سياسيون يستهجنون «ضغوطاً أوروبية» على ليبيا في ملف «الهجرة»

مع إطلاق أثينا دوريات بحرية بـ«المتوسط»

مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القرة بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القرة بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
TT

سياسيون يستهجنون «ضغوطاً أوروبية» على ليبيا في ملف «الهجرة»

مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القرة بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القرة بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)

استهجن سياسيون ليبيون ما عدّوها «ضغوطاً أوروبية» تُمارس على بلادهم تحت ذريعة ارتفاع معدلات تدفقات الهجرة غير النظامية، خصوصا أنها جاءت في توقيت متزامن مع «سباق النفوذ» بين تركيا واليونان حول ترسيم الحدود البحرية.

وتزامن الرفض الليبي لهذه «الضغوط» مع طلب اليونان دعماً من الاتحاد الأوروبي لمنع إنشاء ما يُوصف بـ«طريق جديد» للهجرة من شرق ليبيا إلى جنوب اليونان، وذلك ضمن لقاء جمع رئيس الوزراء، كيرياكوس ميتسوتاكيس، والمفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر.

مهاجرون غير نظاميين تشاديون في جنوب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وقال عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بالبرلمان الليبي، علي الصول، لـ«الشرق الأوسط»: «الليبيون يستهجنون ويرفضون توظيف ملف الهجرة في ممارسة أي ضغوط على بلدهم، وأي حديث يخص السيادة الليبية هو خط أحمر».

وقد تزايدت أجواء عدم الارتياح لدى متابعين ليبيين إثر إقدام أثينا على إطلاق دوريات بحرية جنوب جزيرة كريت، هدفها المعلن هو التصدي لتدفقات المهاجرين من الساحل الليبي.

وذهب تقرير صادر عن الاستخبارات الإيطالية إلى الحديث عن «قدرة شبكات التهريب العاملة في ليبيا على الصمود أمام الجهود الدولية المضادة، ما يُظهر قدرة ملحوظة على التكيّف وامتداداً إقليمياً كثيفاً»، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «نوفا» الإيطالية.

ويشير مسؤول عسكري في شرق ليبيا إلى «عدم دعم الدول الأوروبية المطلة من جهة شمال البحر المتوسط لجهود الحد من تدفق الهجرة غير القانونية».

قارب لمهاجرين سريين خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من السواحل الليبية (الشرق الأوسط)

وقال المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، إن «قوات القيادة العامة تساند وزارة الداخلية للحد من تدفق الهجرة باتجاه أوروبا، رغم الصعوبة من حيث طول الساحل الليبي المطل على حوض البحر الأبيض المتوسط»، منبهاً إلى أن «ملف الهجرة يُعدّ أمنياً صعباً من حيث اختلاط الأجناس والأفكار والغايات بين المهاجرين».

ويأتي ذلك وسط أنباء عن قرب طرح «مذكرة التفاهم» الحدودية التركية - الليبية للنقاش من قِبَل البرلمان الليبي، وهي التي سبق أن وقّعتها حكومة الوفاق السابقة في طرابلس عام 2019.

ويرى عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بالبرلمان الليبي، علي التكبالي، أن «اليونان نشرت بعض السفن، وتذرّعت بأن هناك هجرة من ليبيا إلى جزيرة كريت، وهي تريد أن تبعث رسالة بأنها تحمي حدودها، ولن تسمح للأتراك بالتدخل في مناطق نفوذها».

وحذر التكبالي، لـ«الشرق الأوسط»، من «الانعكاسات السلبية للانقسام السياسي في البلاد وطبول الحرب بين الميليشيات في طرابلس»، متوقعاً أن «تلقي بظلالها على موقف الليبيين في ملف الهجرة غير النظامية؛ لأنهم لا يتكلمون بوجهة نظر واحدة».

مهاجرون على متن قارب صغير عند الحدود البحرية اليونانية (أرشيفية - رويترز)

ولا يستبعد علي الصول أيضاً أن يكون «تحريك ملف الهجرة بين الحين والآخر من قبل أطراف أوروبية، يهدف إلى تمرير مخطط توطين المهاجرين، وهو ما يرفض الليبيون مجرد الحديث عنه رسمياً وشعبياً، لمخاطره على التركيبة الديموغرافية والهوية الليبية».

