سياسيون يستهجنون «ضغوطاً أوروبية» على ليبيا في ملف «الهجرة»

مع إطلاق أثينا دوريات بحرية بـ«المتوسط»

مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القرة بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القرة بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
TT

سياسيون يستهجنون «ضغوطاً أوروبية» على ليبيا في ملف «الهجرة»

مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القرة بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)
مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القرة بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)

استهجن سياسيون ليبيون ما عدّوها «ضغوطاً أوروبية» تُمارس على بلادهم تحت ذريعة ارتفاع معدلات تدفقات الهجرة غير النظامية، خصوصا أنها جاءت في توقيت متزامن مع «سباق النفوذ» بين تركيا واليونان حول ترسيم الحدود البحرية.

وتزامن الرفض الليبي لهذه «الضغوط» مع طلب اليونان دعماً من الاتحاد الأوروبي لمنع إنشاء ما يُوصف بـ«طريق جديد» للهجرة من شرق ليبيا إلى جنوب اليونان، وذلك ضمن لقاء جمع رئيس الوزراء، كيرياكوس ميتسوتاكيس، والمفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر.

مهاجرون غير نظاميين تشاديون في جنوب ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وقال عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بالبرلمان الليبي، علي الصول، لـ«الشرق الأوسط»: «الليبيون يستهجنون ويرفضون توظيف ملف الهجرة في ممارسة أي ضغوط على بلدهم، وأي حديث يخص السيادة الليبية هو خط أحمر».

وقد تزايدت أجواء عدم الارتياح لدى متابعين ليبيين إثر إقدام أثينا على إطلاق دوريات بحرية جنوب جزيرة كريت، هدفها المعلن هو التصدي لتدفقات المهاجرين من الساحل الليبي.

وذهب تقرير صادر عن الاستخبارات الإيطالية إلى الحديث عن «قدرة شبكات التهريب العاملة في ليبيا على الصمود أمام الجهود الدولية المضادة، ما يُظهر قدرة ملحوظة على التكيّف وامتداداً إقليمياً كثيفاً»، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «نوفا» الإيطالية.

ويشير مسؤول عسكري في شرق ليبيا إلى «عدم دعم الدول الأوروبية المطلة من جهة شمال البحر المتوسط لجهود الحد من تدفق الهجرة غير القانونية».

قارب لمهاجرين سريين خلال محاولتهم الوصول إلى أوروبا انطلاقاً من السواحل الليبية (الشرق الأوسط)

وقال المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، إن «قوات القيادة العامة تساند وزارة الداخلية للحد من تدفق الهجرة باتجاه أوروبا، رغم الصعوبة من حيث طول الساحل الليبي المطل على حوض البحر الأبيض المتوسط»، منبهاً إلى أن «ملف الهجرة يُعدّ أمنياً صعباً من حيث اختلاط الأجناس والأفكار والغايات بين المهاجرين».

ويأتي ذلك وسط أنباء عن قرب طرح «مذكرة التفاهم» الحدودية التركية - الليبية للنقاش من قِبَل البرلمان الليبي، وهي التي سبق أن وقّعتها حكومة الوفاق السابقة في طرابلس عام 2019.

ويرى عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بالبرلمان الليبي، علي التكبالي، أن «اليونان نشرت بعض السفن، وتذرّعت بأن هناك هجرة من ليبيا إلى جزيرة كريت، وهي تريد أن تبعث رسالة بأنها تحمي حدودها، ولن تسمح للأتراك بالتدخل في مناطق نفوذها».

وحذر التكبالي، لـ«الشرق الأوسط»، من «الانعكاسات السلبية للانقسام السياسي في البلاد وطبول الحرب بين الميليشيات في طرابلس»، متوقعاً أن «تلقي بظلالها على موقف الليبيين في ملف الهجرة غير النظامية؛ لأنهم لا يتكلمون بوجهة نظر واحدة».

مهاجرون على متن قارب صغير عند الحدود البحرية اليونانية (أرشيفية - رويترز)

ولا يستبعد علي الصول أيضاً أن يكون «تحريك ملف الهجرة بين الحين والآخر من قبل أطراف أوروبية، يهدف إلى تمرير مخطط توطين المهاجرين، وهو ما يرفض الليبيون مجرد الحديث عنه رسمياً وشعبياً، لمخاطره على التركيبة الديموغرافية والهوية الليبية».

