الجيش السوداني يعزز قواته في شمال البلاد

بعد سيطرة «الدعم السريع» على المثلث الحدودي مع مصر وليبيا

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان يحيِّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أرشيفية - أ.ب)
قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان يحيِّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش السوداني يعزز قواته في شمال البلاد

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان يحيِّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أرشيفية - أ.ب)
قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان يحيِّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أرشيفية - أ.ب)

أفاد شهود بأن قوات الجيش السوداني دفعت فجر الخميس، بتعزيزات عسكرية إلى الولاية الشمالية، بعد أقل من 24 ساعة على إعلان «قوات الدعم السريع» السيطرة على مثلث «العوينات» الحدودي الذي يقع في أقصى الشمال الغربي للسودان مع الحدود مع كل من مصرية وليبيا، ويُعد معبراً مهماً للتجارة الحدودية بين البلدان الثلاث.

ويُتوقع أن يضع الجيش السوداني قواته والقوات المتعاونة معه في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي هجوم محتمل من «قوات الدعم السريع» التي سبق أن هددت مراراً بأنها ستهاجم ولايات شمال السودان التي تتهمها بأنها الحاضنة الاجتماعية للجيش. وقالت مصادر محلية إنها شاهدت أعداداً كبيرة من المركبات القتالية للجيش في منطقة الخناق بالولاية الشمالية.

وبالتزامن مع ذلك، عقد مجلس الأمن والدفاع السوداني، اجتماعاً طارئاً، ترأسه قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، لبحث التطورات الأخيرة. وقال وكيل وزارة الثقافة والإعلام، جراهام عبد القادر، إن الاجتماع تناول التطورات الأمنية في البلاد، والجهود المبذولة لمقابلة المتغيرات الماثلة. كما أعلن الجيش أنه أخلى قواته من منطقة المثلث في إطار ترتيبات دفاعية لصد العدوان.

من جهتها، أكدت لجنة أمن الولاية الشمالية في بيان أن «القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها ستقف سداً منيعاً ضد استهداف الولاية الشمالية».

نقطة فاصلة

عناصر من «قوات الدعم السريع» في الفاشر عاصمة شمال دارفور (تلغرام)

من جانبه، قال مستشار «قوات الدعم السريع»، الباشا طبيق، في تدوينة على منصة «إكس» إن سيطرة «الدعم السريع» على منطقة المثلث نقطة فاصلة في تطور الحرب السودانية. وأضاف أن السيطرة على المنطقة تنقل الحرب إلى ولايتَي الشمالية ونهر النيل. بدوره قال تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، الموالي لـ «قوات الدعم السريع»، إن السيطرة على المثلث الحدودي تمثل خطوة تسهم في تعزيز الأمن الإقليمي والحد من تدفق اللاجئين غير النظاميين، وهو ما يشكل مصدر تهديد لأمن واستقرار الشركاء الإقليميين والدوليين.

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت رسمياً يوم الأربعاء سيطرتها على منطقة المثلث، في خطوة نوعية سيكون لها ما بعدها على امتداد عدة محاور قتالية داخل السودان. وقالت إن انفتاح قواتها على محور الصحراء الشمالية، يُعد تحولاً استراتيجياً في تأمين الحدود وحماية البلاد من «التعديات المتكررة للقوات المتحالفة مع الجيش وتقاتل في صفه». وأكدت وزارة الخارجية السودانية في بيان، أن السودان يحتفظ بحقه المشروع في الدفاع عن سيادته وأمنه وسلامة مواطنيه.

ترتيبات دفاعية

عنصر من الجيش السوداني قرب مدفع تركته «قوات الدعم السريع» جنوب أم درمان 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

كان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية قد أعلن في بيان مقتضب، أن قواته أخْلت منطقة المثلث، في إطار ترتيبات دفاعية لصد العدوان، وقال في بيان: «أخْلت قواتنا يوم الأربعاء منطقة المثلث المطلة على الحدود بين السودان ومصر وليبيا».

