الحكومة الجزائرية تعتمد قانوناً جديداً لمكافحة غسل الأموال سعيا للخروج من «القائمة الرمادية»

قادة الشرطة الأفارقة يبحثون في الجزائر التصدي لـ«الإرهاب الرقمي»

اجتماع «أفريبول» بالجزائر (الشرطة الجزائرية)
اجتماع «أفريبول» بالجزائر (الشرطة الجزائرية)
TT

الحكومة الجزائرية تعتمد قانوناً جديداً لمكافحة غسل الأموال سعيا للخروج من «القائمة الرمادية»

اجتماع «أفريبول» بالجزائر (الشرطة الجزائرية)
اجتماع «أفريبول» بالجزائر (الشرطة الجزائرية)

أعلنت الحكومة الجزائرية عن مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بهدف الخروج من التصنيفات الدولية السلبية في هذا المجال، بينما دعا مدير الشرطة فيها نظراءه في أفريقيا إلى «رفع درجة اليقظة تجاه التهديدات التي تستهدف الأنظمة المعلوماتية والشبكات والبيانات»،

واعتمد مجلس الوزراء، الاثنين، مشروع قانون جديد يتعلق بالوقاية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما. ووفقاً لبيان صادر عنه، أكد الرئيس عبد المجيد تبون أمام أعضاء حكومته بأن الجزائر «وضعت آليات رقابة صارمة في مجال مكافحة الفساد بجميع أشكاله، لا سيما بعد التقدم الكبير المحقق في مكافحة مختلف أنواع الجريمة بخاصة الجريمة المالية، مع تعزيز حماية الأشخاص أيضا».

الرئيس الجزائري خلال جلسة مجلس الوزراء (وكالة الأنباء الجزائرية)

ويندرج النص الجديد في إطار مسعى الحكومة تكييف الإطار التشريعي الوطني مع الالتزامات الدولية للجزائر، خصوصاً توصيات «مجموعة العمل المالي» (تتبع للدول الاقتصادية الكبرى)، التي صنفت الجزائر، قبل بضعة أشهر، ضمن «قائمتها الرمادية»، بخصوص غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأعلنت المجموعة، بشأن الجزائر، في تقريرها الصادر في أكتوبر (تشرين الثاني) 2024، أنها لاحظت «وجود نقاط ضعف هيكلية في أنظمة الرقابة المالية وفي تنفيذ الإصلاحات المطلوبة».

وبرغم الالتزام السياسي الرسمي، وانخراط الجزائر في خطة عمل مشتركة مع مجموعة العمل المالي المعروفة اختصاراً بـ«جافي»، منذ صدور هذا التقرير، فإنها لا تزال تواجه قصوراً استراتيجياً في بعض الإجراءات الأساسية، مثل التحقيقات الفعالة وفرض العقوبات اللازمة.

وقد تبعت المفوضية الأوروبية هذا التصنيف في 11 يونيو (حزيران) الماضي، بإدراج الجزائر في «قائمتها السوداء» للدول المصنّفة على أنها «عالية المخاطر» في مجال غسل الأموال.

رجال أعمال جزائريون في السجن بتهمة غسل أموال (الشرق الأوسط)

ومن أجل الخروج من هذه التصنيفات، تعهّدت الجزائر بتقديم تقرير مفصل إلى «جافي» يتضمن الإجراءات التي اتخذتها لمكافحة تدفقات الأموال المشبوهة وتهديدات تمويل الإرهاب، ويغطي الفترة 2024–2026.

«أفريبول»

إلى ذلك، بحث قادة أجهزة الشرطة في الدول الأفريقية (أفريبول)، يومي الاثنين والثلاثاء بالجزائر، مشكلات ما يعرف بـ«الأمن السيبراني، كأحد التحديات الكبرى التي تواجه المؤسسات الأمنية في القارة، ومواجهتها بتعبئة جماعية وابتكار طرق جديدة للتصدي للتهديدات الناشئة»، على ما أفيد رسميا.

