رئيس الوزراء المصري في البرازيل... تعزيز للشراكة وتوافق بشأن أزمات المنطقة

مدبولي يبحث مع مسؤولين علاقات التعاون على هامش مشاركته بقمة «بريكس»

يترأس مدبولي الوفد المصري في قمة «بريكس» (مجلس الوزراء المصري)
يترأس مدبولي الوفد المصري في قمة «بريكس» (مجلس الوزراء المصري)
TT

رئيس الوزراء المصري في البرازيل... تعزيز للشراكة وتوافق بشأن أزمات المنطقة

يترأس مدبولي الوفد المصري في قمة «بريكس» (مجلس الوزراء المصري)
يترأس مدبولي الوفد المصري في قمة «بريكس» (مجلس الوزراء المصري)

يترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، وفد بلاده المشارك في أعمال النسخة السابعة عشرة لقمة مجموعة «بريكس» التي تستضيفها مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي القمة التي تُعقد على مدار يومَيْن تحت شعار «تعزيز تعاون دول الجنوب من أجل حوكمة شاملة ومستدامة».

ويترأس مدبولي الوفد المصري للمشاركة في عدد من الجلسات الخاصة بالدول أعضاء مجموعة «بريكس»، وفق إفادة مجلس الوزراء المصري، السبت. ومجموعة «بريكس» هي تجمع اقتصادي تشكّل عام 2009، بعضوية البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، ثم انضمّت إليه الإمارات ومصر وإيران والأرجنتين وإثيوبيا، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2024.

قوة كبيرة

وتسهم مجموعة «بريكس» بما يقارب 40 في المائة من التجارة العالمية وتجارة داخلية تجاوزت التريليون دولار، و27 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و72 في المائة من احتياطيات المعادن النادرة في العالم، وفق البيانات الرسمية التي أكدت أن المجموعة تضم أكثر من 3.7 مليار نسمة، أي ما يعادل 45 في المائة من سكان العالم، ويترجم هذا الحجم الديموغرافي الضخم، إلى قوة استهلاكية وإنتاجية هائلة، خصوصاً مع النمو المستمر للطبقة المتوسطة في هذه البلدان.

ومنذ انضمامها إلى مجموعة «بريكس»، أنشأت الحكومة المصرية «وحدة بريكس»، وتتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتُعدّ إطاراً تنظيمياً يهدف إلى توحيد رؤى الوزارات والجهات المعنية، بما في ذلك القطاع الخاص، وتسريع وتيرة اندماج مصر في آليات التعاون داخل المجموعة.

ويُعدّ التعاون بين دول «الجنوب العالمي» وإصلاح المؤسسات المتعددة الأطراف من الأولويات المعلنة للرئاسة البرازيلية لمجموعة «بريكس» التي بدأت رسمياً في الأول من يناير (كانون الثاني)، مع العمل على «تطوير وسائل الدفع» لتسهيل المبادلات التجارية بين الدول الأعضاء.

«تكتسب القمة أهمية كبيرة لعدة أسباب مرتبطة بالتعاون السياسي والاقتصادي بين الدول الأعضاء»، حسب نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير صلاح حليمة الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن القضايا السياسية مطروحة من أجل دعم الدول النامية لاتخاذ مواقف مشتركة في الكثير من القضايا بجانب المناقشات الاقتصادية التي لن تقل أهمية في ظل الرغبة بتحقيق تنسيق سياسي واقتصادي.

وأضاف أن القمة تُعطي أولوية للقضايا السياسية والاجتماعية في ظل الموقف الأميركي المناهض للتنسيقات التي تقوم بها بعض الدول الأعضاء، مشيراً إلى أن مصر تضع على رأس أولوياتها ملفات التعاون الاقتصادي مع الدول الأعضاء بما يفيد الاقتصاد المصري، والتوافق بشأن الكثير من الملفات المهمة إقليمياً.

جانب من مشاركة «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» في الاجتماعات التحضيرية (مجلس الوزراء المصري)

وشارك في وقت سابق من الأسبوع الحالي «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» بمجلس الوزراء في فعاليات «المنتدى الأكاديمي السابع عشر لـ(بريكس)» على هامش الاجتماعات التحضيرية للقمة، حيث جرى استعراض فرص التعاون بين الدول الأعضاء ومصر في مجال سلاسل التوريد وتعزيز التجارة المستدامة.

