العلاقات الفرنسية - الجزائرية على مفترق طرق... و«العفو الرئاسي» عن الكاتب صنصال مفتاح «التطبيع»

حكمان متشددان بحق مواطنَين فرنسيَّين بفارق 48 ساعة يطرحان تساؤلات عمّا تسعى إليه الجزائر

فرنسوا بايرو رئيس الحكومة الفرنسي متحدثاً للصحافة... الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرنسوا بايرو رئيس الحكومة الفرنسي متحدثاً للصحافة... الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

العلاقات الفرنسية - الجزائرية على مفترق طرق... و«العفو الرئاسي» عن الكاتب صنصال مفتاح «التطبيع»

فرنسوا بايرو رئيس الحكومة الفرنسي متحدثاً للصحافة... الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرنسوا بايرو رئيس الحكومة الفرنسي متحدثاً للصحافة... الثلاثاء (أ.ف.ب)

ما بين الأحد 29 يونيو (حزيران)، والثلاثاء الأول من يوليو (تموز)، تفاقمت الأزمة التي تعيشها العلاقات الفرنسية - الجزائرية، وتبدَّدت، إلى حد بعيد، الآمال التي كانت تعلقها باريس على إمكانية ولوج مرحلة من «السلام المسلح»، بانتظار أن ينجح الطرفان في تطويق أسباب الفراق بينهما.

فيوم الأحد الماضي، أصدرت محكمة البداية في مدينة تيزي أوزو، كبرى مدن منطقة القبائل، حكماً بالسجن النافذ بـ7 سنوات بحق الفرنسي كريستوف غليز، الصحافي الرياضي الفرنسي الذي أُلقي القبض عليه في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وبقي سجنه بعيداً عن الأضواء حتى صدور الحكم.

والتهم المساقة ضد غليز، المتخصص في تغطية عالم الرياضة الأفريقية، خصوصاً كرة القدم، التي حكم بسببها تتناول «تمجيد الإرهاب»، و«حيازة منشورات دعائية تضر بالمصلحة الوطنية»، والتواصل مع أحد قادة شبيبة القبائل الذي هو، في الوقت عينه، زعيم «حركة تقرير مصير القبائل» التي صنَّفتها السلطات الجزائرية، منذ عام 2021، «حركة إرهابية».

كريستوف غليز الصحافي الرياضي صدر عليه حكم بالسجن لـ7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب» (أ.ف.ب)

وكان غليز (36 عاماً) ذهب إلى الجزائر، ربيع العام الماضي، بتأشيرة سياحية لإعداد تقرير صحافي عن نادي شبيبة القبائل. وهو صحافي مستقل ومتعاون مع مجلتَي «سو فوت» و«سوسايتي» التابعتين لمجموعة «سو برس».

وبعد صدور الحكم، وصفت الأخيرة ومنظمة «مراسلون بلا حدود» التي مقرها في باريس، الحكم بأنه «جائر»، ودعت الثانية في بيان إلى «بذل كل الجهود، بما في ذلك على الصعيدَين السياسي والدبلوماسي؛ لضمان تحقيق العدالة للصحافي كريستوف غليز»، عادّةً أن التهم الموجهة إليه «لا أساس لها وقد دُحضت تماماً»، ومؤكدة أن تواصل الصحافي مع أحد مسؤولي النادي الرياضي، يعود لعامَي 2015 و2017 أي قبل أن تُصنِّف الجزائر «حركة الحكم الذاتي» «منظمةً إرهابيةً». ووفقها، فإن غليز تَواصَل مع الحركة مرة واحدة منذ عام 2021.

أثار الحكم على غليز ردود فعل إضافية. فوزارة الخارجية أعربت عن «أسفها الشديد للحكم القاسي» الذي صدر بحق غليز، مؤكدة أنها تتابع «من كثب» وضعه منذ اعتقاله، وأنها «قدمت له المساعدة والحماية القنصلية طوال فترة محاكمته». كذلك، أكدت الوزارة أن أجهزتها كافة «على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة».

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقاء بالجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وبعد يوم واحد، قدَّم غليز، عبر محاميه، طلباً لاستئناف الحكم، لكن لا ينتظر أن تتم المحاكمة مجدداً قبل الخريف المقبل.

والثلاثاء، أصدرت جمعيات صحافية بياناً نشرته صحيفة «لوموند» في عددها الأخير، دعت فيه إلى إطلاق سراح الصحافي المسجون «دون شروط». وجاء في البيان «التنديد بأقسى العبارات، بالحكم الجائر الصادر بحق زميلنا كريستوف غليز، الذي نعدّه اعتداءً لا يمكن قبوله على حرية الصحافة». وحثَّ البيان السلطات الفرنسية على «مضاعفة الجهود الدبلوماسية» لإخراج غليز من السجن. وبحسب المجموعات الصحافية، فإن «إلقاء صحافي في السجن بسبب ممارسته مهنته يعدُّ اجتيازاً لخط أحمر لا يجوز اجتيازه».