جانب من اجتماع «أفريبول» (الشرطة الجزائرية)

وأكد رئيس الشرطة الجزائرية علي بدوي في بداية أعمال الاجتماع، الاثنين، «ضرورة تطوير استراتيجيات مناسبة لمواجهة الأصناف الجديدة من الجريمة»، لافتا إلى أن «التهديدات السيبرانية تمثل أحد التحديات الكبرى أمام مؤسسات الشرطة، ما يستوجب علينا جميعاً توحيد الجهود وتعبئة كل الطاقات للوقاية ومكافحة هذه التهديدات من خلال اعتماد نهج صارم لدعم وتطوير الأمن السيبراني».

وأوضح بدوي أن الاجتماع الذي يعقد بتوجيهات الاتحاد الأفريقي، «يأتي في سياق دولي وإقليمي خاص، نظراً للتهديدات الأمنية الخطيرة التي تواجه منطقتنا الأفريقية والعالم بشكل عام، لا سيما انتشار الجريمة المنظمة العابرة للحدود والإرهاب، والتطرف العنيف، وهذه الآفات تسهلها الوسائل التكنولوجية وتقنيات الذكاء الاصطناعي». مبرزا أن «حجم التحديات الأمنية الراهنة يستدعي استجابة منسقة ومتعددة الأبعاد».

وأضاف مدير الشرطة الجزائري: «من الضروري إنشاء آليات فعالة للتعاون التقني وتأسيس شراكات مع المراكز المتخصصة، وهو ما توليه بلادنا أهمية كبيرة في جميع المحافل الدولية».

اجتماع لقضاة جزائريين حول تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (أرشيفية - وكالة الأنباء الجزائرية)

وأظهرت الوثائق التي عمل عليها خبراء الأمن في أفريقيا، خلال الاجتماع، أن «الجريمة السيبرانية باتت تمثل تهديداً عابراً للحدود التقليدية، ما يستدعي اعتماد مقاربة شاملة لردعها».

ووفق ما أكدته تدخلات عدد من المسؤولين الأمنيين، فإن «التنظيمات الإجرامية أصبحت توظف التقنيات الحديثة، وعلى وجه الخصوص الذكاء الاصطناعي، لتطوير أساليبها وتعقيد عملياتها، ما يزيد من صعوبة مواجهتها... وهذا التحول في طبيعة التهديدات، يفرض على أجهزة الأمن الأفريقية مراجعة استراتيجياتها الأمنية وتطوير كفاءات بشرية قادرة على التعامل مع هذا النوع المتقدم من الجرائم».

وعرض بدوي على نظرائه «استراتيجية» تتضمن «تعزيز التعاون الأمني على المستوى القاري»، مشدداً على «أهمية اتخاذ خطوات عملية لتنسيق الجهود، لا سيما في مجالات تبادل المعلومات، ودعم أجهزة الأمن بالحدود بين الدول، وإعداد برامج وقائية وإصلاحية لمكافحة التطرف العنيف».

وتندرج هذه المقاربة ضمن «رؤية شاملة تهدف إلى بناء منظومة أمنية متكاملة قادرة على التصدي بفعالية للتحديات الراهنة»، حسبما جاء في كلمة بدوي الذي يعد من أبرز القيادات الأمنية في مكافحة الإرهاب خلال ما يعرف في الجزائر بـ«العشرية السوداء»، التي ترمز إلى إرهاب مدمر عاشته البلاد في تسعينات القرن الماضي.

جانب من العاصمة الجزائرية (متداولة)

وأكد المسؤول الجزائري نفسه أن «التدريب وتنمية القدرات البشرية يمثلان الركيزة الأساسية في هذه الاستراتيجية»، مشدداً على «ضرورة إعطاء أولوية قصوى لتطوير الكفاءات وتعزيز قدرات الموارد البشرية، بما يُمكّن الأجهزة الأمنية من الاستجابة بكفاءة واحترافية للتحديات المتزايدة».