ويشير الصول إلى أن «لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان تتابع ملف الهجرة غير القانونية، وتطرح تقاريرها أمام الجهات العسكرية والأمنية، وآراؤها تلقى استجابة ملحوظة». ويجدد التأكيد على موقف بلاده بأن «ليبيا دولة عبور للمهاجرين غير القانونيين، وليست دولة مصدر لهم، ومكافحة الهجرة غير النظامية مسؤولية مشتركة من الجميع، ويجب ألا تُلقى أعباؤها على طرف واحد».

ويشير عضو «المجلس الأعلى للدولة»، عادل كرموس، إلى أن «مافيا الرقيق زادت من خلال شركات تتاجر بهؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وسيستمر تدفق المهاجرين إلى أوروبا ما دام أن هذه الهجرة تحقق مكاسب مالية كبيرة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ما من سبيل لإنهاء ذلك إلا بتسهيل العيش الكريم لهؤلاء المهاجرين في أوطانهم».

إجراءات قبل ترحيل مهاجرين من مصر وبنغلاديش عبر شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وبحسب أرقام المنظمة الدولية للهجرة، تم اعتراض نحو 12 ألف مهاجر غير نظامي في البحر الأبيض المتوسط وإعادتهم إلى ليبيا من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) الماضيين.

أما تقديرات السلطات الإيطالية التي نقلتها «نوفا»، فقد أشارت إلى تضاعف أعداد المهاجرين غير النظاميين القادمين من ليبيا في النصف الأول من العام الحالي، حيث غادر نحو 27 ألف مهاجر من السواحل الليبية.

ومن منظور نائب رئيس حزب «الشعب الحر» الليبي، محمد مخلوف، فإن أرقام تدفقات الهجرة غير الشرعية في ليبيا هي «ورقة ضغط جاهزة من الاتحاد الأوروبي على الحكومتين في الشرق والغرب، من مدخل أن ليبيا بلد يعاني من الفوضى وغياب الأمن وعدم الاستقرار».

إلا أن مخلوف يرى أن «الانضباط الأمني زاد في المنطقة الشرقية لجهة ضبط المهاجرين وإيداعهم في مراكز إيواء قبل ترحيلهم، ولا يوجد إثبات على زيادة تدفق هؤلاء المهاجرين من شرق ليبيا إلى اليونان».

ويذهب مخلوف إلى الاعتقاد بأن «اليونان تريد الاستفادة من الارتداد البحري، والصراع مع ليبيا على الثروات في هذه المناطق، وهي تنخرط في مساومة ليبيا بورقة الهجرة غير النظامية».

وسبق أن أجرى وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابيتريتيس، مباحثات مع القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، في بنغازي، تناولت

«قضايا الهجرة والمناطق البحرية»، دون أن يدلي الوزير اليوناني بمزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

تبادل الاتهامات بين صالح والمحكمة العليا يوسّع شرخ «انقسام القضاء» الليبي

أعربت الجمعية العمومية للمحكمة العليا بالعاصمة الليبية «عن بالغ أسفها، وشديد استنكارها لموقف عقيلة صالح» الذي وصف رئيسها بأنه أصبح خصماً سياسياً غير محايد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

«الوحدة» الليبية: ملتزمون بإبراز نتائج تحقيق طائرة الحداد المنكوبة بشفافية

أكد وزير المواصلات الليبي، محمد الشهوبي، أن الوصول إلى الحقيقة في حادثة طائرة الحداد المنكوبة «مسؤولية وطنية لا بد منها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه (البعثة الأممية)

تحذير أممي من مخاطر انقسام القضاء الليبي

أطلقت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تحذيراً واضحاً من مخاطر تعميق انقسام القضاء في البلاد على خلفية التصعيد المتسارع المرتبط بالقضاء الدستوري خلال الـ48 

خالد محمود (القاهرة )

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
TT

مصر تستعين بالمؤثرين للترويج لحزمة «تسهيلات ضريبية» جديدة

وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)
وزير المالية المصري يلتقي مجموعة من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» بشأن الحوافز الضريبية (وزارة المالية المصرية)

استعانت وزارة المالية المصرية، الخميس، بعدد من المؤثرين عبر «السوشيال ميديا» للترويج لحزمة من «التسهيلات الضريبية» الجديدة، والتي تأتي ضمن توجه تسلكه الحكومة منذ سنوات لزيادة الحصيلة الضريبية.

ويُعدّ لقاء المسؤولين بالمؤثرين، آلية لـ«الحوار المجتمعي» في ملف الضرائب، والذي يؤكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أنه «ليس شكلياً».

وبينما يشكّك خبراء اقتصاد في الخطوة؛ كون أن «الضرائب من الملفات التي تحتاج إلى التواصل المباشر مع العاملين في المجال من المحاسبين القانونين وغيرهم، بالإضافة إلى المستهدفين من رجال الأعمال». أشاد إعلاميون بها بـ«صفتها أحد أقصر الطرق للوصول للشريحة المستهدفة».

وتتمثل التسهيلات الضريبية التي روَّج لها كجوك، خلال لقائه مع بعض المؤثرين، في «آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية؛ من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، والاستثمار بقوة في كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين»، وفق بيان لـ«المالية المصرية»، الخميس.

وكانت الحكومة أعلنت عن حزمة ثانية من التسهيلات الضريبية منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتضمن إعداد «قائمة بيضاء» و«كارت تميز» للممولين الأكثر التزاماً يمنحهم أولوية في الحصول على الخدمات والحوافز، ومنح مزايا ضريبية لتحفيز قيد الشركات بالبورصة لمدة 3 سنوات، وإطلاق منصة إلكترونية للمشورة مع المجتمع الضريبي لتحقيق أكبر قدر من «شراكة الثقة»، ومنظومة إلكترونية لإنهاء كل حالات تصفية وإغلاق الشركات في أسرع وقت ممكن.

ويأتي ذلك، بعد حزمة أولى بدأ تطبيقها في مارس (آذار) الماضي، قدمت حوافز ضريبية لمن لا يتجاوز حجم أعماله 20 مليون جنيه سنوياً (الدولار نحو 47.7 جنيهاً).

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، عاطف وليم، انتقد طريقة الحوار التي تديرها الحكومة في هذا الملف، قائلاً، «كان الأولى اللقاء مع المتخصصين وليسمع المؤثرين»، عادَّاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن إحدى أزمات الاقتصاد الرئيسية في مصر، هي «الاستعانة بغير المتخصصين... تتم الاستعانة بالمتخصصين في إدارة الأعمال أو البنكيين وليس الاقتصاديين الذين لديهم رؤية أوسع وأشمل للأزمات، وقدرة أكبر على تقديم مقترحات وخطط للحل».

وقال وزير المالية خلال اللقاء مع المؤثرين، إن «الحوار المجتمعي حول التسهيلات الضريبية ليس شكلياً، بل نحن نستمع ونستفيد من كل الأفكار والمقترحات»، لافتاً إلى أن كل التسهيلات المقترحة بالمبادرة الضريبية الثانية تأتي في الأساس من مجتمع الأعمال.

وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال لقائه بأعضاء الغرف التجارية الشهر الماضي (وزارة المالية)

وسبق وعقد كجوك لقاءً مع أعضاء «اتحاد الغرف التجارية» للحوار حول الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية في ديسمبر الماضي، وقال حينها، إن «ثقة وتجاوب المجتمع الضريبي مع الحزمة الأولى، يحفزنا لبذل المزيد من الجهد والمسؤولية لاستكمال ما بدأناه معاً».

ورغم بدء الحكومة حوارها المجتمعي مع المستهدفين في الغرفة التجارية، والتي تضم شُعباً للقطاعات الاقتصادية كافة، يظل اللقاء بالمؤثرين عبر «السوشيال ميديا» غير مفهوم أو مُجدٍ بالنسبة للخبير الاقتصادي وائل النحاس، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأولى عقد لقاءات مع العاملين في مجال الضرائب من الموظفين والمحاسبين القانونين، فبعض الحوافز التي نسمع عنها حين نسأل عنها موظفاً متخصصاً، يقول لا أعلم عنها شيئاً أو لم تأتِ تعليمات في شأنها».

