حوادث الطرق بمصر تحصد مزيداً من الضحايا

واقعة جديدة تُخلف 14 قتيلاً و3 مصابين

حوادث «النقل الثقيل» تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
حوادث «النقل الثقيل» تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
TT

حوادث الطرق بمصر تحصد مزيداً من الضحايا

حوادث «النقل الثقيل» تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)
حوادث «النقل الثقيل» تتكرر على الطرق السريعة بمصر (أ.ف.ب)

تسبب حادث مروري شهدته مصر، الجمعة، في حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، نظراً لكثرة عدد الضحايا، فضلاً عن صغر أعمارهم والملابسات المحيطة بالحادث، فيما تحدثت نائبة برلمانية عن اعتزامها تقديم طلب إحاطة موجه للحكومة المصرية بشأن تكرار مثل هذه الحوادث.

ووقع حادث تصادم مروع بين سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) بالطريق الإقليمي بنطاق مركز أشمون في محافظة المنوفية (شمال مصر)، ووفق أحدث إحصائية نقلتها وسائل إعلام محلية، فقد أسفر الحادث عن «مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين».

وتحدث مغردون عن أن الحافلة الصغيرة كانت تقل عمالاً تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاماً للعمل بإحدى المزارع في نطاق محافظة المنوفية، فضلاً عن كون عدد الركاب بالحافلة أكثر من العدد المرخص به، وهو 14 راكباً.

وفيما تباشر النيابة العامة التحقيق في ملابسات الحادث، أشارت التحريات الأولية لأجهزة الأمن أن «الحادث وقع نتيجة السرعة الزائدة»، لكن عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، فريدة الشوباشي، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «مثل هذه الحوادث أصبحت متكررة بشكل مروع يحصد الأرواح»، وأرجعت الأسباب إلى «الاستهتار في أثناء قيادة السيارات على الطرق السريعة، وعدم السير في الحارات المخصصة، وأيضاً غياب شرطة المرور المتحركة والاكتفاء بالكمائن الثابتة، وهذه لا تفيد في ضبط الطرق».

وأكّدت أنها «سوف تتقدم بطلب إحاطة موجه لرئيس الوزراء ووزارة النقل والداخلية من أجل الوقوف على أسباب تلك الحوادث وتكرارها، والسبل التي تعمل عليها الحكومة من أجل تقليلها أو منعها لوقف نزيف الدم على الطرق».

حادث سير بمصر في وقت سابق (أ.ف.ب)

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر، فقد «بلغ عدد المتوفين في حوادث الطرق بالبلاد 5260 شخصاً عام 2024، فيما سجّل عدد إصابات حوادث الطرق 76362 إصابة في 2024، مقابل 71016 عام 2023، بنسبة ارتفاع 7.5 في المائة»، وكان أعلى عدد إصابات على مستوى المحافظات المصرية في محافظة الدقهلية، حيث بلغ 15563 إصابة، وأقل عدد إصابات في محافظة السويس، حيث بلغ 39 إصابة عام 2024.

وعقب حادث الجمعة، وجّه مصريون استغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتكليف الحكومة بحلّ ما وصفوه بـ«مشكلة الطريق الإقليمي الأوسطي»، الذي قالوا عنه إنه «يحصد الأرواح يومياً».

لكن وكيل «لجنة النقل والمواصلات» بمجلس النواب المصري، وحيد قرقر، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك فارقاً شاسعاً بين وضع الطرق في مصر الآن، وما كان عليه قبل 10 سنوات، فقد تحسن الوضع بشكل غير مسبوق». وأضاف أن «99 في المائة من الحوادث على الطرق بمصر، سببها سلوك بشري وأخطاء من قائدي المركبات»، موضحاً أن «مشكلتنا في الاستهتار»، مشيراً إلى أنه «لو كانت هناك مشاكل أو أخطاء في تنفيذ الطرق أو التصميم الخاص بها، فلجنة النقل بالبرلمان تتخذ إجراءات مع الجهات المعنية بإنشاء وصيانة وإدارة تلك الطرق».

أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن المهدي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «منظومة الأمان على الطرق تتكون من 3 عناصر، هي: الطرق نفسها، والمركبة، ومستخدم الطريق. وبالنسبة للطرق فبفضل ما تم من تطوير فيها أخيراً قفزت مصر في التصنيف العالمي لجودة الطرق بشكل كبير، ومن ثم تمّ تحييد هذا العنصر بالنسبة لحوادث الطرق». وأضاف أن «العنصر الثاني هو المركبات، وكثير منها يفتقر لمتطلبات الأمن، أو يتم استخدامها في أغراض مخالفة لترخيصها، مثل استخدام عربات نقل البضائع في نقل الركاب، أو زيادة حمولة سيارات الركاب عن العدد المسموح به، ما يؤدي لكوارث».

وبحسب المهدي، فإن «العنصر الثالث هو العنصر البشري أو مستخدم الطريق، والإحصائيات تقول إنه يتسبب في 67 في المائة من حوادث الطرق، والمقصود هنا ليس قائد المركبة فقط، لكن جميع مستخدمي الطريق، ممن يعبرون الطريق أو يقودون مركبات وخلافه، والحلّ في الثقافة والوعي، بجانب الصرامة في تنفيذ قانون المرور على أي مُخالف حتى يتم الحدّ من هذه الحوادث».

ووفق بيان حديث لوزارة النقل المصرية، فإن «وضع مصر تحسن في المؤشرات الدولية بشأن جودة الطرق». وأوضح البيان أن «مصر تقدمت 100 مركز في مؤشر جودة الطرق الصادر أخيراً عن (المنتدى الاقتصادي العالمي) لتحتل المركز الـ18 عالمياً عام 2024، مقارنة بالمركز الـ118 عام 2015».


مقالات ذات صلة

مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

يوميات الشرق عبد الرحمن أبو زهرة قدم العديد من الأدوار المؤثرة (وزارة الثقافة المصرية)

مصر تودع عبد الرحمن أبو زهرة صائد الأدوار الصعبة

ودعت مصر الفنان عبد الرحمن أبو زهرة، الذي غيبه الموت، الاثنين، عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع.

انتصار دردير (القاهرة )
شمال افريقيا شيخ الأزهر خلال لقاء صالح بن عيد الحصيني الثلاثاء (المركز الإعلامي للأزهر)

شيخ الأزهر يُثمّن ترتيبات السعودية لموسم الحج

شيخ الأزهر أعرب عن خالص تقديره لجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في خدمة حجاج بيت الله الحرام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان المصري الراحل عبد الرحمن أبو زهرة

«المعلم إبراهيم سردينة» رحل... وفاة الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة

غيّب الموت الفنان المصري القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الاثنين، بعد صراع طويل مع المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من القاهرة القديمة (رويترز)

ارتفاع أسعار اللحوم يُجبر أسراً مصرية على تقليص الاستهلاك والبحث عن بدائل

بحسب أحدث بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، سجلت أسعار أنواع من اللحوم زيادات جديدة، إذ بلغ متوسط سعر الكيلوغرام من لحم الضأن الصافي نحو 469 جنيهاً.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

8 مصريين على متن ناقلة مختطفة بالصومال... والقاهرة «تتابع من كثب»

قالت وزارة الخارجية المصرية الاثنين إنها تتابع حادث اختطاف سفينة على متنها بحارة مصريون على يد قراصنة بالقرب من السواحل الصومالية.

محمد محمود (القاهرة)

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)
عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)
TT

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)
عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

كشف العثور على ثلاث جثث ملقاة على شاطئ البحر بمنطقة قريبة من مدينة أجدابيا، الواقعة شرق ليبيا، مأساة جديدة يتعرض لها المهاجرون غير النظاميين، تتمثل في احتجازهم داخل أوكار، وإخضاعهم للتعذيب والتجويع قبيل تهريبهم إلى أوروبا عبر البحر، أو «التخلص منهم».