وكان الجيش السوداني قد اتهم، الثلاثاء، كتيبة «السلفية» التابعة للجيش الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر، بالقتال إلى جانب «قوات الدعم السريع» في الحرب، عادّاً ذلك «تدخلاً سافراً في الشأن السوداني»، ورد الجيش الليبي في بيان هو الآخر على تلك الاتهامات بأنها «محاولة مفضوحة لتصدير الأزمة الداخلية السودانية وخلق عدو خارجي افتراضي». وأضاف أنه «يتابع بقلق تكرار اعتداءات القوات المسلحة السودانية على الحدود الليبية في الآونة الأخيرة»، وأنه آثر معالجتها بهدوء حفاظاً على حسن الجوار، مع احتفاظه بـ«حق الرد على أي خرق». وأوضح بيان الجيش الليبي أنه رصد الأيام الماضية اعتداء قوة تابعة للقوات المسلحة السودانية على دورية عسكرية تابعة له، في أثناء تأمينها الجانب الليبي.

وباستيلاء «الدعم السريع» على الجانب السوداني من المثلث الحدودي المشترك، يكون قد اقترب من الحدود المصرية، وسيطر على حدود السودان مع دول «ليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، وجزء من الحدود مع إثيوبيا التي تسيطر عليها قوات (الحركة الشعبية لتحرير السودان) بقيادة جوزيف تكة، الحليفة لـ(قوات الدعم السريع)». وأخذت منطقة المثلث تسميتها من كونها «مثلثاً جغرافياً» تشترك فيه حدودياً السودان ومصر وليبيا، قرب جبل «عوينات» الشهير، وهي منطقة حراك سكاني بين البلدان الثلاثة؛ ولطبيعتها الصحراوية القاسية كانت مسرحاً لعمليات الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا إلى أوروبا.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب)

الجيش السوداني ينقل المعركة إلى دارفور

نقل الجيش السوداني معاركه إلى دارفور، حيث قاد مواجهات عسكرية ضد «قوات الدعم السريع» في محاور عدة بالإقليم الغربي، في تطور ميداني يأتي بالتزامن مع تصاعد.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

تجددت المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أكثر من محور بإقليم دارفور، غرب البلاد

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

الجيش السوداني يعلن تدمير 224 آلية لـ«الدعم السريع» في 5 مناطق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، تحقيق مكاسب ميدانية في 5 مناطق للقتال خلال الأسبوعين الماضيين، شملت شمال وغرب دارفور، وشمال وجنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

خاص تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا جنود تابعون لـ«قوات الدعم السريع» يقومون بدورية في بلدة القراوي شمال السودان (أ.ب) p-circle

قوات متحالفة مع الجيش السوداني تسيطر على بلدة استراتيجية بغرب دارفور

أعلنت قوات متحالفة مع الجيش السوداني، أمس الاثنين، السيطرة على مدينة كلبس في ولاية غرب دارفور على الحدود مع تشاد، بعدما كانت تحت سيطرة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مقتل شخصين خلال أيام... ثعابين سامة تروع قرية مصرية

السلطات المحلية في مصر تواصل الخميس أعمال التطهير الشامل للأراضي الزراعية بمحافظة الشرقية  (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)
السلطات المحلية في مصر تواصل الخميس أعمال التطهير الشامل للأراضي الزراعية بمحافظة الشرقية (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)
TT

مقتل شخصين خلال أيام... ثعابين سامة تروع قرية مصرية

السلطات المحلية في مصر تواصل الخميس أعمال التطهير الشامل للأراضي الزراعية بمحافظة الشرقية  (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)
السلطات المحلية في مصر تواصل الخميس أعمال التطهير الشامل للأراضي الزراعية بمحافظة الشرقية (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)

روعت ثعابين سامة سكان قرية مصرية، وذلك بعد مقتل اثنين تعرضا للدغات أودت بحياتهما خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام، فضلاً عن تعرض آخرين للدغات أثناء زراعة شتلات محصول الأرز.

وواصلت السلطات المحلية، الخميس، أعمال المسح الميداني والتطهير الشامل للأراضي الزراعية، وتنفيذ أعمال رش وتطهير للبؤر المحتمل اختباء الثعابين بها، إلى جانب إزالة الحشائش والمُخلفات التي تمثل بيئة مناسبة لإيواء مثل هذه الزواحف.

وكانت مصرية ثلاثينية من قرية القراقرة بمركز منيا القمح في محافظة الشرقية بدلتا مصر قد توفيت خلال العمل مع زوجها في زراعة الأرض بعدما لدغها ثعبان سام. وبعدها بأيام شهدت القرية حادثة أخرى أسفرت عن مقتل طفل عمره 10 سنوات كان يساعد والده في أعمال الزراعة بسبب لدغة ثعبان.