وطرح «المركز»، حسب بيان الحكومة المصرية، الرؤى والمقترحات الخاصة بتعزيز آليات التعاون بين دول مجموعة «بريكس» في هذا الإطار، بما يشمل مناقشة التحديات والفرص المرتبطة باستخدام العملات المحلية في التبادل التجاري بين دول التكتل، واستعراض آليات دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر (MSMEs) من خلال تبني أدوات رقمية وتمويلية مبتكرة.

وعدّ الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن أهم الملفات المطروحة بالنسبة إلى مصر في هذه القمة مرتبط بالشراكات الاقتصادية والعمل على تعزيز التعامل بالعملات المحلية، وهو ما يُسهم في تخفيف الضغط على طلب الدولار بمصر، ويدعم السياسات الاقتصادية التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي حقيقي.

وأضاف أن القمة تواجه تحديات عديدة في ظل الانتقادات التي أعلنها سلفاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن رفضه بعض القرارات التي تناقشها القمة، فضلاً عن الصدام التجاري بين الولايات المتحدة والصين، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية لديها فرص جيدة لتحقيق مكاسب اقتصادية بشراكات ثنائية أو جماعية مع دول التجمع.


مقالات ذات صلة

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر قمة «بريكس» الثامنة عشرة في نيودلهي (أ.ف.ب)

مزاعم عن معاناة شي جينبينغ من وعكة صحية خلال قمة «بريكس»... ما القصة؟

عادت الحالة الصحية للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى دائرة الاهتمام، بعد انتشار مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن تعرضه لوعكة صحية خلال قمة مجموعة «بريكس».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز) p-circle

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

اختتمت قمة «بريكس» أعمالها في نيودلهي بتوافق على تعزيز التعاون لوضع تصورات «خريطة طريق» لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً» لكن التباين في الأولويات بقي حاضراً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي مع طرح الصين مبادرات جديدة بالذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

إضراب المعلمين يهدد بتمديد تعطّل الدراسة في ليبيا

جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)
جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)
TT

إضراب المعلمين يهدد بتمديد تعطّل الدراسة في ليبيا

جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)
جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)

تصاعدت حدة التضارب في المواقف بشأن أزمة إضراب المعلمين في ليبيا، بين دعوات حكومية ومحلية لاستئناف الدراسة، وتحركات احتجاجية تتمسك بمواصلة الإضراب حتى تنفيذ المطالب المالية والمهنية، في وقت لم تنجح الاتفاقات فيه المعلنة في إنهاء الأزمة، التي دخلت شهرها الثاني، وتهدد بمزيد من التعطيل للعملية التعليمية.

ويأتي أحدث مظاهر هذا التضارب، مع مطالبة «اتحاد بلديات الجبل الغربي»، حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة الدراسة، بالتزامن مع إعلان «حراك معلمي ومعلمات تاجوراء» تنظيم وقفة احتجاجية جديدة الاثنين، تأكيداً لاستمرار التحركات المطالبة بالحقوق.

اجتماع «اتحاد بلديات الجبل الغربي» 17 أكتوبر (مجلس غدامس البلدي)

وطالب بيان للاتحاد، عقب اجتماع، مساء السبت، في بلدية نسمة (جنوب غربي طرابلس)، النائب العام، «بالتحقيق في الوقائع التي تستوجب المساءلة، حفاظاً على حقوق الطلاب، وضمان استمرار العملية التعليمية»، محذراً من «استمرار تعطيل المدارس وما يترتب عليه من تراكم الدروس وزيادة الأعباء على الأسر».

وأكد البيان «أن المطالبة بالحقوق الوظيفية، لا تبرر حرمان الطلاب من التعليم أو تعطيل مؤسسات الدولة خارج الأطر القانونية»، محذراً من «استغلال التحركات المهنية لتحقيق أهداف لا تخدم العملية التعليمية والمصلحة العامة».

وفي تطور يعكس استمرار الخلاف، أعلنت «نقابة معلمي طرابلس المركز»، في بيان عقب اجتماع عقدته، مساء السبت، وضم مديري ومندوبي المدارس، مواصلة الإضراب والاعتصام السلمي «حتى تحقيق كامل مطالب المعلمين وحقوقهم المشروعة»، داعية الجميع إلى «الالتزام بالقرارات النقابية ووحدة الصف».

كما أعلن «حراك معلمي ومعلمات تاجوراء»، تنظيم وقفة احتجاجية، يوم الاثنين، أمام مراقبة التربية والتعليم بالبلدية، تأكيداً لمواصلة التحركات المطالبة بحقوق المعلمين، وتحسين أوضاعهم الوظيفية.