ويشير الصول إلى أن «لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان تتابع ملف الهجرة غير القانونية، وتطرح تقاريرها أمام الجهات العسكرية والأمنية، وآراؤها تلقى استجابة ملحوظة». ويجدد التأكيد على موقف بلاده بأن «ليبيا دولة عبور للمهاجرين غير القانونيين، وليست دولة مصدر لهم، ومكافحة الهجرة غير النظامية مسؤولية مشتركة من الجميع، ويجب ألا تُلقى أعباؤها على طرف واحد».

ويشير عضو «المجلس الأعلى للدولة»، عادل كرموس، إلى أن «مافيا الرقيق زادت من خلال شركات تتاجر بهؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وسيستمر تدفق المهاجرين إلى أوروبا ما دام أن هذه الهجرة تحقق مكاسب مالية كبيرة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ما من سبيل لإنهاء ذلك إلا بتسهيل العيش الكريم لهؤلاء المهاجرين في أوطانهم».

إجراءات قبل ترحيل مهاجرين من مصر وبنغلاديش عبر شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وبحسب أرقام المنظمة الدولية للهجرة، تم اعتراض نحو 12 ألف مهاجر غير نظامي في البحر الأبيض المتوسط وإعادتهم إلى ليبيا من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) الماضيين.

أما تقديرات السلطات الإيطالية التي نقلتها «نوفا»، فقد أشارت إلى تضاعف أعداد المهاجرين غير النظاميين القادمين من ليبيا في النصف الأول من العام الحالي، حيث غادر نحو 27 ألف مهاجر من السواحل الليبية.

ومن منظور نائب رئيس حزب «الشعب الحر» الليبي، محمد مخلوف، فإن أرقام تدفقات الهجرة غير الشرعية في ليبيا هي «ورقة ضغط جاهزة من الاتحاد الأوروبي على الحكومتين في الشرق والغرب، من مدخل أن ليبيا بلد يعاني من الفوضى وغياب الأمن وعدم الاستقرار».

إلا أن مخلوف يرى أن «الانضباط الأمني زاد في المنطقة الشرقية لجهة ضبط المهاجرين وإيداعهم في مراكز إيواء قبل ترحيلهم، ولا يوجد إثبات على زيادة تدفق هؤلاء المهاجرين من شرق ليبيا إلى اليونان».

ويذهب مخلوف إلى الاعتقاد بأن «اليونان تريد الاستفادة من الارتداد البحري، والصراع مع ليبيا على الثروات في هذه المناطق، وهي تنخرط في مساومة ليبيا بورقة الهجرة غير النظامية».

وسبق أن أجرى وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابيتريتيس، مباحثات مع القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، في بنغازي، تناولت

«قضايا الهجرة والمناطق البحرية»، دون أن يدلي الوزير اليوناني بمزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

شمال افريقيا إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه بإطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

فرضت سلطات بنغازي حظر تجوّل كاملاً، وإغلاقاً للمحال والأنشطة التجارية، بعدما ضرب منخفض جوي شرق ليبيا، كما أغلق مطار معيتيقة في طرابلس مؤقتاً.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)

السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم بسبب الحرب

طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم بسبب الحرب

طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

حذرت منظمة «أنقذوا الأطفال» الخميس من أن الحرب الدائرة في السودان منذ نحو ثلاث سنوات حرمت أكثر من 8 ملايين طفل من التعليم، في أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم.

وقالت المنظمة في بيان «لقد أمضى أكثر من 8 ملايين طفل - نحو نصف عدد الأطفال في سن التعليم - 484 يوما بدون الدخول إلى فصل دراسي». وأكدت المنظمة أن هذه «أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم» متجاوزة عدد أيام الإغلاق أثناء جائحة كوفيد-19.

ويعاني السودان آثار الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين ودمرت الجزء الأكبر من البنى التحتية الصحية والتعليمية. وبحسب «أنقذوا الأطفال» يواجه السودان «واحدة من أسوأ أزمات التعليم في العالم، حيث أُغلقت العديد من المدارس بينما تضرّرت مدارس أخرى في النزاع أو تُستخدم كملاجئ».

ويعتبر إقليم دارفور الواقع معظمه تحت سيطرة قوات الدعم السريع الأكثر تضررا حيث لا تعمل «في ولاية شمال دارفور سوى 3 بالمئة من بين أكثر من 1100 مدرسة». وسيطرت قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، لتحكم بذلك قبضتها على كامل الإقليم.