واعتبر أن العنصر البشري في المجال الأمني «يشكل محوراً أساسياً في منظومة الأمن السيبراني، لما له من دور حاسم في تعزيز قدرة المؤسسات على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة والتكيف معها بفعالية».

كما شدد بدوي على أن اجتماع «أفريبول»، «يعكس التزام الجزائر العميق بمبادئ الوحدة الإفريقية وحرصها على تحقيق الأهداف الاستراتيجية العليا لآلية (أفريبول)». موضحا أن أجندة الاجتماع «تتضمن قضايا بالغة الأهمية تستوجب نقاشاً معمقاً وتفكيراً جماعياً للتوصل إلى توصيات وقرارات عملية تُسهم في تعزيز فعالية هذه الآلية القارية».


مقالات ذات صلة

كيف نجحت فرنسا في قيادة المونديال عبر طيورها المهاجرة؟

الرياضة المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )

كيف نجحت فرنسا في قيادة المونديال عبر طيورها المهاجرة؟

الديوك الكروية في مونديال 2026... ترسانة فرنسية ممتدة تمول العالم، وتصنع إمبراطورية بمنتخبين فوق منصات التتويج.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)

الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت 11.24 % حتى الثالثة عصراً

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية الجزائرية 11.24 في المائة داخل الجزائر حتى الساعة الـ03:00 بعد زوال الخميس...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري يدلي بصوته في مكتب الانتخاب (وكالة الأنباء الجزائري)

الجزائر تختار برلمانها الجديد وسط انتقادات معارضين بـ«انغلاق المجال السياسي»

الجزائر تختار برلمانها الجديد والرئيس تبون يؤكد أن عهد المساس بصوت الشعب ونزاهة الانتخابات انتهى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مواطن يدلي بصوته مع بدء الاقتراع في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

انطلاق الاقتراع في الانتخابات التشريعية بالجزائر

افتتحت مراكز التصويت عبر كامل التراب الجزائري، صباح اليوم (الخميس)، لتمكين أكثر من 24 مليون ناخب من اختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الاتصال ورئيس سلطة الانتخابات بالنيابة يتفقدان التحضيرات للانتخابات (سلطة الانتخابات)

24.7 مليون ناخب أمام امتحان المشاركة في تشريعيات الجزائر

تنظم الجزائر، الخميس، انتخابات برلمانية، التحدي الأكبر فيها مدى اقتناع 24.7 مليون ناخب بالتوجه إلى صناديق الاقتراع.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن كارثة أخرى في مجال حقوق الإنسان تتكشف في السودان، هذه المرة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف تورك، خلال جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لمناقشة الأوضاع في المنطقة، أن «المؤشرات الواردة من الأبيض واضحة ولا لبس فيها، إذ تتكشف كارثة جديدة لحقوق الإنسان في السودان، وهذه المرة في عاصمة ولاية شمال كردفان ذات الأهمية الاستراتيجية».

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف - سويسرا 8 سبتمبر 2025 (رويترز)

وجاء عقد الجلسة بناء على طلب من بريطانيا، التي سبق ⁠أن حذّر مبعوثها من خطر وقوع ‌فظائع واسعة ‌النطاق بعد تقارير أفادت ​بأن «قوات الدعم السريع» ‌شبه العسكرية وحلفاءها يحشدون قواتهم ‌حول مدينة الأبيض، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد الصراع.

وقال تورك إن المدنيين يعيشون أوضاعاً شبيهة بالحصار منذ 18 شهراً، مع ‌وصول نقص المياه النظيفة بمدينة الأبيض لمستوى خطير، بالتزامن مع ⁠هجمات ⁠متواصلة بطائرات مسيّرة بينما يتواصل القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة.

وأوضح أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثّقت مقتل ما لا يقل عن 45 مدنياً وإصابة 41 آخرين جراء 15 هجوماً بطائرات مسيّرة على الأبيض ومناطق مجاورة بين السادس من يونيو ​(حزيران) و28 ​من الشهر ذاته.


