مصر ضمن الأكثر نمواً للسكان في أفريقيا بـ119 مليون نسمة

رغم تراجع المعدل السنوي للمواليد

الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة المصري يزور وحدة صحية معنية بالأسرة (وزارة الصحة)
الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة المصري يزور وحدة صحية معنية بالأسرة (وزارة الصحة)
TT

مصر ضمن الأكثر نمواً للسكان في أفريقيا بـ119 مليون نسمة

الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة المصري يزور وحدة صحية معنية بالأسرة (وزارة الصحة)
الدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحة المصري يزور وحدة صحية معنية بالأسرة (وزارة الصحة)

تصدرت مصر دول إقليم شمال أفريقيا من حيث عدد السكان خلال هذا العام، وذلك بعد أن سجلت تعداداً بلغ 119 مليون نسمة موزعين على مواطني الداخل والخارج، بالتزامن مع تقارير رسمية تشير إلى تراجع معدلات المواليد.

وقال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، في تقرير صادر عنه، الأربعاء، بمناسبة «يوم الإحصاء الأفريقي»، إن «بلوغ عدد السكان في مصر 107.8 مليون نسمة (بالداخل)، جعل مصر الأعلى من حيث عدد سكان إقليم شمال القارة، وهي نسبة تمثل 7.0 في المائة من جملة عدد سكان أفريقيا، و1.4 في المائة من جملة سكان العالم، وترتيبها الثالثة أفريقياً ورقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان».

ونقل جهاز الإحصاء عن منظمة «وورلد داتا» تقريرها الصادر في يوليو (تموز) الماضي، الذي قدر عدد السكان في مصر بنحو 119 مليون نسمة، في الداخل والخارج.

نائبة وزير الصحة عبلة الألفي خلال زيارتها إحدى المنشآت الصحية المحلية (وزارة الصحة)

وبحسب الجهاز، فإن ذلك «يعكس النمو السكاني المستمر الذي تشهده البلاد، ويضع هذا النمو مصر ضمن الدول الأفريقية التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد السكان، ويبرز أهمية التخطيط الاستراتيجي في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية لمواجهة الضغوط السكانية».

«متوسط طفلين للأسرة»

كانت أرقام سابقة قد صدرت عن جهاز الإحصاء المصري، الشهر الماضي، قد أشارت إلى «تراجع عدد المواليد بنهاية العام الماضي بنسبة 3.7 في المائة، في استمرار لاتجاه انخفاض معدلات الزيادة السكانية خلال السنوات الخمس الأخيرة».

وقال مقرر المجلس القومي للسكان الأسبق، عاطف الشيتاني، إن مصر تتصدر دول شمال أفريقيا من حيث عدد السكان، مضيفاً: «لكن ذلك لا يعني أن معدلات النمو ما زالت مرتفعة، كما أن إضافة عدد المهاجرين لا يمكن اعتبارها عاملاً سلبياً رغم أن ذلك يؤشر على الزيادة السكانية، لأن هؤلاء يضخون أموالاً في موازنة الدولة وليسوا مستهلكين».

وأضاف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تشهد مصر انخفاضاً في أعداد المواليد منذ 10 سنوات، وهو ما يُعد مؤشراً جيداً على نجاح البرنامج الوطني للسكان وتنظيم الأسرة. وهناك خطة مصرية للوصول إلى متوسط طفلين للأسرة الواحدة بحلول عام 2027، إلى جانب أهداف تحسين الصحة الإنجابية وتحقيق الأهداف التنموية المستدامة في عام 2030، وسينعكس ذلك على تراجع المواليد».

لكنه أشار إلى أن مصر تشهد استمرار «ما يمكن وصفه بالزخم السكاني؛ بمعنى أن المواليد التي جاءت منذ عقود أصبحت الآن في سن الإنجاب، وفي حال جرى الوصول إلى معدل طفلين للأسرة الواحدة فإن معدلات زيادة السكان سوف تستمر لحين الوصول إلى التوازن السكاني مع تراجع أعداد المواليد».

النمو السكاني في أفريقيا

والشهر الماضي، كشف «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» أن عدد المواليد بلغ مليوناً و968 ألفاً و396 مولوداً في العام الماضي، مقابل مليون و44 ألفاً و880 مولوداً تم تسجيلهم عام 2023. وانخفض معدل المواليد ليبلغ 18.5 في الألف عام 2024، مقارنة بـ19.4 في الألف في العام الذي سبقه، بانخفاض قدره 0.9 في الألف.

