«نعوش فتيات المنوفية» تتسبب في غضب ضد مسؤولين بمصر

وسط انتقادات لتعامل الحكومة مع الحادثة

أحد حوادث الطرق السريعة في مصر (أ.ف.ب)
أحد حوادث الطرق السريعة في مصر (أ.ف.ب)
TT

«نعوش فتيات المنوفية» تتسبب في غضب ضد مسؤولين بمصر

أحد حوادث الطرق السريعة في مصر (أ.ف.ب)
أحد حوادث الطرق السريعة في مصر (أ.ف.ب)

يتصاعد الغضب في مصر كلما تكشّفت تفاصيل جديدة حول حادث الطريق «الدائري الإقليمي» الذي وقع يوم الجمعة، ونتج عنه مقتل 19 فتاة وإصابة 3 أخريات. وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي تداول صور نعوش الضحايا، وقصصهن وظروفهن الاجتماعية، في حين طالب مغردون بضرورة محاسبة من وصفوهم بـ«المسؤولين الحقيقيين عن الحادث».

ووقع حادث تصادم مروّع على الطريق الدائري الإقليمي بنطاق مركز أشمون في محافظة المنوفية (شمال مصر)، وتبيّن لاحقاً من تغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الضحايا جميعهن فتيات مراهقات، تتراوح أعمارهن بين 14 و23 عاماً، يعملن بـ«اليومية» في إحدى مزارع العنب، ومنهن مَن كانت العائل الوحيد لأسرتها.

واصطدمت سيارة «نقل ثقيل» بحافلة صغيرة تقل الفتيات من أماكن سكنهن في قرية كفر السنابسة إلى مكان عملهن في مزارع العنب بدلتا النيل، على بُعد 100 كيلومتر شمال القاهرة، وحسب التحريات الأولية، فإن «الحادث وقع نتيجة تصادم مباشر بين سيارة النقل الثقيل والحافلة الصغيرة (ميكروباص) بسبب السرعة الزائدة».

وألقت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المصرية القبض على سائق سيارة النقل الثقيل، وذلك بعد هروبه من مكان الحادث، في حين تُباشر النيابة العامة التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة.

وحسب مصدر مصري مطلع على سير التحقيقات، فإن سائق «النقل السريع» قال خلال التحقيقات إن «عجلة القيادة اختلت في يده نتيجة السرعة الزائدة، واخترقت السيارة الحاجز الأسمنتي في منتصف الطريق، وتقابلت مع السيارة الميكروباص في الاتجاه المعاكس ودهستها بركابها».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «النيابة العامة قررت إجراء تحليل للسائق المتهم لكشف تعاطيه مواد مخدرة من عدمه مع حبسه على ذمة التحقيق».

منظر للمركبات المحترقة إثر حادث مروري على طريق سريع في مصر (د.ب.أ)

وأثارت مشاهد سيارات الإسعاف المصطفة خلال نقل نعوش «فتيات المنوفية» إلى قريتهن موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتداول كثيرون قصصاً مؤثرة عن تفوق عدد من الضحايا دراسياً، واضطرارهن للعمل مقابل أجور زهيدة لمساندة أسرهن، ليكون المصير في النهاية «العودة في نعوش بسبب الإهمال»، على حد تعبير المتفاعلين.

في حين ألقى آخرون اللوم على الحكومة المصرية، وتقصيرها في الاهتمام بحالة الطريق الذي وقع عليه الحادث، ووصفوه بأنه «طريق الموت»، مشيرين إلى أنه رغم إنشائه قبل 8 سنوات فقط، تعرّض للتلف وأُغلق أحد اتجاهيه، ما اضطر السيارات إلى السير في اتجاه واحد بشكل معاكس، وهو ما يؤدي إلى تكرار الحوادث وسقوط الضحايا.

وقام أحد الأشخاص بتصوير مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، رصد فيه صباح السبت، أن السيارات لا تزال تسير عكس الاتجاه في موقع الحادث نفسه، وعدم وجود أي شرطة مرور في المكان.

وطالب مغرّدون بـ«ضرورة محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن مثل تلك الحوادث، وعدم الاكتفاء بمحاسبة السائق فقط»، وأكدوا أن «حالة الطرق لا تزال سيئة، ولم تتم مراعاة المواصفات العلمية فيها، رغم ما تقوم به الدولة من تطوير للطرق في مناطق كثيرة».

في حين دعا عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري في تغريدة على موقع «إكس» إلى «اتخاذ الإجراءات التي من شأنها الحد من مثل هذه الحوادث».

وتضمّنت التغريدات مطالبات بـ«إقالة المسؤولين عن التقصير والإهمال المؤديَين إلى مثل هذه الحوادث، أياً كانت مناصبهم، ومحاسبتهم أمام القضاء». كما وجّه بعض المستخدمين انتقادات إلى طريقة تعامل الحكومة مع هذه الكوارث، مشيرين إلى غياب الإجراءات الوقائية التي كان من الممكن أن تمنع وقوعها من الأساس.

يأتي ذلك فيما وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، الحكومة بزيادة التعويضات بمبلغ 100 ألف جنيه (نحو ألفي دولار) لكل حالة وفاة، و25 ألف جنيه لكل حالة إصابة فوق المبالغ التي قررتها كل من وزارتي العمل والتضامن بشأن الحادث.

كما وجّه الحكومة أيضاً بمتابعة صيانة وإصلاح الطرق بكل دقة، خصوصاً الطريق الدائري الإقليمي، وسرعة الانتهاء منها، والتأكد من وجود الإرشادات في مناطق الإصلاح، وتعديل مسار الطريق بصورة واضحة، والعمل على إزالة المعوقات التي ينجم عنها الحوادث على هذه الطرق بشكل فوري، بالإضافة إلى مراقبة السرعة عليها.


مقالات ذات صلة

مصر لـ«تعاون اقتصادي أعمق» مع قطر

شمال افريقيا فعاليات منتدى «الأعمال المصري - القطري» بالقاهرة الأحد (وزارة الاستثمار المصرية)

مصر لـ«تعاون اقتصادي أعمق» مع قطر

سعياً لتعميق التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدوحة، أعلنت الحكومة المصرية عن «تسهيلات استثمارية» جديدة خلال منتدى «الأعمال المصري - القطري» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير التربية والتعليم المصري يلتقي عدداً من أولياء الأمور في أول يوم دراسي بالعام الحالي (وزارة التربية والتعليم)

تكرار وقائع «تحرش» بمدارس مصرية يفاقم أزمات وزير التعليم

فاقم تكرار وقائع تحرش بطلاب داخل مدارس دولية وخاصة الأسابيع الماضية الأزمات داخل وزارة التربية والتعليم التي صاحبت تعيين الوزير محمد عبد اللطيف.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من التدريب البحري المصري - الفرنسي «كليوباترا 2025» (المتحدث العسكري المصري)

مجابهة «تهديدات غير نمطية» ضمن مناورة بحرية مصرية - فرنسية

قال المتحدث العسكري المصري، الأحد، إن تدريب «كليوباترا 2025» يأتي في إطار دعم العلاقات المتميزة وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لمصر وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات الرئيس آسيمي غويتا مع وزير الخارجية المصري خلال زيارته إلى مالي في يوليو الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تُشدد على دعمها الكامل لجهود مالي في مكافحة «الإرهاب»

شدّدت مصر على «دعمها الكامل لجهود حكومة مالي في مكافحة الإرهاب والتطرف، وبسط الأمن والاستقرار»، وأكدت «العمل مع مالي لتعزيز الاستقرار في منطقة الساحل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج قافلة شاحنات تحمل مساعدات سعودية تدخل سوريا من معبر نصيب مع الأردن 6 يناير (رويترز)

مشاريع «مركز الملك سلمان» في سوريا تتضاعف أكثر من 100 % خلال 2025

أظهرت تحديثات جديدة كشفت عنها المنصة الإلكترونية لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تسجيل أرقام جديدة حول مشاريع المركز المنجزة.

غازي الحارثي (الرياض)

«الدعم السريع» تصعِّد في جنوب كردفان وتقصف الدلنج


مروحية للأمم المتحدة نقلت جثامين الجنود القتلى إلى أبيي (متداولة)
مروحية للأمم المتحدة نقلت جثامين الجنود القتلى إلى أبيي (متداولة)
TT

«الدعم السريع» تصعِّد في جنوب كردفان وتقصف الدلنج


مروحية للأمم المتحدة نقلت جثامين الجنود القتلى إلى أبيي (متداولة)
مروحية للأمم المتحدة نقلت جثامين الجنود القتلى إلى أبيي (متداولة)

صعّدت «قوات الدعم السريع» من عملياتها في ولاية جنوب كردفان. فبعد أنباء متضاربة عن استهدافها، السبت، مقراً للأمم المتحدة، في مدينة كادوقلي، عاصمة الولاية، ومقتل 6 من جنود حفظ السلام البنغلاديشيين، عادت، أمس، وقصفت مستشفى عسكرياً بمدينة الدلنج المحاصرة، ثاني أكبر مدن الولاية، ما أدّى إلى مقتل 7 وجرح 12.

وقال عامل صحي في المستشفى، طلب عدم كشف هويته، إن الضحايا هم من المرضى ومرافقيهم، مضيفاً أن المستشفى العسكري «يخدم سكان المدينة ومحيطها، إضافة إلى العسكريين».

في السياق ذاته، نفّذت فرق من الأمم المتحدة بالتنسيق مع الحكومة السودانية، أمس (الأحد)، عمليات إجلاء لقتلى وجرحى قوات حفظ السلام (يونيسفا) من مدينة كادوقلي، الذين قتلوا بمسيّرة استهدفت مقراً للمنظمة، السبت. وتفيد أنباء متواترة بأن بعثة «يونيسفا» تدرس إخلاء جميع القوات والعاملين من كادوقلي؛ بسبب تصاعد القتال بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في المدينة.


صدامات في القيروان بعد مظاهرات تونس

من مظاهرة في العاصمة التونسية السبت (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية السبت (رويترز)
TT

صدامات في القيروان بعد مظاهرات تونس

من مظاهرة في العاصمة التونسية السبت (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية السبت (رويترز)

اندلعت مواجهات لليلة الثانية على التوالي، مساء السبت، بين الشرطة التونسية وشباب في مدينة القيروان وسط البلاد.

وجاءت الصدامات بعد وفاة رجل عقب مطاردة نفّذتها الشرطة، تلاها عنف ضده، وفقاً لما ذكرته عائلته. ويقول أقارب هذا الرجل إنه كان يقود دراجة نارية من دون رخصة «وطاردته عربة الشرطة، ثم تعرّض للضرب ونُقل إلى المستشفى لكنه هرب منه لاحقاً، ثم توفي السبت إثر نزيف في الرأس».

وكان المئات من التونسيين قد تظاهروا في العاصمة، يوم السبت أيضاً، استجابةً لدعوة جمعيات وأحزاب معارضة، للأسبوع الرابع على التوالي، «دفاعاً عن الحريات واحتجاجاً على سياسات» الرئيس قيس سعيد.


فيضانات تودي بحياة 21 شخصاً في آسفي بالمغرب

سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب في 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب في 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

فيضانات تودي بحياة 21 شخصاً في آسفي بالمغرب

سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب في 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
سيارة تسير عبر شارع غمرته المياه بعد الفيضانات في منطقة زاكورة بالمغرب في 7 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

قضى 21 شخصاً أمس (الأحد) في مدينة آسفي على ساحل المحيط الأطلسي في المغرب، بسبب فيضانات عنيفة أعقبت هطول أمطار مفاجئة، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.

وقالت السلطات في بيان إن آسفي الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر جنوب الرباط، تعرضت لعواصف رعدية شديدة تسببت في تدفقات سيول استثنائية خلال ساعة واحدة.

وكانت قد أفادت في حصيلة سابقة عن إصابة 32 شخصاً نقلوا إلى مستشفى المدينة، مضيفة أن معظمهم غادروا بعد تلقيهم الرعاية والعلاج، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب السلطات، فقد غمرت المياه 70 منزلاً ومؤسسة تجارية في المدينة القديمة في آسفي، وجرفت المياه 10 مركبات، وتضرر جزء من الطريق، مما تسبب في اضطراب حركة المرور.

وأظهرت صور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي سيلاً جارفاً من المياه الموحلة يجتاح شوارع مدينة آسفي، ويجرف السيارات والنفايات. كما أظهرت مشاهد أخرى ضريحاً غارقاً جزئياً، وقوارب للدفاع المدني تستجيب لنداءات إنقاذ من السكان.

وأكدت السلطات أن جهود البحث عن مفقودين محتملين متواصلة، وأنها تحاول تأمين المناطق المتضررة وتقديم الدعم والمساعدة للمتضررين.

من جهتها، أعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية السبت عن تساقط الثلوج في المرتفعات التي تتجاوز 1700 متر، بالإضافة إلى هطول أمطار غزيرة مصحوبة أحياناً بعواصف، في عدة مناطق بالمملكة خلال نهاية الأسبوع.

ومساء الأحد، حذَّرت المديرية من هطول أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف محلية (40-60 ملم) الثلاثاء في أنحاء البلاد.