الجزائر: النسبة الأولية للمشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 20,79%

فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)
فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)
TT

الجزائر: النسبة الأولية للمشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 20,79%

فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)
فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الجزائرية التي جرت الخميس بعد إغلاق صناديق الاقتراع 20.79 في المائة، وفقا لإحصاءات أولية صادرة عن السلطات، وهو رقم يُعد الأدنى تاريخياً في حال تم تأكيده.

امرأة تُظهر إصبعها الملطخ بالحبر بعد الإدلاء بصوتها في مركز اقتراع في الجزائر العاصمة (ا.ف.ب)

وأعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، هذا الرقم في وقت متأخر من مساء الخميس.

وقال: «هذه أرقام أولية»، مشيرا إلى أنها ستتغير حتما، وذلك في بيان بُث على صفحة الهيئة على موقع فيسبوك.

وكان العزوف عن المشاركة من أبرز سمات هذه الانتخابات. وقد تم تمديد التصويت ساعة إضافية على مستوى البلاد «لإتاحة الفرصة للناخبين لممارسة حقهم في الإدلاء بأصواتهم»، بحسب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وتمت دعوة نحو 25 مليون جزائري للتصويت لاختيار نوابهم.

ويتوقع مراقبون أن تفوز الأحزاب المقربة من السلطة، مثل جبهة التحرير، في هذه الانتخابات، إلا في حال حدوث مفاجآت.


لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
TT

لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

في وقت يترقب فيه المصريون خفضاً في أسعار الوقود، مدفوعاً بالتراجع العالمي في أسعار خام برنت، جاءت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتسلط الضوء على تحدٍ آخر، إذ أكد ضرورة دعم الهيئة المصرية العامة للبترول مالياً لتعويضها عن الأعباء التي تحملتها خلال الحرب الإيرانية، دون تحميل المواطنين تلك التكلفة، من دون أن يكشف عن ملامح تحرك أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.

وطرح الموقف الحكومي تساؤلات حول الأسباب التي تُصعّب خفض الأسعار سريعاً، ما أرجعه نائب برلماني وخبير في الطاقة إلى عدم استقرار الأسواق العالمية، وكذلك عدم التوصل لاتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، والحاجة لفترة زمنية يمكن خلالها قياس اتجاهات السوق، وتجاوز حالة «التذبذب» في سوق النفط.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في أعقاب الاجتماع الحكومي الأسبوعي للحكومة إن «هيئة البترول» بحاجة إلى دعم لتعويض ما تحملته عندما وصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً؛ مضيفاً: «في تلك الفترة وفرنا المنتجات البترولية دون تحميل المواطن أي أعباء».

ودافع عن وجهة نظر الحكومة بشأن عدم الاتجاه لخفض الأسعار مباشرة عند انخفاض الأسعار العالمية قائلاً: «سعر برميل البترول في بداية العام المالي 2025-2026 كان 62 دولاراً، بينما اعتمدته الحكومة في الموازنة بمتوسط 75 دولاراً للعام بأكمله، بينما قفز السعر عالمياً إلى 93 دولاراً بعد قرار الحكومة تحريك الأسعار، أي بزيادة قاربت 50 في المائة».

وأشار إلى أنه بعد ذلك التاريخ، وصلت الأسعار في أبريل (نيسان) الماضي إلى 125 دولاراً للبرميل، وتساءل: «هل اتخذت الدولة حينها أي إجراء لرفع الأسعار؟».

تذبذب الأسواق

كانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وهي آخر زيادة أقرتها بعد 4 أشهر من أخرى أقدمت عليها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي بنسبة 13 في المائة.

وسجل خام برنت انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة، الخميس، ليصل إلى 70.70 دولار للبرميل.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، محمد الحداد، إن عدم استقرار أسواق النفط العالمية يدفع لعدم خفض أسعار الوقود مع الخروقات المستمرة للاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، وإن الحكومة قد تتجه إلى خفض الأسعار عند استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن تعرض عدد من مصافي النفط للاستهداف أثناء الحرب يؤثر سلباً على استقرار الإمدادات، ولكي تعود للعمل بكامل قوتها وكفاءتها يمكن أن يستغرق الأمر عدة أشهر، والحكومة تضع في حسبانها تلك المتغيرات، وعلى أساسها يتم اتخاذ قرارات رفع أو خفض أسعار الوقود».