في المقابل، يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن استعانة الحكومة المتكررة بالمؤثرين لشرح الحوافز الضريبية «شيء إيجابي لاستهداف جمهورهم المتخصص».

وقال البرماوي لـ«الشرق الأوسط»: «تجب التفرقة بين المؤثرين المستهدفين هنا، وهم مؤثرون متخصصون، وبين المؤثرين الذين يعتمدون على تقديم محتوى عن حياتهم الشخصية لزيادة المشاهدات»، موضحاً أن «النوع الأول هم مؤثرون يقدمون محتوى اقتصادياً وبعضهم قامات كبيرة وأصحاب مناصب سابقة وخبرات أو صحافيون اقتصاديون، ممن لديهم جمهور لديه الاهتمامات نفسها، والاستعانة بهم تضمن الوصول لجمهورهم المستهدف والمعني بملف الضرائب».

إنفوغراف عن حوافز ضريبية جديدة في مصر (وزارة المالية)

وكان كجوك عقد لقاءً مع المؤثرين في أبريل (نيسان) الماضي؛ لشرح حزمة التسهيلات الضريبية الأولى. لكن وليم «يتمسك بعدم جدوى هذه اللقاءات»، قائلاً إن «المؤثرين الذين تستعين بهم الحكومة قد يكونون أقل ثقةً لدى الجمهور المستهدف». وشدد على أن «النظام الضريبي في مصر في حاجة إلى إعادة هيكلة وليس حوافز مؤقتة»، عادَّاً أنه «كلما زادت الحوافز الضريبية، كان ذلك مؤشراً على حاجة النظام الضريبي إلى إعادة هيكلة، فالحكومة تطرح الحوافز لتشجيع الاقتصاد غير الرسمي على الدخول تحت المظلة الضريبية؛ ما يعني أن النظام الضريبي في ذاته طارد وغير محفز للعاملين والمستثمرين على الدخول فيه سوى بحوافز إضافية».

واتفق معه النحاس، قائلاً إن «الجهاز المركزي للإحصاء كشف في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن أن أكثر من 50 في المائة من المنشآت الاقتصادية ضمن الاقتصاد غير الرسمي؛ ما يعني أن كل الجهود الحكومية غير مجدية في دمج الاقتصاد غير الرسمي، وأن الزيادات في المحصلات الضريبية سببها، إما زيادة إصدار سندات الدين أو لارتفاع الأسعار».

وبلغت حصيلة مصلحة الضرائب المصرية 1.483 تريليون جنيه خلال الفترة من يوليو (تموز) 2023 حتى يونيو (حزيران) 2024، وفق رئيس مصلحة الضرائب المصرية، رشا عبد العال، في أغسطس (آب) الماضي.


حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد «دون قيد أو شرط»، وذلك بعدما أُجريت جملة من الاتصالات بين القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب والجهات الأمنية، وبالتنسيق مع المجلس البلدي وأعيان مدينة الكفرة بالخصوص.

وأضافت الوزارة في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك» أن الحكومة التشادية جددت على لسان وزير خارجيتها عبد الله صابر فضل «تأكيد رفضها القاطع لما أقدم عليه بعض الأفراد التشاديين من تصرفات غير قانونية بحق المواطنين الليبيين»، مؤكدة التزامها بحماية «أمن وسلامة الأشقاء الليبيين الموجودين على أراضيها». وأكدت الوزارة أن متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج «تأتي في صميم اختصاصاتها ومسؤولياتها الوطنية»، مبرزة أنها «تواصل أداء واجبها في هذا الشأن بكل اهتمام، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة»، مهيبة بكل المواطنين الليبيين ضرورة إبلاغ الوزارة عند التوجه إلى أي مناطق تشهد توترات، وذلك حفاظاً على سلامتهم وتيسيراً لعملية المتابعة عند الحاجة.


قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
TT

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)
قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط، قبالة ساحل مدينة العجيلات غرب ليبيا، ما تسبَّب في مقتل شخصين وإصابة آخرَين من أفرادها.

وبعد لغط وتضارب في الروايات منذ صباح الخميس، خرجت القوة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا لتعلن أن «قصفاً مباشراً استهدف دورية مكلَّفة بمهام العمل الميداني بإحدى النقاط الأمنية».

