حريق «سنترال رمسيس» يربك حياة المصريين لساعات

يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
TT

حريق «سنترال رمسيس» يربك حياة المصريين لساعات

يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)

كانت هبة تقضي إجازتها مع أسرتها خلال هذا الأسبوع على سواحل البحر المتوسط (شمال مصر)، دون أن تتوقع الأزمة فى الخدمات البنكية جراء حريق سنترال رمسيس بالقاهرة، وأنها بلا أوراق نقدية ولا تستطيع السحب من ماكينات الصراف الآلي.

وتأثرت الخدمات البنكية الرقمية منذ أمس (الاثنين)، بعد أن نشب حريق ضخم في مبنى سنترال رمسيس بوسط القاهرة، وما زالت جهود رجال الإطفاء تحاول السيطرة على النيران، ولقي 4 أشخاص حتفهم، وأصيب نحو 30 في الحادث الذي أصاب مناطق كثيرة فى القاهرة والجيزة ومحافظات مصرية من تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت بسبب الحادث.

واستيقظ كثير من المصريين لا يحملون أوراقاً نقدية لممارسة أنشطتهم اليومية، في وقت أصبح الاعتماد الأكبر حالياً على الخدمات الرقمية.

تصاعد الدخان بعد اندلاع حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

ولكن حظ السيدة نهى كان أكثر قسوة في لحظات عصيبة عاشتها بعد أن عجزت عن طلب خدمة الإسعاف لوالدها المريض، وأرسلت استغاثات على مجموعة المبنى السكني الذي تعيش فيه، وتحرك بالفعل لمساعدتها أحد الجيران الذي ذهب لأقرب نقطة إسعاف فى الحي وطلبها بنفسه بعد تعطل الاتصالات.

ووفرت وزارة الصحة المصرية بعد اندلاع الحريق وتعطل الاتصالات، أرقاماً بديلة في القاهرة والمحافظات لخدمة الإسعاف بدلاً من الرقم 123.

ليلة طويلة لمخاطر التشغيل ونهار مقلق للبورصة

وعلى الجانب الآخر، كانت ليلة الأمس ليلة طويلة على العاملين فى القطاع المصرفي، خصوصاً إدارة استمرارية الأعمال وإدارة الأزمات لمواجهة الأعطال المفاجئة فى ماكينات الصراف الآلي والخدمات الرقمية، وأصدر كثير من البنوك تنويهات بشأن الخدمات المصرفية. وقضى كثير من الموظفين ليلتهم في مقارات عملهم، في محاولة للسيطرة وعودة الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى.

ومن بينها «البنك الأهلي المصري» الذي أعلن احتمال تأثر بعض خدماته المصرفية مؤقتاً خلال الفترة المقبلة بعد حريق سنترال رمسيس، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

وأعلن البنك المركزي المصري رفع الحد الأقصى اليومي لعمليات السحب النقدي من فروع البنوك بالعملة المحلية إلى 500 ألف جنيه، وذلك بدلاً من الحد السابق البالغ 250 ألف جنيه، ويأتي هذا القرار بشكل مؤقت في ظل الظروف الحالية.

وأوضح البنك، في بيان له اليوم، أن هذه الخطوة تأتي دعماً لاحتياجات الأفراد والشركات، وتيسيراً على العملاء في ظل التحديات الفنية الناتجة عن تأثر خدمات الاتصالات مؤخراً، مؤكداً أن العمل بهذا الإجراء سيستمر لحين عودة خدمات الاتصالات إلى طبيعتها بشكل كامل.

ويعتمد المصريون فى السنوات الأخيرة بشكل كبير، على الخدمات الرقمية من دفع خدمات الكهرباء والغاز الطبيعي والاتصالات والإنترنت، وحتى في دفع أقساط المدارس والخدمات التعليمية.

تصاعد الدخان بعد اندلاع حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

وعلقت البوصة المصرية صباح اليوم، مشيرة إلى اضطرابات مستمرة تؤثر في قدرة شركات السمسرة على التواصل بكفاءة عبر نظام التداول.

وذكر بيان للبورصة أنه «في ضوء المستجدات الأخيرة، وعلى الرغم من المحاولات المستمرة والجهود الكبيرة من كل الأطراف لتهيئة بيئة مناسبة للتداول، وحتى تتمكن شركات السمسرة من أن تتواصل بالكفاءة المطلوبة مع كل أطراف منظومة التداول، وحرصاً من البورصة المصرية على مصالح كل الأطراف، وعلى تكافؤ الفرص بين المتعاملين، فقد تقرر تعليق التداول بالبورصة اليوم (الثلاثاء) الموافق الثامن من يوليو (تموز)».