وتسود القرية حالة من الذعر إثر الحديث عن ظهور ثعابين وزواحف سامة في مناطق متفرقة من الحقول والمجاري المائية المستعملة في عمليات الزراعة، وسط مطالب من سكان القرية انتشرت عبر صفحات التواصل الاجتماعي بإجراءات مشددة لمواجهة الثعابين. وأكدت بعض الحسابات أن الأهالي يخشون الخروج من بيوتهم وأن الخوف يسود القرية.

محافظ الشرقية يشدد على ضرورة توافر الأمصال المضادة للدغات الثعابين (الصفحة الرسمية للمحافظة على فيسبوك)

وقرر محافظ الشرقية، حازم الأشموني، إجراء حوار مباشر مع أهالي القرية والمزارعين للاستماع إلى ملاحظاتهم وطمأنتهم وتوعيتهم بالإجراءات الوقائية الواجب اتباعها للحد من مخاطر التعرض للدغات الثعابين.

وشدد المحافظ، حسب الصفحة الرسمية لمحافظة الشرقية على «فيسبوك»، مساء الأربعاء، على «ضرورة توافر الأمصال المضادة للدغات الثعابين وجاهزية الفرق الطبية والإسعافات الأولية للتعامل الفوري مع أي حالات طارئة».

كما وجَّه بتكثيف الجهود، بالتعاون مع الجمعيات الأهلية وأئمة المساجد، لتوعية المزارعين بضرورة ارتداء وسائل الحماية الشخصية، وفي مقدمتها أحذية الأمان والقفازات، وسرعة الإبلاغ عن أي زواحف سامة يتم رصدها، والتعامل الصحيح في حالة حدوث لدغات من الزواحف الخطرة.

ورجح مصدر محلي مطلع أن يكون المجرى المائي المار بالمنطقة هو المصدر الرئيسي لانتشار الثعابين السامة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة مع دخول فصل الصيف.

مسؤولون مصريون يطمئنون أهالي قرية القراقرة وتوعيتهم بإجراءات الوقاية من الثعابين السامة (الصفحة الرسمية لمحافظة الشرقية على فيسبوك)

وقال نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، إن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يدفع الثعابين السامة إلى الهروب من الأماكن الجافة والاختباء وسط الحشائش الخضراء ومناطق تجمع المياه، وهو ما يزيد من احتمالات تعرض المزارعين للدغات أثناء العمل في الحقول.

وحذر أبو صدام، الفلاحين، مساء الأربعاء، من «الاستهانة بالزواحف الموجودة في المياه»، مؤكداً أن «الأنواع السامة تجيد السباحة والتحرك في المجاري المائية بشكل طبيعي».

وحسب مواقع إخبارية محلية، الخميس، تم اصطياد ثعبانين سامين بالقرية بعد أعمال تمشيط موسعة للمصرف والحقول والأراضي الزراعية لمحصول الأرز، بحثاً عن ثعبان يُشتبه أنه من نوع «الكوبرا».


البرلمان الموريتاني يمنع العسكريين المتقاعدين من «ممارسة السياسة»

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
TT

البرلمان الموريتاني يمنع العسكريين المتقاعدين من «ممارسة السياسة»

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

أجاز البرلمان الموريتاني مشروعَيْ قانون، تقدمت بهما الحكومة لتعديل واستكمال بعض مقتضيات النظام الأساسي لضباط الجيش الوطني الموريتاني، في مسعى يقول مراقبون إن هدفه منع كبار الضباط الخارجين من الخدمة من ممارسة السياسة، أو الترشح للانتخابات.

وينص القانون على حظر ممارسة العسكريين أي نشاط سياسي، بما في ذلك المشاركة في النقاشات السياسية، أو توزيع منشورات ذات طابع سياسي، أو التوقيع على عرائض سياسية، أو جمع الأموال لأغراض وأنشطة حزبية أو المشاركة فيها.

ولا يذكر النص حرفياً حظر الترشح للانتخابات، لكن ممارسة العمل السياسي تتضمن ذلك. وتسري هذه الأحكام على الضباط في الخدمة والاحتياط، وكذلك على فئات أخرى من الضباط خارج الخدمة.

ويصنف القانون مخالفة هذه الالتزامات بوصفها خطأً مهنياً جسيماً، يعرض مرتكبه لعقوبات تأديبية داخل المؤسسة العسكرية، دون استبعاد المتابعات الجزائية عند الاقتضاء. كما يتيح النص إمكانية سحب الأوسمة والامتيازات من بعض الضباط في الاحتياط، أو إحالتهم إلى التقاعد، في حال مخالفة «قواعد السر المهني».