ولم تعلن أي جهة في غرب ليبيا مسؤوليتها عن القصف، وسط التزام السلطة الأمنية، ممثلة في وزارة داخلية «الوحدة الوطنية» المؤقتة الصمت، بينما ذهبت رواية أخرى، تداولتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى «تورط الجهاز الأمني» في العملية.

وأوضحت الدورية الأمنية بالعجيلات أنها تلقت بلاغاً من أحد المواطنين بوجود قارب داخل البحر جاهز للإبحار بغرض تهريب مهاجرين. وعند اقتراب أفرادها من مكان القارب لاذَ عدد من المهاجرين بالفرار، لكنهم تمكنوا من ضبط شخصين يحملان جنسية أفريقية. وأشارت إلى أنه «أثناء محاولة سحب القارب من داخل البحر، تعرَّض أفراد الدورية إلى استهداف من قِبل طائرة مُسيرة، ما أسفر عن وفاة اثنين من منتسبي القوة متأثريْن بإصابتهما، وإصابة آخرَين بجروح».

عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

ونوهت «قوة دعم المديريات» بأن النيابة العامة باشرت رسمياً التحقيقات؛ للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية وفقاً للإجراءات المعمول بها. وأعربت عن «استنكارها الشديد» لهذا العمل، الذي وصفته بـ«العدواني»، مُبرزة أنها أنقذت، خلال السنوات الماضية، آلاف المهاجرين في عرض البحر، وقدمت لهم الرعاية الصحية والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهات التي قد تتضرر من استمرار نجاح القوة في أداء مهامّها الوطنية والإنسانية.

وأكدت قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية «فتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه»، محمّلة «الجهة المنفِّذة كامل المسؤولية عن الأضرار والتبعات الأمنية المترتبة على هذا الاعتداء». ودعت «الجهات الوطنية كافة إلى تغليب المصلحة العامة، وتجنّب أي إجراءات من شأنها إضعاف المنظومة الأمنية للدولة». وقالت إنها «تتمسك بحقها القانوني في اتخاذ كل الخطوات اللازمة للحفاظ على قدراتها، وتأمين عناصرها وأصولها، وفقاً للتشريعات النافذة».

وانتهت القوة مطمئنةً الليبيين «بأن عملها مستمر دون انقطاع، وستواصل أداء مهامها بكفاءة عالية؛ لحماية البلاد من أي مخاطر تمس أمنها واستقرارها».

كان مكتب الإعلام بجهاز دعم المديريات قد نفى، فور انتشار نبأ الواقعة، «أي علاقة له بالقوة المسلَّحة الموجودة في مدينة العجيلات»، مؤكداً أنها «لا تتبع الجهاز تنظيمياً أو إدارياً».

وسبق أن وجَّهت قوات حكومة «الوحدة» ضربات جوية إلى مقار يُشتبه في تهريب المهاجرين غير النظاميين في مدن بغرب ليبيا، من بينها زوارة، في مقابل ضربات أخرى لا يُعلَن عنها، ما يتسبب دائماً في جدل وخسائر بشرية وتضارب في الروايات.

وفي أعقاب حادث مُشابه، وقع في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نقلت وسائل إعلام عن وزارة دفاع «الوحدة» أنها شنت غارات جوية استهدفت عدداً من قوارب تهريب المهاجرين غير الشرعيين في ميناء زوارة.

عدد من المهاجرين النيجيريين خلال ترحيلهم من ليبيا (وزارة الداخلية)

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها رحّلت «عدداً» من المهاجرين النيجيريين عبر مَنفذ مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ «البرنامج الوطني» لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

وأضافت الوزارة أن هذه العملية تأتي «ضمن جهود وزارة الداخلية المكثّفة لتنظيم أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، بما يعكس التزامها الراسخ بفرض سيادة القانون وحماية الأمن الوطني، مع مراعاة الجوانب الإنسانية».

ونوهت الوزارة بأن «عمليات الترحيل تستمر بشكل متواصل، ضِمن خطة شاملة تهدف إلى معالجة ملف الهجرة غير المشروعة والحد من تدفق المهاجرين عبر الأراضي الليبية، بما يضمن حفظ الأمن والاستقرار داخل البلاد».