مصر: «تحسن ملحوظ» في مؤشرات تنظيم الأسرة

«التنمية المحلية» تؤكد انخفاض متوسط عدد الأطفال لكل سيدة

نائب رئيس الوزراء وزير الصحة المصري د.خالد عبدالغفار في إحدى حضَّانات الأطفال (وزارة الصحة والسكان)
نائب رئيس الوزراء وزير الصحة المصري د.خالد عبدالغفار في إحدى حضَّانات الأطفال (وزارة الصحة والسكان)
TT

مصر: «تحسن ملحوظ» في مؤشرات تنظيم الأسرة

نائب رئيس الوزراء وزير الصحة المصري د.خالد عبدالغفار في إحدى حضَّانات الأطفال (وزارة الصحة والسكان)
نائب رئيس الوزراء وزير الصحة المصري د.خالد عبدالغفار في إحدى حضَّانات الأطفال (وزارة الصحة والسكان)

أظهر تقرير مصري حكومي «تحسناً ملحوظاً» في مؤشرات تنظيم الأسرة بمصر، مشيراً إلى انخفاض متوسط عدد الأطفال لكل سيدة، في وقت تكثف الحكومة تحركاتها لمواجهة النمو السكاني في البلاد عبر «استراتيجية قومية» تمتد لعام 2030.

ووفق تقرير «وحدة السكان المركزية»، نشرته وزارة التنمية المحلية، الأربعاء، فإن هناك «تحسناً ملحوظاً في نسب ممارسة تنظيم الأسرة في جميع المحافظات»، بالإضافة إلى «انخفاض متوسط عدد الأطفال لكل سيدة»، وهو ما يعد، وفق التقرير، «مؤشراً إيجابياً على فاعلية الجهود التوعوية والخدمية».

وقالت وزيرة التنمية المحلية الدكتورة منال عوض في إفادة رسمية، الأربعاء، إن «الوزارة تتابع عن كثب جهود وحدات السكان في المحافظات، لخفض معدلات النمو السكاني وتحسين الخصائص السكانية، بالتعاون مع الوزارات والجهات الشريكة كافة»، مؤكدةً أن «هذه الجهود تمثل أولوية وطنية لتحسين جودة حياة المواطنين».

وتسعى مصر إلى وضع حد للزيادة السكانية التي سبق أن وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنها «أكبر خطر يواجه مصر في تاريخها»، إذ قال السيسي في سبتمبر (أيلول) 2023 خلال افتتاحه «المؤتمر العالمي الأول للسكان والصحة والتنمية»: «يجب أن يتم تنظيم الإنجاب، وإن لم يتم تنظيمه فإنه يمكن أن يتسبّب في كارثة للبلد».

وزيرة التنمية المحلية تستعرض جهود القضية السكانية في مايو 2025 (مجلس الوزراء)

وخلال استعراضها التقرير الذي تطرق إلى الجهود المبذولة في ملف القضية السكانية خلال شهر مايو (أيار) 2025، أشارت وزير التنمية المحلية إلى أن «وحدات السكان نفذت خلال شهر مايو نحو 1313 نشاطاً في 24 محافظة، استفاد منها نحو 209 آلاف مواطن من مختلف الفئات العمرية».

وحسب عوض، استهدفت الأنشطة قضايا محورية، منها «خفض زواج القاصرات، وعمالة الأطفال، ونسب البطالة والأمية، وتحسين مؤشرات التعليم، ودعم تمكين المرأة، والتوعية بأهمية تنظيم الأسرة وتبني مفهوم الأسرة الصغيرة».

وفي رأي المدير السابق لصندوق الأمم المتحدة للسكان، عضو «اللجنة الاستشارية العليا لتنظيم الأسرة» بوزارة الصحة المصرية، الدكتور مجدي خالد، فإن «المؤشرات تؤكد وجود تقدم ملحوظ في جهود الحد من الزيادة السكانية بمصر».