مذاك، امتد القتال إلى منطقة كردفان المجاورة والتي تشهد توسعا تدريجيا لسيطرة الدعم السريع. وفي ولاية غرب كردفان تعمل حاليا 15 بالمئة فقط من المدارس. وأفاد البيان بأن كثيرا من المعلمين تركوا وظائفهم بسبب عدم صرف الرواتب.

وحذرت رئيسة المنظمة إنجر آشينغ من أنه «إن لم نستثمر في التعليم سنخاطر بترك جيل كامل أسيرا لمستقبل تحكمه الصراعات لا الفرص».

ودان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الاسبوع تزايد الهجمات المتكررة على «البنية التحتية المدنية الأساسية»، بما فيها المستشفيات والأسواق والمدارس، معربا عن قلقه إزاء «عسكرة المجتمع« وتجنيد الأطفال.


البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
TT

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه، في إطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي وتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في بلد يرزح تحت انقسام سياسي وعسكري ممتد منذ سنوات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إلى نشاطه الرسمي، حيث عقد سلسلة اجتماعات أمنية وخدمية في العاصمة طرابلس، عقب تعافيه من وعكة صحية ألمّت به قبل نحو أسبوعين.

ولم تكشف البعثة الأممية تفاصيل جديدة بشأن ملامح نقاشات جلسات «الحوار المهيكل»، وهو الذي يأتي ضمن خريطة طريق أطلقتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) الماضي، وبدأ عملياً منتصف الشهر الماضي.

ويضم الحوار 124 شخصية من شخصيات سياسية وأكاديمية مختلفة، ويعمل على مدى أربعة إلى ستة أشهر عبر أربعة مسارات رئيسية، تشمل الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية، تمهيداً للاستحقاق الانتخابي.

واكتفت البعثة الأممية بالقول إن مناقشات المسارين الأمني والاقتصادي تتواصل بشكل متزامن، في إطار ما وصفه بيانها الصادر الثلاثاء، بـ«عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون»، تهدف إلى بلورة حلول عملية للتحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تعيق إجراء الانتخابات ورسم مسار نحو الاستقرار.

وتسعى البعثة إلى «الخروج بتوصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، ووضع آليات داعمة لتطبيقها، بما يضمن تحويل النقاشات إلى نتائج ملموسة تسهم في إجراء انتخابات ذات مصداقية، وتعزيز توحيد المؤسسات»، وفق نص البيان.

على الصعيد ذاته، بحث رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة الوطنية» الفريق صلاح النمروش، الأربعاء، مع مسؤول إصلاح قطاع الأمن في البعثة الأممية جهود البعثة في رعاية الجانب الأمني في «الحوار المهيكل»، مؤكداً التزامه بالمضي قدماً في «توحيد المؤسسة العسكرية».

سياسياً، كثّف الدبيبة تحركاته واجتماعاته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما عدّه مراقبون رسالة مزدوجة لطمأنة الرأي العام، وتوجيه إشارة واضحة إلى خصومه السياسيين باستمراره في ممارسة مهامه بكامل طاقته عقب وعكته الصحية الأخيرة.

وشدّد الدبيبة، خلال اجتماع مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بطرابلس، على الالتزام بأعلى معايير التنظيم والشفافية في ترتيبات موسم الحج، وضمان جاهزية التسجيل والسكن والإعاشة والنقل.

الدبيبة في لقاء مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بالعاصمة الليبية طرابلس (حكومة الوحدة)

جاء ذلك عقب اجتماع أمني خُصص لتعزيز التنسيق، وتحسين آليات العمل بين الجهات المختصة، بحضور وزير الداخلية المكلف ووكيل وزارة الدفاع ومدير الاستخبارات العسكرية، حيث جرى بحث «تطوير العمل الاستخباراتي»، ودعم جهود وزارة الداخلية في إنفاذ القانون، وتأمين المؤسسات والمرافق الحيوية، «بما يعزز الاستقرار وحماية المواطنين».

كما عقد الدبيبة اجتماعاً مع «لجنة ضبط الأسعار» في ظل شكاوى متصاعدة من التضخم، مؤكداً ضرورة «تكثيف الرقابة الميدانية والتصدي بحزم لمظاهر الاحتكار والتلاعب بالأسعار».