دبلوماسية الأحكام القضائية

تعدّ باريس أن الحكمين الصادرَين بحق مواطنَين فرنسيَّين «ليسا سوى رسالتين جزائريَّتين متشدِّدتين مُوجَّهتين للسلطات الفرنسية»، لإفهامها أن «الأزمة ما زالت قائمةً، والرهان على تراجعها ليس في محله». وبحسب مصدر مطلع على طبيعة ما يجري بين البلدين، فإن الجزائر تبنَّت «دبلوماسية القضاء» التي تحلُّ محلَّ «الدبلوماسية التقليدية» علماً بأن السفير الجزائري في باريس استُدعي لبلاده منذ نحو عام.

وتهتم السلطات الفرنسية بمصير الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، البالغ من العمر 80 عاماً، والمصاب بداء السرطان والمعتقل منذ عودته إلى الجزائر في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. وصدر بحقه حكمان بالسجن لـ5 سنوات. الأول، عن محكمة البداية، في شهر مارس (آذار) الماضي، والثاني، الثلاثاء، عن محكمة الاستئناف، علماً بأنه في الحالين، طلب الادعاء العام حكماً بالسجن 10 سنوات.

بوعلام صنصال ثبت عليه الحكم بالسجن لـ5 سنوات (أ.ب)

وأدين صنصال بتهم عدة منها «المساس بالوحدة الوطنية»، و«إهانة هيئة مشكلة»، و«ممارسات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني»، و«حيازة أشرطة فيديو ومنشورات تهدد أمن واستقرار البلاد».

في مجمل الأحوال، فقد أملت باريس أن يكون الحكم «المخفف» مؤشراً على استعداد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون للإفراج عنه وترحيله إلى فرنسا. وقال فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة الفرنسي، تعليقاً على الحكم، إن «ما يتعرَّض له بوعلام صنصال وضعٌ لا يُطاق بنظر الفرنسيين والحكومة الفرنسية... والآن، وبعد صدور الحكم، يُمكننا أن نتصوَّر صدور عفو عنه، لا سيما بالنظر إلى صحة مواطننا».

وأضاف بايرو، أن «جميع الأجهزة التنفيذية، من رئيس الجمهورية إلى الحكومة، تعمل في هذا الاتجاه حتى تنتصر الإنسانية».

وللتذكير، فإن صنصال أدين، في المرتين، بتهمة «المساس بالوحدة الوطنية»؛ بسبب تصريحات أدلى بها في أكتوبر ( تشرين الأول) لوسيلة إعلام فرنسية يمينية هي «فرونتيير»، وتبنى فيها مقاربةً مغربيةً مفادها أن «قسماً من أراضي المغرب اقتُطع في ظل الاستعمار الفرنسي، وضمَّ للجزائر».

وثمة أمر تجدر الإشارة إليه، وهو أن برونو روتايو، وزير الداخلية الفرنسي، الذي يتبع نهجاً بالغ التشدُّد إزاء الجزائر، كان إلى جانب بايرو عندما أدلى الأخير بتعليقه. ولما سئل عن إدانة صنصال مجدداً أجاب بما يشبه اللغز بقوله: «لا أريد إضاعة أي فرصة، وعلى الأخص من الآن وحتى نهاية الأسبوع، لإطلاق سراح بوعلام صنصال». فهل يعني ذلك أن باريس تلقت وعداً من الجزائر بالاستجابة لما طلبه الرئيس إيمانويل ماكرون أكثر من مرة من نظيره عبد المجيد تبون، وأن السلطات الجزائرية قد تكون راغبةً، هذه المرة وبعد أن ثبتت إدانة صنصال، بفتح صفحة جديدة مع مستعمرتها السابقة التي تعاني العلاقات معها من أزمات متعاقبة؟

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أن «علامات» عدة صدرت عن الجزائر في الأشهر الأخيرة، نظرت إليها فرنسيا على أنها «مؤشرات» إيجابية رغم حدة الأزمة، بعد الآمال التي ولَّدتها «زيارة الدولة»، التي قام بها الرئيس ماكرون إلى الجزائر صيف عام 2022. ويرى دبلوماسي سابق مُطَّلع على دقائق الأزمة بين الجانبين، أن الرئيس ماكرون، قصد تغيير مقاربته لملف الصحراء بعد أن وعى أن الطرف الجزائري «لن يعطيه شيئاً» رغم الجهود التي يبذلها لتنقية العلاقات بينهما، ومنها ما يتصل بملف الذاكرة.

وبعد أن عدّ ماكرون في رسالة شهيرة إلى ملك المغرب، أن «حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية» تشعبت الأزمة، وتكاثرت الملفات الخلافية، وتم تجميد التعاون القضائي، وخفَّضت باريس عدد التأشيرات المعطاة للجزائريين، وألغت بعض الامتيازات التي يتمتع بها دبلوماسيوها... وجاءت مسألة رفض الجزائر قبول مواطنين لها صدرت بحقهم أحكام بترك الأراضي الفرنسية، لتفاقم العلاقات وتدفعها إلى شفير الهاوية. وجاء توقيف الكاتب صنصال الذي حصل على الجنسية الفرنسية برغبة رئاسية، لتدفع العلاقات الدبلوماسية، إلى مزيد من التوتير. وما صبَّ الزيت على النار الاستغلال السياسي الداخلي لهذه المسألة.


مقالات ذات صلة

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.