«هدنة غزة»: جهود مكثفة للوسطاء لتجاوز «عقبات» الاتفاق

اتصالات ولقاءات شملت الدوحة والقاهرة وواشنطن

فلسطينيون يتفقدون الدمار في مخيم نازحين مؤقت بعد اقتحام الدبابات الإسرائيلية للمنطقة في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون الدمار في مخيم نازحين مؤقت بعد اقتحام الدبابات الإسرائيلية للمنطقة في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: جهود مكثفة للوسطاء لتجاوز «عقبات» الاتفاق

فلسطينيون يتفقدون الدمار في مخيم نازحين مؤقت بعد اقتحام الدبابات الإسرائيلية للمنطقة في خان يونس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون الدمار في مخيم نازحين مؤقت بعد اقتحام الدبابات الإسرائيلية للمنطقة في خان يونس (أ.ف.ب)

تتوالى تحركات الوسطاء للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شملت اتصالات ولقاءات بين الدوحة والقاهرة وواشنطن لتجاوز «عقبات» الصفقة.

وبحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، هاتفياً الأربعاء، «الجهود المكثفة المبذولة حالياً للتوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة والعمل على استدامته، وبما يدفع باتجاه إطلاق سراح مجموعة من الرهائن والأسرى مقابل وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات دون عوائق وبشكل كاف في ظل الأوضاع الكارثية بالقطاع».

وذكر الموقع الإخباري الأميركي،«أكسيوس»، الأربعاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيبحث مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في واشنطن المفاوضات حول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وجرت «اجتماعات مصرية - قطرية - إسرائيلية في القاهرة لمناقشة تفصيلات إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة وخروج المرضى وعودة العالقين وشهدت تقدماً»، وفق ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الثلاثاء، وذلك غداة إفادتها بأن مدير المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، عقد لقاءات مع وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ووفود من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف «تذليل العقبات» بشأن الاتفاق.

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن جهود الوسطاء تحاول أن تحقق اختراقاً، لا سيما بزيادة حجم الانسحاب الإسرائيلي محل الخلاف الأبرز، وقد تستطيع تنفيذ ذلك مع الضغوط، لا سيما الأميركية، لافتاً إلى أن إسرائيل تقدم على إنشاء حاجز جديد رغم أزمة الانسحابات التي تضر المفاوضات.

امرأة وطفل يجلسان على متعلقات تم إنقاذها بينما يتفقد فلسطينيون خياماً مدمرة في خان يونس (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن تلك الجهود «ستساعد في إبرام هدنة مع ضغوط أميركية، ولكن لن تكون قبل 27 يوليو (تموز) الحالي، موعد خروج الكنيست لعطلة تزيد من فرص نتنياهو في إتمام صفقة هدنة دون إسقاط حكومته».

وفي أثناء تلك الجهود، قال بيان للجيش الإسرائيلي، الأربعاء، «إن قوات اللواء 188 ولواء جولاني استكملت فتح محور (ماجين عوز) الذي يفصل بين شرق وغرب خان يونس، ويمتد على مسافة نحو 15 كيلومتراً».

ومن شأن المحور الجديد أن يفصل شرق مدينة خان يونس عن غربها، في استمرار لفصل خان يونس عن رفح بمحور «موراغ» أيضاً.

وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من إعلان القناة «13» الإسرائيلية أن «المفاوضات في الدوحة بشأن التوصل إلى صفقة لإعادة المختطفين (الأسرى الإسرائيليين)، شهدت تقدماً دراماتيكياً، الثلاثاء، وأن الطريق إلى الصفقة بات ممهداً»، لافتة إلى أن نتنياهو «صادق على مرونة إضافية في مسألة انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، ما سمح بتقدّم كبير في المحادثات في أعقاب قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) إبداء مزيد من المرونة والاقتراب أكثر من موقف حماس، خصوصاً فيما يتعلق بالوجود الإسرائيلي في القطاع».

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أفادت الاثنين، نقلاً عن دبلوماسي عربي، بأن حكومة نتنياهو باتت مستعدة الآن لسحب عدد أكبر من قواتها مقارنة بما كانت قد عرضته سابقاً، وقدمت خرائط ثالثة تظهر انسحاباً جزئياً للجيش من غزة خلال الهدنة المقترحة.

وكانت إسرائيل تصر في السابق على بقاء قواتها في منطقة واسعة نسبياً، تشمل منطقة عازلة بعرض 3 كيلومترات على طول الحدود مع مصر قرب مدينة رفح، بالإضافة إلى ما يُعرف بـ«ممر موراغ»، الذي يفصل رفح عن مدينة خان يونس، ثانية كبرى مدن القطاع.

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، تطالب «حماس» بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت متمركزة فيها قبل انهيار وقف إطلاق النار الأخير في مارس (آذار) الماضي، التي لا تشمل تلك المساحات الجديدة ولا المنطقة المعزولة التي تعرف باسم «المدينة الإنسانية» التي تلتهم نحو 40 في المائة من مساحة غزة البالغة نحو 365 كيلومتراً مربعاً، ويفترض أن تأوي نحو 600 ألف غزّي، مع القدرة على التهجير لاحقاً، كما تلغي التواصل الجغرافيّ بين القطاع ومصر، بحسب وسائل إعلام فلسطينية وإسرائيلية.

ويربط عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» نجاح الوسطاء في مهمتهم الحالية «بالابتعاد الأميركي عن الموقف الإسرائيلي وعدم الانحياز له»، فيما يعتقد المحلل السياسي الفلسطيني «أن تلك الخلافات ومعها عراقيل نتنياهو المتكررة، يمكن أن تنتهي مع ضغوط أميركية للوصول لحلول وسط حقيقية تنجز اتفاقاً»، مضيفاً: «لكن ذلك لن يتم على الأرجح، قبل عطلة الكنيست».


مقالات ذات صلة

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
TT

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)
من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

بعد أسبوعين من الاحتقان والاحتجاجات، التي شلت قطاع نقل المسافرين والبضائع في الجزائر، خضعت السلطات لضغط الشارع المهني بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل. ويأتي هذا التراجع من خلال مراجعة 11 مادة كانت محل نزاع، حيث تمَّ تخفيف العقوبات المُشدَّدة التي وصفها الناقلون بـ«التعجيزية».

خطوة لامتصاص الغضب

تهدف هذه الخطوة، في تقدير المراقبين للإضراب الذي شنَّه الناقلون، إلى امتصاص غضب المهنيين، وإعادة الهدوء للقطاع، في محاولة للتوفيق بين مقتضيات الأمن المروري، وبين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للسائقين، بعيداً عن منطق «الجباية العقابية»، والحلول الردعية الصارمة، التي أشعلت شرارة الإضراب.

جلسة التصويت على قانون المرور المثير للجدل في البرلمان (البرلمان)

وفي خطوة لافتة لتبديد حالة الاحتقان، تولَّى الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، منذر بودن، وهو أحد أبرز أحزاب الغالبية الرئاسية، الإعلان رسمياً عن سحب «الطابع الزجري» من القانون، خلال لقاء مع مناضلي الحزب نُظِّم، الجمعة، بجنوب غربي البلاد. وأشار في فيديو بثّه الحزب عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تخلي الحكومة عن 11 مادة في القانون، كانت سبباً في «ثورة» الناقلين مع بداية العام الجديد، بعد أيام قليلة من اعتماد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى) للنص كما أعدّته الحكومة، التي أكدت أنها عززته بالعقوبات «للحد من العدد الكبير للوفيات في حوادث الطرقات»، الذي يفوق، حسبها، 4 آلاف وفاة سنوياً.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي (إعلام حزبي)

من جهته، حاول وزير الداخلية والنقل، سعيد سعيود، التهوين من «الطابع العقابي» للنص، مؤكداً في خطاب عاطفي أمام أعضاء «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، يوم الخميس، استعداده للاستقالة «على أن يقال عني إنني أسعى لإنزال عقوبات قاسية على المواطنين».

وتم التخلي عن العقوبات الزجرية في المواد الـ11 المثيرة للجدل، خلال عرض القانون على «مجلس الأمة» يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، وهي الخطوة التي عدَّها مراقبون وسيلة الحكومة لـ«تفكيك قنبلة الناقلين»، التي أربكت الفريق الحكومي؛ خشية اتساع رقعة الاحتجاجات، وانتقالها إلى قطاعات أخرى تعيش حالة من «الاحتقان الصامت».

قانون «أحادي الجانب»

يهدف هذا النص، بحسب الوزير سعيود، إلى «تحديث الإطار القانوني لحركة السير على الطرقات». غير أنه تعرّض لانتقادات من طرف عدد من أعضاء مجلس الأمة؛ بسبب طابعه الزجري، وتشديد العقوبات، وارتفاع مستوى الغرامات. وحذَّر المتدخلون من تداعياته على السائقين المهنيين وعلى المواطنين، الذين يعتمدون على مركباتهم في تأمين عيشهم اليومي، مع التشديد على ضرورة تحقيق توازن بين الردع والوقاية، وأخذ الحالية السيئة للطرقات بعين الاعتبار، إضافة إلى مسؤولية السلطات في مجال الصيانة. وأشار بعض البرلمانيين إلى «النتائج السلبية»، التي خلَّفها قرار الحكومة منذ 5 سنوات بوقف استيراد قطع الغيار، على حالة المركبات، وهو ما يفسر حسبهم ارتفاع الحوادث.

وكانت مداخلة مهني حدادو، منتخب «جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، لافتة بشكل خاص، إذ ندد بالمشروع، وعدَّه نصاً «أحادي الجانب، تم إقراره من دون تشاور حقيقي مع مهنيي النقل والنقابات، والخبراء والمجتمع المدني».

وقال حدادو: «إن قانوناً يتعلق بأمن المواطنين لا يمكن فرضه دون نقاش وطني، ويجب أن يعكس حوكمة تشاركية حقيقية». وطالب بسحبه، مؤكداً «ضرورة تعويضه بنص نابع من حوار وطني شامل ومتوازن، ومتكيف مع واقع القطاع ومتطلبات السلامة المرورية».

وزير الداخلية والنقل (مجلس الأمة)

وأمام هذه الانتقادات، أكد وزير القطاع في رده على انشغالات أعضاء «مجلس الأمة» أن القانون «لا يهدف إطلاقاً إلى معاقبة المواطنين، بل إلى ضمان سلامتهم». وقال بهذا الخصوص: «لسنا في منطق معاقبة المواطنين. ولو علمت أنني قد أكون يوماً مجرد ذريعة لمعاقبة المواطنين، فسأغادر منصبي على الفور».

وأوضح الوزير أن الجانب الزجري في النص «يُعدّ أداةً للوقاية قبل كل شيء، وليس غايةً في حد ذاته، ويهدف إلى تحميل جميع الفاعلين في المنظومة مسؤولياتهم، وحماية أرواح مستعملي الطريق». كما شدد على أنه «يُشكِّل مرحلةً أساسيةً لتعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث المرور»، التي وصفها بأنها «من أخطر الظواهر ذات الآثار الجسيمة».

الحالات الأشد خطورة

يجرّم المشروع تزوير التقارير الفنية، عندما لا تذكر الأعطال الموجودة في المركبة، أو عندما تتضمَّن التقارير معلومات غير صحيحة. كما يوسّع نطاق المسؤولية ليشمل مدارس تعليم السياقة ومراكز التكوين، والمسؤولين عن صيانة الطرق، إضافة إلى المستوردين والمصنعين والموزعين لقطع الغيار المقلدة. ويصنف المخالفات حسب خطورتها، مُميِّزاً بين المخالفات والجنح، مع إقرار عقوبات تكميلية، مثل سحب أو إلغاء رخصة السياقة.

وزير العدل (مجلس الأمة)

وكان وزير العدل، لطفي بوجمعة، قد تطرَّق إلى الموضوع، موضحاً أن أقسى العقوبات لا تخص إلا الحالات المشددة، مثل السياقة تحت تأثير المخدرات أو الكحول، والفرار بعد حادث، واستعمال وثائق مزورة (خاصة بالمراقبة الفنية)، و«انتحال الهوية»، أو غيرها من المخالفات الخطيرة. وأكد أن الهدف ليس معاقبة المواطنين «بصورة عشوائية»، موضحاً أن كل قضية تعالج على حدة من قبل القضاء، وفقاً لأدلتها وملابساتها الخاصة، وفي إطار احترام صارم للضمانات القانونية.

كما قال وزير العدل إن هذه العقوبات «متناسبة وقانونية، وتهدف أساساً إلى حماية المواطنين وضمان حقهم في طريق آمنة، وليس إلى المعاقبة التعسفية. ويأتي النص في إطار منطق الوقاية والسلامة والمسؤولية الجماعية».


ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.