون أيضاً محاولة لتخفيف الضغوط الناتجة عن تعقيدات الحرب الداخلية.

وبين التصعيد الدبلوماسي، والتحركات العسكرية، وتاريخ الصراعات الحدودية والتدخلات المتبادلة، تبدو العلاقات بين السودان وإثيوبيا أمام اختبار بالغ الخطورة، في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية مزمنة وصراعات متشابكة، ما يجعل أي انزلاق نحو مواجهة مباشرة تهديداً إضافياً لاستقرار القرن الأفريقي بأكمله.