«هدنة غزة»: كيف سيتغلّب الوسطاء على أزمة الضمانات؟

«حماس» تتمسك باتفاق شامل... وواشنطن تستضيف نتنياهو الأسبوع المقبل

الشمس تغرب خلف المباني المدمرة بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
الشمس تغرب خلف المباني المدمرة بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: كيف سيتغلّب الوسطاء على أزمة الضمانات؟

الشمس تغرب خلف المباني المدمرة بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
الشمس تغرب خلف المباني المدمرة بقطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

يتواصل الحديث عن اقترب إبرام هدنة في قطاع غزة، ولا سيما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ينتظر لقاء الأسبوع المقبل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالبيت الأبيض لبحث تطورات ذلك الاتفاق المحتمل.

غير أن أزمة ضمانات وقف الحرب التي تتمسك بها «حماس» لا تزال «معضلة» بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، في ظل رفض نتنياهو وقف إطلاق النار في غزة نهائياً، خشية تفكك مستقبله السياسي. وأشاروا إلى أن الوسطاء ليس أمامهم سوى الذهاب لهدنة جزئية، يجري خلالها بحث كل الأفكار والمقترحات التي تؤدي لإنهاء الحرب، معوّلين على ضغط أميركي خلال لقاء ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي لحسم هذا الأمر.

وأكّدت «حماس»، الثلاثاء، على أهمية تلك الضمانات.

أعمدة الدخان تتصاعد خلال قصف إسرائيلي لقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي للحركة، طاهر النونو، لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «نحن جادّون ومستعدون للتوصل إلى اتفاق، ومستعدون لقبول أي مقترح، إذا توفرت متطلبات إنهاء الحرب بشكل واضح».

كما قال القيادي بـ«حماس» محمود مرداوي، في تصريحات صحافية، الثلاثاء، إن أي «اتفاق يجب أن يكون مشروطاً بوقف كامل للعدوان، وانسحاب قوات الاحتلال، والالتزام بما ورد في البروتوكول الإنساني، مع ضمانات واضحة تضمن التنفيذ الفعلي لأى تفاهم يتم التوصل إليه».

معضلة «الضمانات»

برز مطلب الضمانات بقوة، وسط زخم المفاوضات التي عادت للواجهة، بعد توقف المواجهات بين إسرائيل وإيران الشهر الماضي.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الأحد، في مقابلة متلفزة: «المطروح الآن (ونعمل عليه حالياً) هو وقف إطلاق نار، والعدوان الإسرائيلي، لمدة 60 يوماً، مقابل الإفراج عن عدد من الرهائن، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية في أسرع وقت ممكن، على أمل أن يؤدى ذلك خلق الزخم المطلوب لاستدامة وقف إطلاق النار».

وأضاف: «هناك رؤية أميركية ترغب في التركيز على قطاع غزة بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وهناك تفهم أميركي لأن يتضمن أي اتفاق قادم قدراً كافياً من الضمانات، بما يحقق استدامة وقف إطلاق النار وعدم استئناف العدوان الإسرائيلي على غزة».

بكاء أثناء تشييع فلسطينيين قُتلوا في ضربات إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وذكرت مصادر فلسطينية ومصرية، مطلعة على أحدث جهود وقف إطلاق النار، أن قطر ومصر، اللتين تضطلعان بدور الوساطة، كثّفتا اتصالاتهما مع طرفي الحرب، لكن لم يتحدد موعد حتى الآن لجولة جديدة من المحادثات، بحسب ما نقلته «رويترز»، الثلاثاء.

وبحث وزير الخارجية المصري، في اتصال هاتفي، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مستجدات الأوضاع في قطاع غزة والجهود المشتركة للبلدين مع الولايات المتحدة «لاستئناف وقف إطلاق النار، وحقن دماء الشعب الفلسطيني، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل عاجل ودون عوائق».

وتقول «حماس» إنها مستعدة لإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين إذا كان ذلك جزءاً من اتفاق ينهي الحرب، بينما ترى إسرائيل أنه يجب إطلاق سراح الرهائن، وأن نهاية الحرب مرهونة بنزع سلاح «حماس» وابتعادها عن إدارة غزة.

«قضايا شائكة»

نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، يرى أن أزمة الضمانات التي تطالب بها «حماس» ليس من السهل حلّها «لأن هناك إصراراً إسرائيلياً على الرفض، فإنهاء الحرب حالياً يعني تفكيك حكومة نتنياهو، (...) ذلك إلى جانب تمسكه بنزع سلاح الحركة الفلسطينية ونفي قياداتها».

