حديث إعلامي عن «مؤامرة حرائق» في مصر يثير ضجة

بكري رصد اشتعال نيران بمحافظات عقب «سنترال رمسيس»

حريق «سنترال رمسيس» استمر لساعات طويلة ثم اشتعل مرة أخرى بعد إخماده (رويترز)
حريق «سنترال رمسيس» استمر لساعات طويلة ثم اشتعل مرة أخرى بعد إخماده (رويترز)
TT

حديث إعلامي عن «مؤامرة حرائق» في مصر يثير ضجة

حريق «سنترال رمسيس» استمر لساعات طويلة ثم اشتعل مرة أخرى بعد إخماده (رويترز)
حريق «سنترال رمسيس» استمر لساعات طويلة ثم اشتعل مرة أخرى بعد إخماده (رويترز)

تسبب إعلامي مصري في ضجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد حديثه عما وصفه بـ«بمؤامرة» تستهدف مصر بإشعال الحرائق بها، وذلك بعد وقوع عدة حرائق في مناطق متفرقة بوقت متزامن الفترة الأخيرة أبرزها «سنترال رمسيس» في وسط القاهرة، لكن مسؤولاً سابقاً بالحماية المدنية في مصر أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرائق التي شهدتها البلاد هذه الأيام في معدلها الطبيعي الذي يحدث تقريباً كل عام».

وكان عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، قد تحدث مساء الجمعة، عبر برنامجه على قناة تليفزيونية محلية، عن تكرر حوادث الحرائق، متسائلا: «هل كل ذلك صدفة؟ لماذا الآن؟ هذا مجرد سؤال وننتظر الإجابة عنه لأنها ستكشف عما يحدث وهدفه»، مستطرداً أن «الحرب بدأت على مصر وعلى الرئيس عبد الفتاح السيسي»، مشيراً إلى محاولات «لزيادة الاحتقان في الداخل وضرب الاصطفاف الوطني».

ومنذ اندلاع حريق «سنترال رمسيس»، وهو محطة رئيسية لتحويل الاتصالات، أثيرت تكهنات باحتمالية أن يكون الحادث الذي تسبب في شلل واسع لخدمات الاتصالات والتحويلات المالية بمصر «عملاً تخريبياً متعمداً»؛ حيث انطلقت افتراضات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحادث متعمد، كما سأل عدد من النواب في البرلمان وزير الاتصالات، عمرو طلعت، خلال جلسة طارئة حول الأمر، عن احتمالية أن يكون هناك عمل تخريبي وراء الحادث، إلا أنه استبعد ذلك، مطالباً بانتظار التحقيق النهائي. وفي وقت سابق أكد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تستبعد هذه الفرضية حتى الآن «في ظل عدم وجود دلائل تدعمها».

وتسبب الحادث، الذي وقع الاثنين الماضي وخلف 4 وفيات ونحو 30 مصاباً، في إرباك واسع لحياة ملايين المصريين، مع تأثر الاتصالات الهاتفية وخدمات الإنترنت، بل وحركة الطيران، بعد تلف كابلات رئيسية تغذي الخدمة؛ وهو ما برزت معه الأهمية القصوى لهذا المقر الحيوي لخدمات الاتصالات، ليس في العاصمة فقط، بل وفي محافظات أخرى.

نشبت حرائق متفاوتة الضخامة في مناطق متفرقة من مصر بعد حريق «سنترال رمسيس» (محافظة القاهرة)

وكان لافتاً تجدد اشتعال النيران في السنترال، الخميس الماضي، بعد ساعات من انتهاء عمليات التبريد به، لكن السلطات أكدت إخماد الحريق الجديد بشكل سريع وأنه من توابع الحريق الأول.

وعقب حريق السنترال اندلعت بشكل متتابع ومتزامن حرائق عدد من المناطق بالجيزة والإسكندرية والقاهرة ودمياط، حيث التهم حريق هائل مصنع منظفات في مدينة بدر، وفي الإسكندرية اشتعلت النيران في فندق شهير بطريق الكورنيش، كما اندلع حريق في مول تجاري بالشيح زايد في محافظة الجيزة، في مشهد مروع حول المبنى إلى رماد، أيضا التهمت النيران مصنعاً للفايبر في محافظة دمياط.

حديث بكري عن وجود «مؤامرة حرائق» ضد مصر حظي بتداول واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك سلطت وسائل الإعلام المحلية والدولية الضوء عليه، لكن المساعد السابق لوزير الداخلية المصري للحماية المدنية، اللواء علاء عبد الظاهر، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا توجد زيادة لافتة في عدد الحرائق التي شهدتها البلاد الأيام الماضية، وهذا معدل طبيعي وقد تكون هناك زيادة طفيفة بعدد حريق أو اثنين لا أكثر».