دراما تتوقع الأزمة

لم يكن يعلم المطرب المصري تامر حسنى أن بعض الأحداث من فيلمه الأخير «ريستارت» سوف تتحقق بالفعل. ويعرض الفيلم الذي صدر مؤخراً ضمن موسم الصيف السينمائي، أزمة لانقطاع خدمات الإنترنت في مصر. وحقق الفيلم ما يقرب من 87 مليون جنيه داخل مصر.

ونشر تامر حسني عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» منشوراً يقول فيه إن أحداث الفيلم تتحقق، وقال: «كان عندي حق لما طالبت في الفيلم إن لازم إحنا كبلاد وكشعوب نعرف نتصرف لو النت قطع، ونبقى مأمنين نفسنا وأولادنا وأهالينا والناس التعبانين في المستشفيات».

وأضاف: «لأن الموضوع خطير فعلاً، لأن بجد حرفياً حياتنا ومصالحنا أصبحت متعلقة بشكل كلي على الإنترنت».

اللحظات الأولى لانقطاع الاتصالات

وفي الساعة الأولى من تعطل الخدمات الإلكترونية والمصرفية والاتصالات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات قد تبدو طريفة لكنها واقعية، مثل سيدة كتبت: «أنا في المقهى الآن ولا أحمل سوى 50 جنيهاً ولا أستطيع تسديد حساب المقهى».

وتحكي سيدة أخرى أنها لجأت إلى حصالة مصروف أطفالها للحصول على سيولة نقدية إلى حين عودة الصراف الآلي للعمل.

وأخرى كانت تعاني من انقطاع الكهرباء بعد انتهاء رصيد الكارت الإلكتروني لشريحة الكهرباء والذي يشحن عبر الخدمات الرقمية، وقضت ليلة حارة فى الظلام ووزعت محتويات ثلاجة المنزل على الجيران بشقق العقار حتى لا تفسد الأطعمة من انقطاع الكهرباء.

فيما ترك كثير من المتسوقين عربات مشترياتهم في المتاجر (الهايبر ماركت) لعدم قدرتهم على الدفع النقدي واعتمادهم على الخدمات الرقمية.

وكان وزير الاتصالات قد صرح اليوم، عن عودة الخدمة بشكل سليم خلال الـ24 ساعة المقبلة. وقالت الوزارة فى بيان لها عقب زيارة تفقدية قام بها الوزير للمبنى، إنه «خلال 24 ساعة ستكون عادت كل خدمات الاتصالات بشكل تدريجي»، موضحاً أنه تم نقل كل الخدمات إلى أكثر من سنترال للعمل شبكةً بديلة.

وأضاف البيان: «جميع خدمات الطوارئ تعمل بشكلٍ جيد وتأثير الحريق محدود على الخدمات، وتم توفير أرقام اتصال بديلة للأماكن المتأثرة».


مقالات ذات صلة

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

شمال افريقيا التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وعمان، وذلك بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

الحكومة المصرية تُمهّد لاعتماد «الدعم النقدي» بتنقيح «بطاقات التموين»

تُمهّد الحكومة المصرية لاعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن الدعم العيني المخصّص للسلع التموينية، عبر تنقيح «قوائم المستحقين».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
العالم العربي محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد وقوفها إلى جانب لبنان مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية

جددت مصر دعمها الكامل للبنان ووقوفها إلى جانبه في ظل الظروف والتحديات الراهنة مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية.

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقبال نظيره الإريتري عثمان صالح في القاهرة الأربعاء (الخارجية المصرية)

القاهرة تُطالب بتفعيل «مجلس البحر الأحمر» سريعاً لحفظ الأمن الجماعي

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة الإسراع في تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس... 9 يونيو 2026 (رويترز)

ماكرون يدعو قادة 4 دول عربية إلى قمة مجموعة السبع

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن قادة كل من مصر والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة سيشاركون، الثلاثاء، في إحدى جلسات قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
TT

الرئيس التونسي يعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع ملاحقين بـ«الفساد»

الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)
الرئيس التونسي قيس سعيد (د.ب.أ)

أعاد الرئيس التونسي قيس سعيد إطلاق مشروع «الصلح الجزائي» مع العشرات من رجال الأعمال الملاحقين في قضايا فساد بعد تعثره في مناسبتين، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعود المبادرة، التي أطلقها قيس سعيد، إلى عام 2012 قبل توليه منصبه رئيساً للبلاد، وتقوم هذه المبادرة على إطلاق رجال الأعمال الأكثر تورطاً في فساد مالي، مشاريع للتنمية في المناطق الأكثر فقراً.