وهو يعتقد أنه ليس أمام الوسطاء إلا الذهاب لهدنة مؤقتة تُطرح خلالها أفكار، وتُجرى مناقشات حول تلك الضمانات، وتُذكر بنودها صراحة في الاتفاق، مشيراً إلى أن وقف الحرب ليس وحده ما يحتاج ضمانات، «فالانسحاب الإسرائيلي النهائي أزمة أيضاً، وقضية شائكة كسلاح (حماس). ولا بد أن تؤجل مثل هذه الأمور مع القضايا المماثلة لمفاوضات الحلّ النهائي».

طفل ينهار باكياً الثلاثاء خلال تشييع فلسطينيين قُتلوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً في دير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، يرى أن الأزمة الحالية متعلقة بالضمانات وعدم حسم واشنطن موقفها من ضمانة وقف الحرب مستقبلاً، وتوقع أن تكون أزمة الضمانات ضمن نقاشات لاحقة، يعمل عليها الوسطاء بعد إبرام هدنة مؤقتة ستوافق عليها «حماس» في ظل الظروف الصعبة بقطاع غزة.

ويأتي تمسك «حماس» بالحصول على ضمانات مع إعلان ترمب، الثلاثاء، أنه سيناقش الوضع في غزة وإيران عندما يلتقى نتنياهو في البيت الأبيض، الاثنين المقبل، مضيفاً: «نأمل الوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة وعودة الرهائن، ونتطلع لحدوث ذلك خلال الأسبوع المقبل»، وفق ما نقلته «رويترز».

فلسطينيون يتفقدون الثلاثاء موقعاً قصفته إسرائيل في الزوايدة وسط قطاع غزة (رويترز)

وكان نتنياهو قد تحدث في بيان، الثلاثاء، عن التوجه الأسبوع المقبل إلى الولايات المتحدة لعقد لقاءات مع ترمب بعد «النصر الكبير» الذي قال إنه حقّقه في حرب استمرت 12 يوماً مع إيران، الشهر الماضي.

وقالت المتحدثة الإعلامية للبيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، إن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، موجود في واشنطن هذا الأسبوع للقاء مسؤولين في البيت الأبيض، لبحث إنهاء الحرب على غزة.

ونسبت صحيفة «المصري اليوم»، الثلاثاء، لـ«مصادر مصرية مطلعة» قولها إن «هناك ضغطاً مصرياً متزايداً خلال الساعات الأخيرة لانخراط إسرائيل و(حماس) في صفقة تبادل شاملة، وليس مجرد هدنة مرحلية».

وقالت هذه المصادر إنه من المقرر أن تصل وفود من الأطراف المختلفة، خلال الاثنتين والسبعين ساعة المقبلة، إلى القاهرة، بينما توجد بالفعل شخصيات ممثلة لكل طرف لحلّ النقاط الخلافية.

فلسطينية تبكي قرب جثمان قريب لها قُتل في غارة إسرائيلية على شاطئ غزة (أ.ف.ب)

وبحسب تلك المصادر، فإن نتنياهو «يعرقل التفاوض للوصول إلى صفقة شاملة، فيما يعرض الوسيط الأميركي العمل على براءة كاملة في الداخل الإسرائيلي لا تنهى حياة نتنياهو السياسية بالحبس، في مقابل إقرار الصفقة التي تتضمن وقفاً لإطلاق النار بشكل كامل».

ويتوقع الدويري مزيداً من المناقشات بين ترمب ونتنياهو لحسم صفقة جديدة مؤقتة ستكون قريبة بشأن غزة، مشيراً إلى أن واشنطن «عليها دور كبير لإنهاء تلك الأزمة، ويجب ألا تكون منحازة، وتعمل مع مصر وقطر على إنهاء الأزمة في أسرع وقت».

ويعتقد الرقب أن زيارة نتنياهو لواشنطن ستكون «حاسمة» في إبرام صفقة جديدة لقطاع غزة، وربما يضغط ترمب عليه ويعلن عن الهدنة من واشنطن، متوقعاً حال حدوث ذلك أن تقبل «حماس» بتلك الهدنة، مع وعود بمناقشة الضمانات في أثناء تنفيذ الاتفاق.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.