السودان: تجدد الاشتباكات في الفاشر ينهي فرص الهدنة

واشنطن: أطراف الحرب تتلاعب بالمساعدات الإنسانية لتحقيق مكاسب عسكرية

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)
TT

السودان: تجدد الاشتباكات في الفاشر ينهي فرص الهدنة

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)

عصف تجدد القتال، يوم الاثنين، في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بين طرفي القتال في السودان، بمحاولات الأمم المتحدة لإقرار هدنة إنسانية تهدف لإيصال المساعدات للمحاصرين في المدينة.

ووافق رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الجمعة الماضي، من طرف واحد على مبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لتهدئة لمدة أسبوع في الفاشر. لكن «قوات الدعم السريع»، في تصريحات سابقة لــ«الشرق الأوسط»، أكدت أنها لم تتلق أي اتصالات رسمية من الأمم المتحدة لوقف إطلاق نار مؤقت في الفاشر.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن مدينة الفاشر شهدت منذ وقت باكر من يوم الاثنين اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأضافت المصادر أن الاشتباكات العنيفة دارت في المناطق الجنوبية من المدينة، التي تضم عدداً من الأحياء السكنية، مع تبادل القصف المدفعي بالأسلحة الثقيلة في محاور عدة بالمدينة. وقالت المصادر إن المواطنين في الفاشر يعيشون حالة من الرعب الشديد، من أصوات القصف المدفعي المكثف الذي شنته «قوات الدعم السريع» في المناطق المفتوحة.

من جهة ثانية، أفادت مصادر عسكرية بأن «الفرقة السادسة مشاة» التابعة للجيش، تصدت بالمدفعية الثقيلة لمحاولات من «قوات الدعم السريع» للتسلل إلى داخل المدينة من الاتجاه الجنوبي، ودمرت عدداً من المركبات القتالية.

التلاعب بالإغاثة

نازحون على عربات تجرها الدواب بعد هجمات على مخيمهم في بلدة طويلة شمال دارفور يوم 15 أبريل 2025 (رويترز)

وقالت السفارة الأميركية لدى السودان إن الجيش، و«قوات الدعم السريع»، والجهات المسلحة الأخرى في السودان، تستخدم حجب المساعدات الإنسانية «تكتيكاً حربياً»، متلاعبة بالعمليات الإنسانية لتحقيق مكاسب عسكرية واستخباراتية.

وأعلنت في تدوينة على منصة «إكس» عن توقعات واضحة بشأن إيصال المساعدات المنقذة للحياة في السودان، داعية السلطات السودانية إلى إزالة جميع العوائق التي تعرقل الوصول.

وجددت الولايات المتحدة التزامها بالعمل مع الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين لضمان إيصال المساعدات إلى المحتاجين بأعلى الطرق فاعلية، معربة عن استعدادها لاتخاذ إجراءات ضد من يعوقون وصول المساعدات الإنسانية.

من جانبه، أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على منصة «فيسبوك»، التزام الحكومة السودانية غير المشروط بالهدنة الإنسانية، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى أداء واجباتها في هذا الصدد.

وتقول «قوات الدعم السريع» إن مدينة الفاشر أصبحت خالية بعد أن غادرها آلاف المدنيين إلى مناطق: طويلة، وكرمة، وجبل مرة، وإن الموجودين في الفاشر مقاتلون يتبعون الجيش والقوات المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه.

المعقل الأخير

سودانيون يلجأون لمخيم «أبو شوك» على مشارف الفاشر شمال إقليم دارفور (أ.ب)

وتعد الفاشر المعقل الأخير للجيش السوداني وحلفائه من الحركات المسلحة في إقليم دارفور، وتحاول «قوات الدعم السريع» السيطرة عليها لإحكام نفوذها على الإقليم، الذي باتت 4 من أصل 5 ولايات تشكّله تحت إمرتها.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد قال يوم الجمعة الماضي إنه يجري اتصالات مع الأطراف المتحاربة في السودان بهدف الوصول إلى هدنة إنسانية تُمكّن من معالجة الوضع المأساوي في مدينة الفاشر، وإنه تلقى رداً إيجابياً من البرهان.

وتؤوي الفاشر، وفق آخر إحصائية، نحو نصف مليون مواطن، ونزح إليها عشرات الآلاف من الفارين منذ اندلاع القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وظلوا يقيمون في معسكرات «أبو شوك»، و«زمزم»، و«السلام».

وتعاني المدينة ومخيمات النازحين حولها من نقص كبير في الإمدادات الغذائية ومياه الشرب والرعاية الصحية، مما أدَّى إلى نزوح أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق في شمال الإقليم.

وأفادت وكالات الإغاثة العاملة في المنطقة بأن أكثر من 70 في المائة من سكان الفاشر بحاجة إلى مساعدات إنسانية، مشيرةً إلى تسجيل حالات وفاة خلال الأشهر الثلاثة الماضية بسبب الجوع والعطش ونقص الرعاية الصحية.

وكانت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، قالت في جلسة لمجلس الأمن، الجمعة، إنها منحت أطراف النزاع في السودان مهلة 72 ساعة للاستجابة لإيصال المساعدات الإنسانية، ورفع العراقيل البيروقراطية التي تؤخر وصول الإمدادات.


مقالات ذات صلة

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

المشرق العربي انحسار مياه النيل تسبب في خروج كثير من محطات المياه عن الخدمة (موقع ولاية الخرطوم على «فيسبوك»)

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

تحول انخفاض منسوب مياه النيل في السودان إلى أزمة أدت إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وأثارت مخاوف من امتدادها للموسم الزراعي.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا معاناة وجوع يرتسمان في محيا سودانية بمخيم الحمانية للنازحين جنوب كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الفقر يحاصر 83 % من السودانيين قبل الحرب

أظهر مسح الفقر المتعدد الأبعاد عن عام 2023، أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، أن 82.8 % من السودانيين كانوا يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان أعلن قبل أيام إطلاق حوار سياسي شامل وسط توقعات بأنه لم يمانع مشاركة قوى موالية له في اجتماعات أديس أبابا (فيسبوك)

البرهان يطلق مشاورات الحوار الوطني الداخلي السوداني

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مع «الكتلة الديمقراطية» إطلاق حوار سياسي داخلي... فيما احتضنت نيروبي اجتماعات لقوى «صمود».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب) p-circle

السودان يرفض العقوبات الأميركية واتهامه باستخدام أسلحة كيماوية

رفضت الحكومة السودانية بشدة العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية عليها، بسبب اتهامها للجيش باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج الطائرة السعودية الإغاثية حملت مساعدات إنسانية متنوعة شملت سلالاً غذائية ومواد طبية (واس)

طائرة إغاثية سعودية تصل إلى السودان

وصلت طائرة إغاثية سعودية، الاثنين، إلى «مطار الخرطوم الدولي» بالسودان، تحمل على متنها مساعدات إنسانية متنوعة تشتمل على سلال غذائية ومواد طبية تزن 10 أطنان...

«الشرق الأوسط» (الرياض)