ووضع الرئيس سعيد نصاً قانونياً ينظم الصلح في ولايته الرئاسية الأولى عام 2021، لكن تعثرت على التوالي أعمال اللجنتين المكلفتين بتفعيله. وأقيلت بسبب ذلك وزيرة المالية السابقة، نمصية الغديري، من منصبها في فبراير (شباط) الماضي.

ويجري الإعداد لتكوين لجنة ثالثة من أجل إعادة إطلاق مشروع الصلح، ودفع رجال أعمال في السجون، أو مَن غادروا البلاد إلى تمويل مشاريع للتنمية، مقابل الإفراج عنهم أو عودتهم إلى تونس.

وقال الرئيس سعيد في مقطع فيديو بمكتبه بقصر الرئاسة: «تتاح اليوم الفرصة من جديد لمن تورطوا، سواء في الداخل أو الخارج، لإبرام صلح معهم، يعرض إثر ذلك على مجلس الأمن القومي».

وتابع الرئيس سعيد موضحاً أن الصلح لا يتعلق «بتصفية حسابات أو التنكيل بأحد»، وإنما يقوم على إعادة الأموال التي نهبت من الشعب التونسي... ويمكنهم مغادرة السجون بعد الاتفاق على الصلح».

وتأتي مبادرة الرئيس سعيد في ظل ضغوط تواجهها المالية العمومية، واحتجاجات متواترة للعاطلين، ومطالبات من خريجي الجامعات الذين طالت بطالتهم لأكثر من 10 سنوات بتوظيفهم في مؤسسات الدولة.


مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
TT

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)
التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

وانطلقت فعاليات التدريب الجوي المصري-التركي بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات، ويجري تنفيذها على مدار عدة أيام بعدد من القواعد الجوية بمصر.

وبحسب إفادة للمتحدث العسكري المصري، الخميس، تضمنت المرحلة الأولى للتدريب عقد مجموعة من المحاضرات النظرية لتوحيد المفاهيم القتالية، وتبادل الخبرات التدريبيـة بين العناصر المشاركة، وكذلك تنفيذ عدد من طلعات التدريب على مهام العمليات لتنسيق الجهود، وتعزيز القدرة على العمل المشترك بين كلا الجانبين.

ويهدف التدريب «لصقل مهارات القوات المشاركة وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، وفقاً لإفادة المتحدث العسكري.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية المشتركة في شرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً، وذلك في إطار تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز قابلية العمل المشترك.

جانب من فعاليات التدريب المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

كما ذكرت وزارة الدفاع التركية أن القوات الخاصة التركية والمصرية أجرت تدريبات مشتركة في أنقرة في الفترة بين 21 و29 أبريل (نيسان) 2025.

وقالت الوزارة حينها في بيان على حسابها في «إكس» إن «التدريبات تضمنت القتال في الأحياء المأهولة، وتدريبات القناصة، والتدريب الطبي، والقفز المظلي، وتمريناً يتعلق بالمروحيات من هجوم، وإنزال بالحبال، والإخلاء الطبي، وعمليات الاستطلاع الخاصة، والمهام المحددة».

في غضون ذلك، جرت فعاليات التدريب المصري-العماني «قلعة الجبل 2» بمشاركة عناصر من قوات الصاعقة المصرية، والقوات الخاصة العمانية، والتي تجرى على مدار عدة أيام بميادين التدريب القتالي بقيادة قوات الصاعقة في مصر.

جانب من التدريب المصري - العماني يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري، الخميس، تضمنت المرحلة الأولى في التدريب عقد عدد من المحاضرات النظرية في مختلف الموضوعات لتوحيد المفاهيم العملياتية، وتحقيق الدمج والتجانس بين العناصر المشاركة، كما تم تنظيم معرض للأسلحة والمعدات المستخدمة في التدريب من الجانبين.

