في العيد الثالث للحرب… السودانيون ضحايا أم مضحون؟

تاجر مواشٍ في بورتسودان يجلس إلى جانب خرافه بانتظار المضحين (أ.ف.ب)
تاجر مواشٍ في بورتسودان يجلس إلى جانب خرافه بانتظار المضحين (أ.ف.ب)
TT

في العيد الثالث للحرب… السودانيون ضحايا أم مضحون؟

تاجر مواشٍ في بورتسودان يجلس إلى جانب خرافه بانتظار المضحين (أ.ف.ب)
تاجر مواشٍ في بورتسودان يجلس إلى جانب خرافه بانتظار المضحين (أ.ف.ب)

حرب السودان والدمار الاقتصادي والمعيشي الذي صاحبها حرم السكان من خراف عيد الضحية، في حين قال بعضهم إنهم هم أصبحوا الضحية وليس المضحين. ولخَّص ناشط في «المطابخ الجماعية» بمدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور، حال المدينة وأهلها وهم يستقبلون عيد الأضحى لهذا العام بقوله: «ارتفاع مبالَغ في أسعار الخراف بالفاشر»، المدينة التي تخضع لحصار محكم من قِبل «قوات الدعم السريع» لقرابة العام.

الناشط محيي الدين شوقار، الذي أطلق العبارة «الصرخة» على منصة «فيسبوك» هو أحد منظمي «المطابخ الجماعية» المعروفة محلياً باسم «التكايا»، وهي تقدم الطعام للناس أثناء الحرب والحصار، ويعتمد عليها السواد الأعظم من سكان المناطق الخاضعة للقتال أو الحصار، مثل الفاشر التي يطحنها الجوع بحكم فترة الحصار الطويلة.

اكتفى الناشط بصرخته، ولم يحدد بشكل دقيق أسعار الخراف، لكن متابعيه ذكروا أن الأسعار تتراوح بين 400 ألف ومليون جنيه سوداني، ومقارنة بمعدلات الدخول، فإن الناس لن يستطيعوا أداء الشعيرة.

وتعاني ملايين الأسر الفقر والتشرد في مراكز الإيواء بين نازح ولاجئي؛ لذلك فإن خروف العيد لم يعد أولوية لمعظم الأسر. وتقول فاطمة في مدينة ود مدني بولاية الجزيرة وسط السودان، إن أسرتها لن تستطيع توفير ثمن الخروف «وإذا توفر لنا بعض المال سنشتري بعض اللحم من الجزارة لإرضاء الأطفال». وتعدّ الأضحية، إلى جانب كونها شعيرة دينية، بعداً اجتماعياً في السودان.

ثمن 3 خراف

سوق لخراف الأضاحي في مدينة عطبرة شمال السودان (سونا)

يبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج الإجمالي في السودان، بحسب تصنيفات البنك الدولي، نحو 1145 دولاراً سنوياً، وبالأسعار الحالية هي تعادل ثمن 3 خراف، أي نحو 3 ملايين جنيه سوداني، بحسب سعر الصرف في السوق الموازية.

وانخفضت الدخول بسبب الحرب المستمرة لعيد الأضحى الثالث، إلى أقل من 500 دولار سنوياً، بل فقدت الغالبية العظمى من المواطنين مصادر دخلها، ولا تصرف الحكومة للعاملين إلا نحو 60 في المائة من رواتبهم، بينما توقف صرف الرواتب كلياً في المناطق خارج سيطرة الجيش السوداني.

وفي مدينة عطبرة شمال البلاد، تراوحت الأسعار بين 600 و750 ألف جنيه سوداني، (نحو 300 دولار)، بينما في مدينة تمبول بوسط البلاد يتراوح السعر بين 450 و650 ألف جنيه. وجعل غلاء الأسعار وفقدان الناس مصادر الدخول، والأعداد الكبيرة من النازحين، الإقبال على الشراء في أضعف حالاته، لا سيما في دارفور وكردفان؛ لأن المواطنين تحولوا «ضحايا بلا أضحية»، وفق تعبير أحد السكان.