وتعيش البلاد على وقع انقسام سياسي بين حكومتين، الأولى «الوحدة الوطنية» فى غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد وتسيطر على شرق ليبيا وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

في المقابل، انشغلت حكومة «الاستقرار» الموازية في شرق البلاد بمواجهة تداعيات عاصفة جوية أسفرت عن وفاة شخصين وإصابة 25 آخرين، وفق لجنة الطوارئ الحكومية التي أعلنت تقديم خدمات لأكثر من 18 ألف حالة، ودعت المواطنين إلى عدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع رفع مستوى الجاهزية في جميع المرافق الصحية.

وفي هذا الإطار، قرر حماد تمديد عطلة اضطرارية حتى يوم الخميس، باستثناء الجهات الأمنية والصحية والقطاعات الحيوية.

وأكد بلقاسم حفتر، مسؤول صندوق التنمية وإعادة الإعمار، بدء تنفيذ أعمال إزالة العوائق من الطرق العامة، ومعالجة الأضرار الناجمة عن العاصفة، بما في ذلك إصلاحات الشبكة الكهربائية، وتقديم الدعم الفني واللوجيستي لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وذلك خلال اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة في بنغازي.

من اجتماع أسامة حماد مع صدام وبلقاسم نجلي المشير خليفة حفتر لمتابعة تطورات الحالة الجوية الثلاثاء (حكومة الاستقرار)

كما بحث حماد مع الفريق نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، مستجدات الحالة الجوية ومستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لمعالجة الأضرار، وضمان استقرار التيار الكهربائي.

وفي تطور موازٍ، سجّل النائب العام الصديق الصور حضوراً لافتاً في ملفات خدمية واقتصادية مثيرة للجدل، خلال اجتماع ضم رؤساء ديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي ووزيري المالية والاقتصاد بحكومة «الوحدة الوطنية». وتناول الاجتماع نتائج تحقيقات بشأن اختلالات إدارة تكرير النفط الخام وتسويق المشتقات النفطية، إضافة إلى الآثار السلبية للاعتمادات المستندية غير المبنية على تقدير فعلي لاحتياجات السوق.

كما استُعرضت تدابير لسد ثغرات أنظمة الاستيراد، ومنع استغلالها في الاتجار بالعملة الأجنبية، إلى جانب إجراءات إدارية وقضائية لمعالجة القصور في ملف المحروقات، ومكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية والفساد، وضبط إدارة النقد الأجنبي.


إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
TT

إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)

وسط توقعات بـ«انفراجة قريبة» في حركة الملاحة بقناة السويس المصرية، أكدت هيئة القناة أن إحصاءات الملاحة في هذا المجرى المائي شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، بعد تأثرها بهجمات جماعة الحوثي اليمنية على سفن شحن بالبحر الأحمر.

وقال رئيس الهيئة، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء: «المؤشرات الراهنة تُبشر بتحسن إيرادات القناة خاصة مع عودة بعض الخطوط الملاحية للعبور بها، نتيجة مباشرة لاستقرار الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر».

وأعلنت الهيئة تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

ونوَّه ربيع خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية، الأربعاء، بدور مصر «من خلال عقد قمة السلام بشرم الشيخ التي نجحت في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وبثت رسائل طمأنة للمجتمع الملاحي العالمي بشأن حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب»، مشدداً على أن «الظروف باتت مهيأة بقوة لعودة كل الخطوط الملاحية».

«رسالة طمأنة»

أمين عام اتحاد المواني العربية، اللواء عصام بدوي، قال إن هناك ارتفاعاً في إيرادات قناة السويس حالياً، «بسبب هدوء التوترات في البحر الأحمر، وكذا الجهود التي تقوم بها هيئة قناة السويس»، موضحاً أنه مع أحداث البحر الأحمر وما شهده من هجمات الحوثيين بعد الحرب في غزة، تراجعت إيرادات قناة السويس بسبب انخفاض معدلات عبور السفن؛ لكنه أضاف: «خلال الثلاثة شهور الأخيرة من عام 2025 بدأت العودة نسبياً للملاحة، وبدأ حجم البضائع يزيد في قناة السويس».

بدوي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن النسبة التي أعلن عنها الفريق ربيع، وهي 18 في المائة، «يُمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة».

وخلال اجتماع رئيس هيئة قناة السويس، الأربعاء، أشار نائب رئيس الهيئة، الفريق أشرف عطوة، إلى أن «استقرار الأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر يجعل من عودة الخطوط الملاحية للعبور عبر القناة ضرورة ملحة لضمان كفاءة سلاسل الإمداد والتجارة العالمية».