وكانت مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء قد أعلنت استئناف الدراسة بداية من الأحد، استناداً إلى توجيهات الوزارة وما أُعلن عن التوصل إليه من اتفاق مع النقابة العامة للمعلمين، لكن حراكات المعلمين أكدت استمرار الإضراب والاعتصام إلى حين تنفيذ المطالب، رافضة اعتبار الاتفاقات المعلنة، تسوية نهائية ما لم تتضمن معالجة شاملة وملزمة للمستحقات المالية والمهنية.

وكان الدبيبة قد أعلن «التوصل إلى اتفاق مع النقابة العامة للمعلمين»، بحضور وزير المالية راشد أبو غفة، تضمن اعتماد جدول موحد للمرتبات في القطاعات الحكومية، على أن يبدأ العمل به خلال الشهر الحالي، وصرف علاوة الحصة للمعلمين عن العام الحالي بعد إحالتها من وزارة التربية والتعليم.

وشملت التفاهمات الحكومية المعلنة، صرف علاوات مديري المدارس ومساعديهم مع مرتبات هذا الشهر، والعمل على توفير التأمين الصحي للمعلمين، وإصدار لوائح لحماية حقوقهم، وتسوية الفروقات المالية المستحقة، وفق التشريعات ذات الصلة.

اجتماع نقابة معلمي طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

وأعلنت «النقابة العامة للمعلمين» رفع الاعتصام، بينما دعت الحكومة إلى استئناف الدراسة، غير أن حراكات أخرى واصلت الاحتجاج، مؤكدة أن «إنهاء الإضراب يتطلب ضمان تنفيذ الالتزامات المعلنة بصورة واضحة وملزمة».

ورفض حراك المعلمين دعوات إلى إعادة فتح المدارس قبل تسوية المطالب، بينما أصدرت جهات تعليمية تعليمات باستئناف الدراسة، وطلبت من مراقبات التعليم تقديم تقارير عن الحضور وانتظام العملية التعليمية.

وبدأت احتجاجات المعلمين في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، بالتزامن مع الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي، عبر اعتصامات أمام المدارس والمباني الحكومية في طرابلس ومناطق أخرى، قبل أن تتحول إلى إضراب مفتوح شمل مدارس حكومية في عدد من المدن والبلديات، بينها تاجوراء ومناطق من الجبل الغربي.

وتضع التطورات حكومة «الوحدة» أمام اختبار مزدوج: ضمان انتظام الدراسة من جهة، وتنفيذ الالتزامات المالية والمهنية التي أعلنتها من جهة أخرى، بينما يظل احتواء الأزمة مرهوناً بمدى تنفيذ الاتفاقات المعلنة.


وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

وزير الخارجية المصري في العراق... تنسيق إقليمي متزايد وتعزيز للشراكة

رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء العراقي خلال استقباله وزير الخارجية المصري الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

استقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وبحث معه «سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك بين البلدين، إلى جانب التشاور بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، حسب إفادة مصرية.

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الدورة الـ52 لـ«مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي» في بغداد. وأكد عبد العاطي خلاله أن «مصر تنظر إلى أمن العراق واستقراره باعتباره عنصراً محورياً في منظومة الأمن القومي العربي، انطلاقاً من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع البلدين الشقيقين». وشدد على «دعم بلاده الكامل لسيادة العراق ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض أي تدخلات في شؤونه الداخلية».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، الأحد، فإن الوزير عبد العاطي «نقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء العراقي، معرباً عن التطلع إلى زيارته المرتقبة للقاهرة في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ومشيداً بالزخم الذي تشهده العلاقات المصرية - العراقية، والتواصل المستمر على مختلف المستويات».

وأشار عبد العاطي إلى «أهمية دفع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتعزيز مشاركة الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار والتنمية بالعراق، والاستفادة من الخبرات المصرية في قطاعات التشييد والبناء والنقل والطاقة والزراعة والصناعات الدوائية، فضلاً عن زيادة حجم التبادل التجاري وتيسير نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق العراقية».

رئيس مجلس النواب العراقي خلال استقباله الوزير عبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وحسب متحدث «الخارجية»، تناول اللقاء «سُبل تفعيل آلية التعاون الثلاثي بين مصر والعراق والأردن، وتسريع تنفيذ المشروعات المشتركة، خصوصاً في مجالي الربط الكهربائي والنفطي، بما يدعم التكامل الاقتصادي ويُحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث».