وأضاف أن التدريب يأتي «تأكيداً على عمق العلاقات العسكرية المتميزة بين مصر وسلطنة عمان، ودعماً لجهود التعاون والتنسيق المشترك، وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة للبلدين الشقيقين».

انطلاق التدريب المشترك المصري - العماني يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

ومن المقرر أن يشهد التدريب تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية للموضوعات والأهداف المخططة لتبادل الخبرات التكتيكية بين الجانبين، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للقوات المشاركة، وفقاً للمتحدث.


مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
TT

مقتل 14 سودانياً على الأقل في غارات جوية على كردفان

تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)
تشييع قتلى هجمات «الدعم السريع» في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

قُتل 14 سودانياً على الأقل، بينهم 3 من أسرة واحدة، خلال الساعات الأولى من صباح الخميس، في سلسلة غارات استهدفت مدينة الأُبَيِّض، عاصمة إقليم شمال كردفان، وسط غربي السودان، الذي يشهد تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

واستيقظ سكان الأُبيِّض على سماع دوي انفجارات قوية. ووفقاً لمصادر محلية، فإن طائرات مُسيّرة نُسبت لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت أحياء سكنية في المدينة.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتِل أكثر من 4 أشخاص وأصيب 12 آخرون في غارات جوية على موكب تشييع أحد المواطنين ومحطة للوقود بالمدينة، وفق بيان «شبكة أطباء السودان».

استهداف منازل في مدينة الأبيض بشمال كردفان وسط غرب السودان (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

ونقلت مصادر محلية أن إحدى المسيّرات الانتحارية استهدفت منزل أسرة، ما أدّى إلى مقتل 3 من أفرادها على الفور، بين القتلى امرأة حامل، مشيرة إلى نقل الجرحى لتلقي العلاج.

وأظهرت صور نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد الدمار الكبير الذي ألحقته القذائف بعدد من المنازل.

ولم يصدر تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» بشأن تلك الاتهامات، لكن منصات إعلامية مؤيدة لها تتحدث عن مهاجمة مواقع عسكرية تابعة للجيش والقوات المساندة له.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الأُبَيِّض عاشت ليلة مروعة جرّاء الهجوم بالمسيّرات الذي بدأ نحو الساعة الرابعة صباحاً (بالتوقيت المحلي)، واستمر لوقت طويل دون توقف.

وفي السياق نفسه، قالت «محامو الطوارئ»، وهي منظمة تُوثِّق الانتهاكات خلال الحرب المستمرة منذ 2023، إنَّ الحصيلة الأولية للهجمات التي شنتها مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، على الأُبَيِّض يومي الأربعاء والخميس، تُشير إلى مقتل 23 شخصاً وجرح 19 آخرين، مُرجحة ارتفاع عدد الضحايا نتيجة وجود حالات خطرة وسط المصابين.

وأضافت المجموعة، في بيان على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، «أن هجوماً منفصلاً استهدف شاحنة محملة بالمواد الغذائية في المدخل الجنوبي للمدينة، ما أدّى إلى مقتل سائقها على الفور».

ووفق المنظمة الحقوقية استهدفت الضربات أحياء سكنية مأهولة بالمدنيين، تقع في محيط قيادة «الفرقة الخامسة مشاة» التابعة للجيش السوداني.

وذكرت في البيان أن الهجمات المتتالية تُشير إلى نمط استهداف واسع النطاق يطول تجمعات وأعياناً مدنية، بما في ذلك أثناء عمليات تشييع الضحايا، ما يُثير مخاوف جدية بشأن غياب التمييز بين المناطق المدنية والعسكرية، تتحمل مسؤوليته قيادة «قوات الدعم السريع».

وطالبت مجموعة «محامو الطوارئ» بوقف فوري للهجمات العشوائية، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لمساءلة المسؤولين عنها، مشددة في الوقت نفسه على أهمية حماية المدنيين من الهجمات المتبادلة بين أطراف النزاع.

دمار لحق بأحد المنازل في مدينة الأبيض (صور متداولة في منصات التواصل الاجتماعي)

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، مرات متتالية في الأشهر الماضية، مواقع عسكرية، ومنشآت مدنية في الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين والمدنيين.

وتُعد الأُبيّض حالياً المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية، التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان.

وتصاعدت حدة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي يشنّها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفر بعضها عن مقتل وجرح عشرات الأشخاص في ضربة واحدة.