ووفقاً للتقرير الصادر الأربعاء، فإن عدد سكان دول قارة أفريقيا عام 2025 يبلغ 1.549 مليار نسمة، بما يمثل 18.8 في المائة من سكان العالم، بينما يبلغ عدد سكان العالم 8.231 مليار نسمة في 2025. ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم 9.664 مليار نسمة عام 2050 بزيادة سكانية قدرها 1.432 مليار عن العام الحالي.

وجاء في التقرير: «من الملاحظ أن الزيادة السكانية في قارة أفريقيا وحدها ستمثل الجانب الأكبر من الزيادة السكانية العالمية خلال الفترة (2025-2050)»، مضيفاً أن هذه المؤشرات السكانية تؤكد أن قارة أفريقيا سوف تمثل 25.5 في المائة من سكان العالم في 2050، وهو ما يدل على ارتفاع معدل النمو السكاني لقارة أفريقيا، على النقيض من قارات العالم الأخرى المتوقع انخفاض معدل النمو السكاني بها خلال الفترة ذاتها.

ومن حيث المؤشرات الديموغرافية، يشير التقرير إلى أن مصر تتبع الاتجاه العام للقارة الأفريقية من حيث الفئة العمرية بين 15 و64 سنة، التي تشكل جزءاً كبيراً من القوى العاملة الواعدة، «وهو ما يعكس إمكانات كبيرة لتطوير الإنتاجية الاقتصادية إذا ما تم توظيف هذه الفئة بالشكل الأمثل، مع التركيز على التعليم والتدريب المهني».

وتصف الحكومة القضية السكانية بأنها «معركة بقاء»، إذ عَدّها الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً التحدي الأكبر أمام الدولة ومن «أخطر القضايا التي تواجهها مصر». وسبق أن حذّر من أن استمرارية الزيادة السكانية بمعدل مليوني مولود جديد سنوياً تقريباً، لن تتيح للمواطن الشعور بأي تحسن في الأوضاع المعيشية.


مقالات ذات صلة

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية إسرائيلي مسلح يدفع عربة أطفال في تل أبيب (أ.ف.ب)

وتيرة النمو السكاني في إسرائيل تتراجع إلى أدنى مستوى منذ تأسيسها

 نجم تراجع النمو السكاني عن ارتفاع عدد الوفيات وتراجع متواصل في الولادات وارتفاع عدد المهاجرين من إسرائيل قياساً بعدد المهاجرين إليها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي نائبة وزير الصحة المصرية عبلة الألفي في زيارة تفقدية لإحدى الرعايات الصحية (وزارة الصحة)

استمرار تراجع معدلات المواليد في مصر

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر تراجعاً في عدد المواليد بنهاية العام الماضي، بنسبة بلغت 3.7 في المائة.

أحمد جمال (القاهرة)

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

والتقى وزير التموين والتجارة الداخلية المصري شريف فاروق، الخميس، بعض ممثلي كبرى الشركات العاملة في قطاع الحبوب على هامش فعاليات «المنتدى الروسي الخامس للحبوب» بمدينة سوتشي.

ووفق إفادة لمجلس الوزراء، فإن اللقاءات تأتي في إطار «حرص الدولة على تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع كبرى المؤسسات والشركات العالمية، وتنويع مصادر إمدادات السلع الغذائية الاستراتيجية، بما يسهم في دعم استقرار الأسواق».

واستعرض الوزير خلال لقائه أليكسي غريبانوف، رئيس شركة «ديمترا القابضة»، إحدى أكبر الشركات الروسية المتخصصة في تجارة الحبوب والخدمات اللوجستية، آليات تطوير التعاون «بما يتجاوز إبرام عقود توريد شحنات القمح الروسي، وصولاً إلى شراكات استثمارية استراتيجية بين الجانبين، ويسهم في دعم استقرار سلاسل الإمداد الاستراتيجية لمصر، ويعزز جهود الدولة في بناء مخزون استراتيجي آمن ومستدام من السلع الأساسية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة».

وأكد الجانبان «متانة العلاقات الاقتصادية المصرية - الروسية، لا سيما في مجال الأمن الغذائي».

كما شهد الاجتماع مناقشة آليات إنشاء مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب بالموانئ المصرية، لا يقتصر دوره على التخزين وإعادة التصدير فقط، إنما يمتد ليشمل مشروعات ذات قيمة مضافة للحبوب الموردة، مثل تصنيع الدقيق والمعكرونة وغيرهما من المنتجات الغذائية، إلى جانب مشروعات تصنيع الزيوت والأعلاف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو مايو 2025 (أ.ب)

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أبريل (نيسان) الماضي إن بلاده تدرس إنشاء مركز للحبوب والطاقة داخل مصر، وأشار حينها إلى أن «روسيا ستؤمّن إمدادات الحبوب للجانب المصري».