قارب خشبي قيد التجهيز داخل مصنع عثر عليه في أجدابيا (مديرية أمن أجدابيا)

وبدأت القصة بحسب رواية مديرية أمن أجدابيا، مساء الاثنين، بتلقي بلاغ من «اللواء 166 مشاة» التابع لـ«الجيش الوطني»، حول وجود ثلاث جثث ملقاة على شاطئ البحر بمنطقة بشر القريبة من أجدابيا، بجوار قارب قذفه البحر على الشاطئ. وقالت المديرية إن اللواء امبارك بوحرارة، مدير المديرية، كلّف قوة أمنية انتقلت إلى مكان الواقعة، «ليعثروا بالفعل على ثلاث جثث لأشخاص فارقوا الحياة في ظروف مأساوية، إضافة إلى قارب مرمي على الشاطئ؛ وبتفتيشه عُثر بداخله على 9 جوازات سفر، أربعة منها تعود لأشخاص من بنغلاديش، وخمسة لمواطنين مصريين».

وأمام هذه المعلومات، كلّفت مديرية الأمن قسم التحريات العامة بها بتسلم ملف القضية، والتعاون مع مركز شرطة منطقة بشر لكشف ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤولين عن «هذه الجريمة البشعة».

احتجاز وتعذيب

تقول المديرية إنه مع بداية عمليات التحري وتفعيل الدوريات الأمنية، «تم الاشتباه في شخص يتجول بمنطقة بشر، وقد بدا مرهقاً، فتم توقيفه واقتياده إلى مقر المركز، وبالاستدلال معه تبين أنه مصري الجنسية، تمكن من الهروب من أحد أوكار احتجاز المهاجرين غير الشرعيين بمنطقة بشر».

وذهبت المديرية إلى أن المواطن المصري «أدلى بإفادات صادمة»، تبين منها أنه «كان محتجزاً مع عدد من المصريين، وآخرين من جنسيات أخرى مختلفة داخل وكر يُستخدم لتعذيب المهاجرين وابتزاز ذويهم من أجل الحصول على الأموال».

وعادة ما يتعرض المهاجرون الراغبون في الهجرة إلى أوروبا للخطف في ليبيا، والتعذيب على يد عصابات الاتجار بالبشر، ومساومة أسرهم على الأموال مقابل إطلاق سراحهم، أو القتل في حال عدم حصولهم على «الفدية» المطلوبة.

ورصدت الأمم المتحدة في تقرير نشرته في 17 فبراير (شباط) الماضي، إخضاع المهاجرين واللاجئين، وطالبي اللجوء في ليبيا «لانتهاكات وتجاوزات ممنهجة وقاسية لحقوق الإنسان، تشمل القتل والتعذيب والعنف الجنسي والاتجار بالبشر».

ثلاث جثث

بعض ما رصدته الأمم المتحدة تجسّد في الأوكار التي كُشف عنها في أجدابيا؛ حيث قالت المديرية إن المواطن المصري نجح في التعرف على هوية الجثث الثلاث، مؤكداً أن «اثنين منهم من الجنسية البنغلاديشية والثالث مصري»، وأنهم كانوا ضمن المجموعة ذاتها المحتجزة داخل الوكر الإجرامي، كما تعرف أيضاً على جوازات السفر التي عُثر عليها في القارب.

16 مصرياً بينهم طفل قبيل ترحيلهم من شرق طرابلس اليوم الثلاثاء (جهاز مكافحة الهجرة)

وقال مصدر أمني في شرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من مافيا الاتجار بالبشر تتخلص من ضحاياها، بعد تعذيبهم وتجويعهم إذا لم تحصل على الأموال المطلوبة من أسرهم»، مشيراً إلى أن «عديداً من التشكيلات الإجرامية سبق وتطورت في جرائم من هذه النوعية».