وأوضح أن «هذا التوقيت من كل عام تحدث فيه مثل هذه الحرائق بسبب ارتفاع الحرارة على وجه الخصوص الذي يساعد في انطلاق الاشتعال من أي مسببات محتملة للنيران، ولذلك تستعد قوات الحماية المدنية لمثل هذه الحرائق كل عام»، مشدداً على أن «تسليط الضوء على الأمر من جانب الإعلام هذه الفترة نظراً لكارثة حريق (سنترال رمسيس) الذي أثر على حياة المصريين بشكل كبير، هو ما جعل البعض يظن أن هناك زيادة غير طبيعية في عدد الحرائق».

وأشار عبد الظاهر إلى أن «الحرائق تنقسم إلى نوعين، الأول العارض ويقع تحته أغلب حوادث الحرائق التي تحدث بسبب الإهمال في الصيانة أو سوء التخزين أو الأخطاء وخلافه، والثاني الحوادث المتعمدة وهي النسبة الأقل وتكون محدودة»، منوهاً بأن «جهات التحقيق هي التي تحسم ما إذا كان أي حادث متعمداً من عدمه بعد التحقيق في جميع ملابساته والظروف المحيطة به».

ووفقاً لأحدث تقريرين عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، فقد بلـغ عـدد حوادث الحريق عـلى مستـوى الجمهورية 45435 حادثة عام 2023 مقابل 49341 حادثة في 2022 بنسبة انخفاض قدرها 7.9 في المائة، فيما بلـغ عـدد حوادث الحريق عـلى مستـوى الجمهورية 46925 حادثة عام 2024 مقابل 45435 حادثة عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة.

وقال مصدر مطلع بـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» لـ«الشرق الأوسط» إن «نسب الحرائق تتراوح ما بين 5 إلى 10 في المائة انخفاضاً وارتفاعاً من عام للآخر، وهذا هو المعدل الطبيعي».

وبحسب تقارير «المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» يأتي الحريق العارض في المرتبة الأولى للحوادث بنسبة 20.9 في المائة، يليه الحريق بسبب الإهمال بنسبـة 10.4 في المائة خلال عام 2024، ومن أهم مسببات الحريق هي النيران الصناعية (أعقاب السجائر، وأعواد الكبريت، ومادة مشتعلة، وشماريخ) بنسبة 31.6 في المائة، والماس الكهربائي أو الشرر الاحتكاكي بنسبة 18 في المائة... وعلى مستوى المحافظات تأتي محافظة القاهرة في المقدمة لحوادث الحريق بنسبة 13.4 في المائة، تليها الغربية بنسبـة 8.5 في المائة، وفى المرتبـة الأخـيرة محـــافظة شمال سينـاء بنسبة 0.4 في المائة من إجمالي حوادث الحريق.

ووفق التقارير الرسمية فقد سجل مايـو (أيار) المرتبة الأولي لحـوادث الحريــق على مستوى شــهور سنة 2024 بنسبـة 11.7 في المائة، يليه يونيو (حزيران) بنسبـة 10.4 في المائة، وأخيراً فبراير (شباط) بنسبة 6.2 في المائة من إجمالي حوادث الحريق بمصر.

وتجدر الإشارة إلى أن الإعلامي المصري، أحمد موسى، كان أيضاً قد علق على حريق «سنترال رمسيس»، والحوادث التي شهدها الطريق الدائري الإقليمي خلال الفترة الأخيرة، قائلاً إن «هناك من يراهنون على سقوط مصر، ويسعون بكل قوتهم وتمويلهم وأبواقهم ولجانهم للضغط على المصريين والتشكيك في كل تحرك وقرار وعمل وتصريح».

وأضاف في تغريدة عبر حسابه بمنصة «إكس»: «يشمتون في حريق وحادث هنا وهناك... ستظل مصر عصية عليهم بفضل شعبها الواعي المساند لوطنه، تمر علينا المحن والصعوبات والتحديات، وننتصر على كل هؤلاء بفضل الله، ستظل مصر صامدة في وجه هذه المؤامرات التي أصبحت مكشوفة بكل أطرافها».


مقالات ذات صلة

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

شمال افريقيا وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاثة بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد إن القناة شهدت خلال النصف الثاني من عام 2025 تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
يوميات الشرق عادل تحدث عن تحمسه لدوره في مسلسل «ميد تيرم» (حسابه على فيسبوك)

هاني عادل: «ميد تيرم» يعبر عن مشكلات الشباب بصدق

قال الفنان المصري هاني عادل إن مشاركته في مسلسل «ميد تيرم» جاءت «بعد بداية لم تخلُ من بعض الصعوبات المرتبطة بمواعيد التصوير وتنظيم الوقت».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)

تحذيرات في مصر من ترند «الماء المغلي»... ما القصة؟

أثار، خلال الفترة الأخيرة، انتشار تحدٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، جدلاً واسعاً في مصر، بعد تداول مقاطع مُصوَّرة لصبِّ الماء المغلي أو الشاي فوق يد المراهقين.

سارة ربيع (القاهرة)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».


الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

وقّع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وأنطونيو تاجاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي، اتفاقية شراكة للاستثمار وتشغيل وتطوير محطات الحاويات وتوسعة ميناء المنطقة الحرة في مصراتة.

