«نعوش فتيات المنوفية» تتسبب في غضب ضد مسؤولين بمصر

وسط انتقادات لتعامل الحكومة مع الحادثة

أحد حوادث الطرق السريعة في مصر (أ.ف.ب)
أحد حوادث الطرق السريعة في مصر (أ.ف.ب)
TT

«نعوش فتيات المنوفية» تتسبب في غضب ضد مسؤولين بمصر

أحد حوادث الطرق السريعة في مصر (أ.ف.ب)
أحد حوادث الطرق السريعة في مصر (أ.ف.ب)

يتصاعد الغضب في مصر كلما تكشّفت تفاصيل جديدة حول حادث الطريق «الدائري الإقليمي» الذي وقع يوم الجمعة، ونتج عنه مقتل 19 فتاة وإصابة 3 أخريات. وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي تداول صور نعوش الضحايا، وقصصهن وظروفهن الاجتماعية، في حين طالب مغردون بضرورة محاسبة من وصفوهم بـ«المسؤولين الحقيقيين عن الحادث».

ووقع حادث تصادم مروّع على الطريق الدائري الإقليمي بنطاق مركز أشمون في محافظة المنوفية (شمال مصر)، وتبيّن لاحقاً من تغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الضحايا جميعهن فتيات مراهقات، تتراوح أعمارهن بين 14 و23 عاماً، يعملن بـ«اليومية» في إحدى مزارع العنب، ومنهن مَن كانت العائل الوحيد لأسرتها.

واصطدمت سيارة «نقل ثقيل» بحافلة صغيرة تقل الفتيات من أماكن سكنهن في قرية كفر السنابسة إلى مكان عملهن في مزارع العنب بدلتا النيل، على بُعد 100 كيلومتر شمال القاهرة، وحسب التحريات الأولية، فإن «الحادث وقع نتيجة تصادم مباشر بين سيارة النقل الثقيل والحافلة الصغيرة (ميكروباص) بسبب السرعة الزائدة».

وألقت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المصرية القبض على سائق سيارة النقل الثقيل، وذلك بعد هروبه من مكان الحادث، في حين تُباشر النيابة العامة التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة.

وحسب مصدر مصري مطلع على سير التحقيقات، فإن سائق «النقل السريع» قال خلال التحقيقات إن «عجلة القيادة اختلت في يده نتيجة السرعة الزائدة، واخترقت السيارة الحاجز الأسمنتي في منتصف الطريق، وتقابلت مع السيارة الميكروباص في الاتجاه المعاكس ودهستها بركابها».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «النيابة العامة قررت إجراء تحليل للسائق المتهم لكشف تعاطيه مواد مخدرة من عدمه مع حبسه على ذمة التحقيق».

منظر للمركبات المحترقة إثر حادث مروري على طريق سريع في مصر (د.ب.أ)

وأثارت مشاهد سيارات الإسعاف المصطفة خلال نقل نعوش «فتيات المنوفية» إلى قريتهن موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وتداول كثيرون قصصاً مؤثرة عن تفوق عدد من الضحايا دراسياً، واضطرارهن للعمل مقابل أجور زهيدة لمساندة أسرهن، ليكون المصير في النهاية «العودة في نعوش بسبب الإهمال»، على حد تعبير المتفاعلين.

في حين ألقى آخرون اللوم على الحكومة المصرية، وتقصيرها في الاهتمام بحالة الطريق الذي وقع عليه الحادث، ووصفوه بأنه «طريق الموت»، مشيرين إلى أنه رغم إنشائه قبل 8 سنوات فقط، تعرّض للتلف وأُغلق أحد اتجاهيه، ما اضطر السيارات إلى السير في اتجاه واحد بشكل معاكس، وهو ما يؤدي إلى تكرار الحوادث وسقوط الضحايا.

وقام أحد الأشخاص بتصوير مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، رصد فيه صباح السبت، أن السيارات لا تزال تسير عكس الاتجاه في موقع الحادث نفسه، وعدم وجود أي شرطة مرور في المكان.

وطالب مغرّدون بـ«ضرورة محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن مثل تلك الحوادث، وعدم الاكتفاء بمحاسبة السائق فقط»، وأكدوا أن «حالة الطرق لا تزال سيئة، ولم تتم مراعاة المواصفات العلمية فيها، رغم ما تقوم به الدولة من تطوير للطرق في مناطق كثيرة».

