الجفاف يحرم المغاربة من نكهة أضحية العيد

قلة التساقطات للعام السابع أدت إلى تراجع قطعان الأغنام والماعز بنسبة 38 %

قلة التساقطات للعام السابع أدت إلى تراجع قطعان الأغنام والماعز بنسبة 38 % (إ.ب.أ)
قلة التساقطات للعام السابع أدت إلى تراجع قطعان الأغنام والماعز بنسبة 38 % (إ.ب.أ)
TT

الجفاف يحرم المغاربة من نكهة أضحية العيد

قلة التساقطات للعام السابع أدت إلى تراجع قطعان الأغنام والماعز بنسبة 38 % (إ.ب.أ)
قلة التساقطات للعام السابع أدت إلى تراجع قطعان الأغنام والماعز بنسبة 38 % (إ.ب.أ)

تفتقد فاطمة خراز الحماس المعتاد الذي يصاحب عادة أجواء عيد الأضحى، بعد دعوة العاهل المغربي محمد السادس إلى الامتناع عن ذبح الأغنام هذا العام، بسبب جفاف متواصل أدّى إلى تراجع عدد قطعان الأغنام. في سوق أسبوعية بمدينة الخميسات بضواحي العاصمة الرباط، يمكن رؤية أبقار وعجول وخيول وحمير، بينما غابت الأغنام، في مشهد استثنائي في هذه السوق، التي يقصدها عادة زبائن من المدن والقرى المجاورة لاقتناء أضحية العيد.

تشهد أسواق المغرب إقبالاً كبيراً على شراء اللحوم عشية عيد الأضحى (إ.ب.أ)

في 26 من فبراير (شباط) الماضي، دعا الملك محمد السادس إلى «عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة»، بسبب «ما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية، أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية». وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتخّذ فيها المغرب، حيث يحتكر الملك القرار في الشؤون الدينية، هذه المبادرة منذ عام 1996 للسبب نفسه آنذاك. وعلى الرغم من أن ذبح الأضحية ليس فرضاً دينياً، فإنه مناسبة دينية تحظى بإقبال كبير في المغرب، خصوصاً لدى الأوساط الشعبية. ويقدّر عدد الأغنام التي تذبح يوم العيد بنحو خمسة إلى ستة ملايين رأس لنحو 37 مليون نسمة.

حماس مفقود

تقول فاطمة خراز (52 عاما)، التي جاءت من ضواحي الخميسات لشراء الخضراوات والفواكه من سوق الثلاثاء: «لا نشعر بالحماس المعتاد لأجواء العيد... كأنه غير موجود». ثم تستدرك بالقول: «كان الثمن مرتفعاً العام الماضي، وهذا العام أغلى (...) وما كنا لنقدر عليه». وتوافقها منى حجام (28 عاماً) قائلة: «من الطبيعي أن نحسّ بالنقص من دون أجواء الشواء... لكنني أؤيد هذا القرار». مضيفة أن بعض الأسر «تضطر للاقتراض من أجل شراء الأضحية... هكذا أفضل»، قبل أن تنصرف مع عائلتها للتسوّق في صباح يوم غائم.

مغاربة يقتنون كمية من اللحوم للاحتفال بعيد الأضحى بعد الدعوة إلى الامتناع عن ذبح الأغنام هذا العام (إ.ب.أ)

ويشهد المغرب جفافاً متواصلاً للعام السابع، من بين تداعياته تراجع رؤوس قطعان الأغنام والماعز «بنسبة 38 في المائة»، مقارنة مع آخر إحصاء في عام 2016، وفق وزارة الزراعة. وتقلصت المراعي عاماً بعد آخر، وهي التي يعتمد عليها «نحو 70 في المائة من المربين»، بحسب رئيس الجمعية الوطنية لتربية الأغنام والماعز، عبد الرحمن مجدوبي، الذي أوضح في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن أسعار الأعلاف ارتفعت حتى عجز الكثيرون عن تحمّل التكاليف. ولمواجهة الأزمة في عيد الأضحى الماضي، أقرّت الحكومة دعماً مالياً لمستوردي الأغنام، لكن من دون أن تتراجع الأسعار، وهو ما أثار انتقادات حادة حول استفادة مستوردين ووسطاء دون المستهلكين. وهذا العام، بادر الملك محمد السادس إلى الدعوة للامتناع عن الذبح تماماً؛ «أخذاً بالاعتبار أنّ الذبح في عيد الأضحى هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة، وأنّ القيام بذلك في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضرراً محققاً بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيما ذوي الدخل المحدود». وفي مارس (آذار) الماضي، أُعلن عن منع ذبح إناث الأغنام والماعز لتوفير ثمانية ملايين رأس منها في أفق مايو (أيار) المقبل.

«ثمن خيالي»

متكئاً على سور يحيط برواق الأغنام الفارغ في سوق الثلاثاء، يعرض المزارع مروان حيزون (24 عاماً) بقرتين للبيع، تاركاً خرفانه في مزرعة العائلة بضواحي الخميسات. ويقول: «لو بقي العيد (الذبح) هذا العام، لكان الثمن خيالياً». من جهته، يقول مربي الخيول والأغنام، مصطفى مستور (52 عاماً): «ربما كانت أسعار الأضاحي ستصل إلى ستة أو سبعة آلاف درهم (نحو 600 إلى 700 دولار)»، وهو مبلغ مرتفع جدّاً بالنسبة إلى الأسر المتواضعة والمتوسطة، حيث لا يتعدّى الحدّ الأدنى للأجور 300 دولار.

مغاربة يقتنون حاجياتهم من اللحوم والخضراوات قُبيل الاحتفال بعيد الأضحى (إ.ب.أ)

في المقابل، لجأ كثيرون إلى شراء كميات أقل من اللحوم وكبد الأغنام، التي تشكل أطباقاً تقليدية في أيام العيد. وفي هذا السياق يقول رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين بقطاع المواشي، محمد جبلي: «سجّلنا ارتفاعاً في الطلب، لكنه لن يؤثر على العملية»، التي تستهدف إعادة تشكيل القطيع. مضيفاً: «سمعنا عن إغلاق بعض أسواق الأغنام، بينما بقيت أخرى مفتوحة». وإذا كان حيزون ومستور متفقين على صوابية التخلّي عن الذبح، فإنهما يلحان على تعميم الدعم على المزارعين الصغار. في 22 مايو الماضي، أعلنت الحكومة خطة دعم بنحو 6.2 مليون درهم (نحو 620 مليون دولار) على مدى عام، تشمل على الخصوص دعم أسعار الأعلاف، وإلغاء جزئياً لديون المربين، وحملات لحماية 17 مليون رأس من أمراض يسببها الجفاف، مع تعميم تقنيات تخصيب اصطناعي.


مقالات ذات صلة

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة المغربية الرباط، في حكم ثان، بالسجن خمسة أعوام بحق المعارض والوزير السابق محمد زيان، بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.