ورغم أن قرار رفع أسعار الوقود في مصر جاء بعد أيام من اندلاع الحرب الإيرانية، أشار مدبولي إلى أن «الحكومة تعتمد في قراراتها الخاصة بأسعار المنتجات البترولية على متوسطات الأسعار خلال فترات زمنية محددة، وليس على التغيرات اليومية أو الأسبوعية، بما يحقق التوازن بين استدامة دعم قطاع البترول ومراعاة الأعباء المعيشية للمواطنين».

وفسر أستاذ هندسة البترول الدكتور جمال القليوبي سرعة اتخاذ قرار رفع الأسعار وعدم اتخاذ القرار ذاته عند خفضها بأن «الارتفاع في أسعار الوقود عالمياً يكلف ميزانية الدولة أعباء هائلة، وكلما زاد سعر خام برنت دولاراً واحداً تكبدت ميزانية عام كامل 3 مليارات دولار، وهناك صعوبة في امتصاص تأثيرات الارتفاعات، وتؤدي إلى عجز في الاقتصاد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار «تذبذب» الأسعار يُصعّب من اتخاذ قرار الخفض، ما دفع الحكومة للعودة إلى «آلية المراجعة» التي تقيّم الأسعار المحلية وفقاً لمتوسط أسعار الوقود خلال فترة زمنية، ولديها أدوات لقياس الأسواق العالمية».

«التسعير التلقائي»

وأعلن رئيس الوزراء عودة «لجنة التسعير التلقائي» للعمل بشكل دوري وفقاً للمعايير المعتمدة، اعتباراً من الربع الأول من العام المالي الحالي الذي بدأ مع بداية يوليو (تموز).

ولجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لجنة حكومية تتولى مراجعة وتحديد أسعار بيع المنتجات البترولية بصورة دورية كل ثلاثة أشهر، وتعتمد في قراراتها على معادلة سعرية تشمل متوسط أسعار خام برنت في الأسواق العالمية، وسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، إلى جانب تكاليف أعباء النقل والتشغيل والإنتاج داخل مصر، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وتواجه الحكومة مطالب متكررة بخفض أسعار الوقود مع تراجع الأسعار العالمية والتي تتزامن أيضاً مع مكاسب الجنيه أمام الدولار، وهو ما عبر عنه عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، الذي طالب الشهر الماضي الحكومة بخفض أسعار البنزين بنحو ثلاثة جنيهات للتر، معتبراً في بيان برلماني أن «الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة في رفع الأسعار لم تعد قائمة بنفس القوة».

وتراجع سعر الدولار من نحو 54 جنيهاً بعد اندلاع حرب إيران إلى نحو 49.2 جنيه.

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء)

لكن الدكتور القليوبي يرى أن قياس المخاطر الجيوسياسية بعد التوقيع على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران «يحتاج فترة قد تمتد لأشهر لضمان الوصول إلى حالة الهدوء، ومن ثم انخفاض الأسعار، مع ترقب زيادة إنتاج النفط، وإضافة نحو 548 ألف برميل يومياً مطلع شهر أغسطس (آب) المقبل، وهو ما قد يمنح الأسواق مزيداً من الاستقرار والهدوء بما يتيح خفض الأسعار».

واستطرد قائلاً: «تراجع أسعار النفط العالمية الآن قد يكون راجعاً إلى الركود التجاري العالمي مع انحسار عمليات الشراء في هذا التوقيت. وفي حال عاد النشاط مرة أخرى فإن الأسعار مُعرضة للارتفاع مجدداً»، مضيفاً أن قرار الحكومة عودة «لجنة التسعير» يشير إلى أنها ستكون ملتزمة بزيادة أو خفض محدد دون اتخاذ إجراءات استثنائية.