في حين دعا عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري في تغريدة على موقع «إكس» إلى «اتخاذ الإجراءات التي من شأنها الحد من مثل هذه الحوادث».

وتضمّنت التغريدات مطالبات بـ«إقالة المسؤولين عن التقصير والإهمال المؤديَين إلى مثل هذه الحوادث، أياً كانت مناصبهم، ومحاسبتهم أمام القضاء». كما وجّه بعض المستخدمين انتقادات إلى طريقة تعامل الحكومة مع هذه الكوارث، مشيرين إلى غياب الإجراءات الوقائية التي كان من الممكن أن تمنع وقوعها من الأساس.

يأتي ذلك فيما وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، الحكومة بزيادة التعويضات بمبلغ 100 ألف جنيه (نحو ألفي دولار) لكل حالة وفاة، و25 ألف جنيه لكل حالة إصابة فوق المبالغ التي قررتها كل من وزارتي العمل والتضامن بشأن الحادث.

كما وجّه الحكومة أيضاً بمتابعة صيانة وإصلاح الطرق بكل دقة، خصوصاً الطريق الدائري الإقليمي، وسرعة الانتهاء منها، والتأكد من وجود الإرشادات في مناطق الإصلاح، وتعديل مسار الطريق بصورة واضحة، والعمل على إزالة المعوقات التي ينجم عنها الحوادث على هذه الطرق بشكل فوري، بالإضافة إلى مراقبة السرعة عليها.


مقالات ذات صلة

مصر: الذهب يحافظ على مكانته ويعزز أدواره رغم قفزات الأسعار

شمال افريقيا ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)

مصر: الذهب يحافظ على مكانته ويعزز أدواره رغم قفزات الأسعار

وصل سعر «سبيكة الذهب» عيار 24 إلى نحو 71 ألف جنيه (الدولار يساوي 40.5 جنيه في البنوك المصرية) عند نهاية عام 2025.

أحمد جمال (القاهرة )
شمال افريقيا احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)

زيادة حادة في أسعار الصحف المصرية لا تعالج أزماتها المالية

رفعت «الصحف القومية» بمصر أسعار النسخ المطبوعة، مع بداية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، بنسبة زيادة قدرها 66 في المائة تقريباً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مراحل التشغيل التجريبي لمحطة الربط الكهربائي السعودي المصري بمدينة بدر (مجلس الوزراء المصري)

تقدم في مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلقاً في إسرائيل

سلّط الإعلام العبري الضوء على مشروع «الربط الكهربائي» بين المملكة العربية السعودية ومصر الذي أعلنت القاهرة «الانتهاء من مرحلته الأولى».

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي حديث مسؤول حكومي عن أزمة الفكة أثار تكهنات بزيادة مرتقبة في سعر تذكرة المترو (الهيئة القومية للأنفاق في مصر)

تأكيدات الحكومة حول «ثبات» سعر تذكرة المترو لا تبدد مخاوف المصريين

عقب انتقادات واسعة لحديث مسؤول حكومي مصري عن اتجاه لزيادة سعر تذكرة «مترو الأنفاق»؛ بسبب أزمة «الفكة»، توالت إفادات حكومية تؤكد عدم وجود نوايا لرفع سعر التذكرة.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم بالجامعات

أكدت الحكومة المصرية على «متابعة تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين من خلال تحسين جودة الخدمات التعليمية وتيسير إجراءات القبول».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

مصر: الذهب يحافظ على مكانته ويعزز أدواره رغم قفزات الأسعار

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر: الذهب يحافظ على مكانته ويعزز أدواره رغم قفزات الأسعار

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)

ظل المصري مجدي سيد، وهو موظف في منتصف الأربعينات من عمره، عاماً كاملاً يحاول أن يدخر مبلغاً يُمكّنه من شراء سبيكة ذهبية لا تتجاوز 10 غرامات ليحافظ على ما ادخره، ووجد أن الوقت قبل ساعات من نهاية العام الماضي مناسب لأن يُقدّم السبيكة هدية لزوجته، رغم أنه اعتاد في مثل هذه المناسبات أن يفاجئها بمشغولة ذهبية بغرض الادخار والزينة أيضاً.

ورغم الارتفاعات المستمرة في أسعار الذهب في مصر، يقول مجدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه اتخذ قراره بناءً على نصائح من أقاربه، الذين اتفقوا على أن هذا الحل هو الأسلم للادخار، رغم أنه قد يحتاج إلى المبلغ لدفع مصاريف أبنائه المدرسية في غضون أشهر قليلة، كما أنه أراد أن يُحفز زوجته للاستمرار في اقتصاد مصروفات المنزل.