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة «الخليج العربي للأعمال البحرية والتجارة» ووكيل «إيفرغرين لاين»، بهاء بدر، إن جهود هيئة قناة السويس المرتبطة بالتطوير المستمر للمجرى الملاحي واستحداث خدمات بحرية جديدة، «محل تقدير من جميع العملاء».

وأكد رئيس غرفة الملاحة بالسويس، اللواء محمد عبد القادر، أن عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة لشركة «ميرسك» للعبور مجدداً من منطقة البحر الأحمر وقناة السويس «تمثل رسالة طمأنة قوية بأن الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر أصبحت آمنة تماماً للملاحة، وستكون حافزاً لعودة خطوط ملاحية أخرى».

ويعتقد أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، أن زيادة الإيرادات بنسبة 18 في المائة «لا تتناسب إطلاقاً مع الثبات النسبي الموجود في المنطقة الآن، لأن إيرادات القناة انخفضت إلى 70 في المائة منذ الأحداث في غزة»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «هدوء التوترات في البحر الأحمر ستكون له مؤشرات كبيرة خلال الفترة المقبلة».

ممثلو الخطوط الملاحية أكدوا الأربعاء أن عام 2026 سيشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن المارة بقناة السويس (هيئة قناة السويس)

ويرجح محمود عدم عودة الشركات سريعاً إلى مسارها الطبيعي في قناة السويس، وأرجع ذلك إلى أن تعديل جداول إبحار السفن يتطلب ترتيبات وفترة زمنية.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار الشركات الكبرى العودة للملاحة في القناة أسهل من قرار الشركات الصغيرة «التي قد تكون مترددة جزئياً في العودة»، وتوقع أن تكون الفترة المقبلة «مبشرة وفيها انفراجة، لكن عودة الملاحة لطبيعتها قد تتطلب بعض الوقت».

وأضاف أن الإيرادات يمكن أن تزداد نسبياً مع كل ربع سنوي؛ «فمثلاً يمكن الوصول في الربع الأول من 2026 إلى 40 في المائة، والربع الذي يليه إلى 70 في المائة، حتى نصل في الربع الأخير من العام إلى 95 في المائة لعودة الملاحة».

نجاح عبور الحوض العائم «Green Dock3» بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب وتغيير العديد من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مؤشرات إيجابية

وخلال اجتماع أسامة ربيع، الأربعاء، مع ممثلي الخطوط والتوكيلات الملاحية، أكد ممثل مجموعة شركات «إيه بي مولر - مايرسك» بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاني النادي، أن «عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة للمجموعة للعبور من قناة السويس تعد خطوة مهمة تمهيداً للعودة الكاملة، وهو ما يعطي مؤشراً إيجابياً لكل الخطوط الملاحية على تحسن الأوضاع»، متمنياً أن تشهد الفترة المقبلة تطورات أكثر إيجابية ومزيداً من تجارب ورحلات العبور.

وتوقع ممثل توكيل «الخليج للملاحة»، أحمد مكاوي، أن يشهد عام 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن والحمولات بمختلف الفئات والأحجام. كما توقع ممثل توكيل «ويلهامسن»، وسيم شكري، نمواً في نسب عبور سفن الغاز الطبيعي المسال للقناة خلال الفترة المقبلة.

وحسب ممثلة توكيل «دومينيون»، أماني حلمي، فإن عدداً من العملاء يدرسون حالياً العبور التجريبي بعد استقرار الأوضاع «وهو ما يبشر بانفراجة قريبة». فيما يرى ممثل توكيل «كوسكو»، هاني السلاموني، أن الترتيبات اللوجيستية لتغيير مسار الرحلات قد تستغرق بعض الوقت، معبراً عن تفاؤله بعودة هذه الخطوط قريباً.

وخلال الاجتماع، طالب عدد من مسؤولي الخطوط والتوكيلات بتقديم حوافز إضافية مرتبطة بأعداد السفن المارة لتشجيع الخطوط على العودة المكثفة للقناة.

وحول احتياج الشركات والتوكيلات لحوافز أخرى، يرى عصام بدوي أن هيئة القناة قدمت حوافز كثيرة للشركات خلال الأشهر الماضية، وأن أمر العودة للملاحة بالقناة بيد الشركات الآن، فيما يشير محمد محمود إلى أن القناة قدمت حوافز بخصم 15 في المائة لسفن الحاويات، «لكن زيادة الحوافز يحتاج إلى دراسة من الهيئة».