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد قال وزير الدفاع، حننه ولد سيدي، خلال جلسة التصويت ليل الأربعاء - الخميس، إن التعديلات تهدف إلى توسيع نطاق تطبيق النظام الأساسي ليشمل جميع الضباط، وتعزيز وحدة المرجعية القانونية، والانسجام بين مختلف التشكيلات العسكرية.

كما أكد الوزير أن التعديلات تعزز كذلك أحكام واجب التحفظ وحفظ السر المهني، بما يشمل حماية المعلومات المصنفة المتعلقة بالدفاع والأمن الوطني.

ويحكم موريتانيا منذ 1978 عسكريون وصلوا إلى الحكم بانقلابات عسكرية، أو بانتخابات وصفتها المعارضة بالمزورة. ويدور جدل واسع بشأن استخلاف الرئيس الحالي ذي الخلفية العسكرية، محمد ولد الغزواني، في 2029 عند انتهاء ولايته الرئاسية الثانية؛ مما دفع بمراقبين إلى الربط بين التعديلات القانونية الجديدة، ورغبة الرئيس في استبعاد العسكريين المتقاعدين من رفاقه من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، والتحضير لترشيح شخصية مدنية مقربة منه.


محكمة تثبت حكماً بسجن رئيس «جمعية القضاة التونسيين»

من مظاهرة سابقة نظمها عدد من القضاة وسط العاصمة التونسية احتجاجاً على ظروف العمل (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظمها عدد من القضاة وسط العاصمة التونسية احتجاجاً على ظروف العمل (إ.ب.أ)
TT

محكمة تثبت حكماً بسجن رئيس «جمعية القضاة التونسيين»

من مظاهرة سابقة نظمها عدد من القضاة وسط العاصمة التونسية احتجاجاً على ظروف العمل (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظمها عدد من القضاة وسط العاصمة التونسية احتجاجاً على ظروف العمل (إ.ب.أ)

ثبتت محكمة استئناف تونسية حكماً بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحامدي، لمدة سنة بتهمة «تعطيل حرية العمل»، مع تعديل نصه، وذلك بالإذن بالنفاذ العاجل في حقه. وصدر الحكم في جلسة محاكمة غيابية أمس الأربعاء، وفق ما ذكر مصدر قضائي لوكالة «تونس أفريقيا للأنباء»، بعد أن كان الحامدي قد غادر تونس. وتعود الاتهامات إلى احتجاجات قادها رئيس جمعية القضاة في المحاكم ضد ما اعتبره «قيوداً من السلطة التنفيذية»، استهدفت استقلالية القضاء. وأقرت المحكمة التنفيذ العاجل للحكم، بينما احتجت جمعية القضاة ضد افتقاد الجلسات لمعايير المحاكمة العادلة.

وذكر المصدر ذاته، اليوم الخميس، أن المتهم أنس الحمادي كان قد استأنف الحكم المذكور، ولم يحضر الجلسة رغم تأخير المحكمة للقضية مرتين استجابة لطلب محاميه.

وكان الحكم الابتدائي قد صدر في حق أنس الحمادي بتاريخ 6 أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد إحالته على المجلس الجناحي من قبل قاضي التحقيق لمقاضاته من أجل تعطيل حرية العمل، طبق الفصل 136 من المجلة الجزائية التونسية.

وتم رفع الحصانة عن الحمادي بموجب قرار رفع الحصانة الصادر عن المجلس المؤقت للقضاء العدلي بتاريخ 20 سبتمبر (أيلول) 2022.

وفور إعلانه التدابير الاستثنائية، وتوسيع صلاحياته بعد القرارات التي أصدرها في 25 يوليو (تموز) 2021، أصدر الرئيس قيس سعيد مرسوماً بإقالة أكثر من خمسين قاضياً بتهم بالفساد. لكن المحكمة الإدارية أبطلت لاحقاً في أغسطس (آب) 2022 القرار بحق أغلب القضاة المعنيين. ومع ذلك لم يسمح للقضاة، الذين شملهم الحكم، بالعودة إلى مناصبهم. ويعد الحكم الصادر ضد أنس الحامدي الأحدث من بين سلسلة أحكام صدرت ضد سياسيين معارضين، وصحافيين، ونشطاء بتهم ترتبط في الغالب بملف «التآمر على أمن الدولة»، أو نشر أخبار غير صحيحة، أو جرائم مالية.