وقال خالد لـ«الشرق الأوسط»، إن «السجلات والتقارير رصدت انخفاضاً في عدد المواليد بمصر مقارنةً بفترات سابقة»، مؤكداً أن «هناك إقبالاً ملحوظاً من السيدات على استخدام وسائل تنظيم الأسرة، إلى جانب سعي وزارة الصحة لتوفير هذه الوسائل، واستحداث وسائل تنظيم جديدة طويلة الأمد».

وبشأن الربط بين «الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية» التي أطلقتها مصر عام 2023، ومؤشرات التطور الذي ترصده التقارير الحديثة، أكد المدير السابق لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن «الاستراتيجية ثابتة، لكن تتم مراجعتها من وقت لآخر، حيث تمت إضافة توجه بالتركيز على المحافظات التي لا تشهد إقبالاً كبيراً على استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وكذلك التي يوجد بها رفض لاستخدام هذه الوسائل، والتي تسمى (المناطق الحمراء)».

وأعلنت مصر في أبريل (نيسان) الماضي، «تراجعاً قياسياً في النمو السكاني بالبلاد، بتسجيل أقل معدل للمواليد خلال الربع الأول من العام الجاري»، وقال نائب رئيس الوزراء المصري وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار، حينها، إنه «تم تسجيل أقل معدل نمو سكاني في البلاد خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنةً بالربع الأول من 2024 وكذلك عام 2023».

نائب رئيس الوزراء وزير الصحة المصري د.خالد عبد الغفار خلال جولة في أحد المستشفيات (وزارة الصحة والسكان)

وحسب وزير الصحة المصري، فإن عدد السكان في أول يناير (كانون الثاني) 2023، بلغ 104.4 مليون نسمة، وارتفع إلى 107.2 مليون نسمة في أول يناير 2025، مما يعني أن متوسط معدل النمو السنوي خلال تلك الفترة بلغ نحو 1.34 في المائة، مقارنةً بمعدل 1.4 في المائة عام 2024، و1.6 في المائة خلال عام 2023».

وبلغ عدد سكان مصر، وفق الساعة السكانية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الأربعاء، 107.707.279 مليون نسمة.

عضو «اللجنة الاستشارية العليا لتنظيم الأسرة» بوزارة الصحة المصرية الدكتور عاطف الشيتاني، أكد أن «التوسع في نشر ثقافة استخدام وسائل تنظيم الأسرة يجب أن يركز على توفير الوسائل والوصول للسيدات اللاتي يرغبن في عدم الإنجاب مرة أخرى». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «نسبة الطلب على وسائل تنظيم الأسرة في مصر وصلت إلى 80 في المائة، بمعنى أنه يوجد 80 سيدة من كل مائة يرغبن في استخدام هذه الوسائل، لكن مَن يستخدمن هذه الوسائل فعلاً يمثلن نحو 66 في المائة فقط».

وأرجع الشيتاني سبب عدم إقبال سيدات على وسائل تنظيم الأسرة رغم رغبتهن في عدم الإنجاب مرة أخرى، إلى «عدم جودة خدمات تنظيم الأسرة في بعض الوحدات الصحية الحكومية، ما يضطر الكثيرات إلى الذهاب إلى العيادات الخاصة، ولذلك يجب تحسين الخدمات الصحية في كل الوحدات الحكومية وأيضاً العيادات الخاصة».


مقالات ذات صلة

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

يوميات الشرق مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

سجلت مصر هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب، لتصل إلى 18.1 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2025 مقارنة بمعدل 19.50 لكل ألف في نهاية عام 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

تصوّت سويسرا على مبادرة تاريخية لتحديد سقف سكاني عند 10 ملايين، وسط انقسام داخلي وتحذيرات من تداعيات اقتصادية وأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برن)
آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي يطلب تفويضاً من البرلمان المصري في أي تدخل تطلبه السعودية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة لتفويضه في أي تدخل تطلبه السعودية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن السيسي قوله، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التحرك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج».