وصل سعر «سبيكة الذهب» عيار 24 لنحو 71 ألف جنيه (الدولار يساوي 40.5 جنيه في البنوك المصرية) عند نهاية عام 2025.

وتأثرت «سبيكة الذهب» بالارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب خلال العام الماضي في مصر بنسبة 60 في المائة خلال عام واحد، في واحدة من أكبر الطفرات السعرية، مدفوعة عالمياً بارتفاع الأونصة لأرقام قياسية، وصلت إلى نحو 70 في المائة، وفقاً «للتقرير السنوي لشعبة الذهب والمعادن الثمينة» في مصر.

الموظف المصري، الذي يقطن بحي عابدين في وسط القاهرة، أكد أن «زملاءه وإخوته يتجهون نحو الذهب للادخار بشكل مستمر رغم ارتفاع أسعاره»، وقال بهذا الخصوص: «بالنسبة لزوجتي، الذهب أداة تأمين فاعلة في مواجهة تقلبات الحياة، وذلك أفضل كثيراً من قضاء إجازة صيفية مثلاً».

وقفز سعر الذهب من 3740 جنيهاً للغرام الواحد عيار 21 ليلامس مستوى 6100 جنيه في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن ينخفض قليلاً ليصل إلى 5830 جنيهاً، الجمعة. وقد حقق الذهب خلال العام الماضي أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، كما أنه العام الثالث على التوالي الذي يشهد فيه مكاسب، حيث يمثل هذا الارتفاع تصعيداً لتحول جذري في الأسواق المالية العالمية، وفقاً لأرقام منصة «آي صاغة».

ورغم هذه القفزات، فإن الشاب الثلاثيني محمد عمر، الذي أتم خطبته قبل أسبوع تقريباً من نهاية 2025، قام بشراء شبكته مقدماً خشية مزيد من الارتفاعات في 2026، خصوصاً مع بداية العام، الذي يتزامن مع أعياد الميلاد التي تشهد دائماً إقبالاً كبيراً على الذهب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «اتفقت مع أهل خطيبتي على شراء 30 غراماً من الذهب عيار 18 لتدبير باقي نفقات الزواج الباهظة».

أحد محالّ الذهب في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب)

ورفضت أسرة عمر وأهل خطيبته التنازل عن شراء «الشبكة» (تعرف في الموروث الشعبي بأنها هدية يقدمها الخاطب لخطيبته للإعلان عن الخطوبة، وهي جزء من تقاليد الزواج، وتعد في العرف الشرعي للمسلمين جزءاً من المهر)، مشيراً إلى أن الاتفاق عليها كان مسبقاً على توزيع أعباء الزفاف بينهما.

وأقدم المصريون على «شراء 50 طناً من الذهب خلال عام 2024»، كما بلغت مشترياتهم في أول 9 شهور من العام الماضي «نحو 32.5 طن»، حسب «مجلس الذهب العالمي». ولا يرتبط الأمر فقط بشراء الأفراد، حيث جذبت صناديق الاستثمار في الذهب، التي انطلقت عام 2023، استثمارات تتراوح بين 4 و5 مليارات جنيه لما يقرب من 250 ألف مستثمر، بعضهم بدأ الاستثمار بمبالغ محدودة، وفقاً «للهيئة العامة للرقابة المالية».

أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس، يمن الحماقي، قالت إن «الإقبال على الذهب آخذ في الازدياد على مستوى العالم أجمع، لكن الوضع في مصر أكثر خصوصية؛ لأن كثيرين اتجهوا إليه للتحوط من تقلبات سعر الصرف، وانخفاض قيمة العملة المحلية مع اتخاذ قرارات عديدة بتعويم الجنيه خلال السنوات الماضية، وصاحب ذلك موجات تضخمية عنيفة».

وأضافت يمن موضحة: «صار هناك مشهد يتجه فيه كل مواطن لتأمين نفسه، خصوصاً المستثمرين الذين يسعون للحفاظ على قيمة أموالهم، ومن لديهم سيولة إضافية مع ضعف فرص الاستثمار». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن وجود «اقتصاد غير رسمي» دفع البعض لتحويل أمواله غير المستغلة في استثمارات الذهب، وهو ما يفسر اللجوء إلى السبائك ذات المصنعية المنخفضة على نحو أكبر، أو الاستثمار في «صناديق الذهب»، ما يجعل التحوط يأتي على رأس أولويات اقتناء الذهب.