وثمّن بدر عبد العاطي، خلال لقائه الزيدي، «جهود الحكومة العراقية في تعزيز الأمن الداخلي وترسيخ سلطة الدولة ومؤسساتها، بما في ذلك حصر السلاح بيد الدولة»، وأشاد «بالنهج العراقي الحريص على عدم الانخراط في الصراعات الإقليمية أو السماح باستخدام أراضيه لتهديد دول الجوار»، مؤكداً «أهمية حماية العراق من تداعيات التوترات الإقليمية والحفاظ على مكتسباته في مجالي الأمن والتنمية».

أيضاً شملت المحادثات تطورات الأوضاع في سوريا واليمن، وانعكاسات التوترات الإقليمية على أمن الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز. واتفق الجانبان على «أهمية تكثيف التشاور والتنسيق بين البلدين خلال الفترة المقبلة».

من لقاء رئيس «تيار الحكمة الوطني» وعبد العاطي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

بدوره، بحث رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي مع عبد العاطي سُبل تعزيز العلاقات الثنائية، خصوصاً على الصعيد البرلماني.

ووفق متحدث «الخارجية» المصرية، أكد الوزير عبد العاطي «أهمية تعزيز التعاون البرلماني وتنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية، بما في ذلك البرلمان العربي»، معرباً عن التطلع إلى عقد الدورة الرابعة لـ«اللجنة العليا المصرية - العراقية المشتركة» بالقاهرة، فضلاً عن تعزيز مشاركة الشركات المصرية في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار بالعراق.

كما أجرى عبد العاطي محادثات في بغداد مع رئيس «تيار الحكمة الوطني» عمار الحكيم، تناولت التطورات في سوريا واليمن وأمن وحرية الملاحة، بما في ذلك مضيق هرمز، مع تأكيد ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، ومواصلة التنسيق المصري العراقي لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وكذلك أبرز عبد العاطي خلال لقاء رئيس حزب «تقدم» العراقي محمد الحلبوسي، «الفرص الواعدة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، وزيادة إسهامات الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية وإعادة الإعمار».

عبد العاطي يلتقي رئيس وزراء العراق السابق ورئيس «ائتلاف الإعمار والتنمية» (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وثمّن وزير الخارجية المصري، خلال لقائه رئيس الوزراء العراقي السابق ورئيس «ائتلاف الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، «النهج العراقي القائم على تجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية، وأهمية البناء عليه لتعزيز التنسيق المصري - العراقي في مواجهة التحديات المشتركة، والإسهام في احتواء التوترات وصون أمن المنطقة واستقرارها».


مسيّرات تستهدف مدناً وسدوداً بشرق السودان والجيش يتصدى

عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)
عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسيّرات تستهدف مدناً وسدوداً بشرق السودان والجيش يتصدى

عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)
عائلات نازحة في مخيم بولاية كسلا (أرشيفية - رويترز)

استهدفت طائرات مسيّرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع»، مدينة القضارف الاستراتيجية، وبلدة «خشم القربة» في ولاية كسلا، ومحيط سدي ستيت وأعالي عطبرة بشرق السودان، وقال شهود عيان، إن المضادات الأرضية للجيش تصدت لتلك المسيّرات، وأطلقت نيرانها صباح الأحد، دون اتضاح حجم الخسائر أو المواقع التي قد تكون قد أصيبت.

واتهمت منصات إعلامية موالية للجيش، «قوات الدعم السريع»، وحمّلتها مسؤولية الهجمات، وقالت، إن الدفاعات تصدت للمسيّرات وأسقطتها، فيما قالت منصات موالية لـ«الدعم»، إن مسيّراته استهدفت «مواقع للجيش وتجمعات لقواته».

جانب من عرض عسكري للجيش السوداني في القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقل شهود محليون سماعهم لأصوات المضادات الأرضية في سماء القضارف صباحاً، بالتزامن مع تقارير الاستهداف التي شملت المدينة وخشم القربة بولاية كسلا، وأعالي سدي عطبرة وستيت بين الولايتين الشرقيتين.

وجاءت الهجمات غداة انفجارات بمنطقة «الكدرو» العسكرية شمال الخرطوم بحري. وقال الجيش إن انفجاراً وقع عصر السبت بأحد مخازن الذخائر التابع لسلاح الأسلحة، نتج عن احتكاك ذخائر داخل المخزن، أعقبته انفجارات محدودة، وأوضح في صيغة أخرى للبيان، أن حريقاً اندلع في المخزن وأدى إلى انفجارات دون تحديد أسباب الحريق، مؤكداً احتواء الموقف وتأمين المنطقة، فيما قال شهود عيان، إن المنطقة العسكرية تعرّضت لهجوم بمسيّرات، وهي الرواية التي رددتها منصات موالية لـ«الدعم السريع»، دون تحقق مستقل يحسم سبب الحادث.