فقبل الحرب في عام 2023، تراوحت أسعار خراف الأضحية بين 40 و150 ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ كبير مقارنة بمعدلات الدخول وقتها.

وأرجع تجار المواشي ارتفاع الأسعار إلى تأثيرات الحرب وجفاف المراعي في ولاية الجزيرة، وارتفاع تكلفة النقل، فضلاً عن الرسوم التي تفرضها السلطات، وأخيراً توقف وصول الأغنام من مناطق الإنتاج الكبيرة في إقليمي كردفان ودارفور.

ليس الغلاء وحده الذي يجعل عيد السودانيين ليس سعيداً هذا العام، بل المخاوف الأمنية هي الأخرى تشكل هاجساً للأسر والمجتمعات. ففي مناطق سيطرة الجيش، والعاصمة الخرطوم على وجه الخصوص، أمرت السلطات المواطنين بالصلاة وتأدية الشعيرة داخل المساجد، ودعتهم إلى التخلي عن تقليد الصلاة في الساحات والميادين العامة، وهو تقليد قديم درج السودانيون عليه، لكن ظروف الحرب فرضت ممارسات جديدة.


مقالات ذات صلة

مناوي: حملنا السلاح «مجبرين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب

خاص رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

مناوي: حملنا السلاح «مجبرين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب

وصف رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور، مشاركة قواته في الحرب إلى جانب الجيش بأنها «ضرورة»، وقال إن الاستهداف طال أرواح السودانيين وتاريخهم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.

أحمد يونس (كمبالا) محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة) p-circle

خاص انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.

شمال افريقيا نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

6 قتلى في هجوم بمسيّرة شرق دارفور وانشقاقات بصفوف «الدعم السريع»

قُتل 6 أشخاص في هجوم بطائرة مسيرة في مدينة الضعين الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» بشرق دارفور في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

غضب ليبي بعد تكريم مسؤولة ارتبط اسمها بـ«القمع» في عهد القذافي

جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
TT

غضب ليبي بعد تكريم مسؤولة ارتبط اسمها بـ«القمع» في عهد القذافي

جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)
جانب من تكريم بن عامر في احتفالية أقامتها هيئة الرقابة الإدارية بطرابلس 13 مايو (لقطة من قناة ليبية)

تصاعدت حالة من الغضب في أوساط ليبية مختلفة بعد تكريم هدى بن عامر، المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وعدَّ البعض أن استحضارها المشهد «انتكاسة لثورة 17 فبراير (شباط)»، و«إهانة للذاكرة الجماعية».

وشغلت بن عامر منصب الأمين العام لـ«جهاز التفتيش والرقابة الشعبية»، خلال عاميْ 2010 و2011، وهو المسمى السابق لهيئة الرقابة الإدارية الراهنة، كما كانت بن عامر، التي عدَّها البعض «مثيرة للجدل»، عضواً مؤثراً في «اللجان الثورية»، وأمينة شؤون المرأة في مؤتمر الشعب العام.

وخلال احتفالية نظّمتها هيئة الرقابة الإدارية في طرابلس، الأربعاء، بمناسبة مرور 55 عاماً على صدور تقاريرها السنوية، و76 عاماً على تأسيسها، جرى استعراض مسيرة رؤساء الهيئة السابقين، وتكريمهم بدرع خاص، من بينهم هدى بن عامر، الذي أحدث ظهور اسمها حالة متباينة غلب عليها الرفض.

هدى بن عامر (متداولة)

ويرى شكري السنكي، الكاتب والمؤرخ الليبي، أن بن عامر شخصية «مثيرة للجدل وتكريمها مستفز»، وأرجع ذلك إلى ارتباط اسمها بسنوات حكم القذافي التي اتسمت بـ«القمع وسفك دماء المواطنين».