ويعد ذلك أحد الأسباب التي دفعت «شعبة الذهب والسبائك الثمينة» في مصر تتحدث في تقريرها الأخير، الأربعاء، للتأكيد على أن «أداء الذهب خلال عام 2025 يعكس تحولاً هيكلياً في سلوك المستثمرين، ويثبت قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على القيمة، وتعظيمها على المدى الطويل».

زيادة أسعار الذهب لم تثن المصريين عن الشراء (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

وعلى المستوى الاجتماعي، ما زال الذهب في مصر يحافظ على إرث اقتنائه بسبب الوجاهة والزينة، ويعد مكوناً رئيسياً في الزواج، وفق أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، هالة منصور، التي أشارت إلى أنه في خمسينات القرن الماضي «كانت الطبقة المتوسطة والفقيرة تشتري الذهب، بينما كانت الطبقات العليا تتجه نحو الألماس، والهدف هو الزينة والاحتفاظ به، وكذلك فهو رمز مهم للوجاهة، وارتبط بالهدايا و(شبكة الزيجة)».

وأضافت منصور لـ«الشرق الأوسط»: «استمر هذا الوضع عقوداً طويلة، خصوصاً أنه لم تكن هناك ارتفاعات كبيرة في أسعاره حتى عام 2011، وفي ذلك الحين بدأت التحولات الاجتماعية تأخذ نمطاً متسارعاً، بينما شهد الذهب أيضاً قفزات كبيرة عززها انخفاض قيمة الجنيه، وشعور المواطنين بأن مدخراتهم بالعملة المحلية قد تتعرض للتآكل، فأصبح الذهب أداة ادخار واستثمار مهمة».


زيادة حادة في أسعار الصحف المصرية لا تعالج أزماتها المالية

احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)
احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)
TT

زيادة حادة في أسعار الصحف المصرية لا تعالج أزماتها المالية

احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)
احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)

رفعت «الصحف القومية» في مصر أسعار النسخ المطبوعة مع بداية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، بنسبة زيادة قدرها 66 في المائة تقريباً، غير أن هذه «الزيادة الحادة» لا تعالج أزماتها المالية المتراكمة منذ سنوات، وفق مراقبين.

وأعلنت 3 صحف يومية رئيسية، هي «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»، زيادة قيمة النسخة من 3 إلى 5 جنيهات، (الدولار يساوي 47.62 جنيه مصري)، ونوّهت الصحف الثلاث في أعدادها الصادرة الخميس، إلى أن «الزيادة بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة الورقية، ولضمان استمرار تقديم المحتوى الصحافي بجودة عالية».

وجاءت زيادة الأسعار على نسخ الصحف القومية اليومية والأسبوعية، في حين أبقت المجلات الأسبوعية والشهرية على نفس أسعارها الحالية.

وترجع ملكية المؤسسات الصحافية القومية إلى الحكومة المصرية، منذ صدور قانون تنظيم الصحافة عام 1960، ومن أبرزها «الأهرام»، و«الأخبار»، و«روز اليوسف»، و«دار الهلال»، وتمنح المادة 212 من الدستور «الهيئة الوطنية للصحافة» سلطة تطوير وتحديث المؤسسات الصحافية، وتنمية أصولها وضمان استقلاليتها وحيادها.

وإلى جانب الصحف القومية، هناك صحف خاصة وحزبية تصدر يومياً في القاهرة، أقدم الجزء الأكبر منها على رفع أسعاره أيضاً في توقيتات مختلفة خلال السنوات الماضية.

وقالت «صحيفة الأهرام» في صفحتها الأولى، الخميس، إنها «تواجه تحدياً اقتصادياً يفرض رفع سعر النسخة إلى 5 جنيهات، لضمان استدامة الصحيفة، وقدرتها على تغطية كافة الأخبار والأحداث بجودة واحترافية»، موضحة أن «رفع السعر أصبح ضرورة اقتصادية».

فيما أشارت صحيفتا «الأخبار» و«الجمهورية» إلى أن «سبب الزيادة يعود إلى الارتفاع المتواصل في تكلفة الورق ومستلزمات الطباعة، ما يجعل الزيادة تمثل جزءاً بسيطاً من إجمالي تكاليف الإنتاج».

وتصدر الصحف بأقل من سعر تكلفة طباعتها، حيث تصل قيمة طباعة النسخة إلى 8 جنيهات، لتباع بـ3 جنيهات (قبل الزيادة الأخيرة)، حسب تقدير سابق من الهيئة الوطنية للصحافة.

رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في مصر عبد الصادق الشوربجي خلال احتفالية «150 سنة أهرام» (صحيفة الأهرام)

وتواجه المؤسسات الصحافية القومية، وعددها 8 مؤسسات، أعباء مالية متزايدة، بسبب تراكم الديون إلى أكثر من 19 مليار جنيه مصري، حسب تقدير صادر عن الهيئة الوطنية للصحافة عام 2017.

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي، خلال اجتماع حكومي، منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سبل التوصل لحلّ جذري للمشكلات المالية التي تواجه المؤسسات الصحافية، وأكد «استعداد الحكومة دعم ومساندة هذه المؤسسات لإقالتها من عثراتها المالية، ولضمان استقرار أوضاعها الاقتصادية»، إلى جانب «تنفيذ إصلاح مالي حقيقي، يسهم في تطوير الأداء الصحافي والإعلامي».

وأشار رئيس الهيئة الوطنية للصحافة إلى أن «المؤسسات الصحافية تواجه مطالب شهرية تصل إلى 250 مليون جنيه»، وقال أمام لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، إن «المطالب المالية للصحف مستمرة، في وقت تراجعت فيه أرقام التوزيع والإعلانات بشكل كبير».

وتأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الصحف، بسبب الأعباء الاقتصادية التي تواجه الصحف المطبوعة، وفق وكيل الهيئة الوطنية للصحافة، علاء ثابت، وقال إن «تغطية الفارق بين تكلفة طباعة الصحف وأسعار توزيعها، كان المفترض أن تعوضه الإعلانات المنشورة، إلا أن نسبتها تراجعت إلى حد كبير».

وأوضح ثابت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأصل في الصحف القومية أنها تقدم خدمة للقارئ المصري، ولا يتم التعامل معها كسلعة»، مشيراً إلى أن «المؤسسات الصحافية تسعى لمواجهة أعبائها الاقتصادية والمالية بإقامة مشاريع استثمارية، تحقق دخلاً ثابتاً لتلك المؤسسات، وتغطي تكلفة طباعة إصداراتها الصحافية».

وخلال الاحتفال بمرور 150 عاماً على صدور «صحيفة الأهرام»، الأسبوع الماضي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، إن «الصحف القومية تمثل إحدى أدوات القوى الناعمة المصرية»، وقال إن «الهيئة تسعى لتحقيق التوازن المالي للمؤسسات خلال الفترة المقبلة».

وترى عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق، ليلى عبد المجيد، أن «الصحف المصرية مضطرة لزيادة أسعارها لتغطية جزء من خسائرها، في ظل ارتفاع أسعار الورق والمواد الخام، وتراجع أرقام توزيعها». وأشارت إلى أن الزيادة في الأسعار «ليست بديلاً كافياً لتعويض خسائر تلك الصحف».

ويجب على المؤسسات الصحافية المصرية التفكير في بدائل أخرى للتمويل، وفق ليلى عبد المجيد، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من الإعلانات التي كانت توجه للصحف ذهبت إلى المنصات الرقمية». وأشارت إلى «ضرورة الحفاظ على الإصدارات المطبوعة، خصوصاً التي تمتلك تاريخاً عريقاً في الصحافة المصرية، من خلال دعم التحول الرقمي داخل المؤسسات، وتوفير بدائل تمويل تحافظ على دورية صدورها».


مصر تتحرك لإعادة رعاياها «المهاجرين» من السجون الليبية

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)
السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتحرك لإعادة رعاياها «المهاجرين» من السجون الليبية

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)
السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)

كثّفت مصر، ممثلة في وزارة خارجيتها، خلال الأيام الأخيرة، جهودها لمتابعة أوضاع رعاياها من «المهاجرين غير النظاميين» إلى ليبيا، والعمل على إعادة المحتجزين منهم، إلى جانب بحث مصير المتغيبين، بالتواصل مع عشرات من عائلاتهم.

وللمرة الثانية خلال أسبوع واحد، التقى السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، بعائلات مصريين متغيبين في ليبيا، لبحث أزمتهم وسبل إعادتهم إلى البلاد.