وكانت الأجهزة الأمنية قد فككت، العام الماضي، لغز العثور على 19 جثة كانت مدفونة في «3 مقابر جماعية» داخل مزرعة بمنطقة إجخرة، الواقعة جنوب شرقي ليبيا، والخاضعة لنفوذ بعض مهربي البشر، وتبين حينها أن المزرعة كانت تستعملها شبكة للاتجار بالبشر.

وعلى إثر فاجعة أجدابيا، قالت المديرية إنه تم تشكيل فريق عمل للتحري وجمع المعلومات حول هذه الواقعة، والأماكن المستخدمة في احتجاز المهاجرين غير النظاميين، مشيرة إلى أن «التحريات كشفت عن وجود تشكيل عصابي إجرامي خطير، يضم عناصر من ذوي السوابق في قضايا الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر».

«تحرير 120 مهاجراً»

وأوضحت المديرية أنه بعد عمل متواصل استمر قرابة أسبوعين، تمكنت الفرق الأمنية من «تحرير 120 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة، رجالاً ونساءً، كانوا محتجزين في أماكن ومواقع مختلفة». كما تم «تحديد مواقع عدة تُستخدم كأوكار لإيواء وتعذيب المهاجرين؛ إلى جانب مواقع لتصنيع القوارب المستخدمة في عمليات التهريب»، منوهة إلى أنها ضبطت 6 قوارب تستخدم في تهريب المهاجرين عبر البحر المتوسط، منها 3 تحت التصنيع. كما لفتت إلى أن المداهمات «كشفت عن وجود مصنع متكامل داخل وكر إجرامي في مدينة أجدابيا، يُستخدم في تصنيع قوارب التهريب، مجهز بآلات النجارة والمعدات والمواد الخام اللازمة لبناء القوارب محلية الصنع».

جوازات سفر لمواطنين من مصر وبنغلاديش تم العثور عليها في قارب قذفته الأمواج إلى الشاطئ قرب أجدابيا (مديرية أمن أجدابيا)

ويعتبر التقرير الأممي أن المهاجرين «يتعرضون لانتهاكات وتجاوزات مروعة بشكل روتيني في ليبيا؛ بما في ذلك الاستعباد والتعذيب والتشغيل القسري، والإجبار على ممارسة الدعارة، وغيرها من أشكال العنف الجنسي، والابتزاز مقابل فدية. فضلاً عن مصادرة ممتلكاتهم ووثائقهم الثبوتية وإعادة بيعها».

وأمام هذه الجرائم التي توصّلت إليها مديرية أمن أجدابيا، أصدرت أوامر ضبط وإحضار بحق عناصر التشكيل العصابي الفارين، وترحيل من تم ضبطهم، وعرض الجثث على الطبيب الشرعي.

لكن بين محطات رحلة الهروب إلى ليبيا بهدف الوصول إلى أوروبا يسقط أشخاص في قبضة عصابات، ويفلت آخرون، بينما يظل هناك مفقودون بالمئات، تظل أسرهم تبحث عنهم ويقعون هم الآخرين ضحايا عمليات ابتزاز من «أطراف مجهولة».

وجرائم خطف المهاجرين وتعذيبهم وطلب «الفدية» لا تختلف في غرب ليبيا عن شرقها، فقد قال جهاز المباحث الجنائية إنه «فكك شبكة إجرامية لتهريب المهاجرين عبر البحر، والاتجار بالبشر في العاصمة الليبية طرابلس».

وأوضح الجهاز، مساء الاثنين، أنه «تمكن عقب تنفيذ عملية أمنية دقيقة استهدفت أوكار عناصر الشبكة داخل نطاق مدينة طرابلس»، لافتاً إلى أن ذلك يأتي في إطار التعاون الأمني المشترك، والتنسيق المستمر بين الإدارة العامة للدعم المركزي ومديرية أمن طرابلس.

وتعمل ليبيا على التوسع في ترحيل المهاجرين غير النظاميين عبر برنامج «العودة الطوعية» الذي ترعاه المنظمة الدولية للهجرة. وفي هذا الإطار، قال جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بشرق طرابلس، الثلاثاء، إنه رحّل 16 مهاجراً من الجنسية المصرية، كانوا من ضمن نزلاء مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس، وذلك عبر مطار معيتيقة الدولي.