وتطرق اجتماع وزير التموين مع رئيس شركة «ديمترا القابضة»، الخميس، إلى سبل تبادل المعلومات والخبرات الفنية والتكنولوجية المتعلقة بزراعة وتخزين وتداول الحبوب، والاستفادة من التجربة الروسية المتقدمة في رقمنة قطاع الحبوب وإدارته اللوجستية، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المشترك في مشروعات الصوامع ومراكز التجميع والتخزين الاستراتيجي بمصر.

تنويع الموارد

أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، نهى بكر، أرجعت لجوء مصر إلى روسيا لتأمين مخزون استراتيجي من الحبوب إلى تنويع مصادر الاستيراد، موضحة: «مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وكانت تعتمد تقليدياً على روسيا وأوكرانيا. وبعد الحرب الروسية - الأوكرانية تعطلت الإمدادات من أوكرانيا جزئياً، فاتجهت مصر لتعزيز التعاون مع روسيا بصفتها أكبر مصدر للقمح عالمياً».

وأشارت في حديثها إلى «الشرق الأوسط» إلى سبب آخر قائلة: «القمح الروسي غالباً ما يكون أقل سعراً من البدائل الأوروبية أو الأميركية، مع توفر مواصفات فنية مناسبة لصناعة الخبز المصري المدعم، فضلاً عن أن التعامل التجاري مع روسيا يتسم بمرونة في التعاملات المالية مثل فتح اعتمادات مستندية بالجنيه أو العملات المحلية؛ ما يشجع على التعاون».

وتابعت: «روسيا لديها فائض إنتاجي كبير، ويمكنها توريد كميات ضخمة؛ لكن الاعتماد على مورد واحد - حتى لو كان كبيراً - يخلق مخاطر جيوسياسية، كما أنه لا يحل الأزمة جذرياً؛ فأزمة سلاسل الإمداد تؤثر على خطوط الشحن من روسيا أيضاً».

وأضافت أن لجوء مصر إلى روسيا خطوة تكتيكية لتأمين احتياجات عاجلة بأسعار منخفضة، لكنه ليس حلاً استراتيجياً دائماً. وهي ترى أن الحل الأمثل الذي تعمل عليه مصر هو بناء شراكات متعددة مع دول مختلفة، مثل رومانيا، وفرنسا، والأرجنتين والهند، إضافة إلى روسيا، مع دعم الزراعة المحلية وتحسين التخزين والنقل.

وزير التموين المصري يستعرض جهود بناء مخزون استراتيجي آمن ومستدام من السلع الأساسية (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تعاون استراتيجي

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، قال إن أكبر دولتين تستورد منهما مصر القمح هما روسيا وأوكرانيا، وأحياناً من فرنسا والهند، وإن هناك تعاقدات مع موسكو على الأسعار والنوعية ومواعيد التسليم، ويضيف: «أحياناً نستورد من روسيا زيوتاً وشعيراً وبعض السلع».

واستطرد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»: «لقاء وزير التموين بحث فرص الاستثمار في مشروعات الصوامع ومراكز التجميع والتخزين؛ لأن مصر ليس لديها عدد صوامع كافٍ». وتابع: «خلال العشرين عاماً الماضية تضاعف عدد الصوامع في مصر 4 مرات، لكن ما زالت بعض مناطق التخزين تحتاج إلى صوامع بدلاً من (الشِوَن) التي يؤدي التخزين فيها إلى فواقد».

ووفق «الهيئة العامة للاستعلامات» بمصر، في مايو (أيار) 2025، اكتسبت العلاقات المصرية - الروسية قوة دفع جديدة في عهد السيسي حتى باتت أكثر تميزاً في ظل الظروف الدولية الراهنة التي تتسم بعدم الاستقرار.

وحول علاقات التعاون بين مصر وروسيا، قال حسن إنها «علاقات متطورة، والتعاون الاستراتيجي بين البلدين وصل إلى مرحلة عالية جداً منذ محطة الضبعة النووية؛ لأن هذا المشروع سوف يربط مصر وروسيا لفترة طويلة، إلى جانب الروابط القديمة من صناعة وتجارة وتسليح، فضلاً عن مشروع المنطقة التجارية الروسية في المنطقة الصناعية بقناة السويس».

وتقيم روسيا عدداً من المشروعات التنموية الكبرى في مصر، من بينها «محطة الضبعة» شمال البلاد لإنتاج طاقة كهربائية بقدرة 4800 ميغاواط، إلى جانب «المنطقة الاقتصادية الروسية» في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ووقّع البلدان اتفاقاً لإقامتها في عام 2018 باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.


«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

«وزاري دول الجوار» يرفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي

تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
تيتيه تحضر اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

أبدى وزراء خارجية مصر، والجزائر، وتونس «رفضهم لأشكال التدخل الخارجي كافة في الشأن الليبي»، معتبرين ذلك «عاملاً رئيساً في تأجيج التوترات، وإطالة أمد الأزمة».

واحتضنت القاهرة (الخميس) اجتماعاً لـ«وزراء دول جوار ليبيا»، في إطار «الآلية الثلاثية»، انضمت إليه المبعوثة الأممية هانا تيتيه. وشدد وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائري أحمد عطاف، والتونسي محمد علي النفطي على أن «الحل السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية». وأكدوا على أهمية الدفع بالعملية السياسية قدماً تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، استجابة لتطلعات الشعب الليبي.

جانب من اجتماع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس بالقاهرة (الخارجية المصرية)

وأوضحّت وزارة الخارجية المصرية أن «حواراً مطولاً دار بين الأطراف حول مستجدات المشهد الليبي، وسبل تذليل العقبات التي تعترض مسار التسوية السياسية، حيث تم تبادل الرؤى، والتقييمات في هذا الشأن. وتناولت المناقشات آليات تعزيز التنسيق الوثيق بين دول الجوار، والبعثة الأممية، لضمان تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة لاستقرار ليبيا، وتجاوز التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها».

وشهد اللقاء تأكيداً على دعم مهمة المبعوثة الأممية، والمساعي المقدرة التي تضطلع بها البعثة لمعالجة الوضع الراهن في ليبيا، حيث شدد الوزير عبد العاطي على «الالتزام بتوفير كافة سبل الدعم لإنجاح جهود الوساطة الأممية، وتيسير الحوار بين الأطراف الليبية لتنفيذ خريطة الطريق، واستكمال المسار السياسي».

واستعرض عبد العاطي خلال الاجتماع محددات الموقف المصري الثابت، مؤكداً ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تستند إلى مبدأ الملكية الليبية الخالصة، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود لإنهاء الانقسام المؤسسي عبر الإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في أقرب وقت ممكن.

وزير الخارجية التونسي يلقي كلمته (الخارجية المصرية)

كما شدد على «ضرورة الخروج الفوري والمتزامن لكافة القوات الأجنبية، والمرتزقة، والمقاتلين الأجانب من كامل الأراضي الليبية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاستعادة الدولة الليبية سيادتها، وصون الأمن القومي العربي».

وبحسب الخارجية المصرية، فقد جدد الوزراء دعمهم لجهود اللجنة الليبية العسكرية المشتركة «5+5» لتثبيت وقف إطلاق النار، و«العمل على انسحاب جميع القوات الأجنبية، والمقاتلين الأجانب، والمرتزقة من الأراضي الليبية في إطار زمني محدد، بما يهيئ الظروف لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية الليبية».

وأعرب الوزراء في بيان أصدروه عقب الاجتماع «عن قلقهم إزاء التحديات الأمنية التي تشهدها ليبيا، بما في ذلك حوادث العنف، والاغتيالات السياسية»، مجددين دعوتهم للأطراف الليبية كافة إلى «التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنب التصعيد، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، حفاظاً على أمن وسلامة الشعب الليبي، وصون مقدرات الدولة»، مؤكدين «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار الأمني في مختلف أنحاء البلاد».

وأعاد وزراء الخارجية التأكيد «على مبدأ الملكية، والقيادة الليبية للعملية السياسية»، مشددين على أن «الحل يجب أن يكون ليبياً–ليبياً، ونابعاً من إرادة وتوافق جميع مكونات الشعب الليبي دون إقصاء، وبما يحفظ وحدة ليبيا، وسيادتها».

ولفت الوزراء إلى أن «التوصّل إلى التسوية السياسية المنشودة يقتضي اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الترابط بين مختلف المسارات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، مما يمكن من تحقيق الأمن، والاستقرار، والتنمية، والرفاه للشعب الليبي».

تيتيه ووزراء خارجية تونس ومصر والجزائر (الخارجية المصرية)

وأكد الوزراء «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث مع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، دعماً للجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة في ليبيا».

وانتهى اجتماع «الآلية الثلاثية» بالتأكيد على «مواصلة عقد اجتماعات آلية دول الجوار الثلاثية بشكل دوري لتعزيز التنسيق، والتشاور بشأن التطورات في ليبيا»، مع الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في الجزائر في موعد يتم تحديده عبر القنوات الدبلوماسية.

وسبق أن دعا الوزراء الثلاثة خلال لقائهم بالقاهرة في مايو (أيار) 2025 «الأطراف الليبية كافّة إلى التزام أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري للتصعيد، بما يكفل سلامة أبناء الشعب الليبي، كما شددوا حينها على ضرورة الإسراع في التوصل إلى حل للأزمة الليبية، وإنهاء حالة الانقسام السياسي، تجنباً لمزيد من التصعيد، وانتشار العنف، والإرهاب، واتساع دائرة الصراع».

ونقلت وزارة الخارجية المصرية عن المبعوثة الأممية «تقديرها للدور المحوري الذي تضطلع به دول جوار ليبيا»، مثمنة التنسيق المشترك، والتشاور المستمر ضمن الآلية الثلاثية. وأكدت «التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل الوثيق مع الشركاء الإقليميين والأطراف الليبية كافة لدفع مسار التسوية، وتيسير عملية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب الليبي، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار المستدام».


قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب

أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)
أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)
TT

قوى سودانية تجتمع في نيروبي لتطوير رؤية وقف الحرب

أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)
أطفال سودانيون نزحوا مع عائلاتهم إلى ليبيا يتلقون درساً في مدرسة للاجئين في تاجوراء شمال طرابلس (أرشيفية - أ.ب)

تستعد قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة سودانية، الموقعة على «إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد»، غداً الجمعة، للقاء في العاصمة الكينية، نيروبي، لبدء جولة جديدة من المشاورات بشأن الاتفاق على إطار تنسيقي أوسع، يمهد الطريق لاحقاً لبناء جبهة موحدة لوقف الحرب في البلاد.

ويشارك في الاجتماعات رئيس وزراء السودان السابق، رئيس «تحالف صمود»، عبد الله حمدوك، ورئيس حزب «البعث العربي الاشتراكي»، على الريح السنهوري، وقائد «حركة تحرير السودان»، عبد الواحد النور، ورئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، إلى جانب قيادات سياسية ومدنية.

ويناقش القادة المشاركون تطوير إعلان المبادئ الموقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماعات يومي الجمعة والسبت، تبحث تطورات الأوضاع في البلاد، مع دخول الحرب عامها الرابع، وغياب أي أفق للحل، واصفة اللقاء بأنه أكبر تجمع رافض لاستمرار الحرب، بحضور قادة الأحزاب السياسية والحركات المسلحة وشخصيات قومية مستقلة.

وأضافت أن النقاشات ستركز على المواقف المشتركة تجاه وقف الحرب، عبر خريطة الطريق التي سبق وأن طرحتها دول «الرباعية»، الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، ومصر، في أغسطس (آب) الماضي.

وأشارت المصادر نفسها إلى أنه من المرجح أن تقدم القوى المشاركة عدداً من الأوراق بهدف تحديث «خريطة الطريق» و«إعلان المبادئ» المتفق عليهما سابقاً، والاستفاضة في بحث آلية للتنسيق المشترك.

عرض عسكري خلال تخريج عناصر من «قوات المقاومة الشعبية المسلحة» في ولاية القضارف شرق السودان في 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وقالت إن المشاورات المرتقبة تمثل بداية للنقاش بشكل أوسع بشأن تشكيل الجبهة الوطنية الموحدة، المطروحة من قبل بعض القوى السياسية والفصائل المسلحة.

وأكدت المصادر الالتزام بما تم الاتفاق عليه في «إعلان المبادئ نيروبي»، في وقت سابق، مشيرة إلى أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة، تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي، مشترطة عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في مرحلة ما بعد إيقاف الحرب.

وكانت القوى الموقِّعة على الإعلان، قد حضّت الأطراف المتحاربة على التنفيذ السريع لمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 3 أشهر، وإيقاف فوري لإطلاق النار دون قيد أو شرط، والعمل على تطويره إلى وقف إطلاق نار دائم.

وشدد إعلان المبادئ، الذي جمع غالبية الأطراف السودانية الفاعلة في الساحة السياسية التي تناهض الحرب الدائرة منذ أبريل (نيسان) 2023، على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، مجدداً التأكيد على ممارسة مزيد من الضغوط على طرفَي الحرب، الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ونص الاتفاق على أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة، تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي، واشتراط عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في مرحلة ما بعد إيقاف الحرب.

ومن أبرز القوى التي وقعت إعلان المبادئ: حزب «الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر» السوداني، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» (التيار الثوري)، و«حركة جيش تحرير السودان»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، والتحالف الوطني السوداني، وتحالف القوى المدنية لشرق السودان.