وهذه ليس المرة الأولى التي تستهدف فيها المسيّرات مدينة القضارف وشرق السودان، فقد سبق أن تعرضت المدينة ومطارها لهجمات بالمسيّرات خلال الحرب، ففي 9 أبريل (نيسان) 2024، استهدف مقر «جهاز المخابرات العامة» ومواقع أخرى بالمدينة، ووفقاً لتقارير محلية أصيب شخصان في الهجوم.

وفي 12 مايو (أيار) من العام نفسه، قالت مصادر عسكرية إن الدفاعات أسقطت مسيّرتين حاولتا استهداف مطار «ود زايد» وهو مطار المدينة، ويبعد عن مركزها بنحو 35 كيلومتراً.

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي 11 يوليو (تموز) 2024، استهدفت مسيّرتان تجمعاً مؤيداً للجيش بمقر حكومة ولاية القضارف، ونقلت صحيفة «سودان تربيون» وقتها، أن المسيّرتين أخطأتا الهدف وسقطتا قرب «مستشفى النساء والتوليد» في حي الصداقة، وأصيب مدنيان جراء الحادث.

وتعرّض مجمع سدي أعالي عطبرة وستيت وخزان خشم القربة لمحاولة استهداف بالمسيّرات في 15 سبتمبر (أيلول) 2026، وقالت مصادر عسكرية ومحلية حينها، إن الدفاعات اعترضت الطائرات دون خسائر بشرية أو أضرار إنشائية، ويرتبط المجمع بتوليد الكهرباء والري في شرق السودان.

وتقع ولاية القضارف على الحدود مع إثيوبيا، وتضم منطقة الفشقة السودانية التي تشهد نزاعاً بين البلدين، وفي سبتمبر الماضي اتهم رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا، إثيوبيا بالسعي إلى السيطرة على مناطق حدودية، بينها الفشقة ومناطق بالنيل الأزرق.

رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا مخاطباً قيادات عسكرية سودانية (سونا)

ودأبت الخرطوم على اتهام «أديس أبابا» بالسماح باستخدام أراضيها لإطلاق مسيّرات لصالح «الدعم السريع»، وهي اتهامات نفتها إثيوبيا، ولم تتوافر معلومات مستقلة تحدد مواقع إطلاق المسيّرات في هجمات الأحد.

وفي المقابل، اتهمت أديس أبابا الجيش السوداني، بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي» واستضافة اجتماعات لجماعات إثيوبية مسلحة معارضة، وكانت «مجموعة الأزمات الدولية»، قد أوردت أن «آلاف المقاتلين من تيغراي، ضمن تشكيل يعرف بـ(الجيش 70)، قاتلوا إلى جانب القوات المسلحة السودانية ضد (الدعم السريع)، بعدما لجأوا إلى السودان خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022».

ونقلت «دويتشه فيله» الألمانية عن ماغنوس تايلور، المسؤول ببرنامج القرن الأفريقي في المجموعة أن «هؤلاء المقاتلين شاركوا في تقدم الجيش السوداني بشرق البلاد وصولاً إلى الخرطوم».

وعلى الجانب الآخر، نشرت «رويترز» في 10 فبراير (شباط) 2026 تحقيقاً عن معسكر في إقليم «بني شنقول - قمز» الإثيوبي، لتدريب مقاتلين لصالح «الدعم السريع»، استند إلى مقابلات مع 15 مصدراً ووثائق أمنية ودبلوماسية وصور أقمار اصطناعية.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وثقت «هيومن رايتس ووتش» استخدام الطرفين الجيش و«الدعم السريع»، أنواعاً متعددة من المسيّرات، بينها طائرات صغيرة معدلة لإلقاء الذخائر، وطائرات مجنحة، ومسيّرات أحادية الاتجاه تنفجر عند الاصطدام، وشمل توثيقها استخدام الجيش مسيّرات «بيرقدار» التركية، بينما استخدام «الدعم السريع» مسيّرات هجومية أحادية، ومسيّرات مجنحة من طراز (CH-95) و(Fh-95 ) صينية الصنع.

وامتدت الهجمات إلى بورتسودان التي كانت تستخدمها الحكومة الموالية للجيش عاصمة مؤقتة، وتضررت في مايو 2025 مستودعات وقود ومرافق مرتبطة بدخول المساعدات في المدينة الساحلية.