موريتانيا: تصعيد سياسي منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني

وزير الصيد الموريتاني خلال الجلسة المثيرة للجدل (وزارة الصيد على «فيسبوك»)
وزير الصيد الموريتاني خلال الجلسة المثيرة للجدل (وزارة الصيد على «فيسبوك»)
TT

موريتانيا: تصعيد سياسي منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني

وزير الصيد الموريتاني خلال الجلسة المثيرة للجدل (وزارة الصيد على «فيسبوك»)
وزير الصيد الموريتاني خلال الجلسة المثيرة للجدل (وزارة الصيد على «فيسبوك»)

في موجة جديدة من التصعيد السياسي الذي تعيشه موريتانيا، منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار بين المعارضة والسلطة، في أبريل (نيسان) الماضي، علَّق البرلمان، الاثنين، جلسة علنية كان يحضرها وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، وذلك على أثر مشادات كلامية بين الوزير وأحد نواب المعارضة.

كان وزير الصيد، المختار أحمد بوسيف، يعرض أمام البرلمان مشروعيْ قانونين يتعلقان بتعزيز الإطار القانوني البحري في موريتانيا، وذلك من خلال الانضمام إلى اتفاقيتين دوليتين في مجال النقل والملاحة البحرية، لكن أثناء عرضه دخل في مشادات مع النائب يحيى ولد أبو بكر، رئيس الفريق البرلماني لحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» المعارِض.

واندلعت المشادات بين الوزير والنائب حين قال الوزير إن نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني شيَّد منذ وصوله إلى الحكم في عام 2019 أكثر من 3700 كيلومتر من الطرق المعبَّدة، وهو ما اعترض عليه النائب البرلماني الذي عَدَّ أن الأرقام غير دقيقة.

واحتجّ الوزير على مقاطعة النائب إياه مشيراً إلى أنها المرة الثالثة التي قاطعه فيها، وقال: «أنا لا أتلقى منك الدروس، ولا تعلمني ما يجب أن أقول، لا تقاطعني. أنجزت في هذا البلد 3700 كيلومتر من الطرق، ولا يمكن أن يمحوها وقوفك أمام القمامة وما تقوم به من شعبوية»، مضيفاً: «نحن نحترمكم كنواب، لكن عليكم أيضاً أن تنتبهوا للغة التي تتكلمون بها معنا».

وأثارت طريقة حديث الوزير غضب نواب المعارضة، في حين رد عليه النائب ولد أبو بكر: «وقوفي بين النفايات لنقل معاناة المواطنين أشرف من وقوفك وزيراً متبجحاً أمام البرلمان»، قبل أن يتهم نوابُ المعارضة الوزير باستخدام ألفاظ مُهينة للنائب، وطلبوا منه سحبها والاعتذار عنها، لكنه رفض بشدة وقال: «لن أسحب أي كلمة».

وأمام تصاعد التوتر بين الوزير ونواب المعارضة، قرر رئيس الجلسة رفعها لحين التوصل إلى حل. وبعد ساعات من التفاوض وراء الكواليس، استؤنفت الجلسة، بعد أن قدَّم الوزير اعتذاراً للبرلمان عمّا قد يُفهَم من تصريحاته، مؤكداً أن مهمة النواب لا تشمل مقاطعة أعضاء الحكومة أثناء مداخلاتهم.

من جانبه قال النائب البرلماني إن مقاطعته مداخلة الوزير جاءت في إطار واجبه بصفته نائباً في البرلمان، بهدف تصحيح ما قال إنها «معلومة مغلوطة» قدَّمها الوزير للشعب الموريتاني، على حد تعبيره.

وتعيش موريتانيا حالة من التصعيد بين المعارضة والسلطة، وذلك منذ فشل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بعد إعادة انتخابه رئيساً للبلاد في عام 2024، لكن هذا الحوار يواجه عقبات منعت انطلاقه بعد أكثر من عام من التحضير له.