وقالت وزارة الخارجية، الجمعة، إن الجوهري التقى أكثر من 200 من عائلات المواطنين المصريين المتغيبين داخل الأراضي الليبية، مؤكداً «المتابعة الحثيثة التي تقوم بها سفارة مصر وقنصليتها في طرابلس وبنغازي لكافة بلاغات المتغيبين في السجون الليبية».

السفير حداد الجوهري مع أسر مهاجرين غير نظاميين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)

وأشار الجوهري إلى أن «جهود وزارة الخارجية أسفرت خلال عام 2025 عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن مصري من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية»، لافتاً إلى «شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وأكّد مساعد وزير الخارجية أن الفترة المقبلة ستشهد الإفراج عن «عدة مئات» من المصريين المحتجزين في السجون الليبية، موضحاً أنه جارٍ إنهاء إجراءات الإفراج عنهم، وتسوية أوضاعهم القانونية، تمهيداً لترحيلهم إلى مصر. داعياً أهالي المتغيبين إلى «ضرورة الحصول على المعلومات من مصادرها الشرعية»، ومحذراً من الانسياق وراء أفراد أو جهات مجهولة تمارس الابتزاز المالي، مقابل تقديم معلومات «يتبين لاحقاً عدم صحتها».

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية عام 2025 في استعادة 1132 مواطناً من طرابلس والمنطقة الغربية، وأكثر من 1500 مواطن من بنغازي والمنطقة الشرقية.

مصريون قبيل إعادتهم من مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس (المركز)

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي شرق ليبيا إجراءات مماثلة.

وتقوم الجهات المعنية بملف الهجرة في عموم ليبيا بإلقاء القبض على «عشرات» المهاجرين المصريين بين الحين والآخر، وإيداعهم مراكز الإيواء إلى حين ترحيلهم إلى القاهرة.

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في طرابلس، الجمعة، إعادة 19 مهاجراً مصرياً عبر مطار معيتيقة الدولي، من بينهم قُصَّر كانوا محتجزين في مركز تاجوراء شرق العاصمة، بعد إعادتهم من البحر، وذلك بالتنسيق مع السفارة المصرية، فيما لا يزال نحو 200 مهاجر بانتظار إعادتهم.

وناشد الجوهري أهالي المتغيبين «اتخاذ الإجراءات القانونية ضد السماسرة والمهربين، وعصابات الهجرة غير المشروعة»، التي «تعرض أرواح المواطنين لمخاطر جسيمة مقابل مبالغ طائلة»، داعياً في الوقت نفسه إلى «احترام قواعد الدخول إلى الدول المجاورة عبر تأشيرات رسمية وعقود عمل موثقة، حفاظاً على حقوق وأرواح المواطنين المصريين».

في السياق ذاته، أعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا خلال الفترة من 2 إلى 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مشيرة إلى اعتراض وإعادة 23 ألفاً و513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة و851 طفلاً.

ولا توجد في ليبيا إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد السكان أو المهاجرين غير النظاميين، في ظل دخول الآلاف عبر طرق التهريب الصحراوية، أو المنافذ غير الخاضعة لرقابة موحدة بسبب الانقسام الحكومي. وكانت منظمات أوروبية قدّرت عدد المهاجرين في ليبيا بنحو مليون ونصف مليون مهاجر، بينهم آلاف محتجزون في مراكز الإيواء غرب البلاد وشرقها.

مصريون قبيل إعادتهم من مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين (المركز)

وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أجرى وفد من السفارة المصرية في طرابلس جولة تفقدية إلى مركز إيواء «بئر الغنم» للوقوف على أعداد الرعايا المصريين المحتجزين فيه وأوضاعهم الإنسانية. ويُعدّ المركز معسكراً لتجميع المهاجرين غير النظاميين جنوب غربي العاصمة الليبية.

وتشير تقارير دولية وشهادات حقوقية إلى ارتكاب «انتهاكات جسيمة» بحقّ المحتجزين في المركز، في ظل ما يوصف بـ«فوضى إدارية وانقسام داخلي داخل جهاز مكافحة الهجرة». كما تعكس تقارير دولية وشهادات حقوقية ليبية واقعاً مأساوياً، يتعلق بأوضاع المهاجرين غير النظاميين في ليبيا.

في السياق ذاته، تؤكد منظمات حقوقية محلية ودولية أن جميع مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا تشهد «انتهاكات واسعة»، إلا أن اسم «بئر الغنم» يتكرر في شكاوى عديدة، خصوصاً من عائلات مصرية تتحدث عن احتجاز أبنائها في هذا المركز.