وقبيل التوقيع، الذي جرى مساء الأحد في مصراتة، الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس، اجتمع الدبيبة مع الوفد الإيطالي الذي ترأسه تاجاني، وبحث معه سبل تطوير التعاون بين البلدين، ولا سيما المجالات الاقتصادية والخدمية، إلى جانب بحث ملف الهجرة غير المشروعة باعتباره أحد أبرز التحديات المشتركة في منطقة المتوسط.

الدبيبة مستقبلاً الشيخ محمد بن جاسم آل ثاني في مصراتة الأحد (مكتب الدبيبة)

ووسط استقبال رسمي وشعبي، كان الدبيبة في مقدمة مستقبلي رئيس الوزراء القطري في ميناء المنطقة الحرة بمصراتة للمشاركة في التوقيع، مثمناً العلاقة بين ليبيا وقطر.

وتناول الدبيبة في اجتماع رسمي عقده مع رئيس الوزراء القطري سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

ونقل مكتب الدبيبة إشادته «بمواقف دولة قطر الداعمة للشعب الليبي»، مؤكداً «أهمية البناء على العلاقات الأخوية بين البلدين وترجمتها إلى برامج ومشروعات عملية في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات».

الوفد القطري خلال الاجتماع مع الدبيبة في مصراتة (مكتب الدبيبة)

وتطرّق لقاء الدبيبة مع رئيس الوزراء القطري إلى مجالات التعاون في قطاع النفط، إضافة إلى مشروعات المواصلات، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتحسين جاهزية البنية التحتية ودعم الاقتصاد الوطني.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة التنسيق وتعزيز مسارات التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم الاستقرار والتنمية ويخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وكان الدبيبة قد طالب في أول اجتماع له بعد خروجه من المستشفى، صباح الأحد، روما والاتحاد الأوروبي «بتقديم دعم مباشر وواضح لحكومة (الوحدة الوطنية) في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية، باعتبار أن ليبيا تتحمل أعباء كبيرة على المستويين الأمني والإنساني».

وأبدى الدبيبة، بحسب مكتبه، «رفض ليبيا أن تكون موطناً للهجرة غير النظامية، أو نقطة استقرار للمهاجرين»، مشدداً على ضرورة دعم خطة الترحيل والعودة باعتبارها مساراً أساسياً لمعالجة الأزمة، وبما يضمن توزيع المسؤوليات توزيعاً عادلاً ويخفف الضغط عن المدن والمرافق الليبية.

استقبال رسمي وشعبي للشيخ محمد بن جاسم آل ثاني في مصراتة الأحد (مكتب الدبيبة)

وفي سياق التعاون الاقتصادي، استعرض رئيس مجلس الوزراء التطورات المتعلقة بالشراكات الاستراتيجية الجارية، مشيراً إلى أن مدينة مصراتة تشهد توقيع اتفاقية تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة باستثمارات تصل إلى 2.7 مليار دولار، وبمشاركة شركات قطرية وإيطالية وسويسرية، في مقدمتها شركة «إم إس سي» الإيطالية، لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 4 ملايين حاوية سنوياً، مع توقعات بإيرادات تشغيلية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار سنوياً، وتوفير 8400 فرصة عمل مباشرة ونحو 62 ألف فرصة غير مباشرة.

وأعلن الدبيبة، عبر حسابه على منصة «إكس»، صباح الأحد، عن إطلاق المشروع، الذي قال عنه إنه «لا يعزز مكانة ليبيا فقط بين أكبر الموانئ في المنطقة من حيث الحجم والطاقة، بل يقوم على تمويلات استثمارية أجنبية مباشرة ضمن شراكة دولية متكاملة».

وقال الدبيبة إن هذا المشروع يُنفذ ضمن «تمويلات استثمارية أجنبية مباشرة وفق ترتيبات واضحة للتطوير والتشغيل، بما يضمن تنفيذه دون تحميل ميزانية الدولة أعباء إضافية».

وتطرّق الدبيبة في مباحثاته مع الوفد الإيطالي إلى بحث التعاون القائم في قطاع الطاقة، مثمناً إعلان شركة «إيني» قبل يومين، بالشراكة مع المؤسسة الوطنية للنفط و«بي بي» والمؤسسة الليبية للاستثمار، بدء أعمال حفر أول بئر استكشافية في المياه العميقة بخليج سرت.

وأكّد الجانبان في ختام اللقاء أهمية استمرار التنسيق وتعزيز الشراكة الليبية - الإيطالية بما يخدم الاستقرار والتنمية، ويسهم في معالجة التحديات المشتركة، وعلى رأسها ملف الهجرة غير النظامية.

وفي غضون ذلك، استقبل الدبيبة بمدينة مصراتة، الأحد، سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا مارتن رينولدز، الذي نقل تحيات حكومته، متمنياً لرئيس الوزراء «دوام الصحة والعافية».

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الليبي البريطاني، وتنسيق الجهود في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار ويخدم المصالح المتبادلة.