وخرجت المعارضة إلى الشارع، الأحد الماضي، وندَّدت بسياسات الحكومة التي قالت المعارضة إنها تقوم على رفع الأسعار وزيادة الضرائب وتكميم الأفواه، وذلك في إشارة إلى رفع أسعار المحروقات بشكل متكرر بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى إحالة ناشطين سياسيين وحقوقيين إلى السجن مؤخراً.

وتعيش موريتانيا حالة من التهدئة السياسية منذ وصول ولد الغزواني إلى الحكم في عام 2019، حيث فتح باب التشاور مع قادة المعارضة، وأصبح يلتقي معهم بشكل دوري، ولكن مؤخراً بدأ الخطاب السياسي لأحزاب المعارضة يزداد حدة.


6 قتلى في هجوم بمسيّرة شرق دارفور وانشقاقات بصفوف «الدعم السريع»

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

6 قتلى في هجوم بمسيّرة شرق دارفور وانشقاقات بصفوف «الدعم السريع»

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 6 أشخاص في هجوم بطائرة مسيرة في مدينة الضعين الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» بشرق دارفور في السودان، وفق ما أفاد به مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، بينما تشهد صفوف «الدعم السريع» انشقاقات متتالية.

وقال مصدر طبي في مستشفى الضعين: «وصل المستشفى 6 قتلى جراء قصف المسيرة» التي لم يحدد الجهة المسؤولة عنها، كما أوقع الهجوم «5 جرحى 3 منهم في حالة خطرة».

واتهم «تحالف تأسيس»، الذراع السياسية لـ«قوات الدعم السريع»، الجيش بالضلوع في الهجوم الذي قالت في بيان إنه استمر من مساء الاثنين حتى صباح الثلاثاء.

ودخلت الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عامها الرابع، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين وأزمة إنسانية طاحنة، بينما باتت تسيطر الهجمات الجوية على مجريات القتال، لا سيما في خطوط المواجهة الجديدة.

ومنذ استعاد الجيش السيطرة على ولايات وسط السودان وشرقه، وأحكمت «قوات الدعم السريع» قبضتها على كامل إقليم دارفور في الغرب وبعض أجزاء الجنوب، امتدت المعارك لتشمل إقليم كردفان الواقع بينهما وولاية النيل الأزرق في جنوب شرق السودان على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.

وتقع مدينة الضعين ومعظم ولاية شرق دارفور تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

والاثنين، أعلن القائد بـ«قوات الدعم السريع» في شرق دارفور علي رزق الله المعروف بالـ«سافانا» انشقاقه عنها، مؤكداً في مقطع فيديو بثه على وسائل التواصل الاجتماعي «من اليوم ليس لي علاقة بـ(الدعم السريع)، وأعلن انشقاقي الكامل عن هذه القوات».

والأسبوع الماضي، انشق القيادي بشارة الهويرة عن «قوات الدعم السريع» في شمال كردفان، وذلك بعد أسابيع من إعلان النور القبة مغادرته وقواته مواقعهم في شمال دارفور والانضمام للجيش السوداني.

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

وفي ولاية النيل الأزرق التي يتنازع الطرفان السيطرة عليها، أعلن الجيش، الأسبوع الماضي، سيطرته على منطقة الكيلي القريبة من مدينة الكرمك الحيوية والتي تشهد معارك ضارية أودت بحياة المئات منذ بداية العام.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق بشكل مستقل من الجهة المسيطرة على الكيلي بسبب صعوبة الحركة داخل الولاية.

وفرّ أكثر من 11 ألف مدني من الكرمك وحدها، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.

وإذا سيطرت «قوات الدعم السريع» على النيل الأزرق، فستحاصر مناطق في كردفان الواقعة بينها وبين دارفور، كما ستربط بين الجنوبين الشرقي والغربي وهو طريق استراتيجي للإمدادات.