الدبيبة يبحث مع مسؤول بريطاني التطورات السياسية في ليبيا

وسط تحذير من «انفلات أمني» بغرب البلاد

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة ووزير الدولة البريطاني هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة ووزير الدولة البريطاني هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بريطاني التطورات السياسية في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة ووزير الدولة البريطاني هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة الوحدة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة ووزير الدولة البريطاني هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة الوحدة)

بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، مع مسؤول بريطاني رفيع التطورات السياسية في ليبيا، فيما حذرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب من خطورة ما وصفته بـ«الانفلات الأمني»، وخاصة بغرب البلاد.

وقال مكتب الدبيبة إنه التقى، الاثنين في طرابلس، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فولكنر، وتناول اللقاء «سبل تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفق رؤية ليبية مستقلة تحترم السيادة الوطنية».

الدبيبة ملتقياً وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فولكنر يوم الاثنين (حكومة «الوحدة«)

وتم التطرق، بحسب مكتب الدبيبة، إلى عدد من ملفات التعاون الثنائي، من بينها مشاريع تطوير القطاع التعليمي، وفي مقدمتها مبادرة الدبيبة لتجويد تعليم اللغة الإنجليزية في مختلف أنحاء البلاد، باعتبارها «خطوة أساسية لتمكين الأجيال القادمة، وتعزيز الانفتاح الأكاديمي الدولي».

ونقل مكتب الدبيبة إشادته بالمواقف الدولية الداعمة لخطة حكومته «في فرض سلطة الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وإنهاء التشكيلات الخارجة عن إطار المؤسستين العسكرية والأمنية».

وأشار الدبيبة إلى أن الجهود المبذولة لإعادة الاعتبار للولاية القضائية للدولة «بدأت تؤتي ثمارها، من خلال التقدم المحرَز في الإفراج عن عدد من المعتقلين خارج إطار الدولة، بإشراف مباشر من مكتب النائب العام».

وشدد الدبيبة على أهمية «تعزيز التعاون الاقتصادي والتعليمي بين البلدين، وتهيئة الظروف الملائمة لحركة الأفراد، وتسهيل الروابط المؤسسية، لا سيما في ظل التحضيرات الجارية لإعادة تشغيل مطار طرابلس الدولي».

حضر اللقاء عن الجانب البريطاني سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا مارتن لونغدن، ومن الجانب الليبي وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، ووزير التربية والتعليم المكلف علي العابد، وأمين عام ديوان مجلس الوزراء راشد بوغفة.

العملية السياسية

على صعيد آخر، كشف رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، عن تسلمه نسخة من تزكيات مرشحي «الحكومة الجديدة» من رئاسة البرلمان، وذلك في مؤشر يعكس تفاهماً ثنائياً قد يُقصي الدبيبة، ويعمّق التباين حول شرعية السلطة التنفيذية المقبلة.

وأشار المشري في بيان مقتضب، الاثنين، إلى إرسال هذه التزكيات إلى رئاسة مجلس النواب بشكل فردي خارج القنوات الرسمية والشرعية للمجلس، للتأكد من صحتها، وموافقتها للمطلوب.

واعتبر المشري أن تسلّمه هذه النسخة من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح «خطوة تعكس التنسيق القائم بين المجلسين في إطار المسار التنفيذي لتشكيل حكومة جديدة موحدة تبسط سلطتها على كامل التراب الليبي، وتمهد الطريق لإجراء الاستحقاق الانتخابي».

رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في 7 يوليو 2025 (مكتب صالح)

وكان الدبيبة قد التقى، الأحد، رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، بحضور سفير ألمانيا رالف طرف، وشدد على استمرار حكومته في تنفيذ ما وصفه باستراتيجيتها الهادفة لإخضاع كافة المؤسسات لسلطة القانون، بما يحفظ هيبة الدولة، ويوحد سلطة القرار.

وأكد الدبيبة على التزام الحكومة بالتعاون مع البعثة الأممية، ودعم جهودها في الوصول إلى تسوية شاملة، وإجراء الانتخابات وفق قاعدة دستورية متفق عليها بين الليبيين.

وناقشت تيتيه مع الدبيبة خلال الاجتماع تطورات المشهد السياسي في ليبيا، وسبل تعزيز التعاون بين الحكومة والأمم المتحدة، وآليات الدفع بالعملية السياسية.

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها برفقة سفير ألمانيا يوم الأحد (حكومة الوحدة)

وقالت إنها تبادلت والدبيبة وجهات النظر حول آخر التطورات في ليبيا، والحاجة إلى الحفاظ على «الاستقرار الهش» لتهيئة الظروف الملائمة للعملية السياسية، ورحبت بجهود النائب العام والإفراج الأخير عن عدد من المحتجزين تعسفياً.

الوضع الأمني

في المقابل، حذرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب من خطورة ما وصفته بالانفلات الأمني، ولا سيما في المنطقة الغربية، والجمود السياسي الذي تشهده البلاد، وأكدت في بيان، مساء الأحد، أن العاصمة طرابلس تواجه محاولات لجرّها إلى صراعات دامية قد يكون المدنيون أبرز ضحاياها.

وطالبت اللجنة مجدداً بإخراج كافة التشكيلات المسلحة من العاصمة، وتسليم أسلحتها، معتبرة أن تحقيق الاستقرار في البلاد لن يتم إلا «عبر دعم قوات (الجيش الوطني) بقيادة المشير خليفة حفتر؛ بوصفها المؤسسة الوطنية القادرة على فرض الأمن والانضباط، والعبور بالبلاد نحو مرحلة الانتخابات».

وانتقدت اللجنة بشدة ما وصفته بـ«المحاولات المتكررة والسافرة لبعض القوى الإقليمية للتدخل في الشأن الليبي»، معتبرة أن هذه التدخلات لا تهدف إلى إيجاد حلول حقيقية، بل تسعى فقط إلى إطالة أمد الأزمة، وتعقيد المشهد السياسي أكثر فأكثر.

وشددت اللجنة على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون «ليبياً خالصاً نابعاً من إرادة وطنية ترفض الخضوع لأي وصاية خارجية»، أو فرض حلول جاهزة لا تراعي خصوصية الواقع الليبي.

سفير الاتحاد الأوروبي خلال لقائه وزير التخطيط بحكومة «الوحدة» يوم الأحد (حسابه على منصة «إكس«)

من جهته، اعتبر نيكولا أورلاندو سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، أن العقبة الرئيسة في البلاد تتمثل في «غياب إطار موحد وشفاف للإنفاق العام»؛ وأكد عقب لقائه في طرابلس مع وزير التخطيط، محمد الزيداني، على «ضرورة استعادة المصداقية النقدية والانضباط المالي».

وأوضح أنه كرر الدعوات إلى المساءلة على الصعيد الوطني، والرقابة القوية لحماية الموارد العامة، وضمان الأمن الاقتصادي للأسر والأجيال القادمة، مشيراً إلى بحث تعزيز الاستثمار الأجنبي، وتعزيز المساعدة الفنية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لدعم إعادة إعمار ليبيا، وتحقيق التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.