وأكد السيسي تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

من جهة أخرى، أكد السيسي اليوم السبت أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة، وقال السيسي «هذا أمر محسوم تماماً»، مؤكداً أن الدستور المصري لن يمس.

وأضاف أن واجبي الحفاظ على الدولة وتسليم رايتها مرفوعة وخفاقة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الركيزة الأساسية للأمن القومي وهي درع الوطن وسيفه.

وشدد على أن الحفاظ على القوات المسلحة واجب وطني يقع على عاتق المصريين جميعاً، موضحاً أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة التي كانت وستظل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان.

وشدد السيسي على أن وعي المصريين شكَّل دائماً الحصن المنيع الذي حافظ على تماسك الدولة، مؤكداً أن التماسك الوطني ووحدة الصف ستظل عوامل حاسمة في حماية الوطن.


مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
TT

مقتل وإصابة أكثر من 70 مدنياً بهجوم مسيّرة في جنوب دارفور

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)
سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

قُتل 30 مدنياً وأُصيب 43 آخرون، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف سوق المواشي في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، وفقاً لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، الذي اتهم الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.

وقال الناطق باسم التحالف، أحمد تقد لسان، في بيان، إن القصف وقع أثناء ازدحام السوق بالمواطنين، وأسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير محال تجارية وممتلكات، مشيراً إلى استمرار حصر الخسائر. وزعم البيان أن المسيّرة انطلقت من قاعدة شرق العوينات، وحمّل الجيش السوداني وداعميه مسؤولية الهجوم، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب». وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف، ودعا إلى تحرك دولي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الضحايا أو ملابسات استهداف السوق أو موقع انطلاق المسيّرة. كما لم يتضمن البيان أدلة قابلة للتحقق تدعم اتهامه بشأن مصدر الهجوم والجهة المشغّلة للطائرة، ولم يصدر تعليق عن الجيش السوداني على هذه الاتهامات.

ويأتي الهجوم وسط تصاعد الخسائر المدنية جراء استخدام طرفَي الحرب المسيّرات. وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، في إحاطة يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، إن «مفوضية حقوق الإنسان» وثّقت مقتل نحو 1400 مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، بينهم 1100 قُتلوا بضربات مسيّرات.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد أعلن، في مايو (أيار)، توثيق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بضربات مسيّرات بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان). وسجّل مكتبه 28 هجوماً على الأقل استهدف أسواقاً، وأوقع ضحايا مدنيين، إضافة إلى استهداف منشآت صحية 12 مرة على الأقل.

ومن أبرز تلك الوقائع الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، في 20 مارس (آذار)، الذي قالت الأمم المتحدة إنه أودى بحياة 60 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال وعاملون صحيون. وأوردت بعثة تقصي الحقائق الأممية لاحقاً حصيلة لا تقل عن 70 قتيلاً، في ضربات نسبتها إلى الجيش.

وفي يوليو (تموز)، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن «شبكة أطباء السودان» مقتل 10 مدنيين، بينهم 5 نساء من أسرة واحدة، في هجوم بمسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع»، واستهدف سيارة غرب أم درمان أثناء توجه ركابها إلى حفل زفاف.

وفي واقعة أحدث، نقلت الوكالة، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، عن مجموعة «محامو الطوارئ» مقتل 41 شخصاً، بينهم 8 أطفال، في قصف بمسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في منطقة أبو شندي بالنيل الأزرق، قرب الحدود الإثيوبية. واتهمت المجموعة «الدعم السريع» بتنفيذه، فيما استنكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الهجوم المبلّغ عنه.

وحذّرت بعثة تقصي الحقائق الأممية، في سبتمبر (أيلول)، من أن الدعم الخارجي والتطور التقني للمسيّرات وسّعا قدرة طرفَي الحرب على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووثّقت هجمات طالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع نزوح، معتبرة أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب.


النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
TT

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)
صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

شهد القصر الملكي بالرباط، اليوم (الجمعة)، حدثاً سياسياً بارزاً يعيد رسم ملامح المشهد التنفيذي في المملكة المغربية؛ إذ ترأس الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي الذي يضم 4 أحزاب سياسية، والذي يتزامن مع مستهل ولاية تشريعية جديدة، ليعكس التوجهات الرسمية الرامية إلى تسريع وتيرة العمل الميداني على المستوى الترابي، ومواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الملحّة بروح ترتكز على الكفاءة والنجاعة العمومية.

وقد تميزت هذه المحطة السياسية بإسناد رئاسة الفريق الحكومي إلى فاطمة الزهراء المنصوري، في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التدبير السياسي داخل المرفق العمومي المغربي.

الاستقبال الملكي وتأدية القسم بالقصر الملكي

أدى الوزراء الجدد القسم بين يدي العاهل المغربي، معلنين بذلك التدشين الرسمي والفعلي لممارسة مهامهم التنفيذية، وإعطاء إشارة الانطلاق لمرحلة متجددة من الانتقال المؤسساتي، وهو المسار التنموي الذي يترقبه الشارع المغربي بكثير من الاهتمام، متطلعاً إلى التماس انعكاساته الإيجابية على معيشته اليومية، ورؤية الأثر الميداني المباشر لهذه الدينامية الحكومية الجديدة في تطوير الخدمات العامة، ودعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.

القيادة النسائية والحضور الاستراتيجي للمرأة في التشكيل الجديد

يمثل الهيكل الحكومي الجديد إشارة قوية نحو تعزيز مكانة الكفاءات النسائية في مراكز صنع القرار الاستراتيجي بالمملكة؛ إذ سجل التشكيل حضوراً لافتاً للمرأة بوجود 6 وزيرات يتولين قطاعات حيوية ومفصلية. وفي مقدمة هذا الحضور، تأتي فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة والمشرفة على تنسيق السياسات العامة، تليها شرفات أفيلال التي أُسندت إليها حقيبة وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة المعنية بملفات السيادة الطاقية، ونجوى كوكوس وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة.

ويمتد التمثيل النسائي ليشمل المناصب الانتدابية المهمة، متمثلاً في قلوب فيطح المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وماديحة خيير في قطاع التكوين المهني، وفاطمة السعدي المكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع التي تولت مهمة إصلاح الإدارة وعصرنة المرفق العام.

موازنة الحقائب السيادية وإدماج التكنولوجيا الحديثة

حافظ التشكيل الوزاري الجديد على استقرار المحاور السيادية والأمنية للمملكة المغربية لضمان استمرارية التوجهات الاستراتيجية للدولة، إذ جدّد العاهل المغربي ثقته في عبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية، وناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإلى جانبهما استمر أحمد التوفيق في منصبه وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية.

كما تجسد هذا الاستقرار في تجديد الثقة في عدد من الوزراء الذين حافظوا على حضورهم في الحقائب الحيوية؛ إذ بقي عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، ومحمد المهدي بن سعيد وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، بالإضافة إلى تعيين فوزي لقجع وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية.

ويعكس هذا التعيين رغبة واضحة في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية الكبرى للمملكة، ومواصلة الإصلاحات الهيكلية في مجالات التمويل، وإدارة الميزانية، ورفع كفاءة الإنفاق العام.

ويأتي وضع لقجع على رأس الهرم المالي كخطوة تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي والاستثماري، لا سيما في ظل الالتزامات الدولية الكبرى المقبلة للمغرب ومشاريع التنمية المستدامة الجاري تنفيذها على المستوى الترابي. وفي إطار الاستجابة لمتطلبات العصر وتحديث البنية الاقتصادية والإدارية، استحدثت الحكومة قطاعات مواكبة للمستجدات الدولية، تجسدت في تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، مما يوضح رغبة الرباط في دمج التكنولوجيا المتقدمة كركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الصاعد، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.