إسلاميو السودان لرفع «راية المقاومة» مع إيران

مقابل موقف عُدّ «متوازناً» لوزارة الخارجية

الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي (فيسبوك)
الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي (فيسبوك)
TT

إسلاميو السودان لرفع «راية المقاومة» مع إيران

الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي (فيسبوك)
الأمين العام للحركة الإسلامية علي أحمد كرتي (فيسبوك)

بين «الهدوء والصخب» تباينت مواقف الحلف السوداني المؤيد للجيش، حول الحرب بين إسرائيل وإيران، فجاءت ردة فعل وزارة الخارجية على الاعتداء مقتضبة، وعدّتها تهديداً للأمن والسلم الدوليين، واكتفت بالدعوة لاتخاذ تدابير عاجلة لوقفه فوراً، وهو موقف دبلوماسي وصفه البعض بأنه «متوازن».

لكن الحركة الإسلامية - التنظيم السوداني للإخوان المسلمين - أعلنت وقوفها غير المشروط مع إيران، ودعت لما سمّته «إعلاء راية المقاومة» وبناء «جبهة إسلامية» لردع إسرائيل.

ووفقاً لما أورده بيان رسمي بتوقيع أمينها العام، علي أحمد كرتي، أعلنت الحركة وقوفها غير المشروط مع إيران في مواجهة إسرائيل، وحثت الحركات الإسلامية والهيئات ورموز العالم الإسلامي على «كسر صمتها، ورفع صوتها عالياً، واستنهاض قواعدها، للوقوف صفاً واحداً في وجه هذا الطغيان الصهيوني».

وطالبت بـ«إعلاء راية المقاومة» وتكوين «جبهة إسلامية موحدة». وقالت: «الكيان الصهيوني لا يفهم إلا لغة القوة، ومشروعه لن يُهزم إلا بوحدة الأمة، وسواعد أبنائها المخلصين».

قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة يقف إلى جانب مساعد القائد العام للجيش ياسر العطا (فيسبوك)

وسريعاً، استجاب نشطاء إسلاميون للدعوة وأعلنوا استعدادهم للقتال إلى جانب إيران، وعلى رأسهم قائد «كتائب البراء بن مالك»، التي تقاتل إلى جانب الجيش في حربه ضد «قوات الدعم السريع»، المصباح طلحة، الذي كتب على صفحته على «فيسبوك»: «إيران، كل الدعم يا أبطال، معكم صفاً واحداً».

وأدانت وزارة الخارجية السودانية في بيان مقتضب، العدوان على إيران، وعدّته تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين، ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن لاتخاذ تدابير عاجلة لوقف فوري للاعتداءات الإسرائيلية، فيما لاذ مجلس السيادة الانتقالي الذي يترأسه حليف إسرائيل قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، بـ«الصمت» على غير عادته في مثل هذه الأحداث.

وأثارت هذه المواقف جدلاً بين النشطاء الموالين للجيش، ودعاة وقف الحرب، والموالين لـ«الدعم السريع»، بعضهم وصف موقف وزارة الخارجية بـ«المتوازن»، بينما وصف آخرون موقف الحركة الإسلامية بأنه إعلان لـ«الجهاد»، و«توريط» للسودان بمواقف أكبر من إمكاناته، وهو يعيش حربه المنسية.

الرئيس السابق عمر البشير في القفص أثناء محاكمته بعد إطاحته (فيسبوك)

وقال الناشط الدكتور عزام عبد الله، الذي يتابعه عشرات الآلاف في مقطع فيديو، إن بيان «الخارجية» كان «متوازناً رغم أنه حاد نسبياً»، وتابع: «لو كنت المسؤول لاكتفيت بالصمت، ولذت بمشاكلي الداخلية، ولو اضطررت لبيان، لاكتفيت فيه بالشجب والإدانة والدعوة لضبط النفس».

وحذر الدكتور عبد الله من تأثير مواقف حركة الإخوان وتنظيماتها الجهادية على الأوضاع في البلاد، بقوله: «موقف (الكيزان) وقائد كتائب البراء بن مالك الموالية لهم، سيحسب على السودان ويحرق أوراقه السياسية».

بدوره، انتقد «المؤثر» على الوسائط محمد خليفة الشهير بـ«خال الغلابة»، موقف الإسلاميين وقائد «كتائب البراء بن مالك»، و«إعلان وقوفهم التام مع إيران»، وقال: «أنت واجهة للجيش، الذي يتكلم عن الجيش السوداني بأن فيه أصوليين، منهم المصباح وكرتي، وتحسب مواقفك على السودان».

البرهان يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين لدى زيارته للبلاد (أرشيفية - سونا)

وترجع العلاقات بين الإسلاميين السودانيين وإيران، إلى أيام «الثورة الإيرانية» نهاية سبعينات القرن الماضي، فعلى الرغم من الخلاف العقدي بين التنظيمين الإسلاميين، فإن العلاقة تطورت إلى «تحالف» بعد وصول الإسلاميين إلى السلطة بانقلاب يونيو (حزيران) 1989، وخلالها قدمت إيران الدعم السياسي والعسكري لنظام الإسلاميين برئاسة عمر حسن البشير.

وتطورت العلاقة لتعاون أمني وتسليحي وعسكري، نقلت بموجبه طهران الصناعة الحربية إلى السودان، ويقع «مجمع اليرموك للتصنيع الحربي» في العاصمة الخرطوم منتصف تسعينات القرن الماضي على قمتها، وزعم وقتها أن «خبراء إيرانيين» يديرون المصنع، وظل مجمع اليرموك سرياً، ولم يكشف عنه النقاب إلا بعد أن دمره الطيران الإسرائيلي بغارة جوية في أكتوبر (تشرين الأول) 2012.

وفي جانب التعاون الأمني، فقد أسهمت إيران في تأسيس جهاز الأمن سيئ الصيت، ونقلت التقارير وقتها أن ضباطه وأفراده، لقوا تدريبهم على يد أجهزة الأمن الإيرانية و«الحرس الثوري»، ونسبت إليه وقتها «فظائع» وانتهاكات واسعة.

ودفعت المواقف الإقليمية والدولية المعادية لكل من الخرطوم وطهران، وحالة العزلة التي كانت مفروضة عليهما، لتكوين حلف أطلقت عليه الصحافة وقتها «حلف المطاريد»، واتهم على نطاق واسع بدعم الإرهاب الدولي، ثم تعمقت العلاقة بين البلدين، وأصبحت الخرطوم مركزاً للتنظيمات الإسلامية المتطرفة بدعم إيراني واضح.

لقاء البرهان ونتنياهو في أوغندا فبراير 2020 (فيسبوك)

وتناقلت التقارير الصحافية الإسرائيلية وقتها، أن الخرطوم تنقل السلاح الإيراني إلى «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) في حربها ضد إسرائيل، فصنفت تل أبيب الخرطوم «عدواً لدوداً»، واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي في 2009 مركبات وأشخاصاً في شرق السودان، تحت ذريعة نقل أسلحة إلى قطاع غزة، قبل أن يدمر مجمع اليرموك للتصنيع العسكري.

وظلت العلاقات بين البلدين متينة وقوية حتى قطعها فجأة، ومن دون مقدمات، الرئيس عمر البشير في يناير (كانون الثاني) 2016، تحت زعم نشر «المذهب الشيعي». وفي الواقع، فإن عدداً من الإسلاميين «سنة» تشيعوا مع احتفاظهم بولائهم للحركة الإسلامية.

وتبدو العلاقة بين السودان وإيران وإسرائيل أكثر تعقيداً، فقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أوغندا فبراير (شباط) 2020، كأول رئيس سوداني يلتقي مسؤولاً إسرائيلياً، ولاحقاً نتيجة لذلك، وقع السودان اتفاقيات «إبراهيم»، وألغى قانون مقاطعة إسرائيل.

وظلت العلاقة مقطوعة مع إيران، حتى استعادها البرهان، الذي انفرد بحكم البلاد بانقلاب أكتوبر 2021، في أكتوبر 2023، بعد أشهر من اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» منتصف أبريل (نيسان) من العام نفسه، في عودة للسلاح الإيراني.

ولم يجد قائد الجيش بدّاً من استعادة العلاقة مع إيران للحصول على الأسلحة والذخائر، فسارعت إيران إلى تزويده بحاجته من الأسلحة والذخائر بما في ذلك الطائرات المسيرة من طراز «مهاجر وأبابيل»، التي لا يزال يستخدمها ضد قوات «الدعم السريع».

نشوب الحرب بين إسرائيل وإيران أدخل السودان في «ورطة» كبيرة، فالبرهان الذي يعدّ حليفاً لإسرائيل وتربطه بها مواثيق، لكنه يتلقى تسليحه من إيران، بينما شركاؤه الإسلاميون وكتائبهم التي تقاتل «الدعم السريع» إلى جانب قواته «حلفاء» لإيران، وقد «أعلنوا الجهاد» لنصرتها على إسرائيل، بينما يتربص غريمه «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي يحتفظ هو الآخر بعلاقة مع إسرائيل، وتردد أن نائب عبد الرحيم، كان في زيارة قريبة لتل أبيب، بانتظار ردة فعل إسرائيل على مواقف الحكومة التي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.