وقال السنكي، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن بن عامر «كانت ضمن زمرة نظام القذافي الذين حضروا المحاكمة الصورية، التي عُقدت داخل مجمع سليمان الضراط بمدينة بنغازي، فيما سُمّي آنذاك بـ(المحكمة الثورية)، التي أصدرت حكماً بالإعدام على الصادق الشويهدي في 5 يونيو (حزيران) 1984».

وشغلت بن عامر أيضاً مناصب قيادية في فترة الجماهيرية، من بينها رئاسة بلدية بنغازي، وأمينة شؤون المرأة بمؤتمر الشعب العام، والأمين العام لجهاز التفتيش والرقابة الشعبية خلال عاميْ 2010 و2011، وهو المسمى السابق لهيئة الرقابة الإدارية.

وعدَّ السنكي تكريم بن عامر «إهانةً للذاكرة الوطنية، وإفراغاً لمفهوم التكريم من رمزيته وقيمته وأهدافه»، كما «يثير دعوات إلى التحرك من أجل سحبه وتقديم اعتذار للشعب الليبي، إضافة إلى المطالبة بإقالة عبد الله قادربوه، الرئيس الحالي لهيئة الرقابة الإدارية، من منصبه».

وشمل التكريم، بالإضافة إلى بن عامر، قيادات أخرى من اللجان الثورية ورموز نظام القذافي، وهم: عمار مبروك الطيف، وعوض حمزة، وحسني الوحيشي الصادق، وعبد القادر البغدادي، ومحمد محمود حجازي.

«إعدام طلاب الجامعات»

لا يزال الليبيون يتذكرون وقائع «قصة دامية» جرت تفاصيلها في عام 1977 أثناء حكم القذافي، وانتهت - وفق رواتها - بتعليق عدد من طلاب الجامعات والمعارضين على أعواد المشانق في ساحات الجامعات والميادين الليبية.

ويروي متابعون لهذه الأحداث أن الأجهزة الأمنية، وما يُعرف بعناصر «اللجان الثورية»، استهدفت معارضي النظام بشكل واسع، وشنّت حملة مداهمات على جامعتيْ طرابلس وبنغازي، واعتقلت عدداً كبيراً من الطلاب، وفق تقارير، انتهت إلى شنقهم على منصات نُصبت في حَرَم الجامعات والشوارع، وأُجبر المواطنون على مشاهدتها حينها، لكن هذه الواقعة يُشكك فيها أنصار النظام السابق، ويرون أن المحاكمات كانت «لإرهابيين».

الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي (رويترز)

وقال الدكتور عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن «الذاكرة الوطنية لأي شعب هي مِلك للضحايا والمظلومين، وبالتالي فإن تكريم بن عامر هو إهانة للضحايا وللذاكرة الجماعية».

وعَدَّ الحر، في تصريح صحافي، أنه «عندما يجري الاحتفاء بشخصيةٍ يراها قطاع واسع من الشعب مسؤولة عن آلامهم؛ فإن ذلك يُعد اعتداءً معنوياً متجدداً على أُسر الضحايا، الذين سقطوا في فترةٍ كانت شاهدة عليها ومشاركة فيها».

وانتهى الحر إلى أن هذا التكريم «يسهم في طمس الحقائق التاريخية، بدلاً من توثيقها، ويُحول الجلاد إلى بطل في رواية رسمية منقوصة، مما يعوق عملية الشفاء الوطني».

وعقب الإعلان عن عملية التكريم، ضجّت الساحة الليبية بالمعترضين والغاضبين. وعدَّت أمينة الحاسية، عضو اللجنة «الاستشارية»، التكريم «آخر رصاصة في القلب قتلت بها ثورة فبراير»، لكن الأمر لم يخلُ من المدافعين عن بن عامر، وخاصة في صفوف أنصار نظام القذافي.

وتعتقد عفاف الفرجاني، الكاتبة الليبية، أن عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، «اتخذ موقفاً نبيلاً، بعيداً عن عقلية القطيع وثقافة الانتقام التي تحكم هذا المشهد منذ سنوات، عندما استدعى شخصاً مهنياً مثل هدى بن عامر لتكريمها على مشوارها وما قدمته للهيئة».

هيسيريا الإلغاء

وقالت الفرجاني، في إدراج لها عبر صفحتها على «فيسبوك»، إن «الشعوب المحترمة لا تمحو تاريخها، ولا تدخل في هستيريا الإلغاء لكل من ينتمي لمرحلة سياسية سابقة... وحدكم حوّلتم ليبيا إلى ساحة كراهية مفتوحة لا تعرف إلا التخوين والشماتة».

ورأت الفرجاني أن «صفحات التطرف خرجت لتنهش في قادربوه لأنه لم يشاركهم سياسة الإقصاء، وكأن الوطنية مِلكية خاصة تُوزعها التيارات المؤدلجة». وقالت لمنتقدي تكريم بن عامر: «أنتم لا تبنون دولة؛ أنتم تحترفون فقط هدم الذاكرة».

ويُعدّ تيار الرفض لتكريم بن عامر هو الأبرز والأعلى صوتاً في ليبيا، مصعداً تجاه رئيس هيئة الرقابة، بين مَن طالبه بـ«الاعتذار»، وبين مَن يُشدد على ضرورة إقالته، وهو الرأي الذي تبنّاه المحلل السياسي محمود إسماعيل.

وقال مصطفى الزايدي، رئيس «حزب الحركة الشعبية»، إن هدى بن عامر «من أسرة مشهود لها بالوطنية والصدق في القول والعمل»، كما أنها سيدة «مناضلة وطنية وقائدة نسوية، نقشت للمرأة الليبية موضعاً رفيعاً بين النساء العربيات».

وسبق أن دعا يوسف العقوري، عضو مجلس النواب الليبي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية، إلى محاسبة المتورطين في إعدام عدد من الطلاب والمعارضين عام 1977، معرباً عن أسفه لـ«تلك الفترة الحزينة من تاريخ ليبيا».

وقال العقوري، في ذكرى سابقة لهذه الواقعة، إن «النظام السابق كان قد بدأ حملة قمع واسعة وغير مسبوقة ضد طلاب جامعتيْ بنغازي وطرابلس، والمواطنين الليبيين بالخارج، بزعم معاداة (الثورة) في ذلك الوقت».


محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
TT

محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)
المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)

أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس، اليوم (الخميس)، سلسلة إضرابات عامة في المحاكم بولايات الجمهورية، بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل؛ احتجاجاً على تعطُّل الحوار مع السلطة بشأن «إصلاحات في القطاع، وضمان معايير المحاكمة العادلة واستقلالية القضاء». وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أعلنت الهيئة، عقب الاجتماع الدوري لمجلسها عن جدول تحركاتها الاحتجاجية، والإضرابات على مستوى الولايات على مدى الأسابيع المقبلة وحتى الثامن من يونيو «حزيران» المقبل، قبل الإضراب العام على المستوى الوطني، المقرر يوم 18 من الشهر المقبل.

وينظِّم المحامون، أيضاً، إضراباً عاماً في محاكم ولايات مدنين وقابس وقبلي وتطاوين (جنوب)، في أول يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية بمدنين. كما تَقرَّر ضمن هذه السلسلة، تنفيذ إضراب عام في محاكم سوسة والمنستير والمهدية (ساحل شرقي) والقيروان والقصرين (وسط)، يوم 8 يونيو المقبل، مع تجمع بالمحكمة الابتدائية في سوسة.

وأوضحت الهيئة أنها «طالبت بالحوار لتحقيق مطالبها، وفي مقدمتها إصلاح مرفق العدالة، وتحسين ظروف العمل، وإصلاح الإطار الترتيبي لصندوق الحيطة (الضمان الاجتماعي) والتقاعد للمحامين، بما يحافظ على ديمومته، إلا أنها لم تجد تفاعلاً من وزارة العدل»، مبرزة أن «الوزارة واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».

وانتقدت في السياق ذاته «تعطيل إرساء المجلس الأعلى للقضاء، والاعتماد عوضاً عن ذلك على آلية المذكرات غير المدروسة، ونقل القضاة دون تعويضهم ودون سد الشغورات، ما أضرَّ بمصلحة المتقاضين»، وفق قولها.

وتسود حالة من التوتر في صفوف المحامين بتونس؛ احتجاجاً على تعطُّل إصلاحات مطلوبة في القطاع، وذلك على خلفية مطالب مهنية وحول ظروف العمل، وسير جلسات المحاكمات، وما تعدّه هيئة المحامين تضييقاً من قبل السلطة على حق الدفاع، وضرباً لاستقلالية القضاء. واحتجَّ محامون بشكل خاص ضد تنظيم محاكمات عن بُعد لسياسيين من المعارضة في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وملاحقات قضائية لمحامين؛ بسبب شبهات فساد مالي. وقالت الهيئة، في بيان لها، إنَّ وزارة العدل «واصلت تجاهلها للمطالب، مما أدى إلى تدهور أوضاع المحاكم، وتعطُّل سير المرفق في كثير منها؛ بسبب تدهور البنية التحتية، والنقص الحاصل في الإطارَين القضائي والإداري».


مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على دعم «أمن الخليج» وتسوية سلمية لـ«حرب إيران»

بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي يشارك الخميس باجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على «دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول الخليج العربي الشقيقة، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها». كما دعت إلى تسوية سلمية لـ«حرب إيران». وأكدت: «تمثل الحلول الدبلوماسية والتسويات السلمية السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار».

التأكيدات المصرية جاءت خلال مشاركة وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، الخميس، في اجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي.

واستعرض عبد العاطي التحديات المتشابكة التي يشهدها النظام الدولي والاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «الدول النامية تتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذه الأزمات».

وتناول في هذا الإطار تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وما يشهده الإقليم من تصعيد بسبب «الحرب الإيرانية»، يهدد الاستقرار سواء الإقليمي والدولي، ويؤثر سلباً على أمن الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والغذاء. كما تحدث عن الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء التوتر وخفض التصعيد ومنع اتساع نطاق الصراع.

وتؤكد القاهرة بشكل متكرر «تضامنها الكامل قيادةً وحكومةً وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين».

اجتماع وزراء خارجية «بريكس» الخميس (الخارجية المصرية)

وجدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الإسكندرية، السبت الماضي، التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار الدول العربية».

كما شدّد السيسي خلال لقاء سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، على هامش قمة «أفريقيا - فرنسا» في نيروبي على «دعم بلاده الكامل لدول الخليج الشقيقة، ورفض أي اعتداءات على سيادتها وأمنها».

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية، تميم خلاف، الخميس، تناول الوزير عبد العاطي المبادرات التي طرحتها بلاده في إطار «البريكس»، ومن بينها إنشاء «مركز لوجستي للحبوب» في شرق بورسعيد لتعزيز الأمن الغذائي، بما يسهم في دعم التعاون الصناعي والتجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء.

القضية الفلسطينية كانت محوراً في حديث وزير الخارجية خلال اجتماع «مجموعة البريكس»، حيث «أدان الممارسات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة». وشدّد على «ضرورة ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون عوائق إلى قطاع غزة، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع رئيس وزراء الهند الخميس (الخارجية المصرية)

أيضاً أكد خلال لقاء مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، «أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، إلى جانب التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين (اللجنة الوطنية الفلسطينية) من الاضطلاع بمسؤولياتها، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية».

وحسب «الخارجية المصرية» أعرب عبد العاطي خلال لقاء مع مودي عن الاعتزاز بالتطور اللافت الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والذي تجسد في تبادل الزيارات رفيعة المستوى، ورفع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

كما أشاد بانطلاق الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين في 2025، مؤكداً «الحرص على عقده بشكل دوري بالتناوب بين الجانبين»، مشدداً على «أهمية تبادل الرؤى لتعزيز التعاون الثنائي في إطار هذه الآلية، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية».