الليبيون يستعدون لعيد الأضحى رغم تخوفهم من عودة الاشتباكات للعاصمة

عدّوا الهدوء الحالي مجرد «استراحة قصيرة» تلتقط فيها التشكيلات المتناحرة أنفاسها

مواطن ليبي يعرض بضاعته من الأغنام التي اشتكى جل الليبيين من غلاء أسعارها (رويترز)
مواطن ليبي يعرض بضاعته من الأغنام التي اشتكى جل الليبيين من غلاء أسعارها (رويترز)
TT

الليبيون يستعدون لعيد الأضحى رغم تخوفهم من عودة الاشتباكات للعاصمة

مواطن ليبي يعرض بضاعته من الأغنام التي اشتكى جل الليبيين من غلاء أسعارها (رويترز)
مواطن ليبي يعرض بضاعته من الأغنام التي اشتكى جل الليبيين من غلاء أسعارها (رويترز)

يستعد سكان العاصمة الليبية لاستقبال عيد الأضحى، في محاولة لتبديد مشاعر القلق والخوف من عودة الاشتباكات المسلحة التي شهدتها طرابلس، الشهر الماضي، وسط شكاوى من غلاء أسعار الأضاحي.

وكانت طرابلس قد شهدت اقتتالاً عنيفاً بين تشكيلات مسلحة وقوات تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أعقبه خروج مظاهرات شعبية تطالب بعزله وإقالة حكومته.

يختبر سكان طرابلس هدنة هشة في انتظار عيد الأضحى بعد اشتباكات مسلحة (أ.ف.ب)

ورغم عودة حركة العمل والدراسة إلى طبيعتها سريعاً خلال الأسبوعين الماضيين إلى طرابلس، واستئناف المتاجر والأسواق نشاطها، لا يزال جلّ سكان العاصمة يتخوفون من تجدد المواجهات المسلحة بين طرفي النزاع، ويصفون الهدوء الحالي بأنه مجرد «استراحة قصيرة» تلتقط فيها هذه التشكيلات المتناحرة أنفاسها.

عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، أبدى تفهمه لهذه المخاوف التي أرجعها إلى «عدم حسم الخلاف بشكل نهائي بين الأطراف المتنازعة، أي قوات حكومة الوحدة الوطنية، وجهاز الردع، ومن انضم إليهما من تشكيلات مسلحة».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع الاستعدادات لاستقبال العيد تسير بشكل جيد، بدءاً من توفير السيولة في المصارف، وانتشار أسواق بيع الأضاحي - رغم ارتفاع أسعارها هذا العام - بالإضافة إلى تجهيز المتنزهات وحديقة الحيوان لاستقبال الأسر وأطفالها خلال عطلة العيد»، مشيراً إلى أن «شعائر صلاة العيد ستقام في المساجد، وليس في الساحات أو الميادين، خشية استغلال أي تجمعات لأغراض سياسية»، كما لفت إلى استياء مواطنين بطرابلس من قيام بعض الأفراد بقطع الطرق، وإشعال إطارات السيارات في ساعات متأخرة من الليل؛ احتجاجاً على تردي الأوضاع السياسية.

ليبيون في رحلة بحث عن خروف العيد بإحدى الأسواق الشعبية (رويترز)

وخلال الأسبوعين الماضيين، احتشد الآلاف من سكان العاصمة في «ميدان الشهداء»؛ للتنديد بما شهدته مدينتهم من اشتباكات، مطالبين بإسقاط جميع الأجسام السياسية، وفي مقدمتها حكومة «الوحدة» الوطنية ورئيسها.

من جهته، قال محمد سعيد ونيس، عضو المجلس الأعلى للدولة، إن الشارع الطرابلسي «يراقب الهدنة بحذر، وسكان العاصمة باتوا متعودين على اندلاع المواجهات بين التشكيلات المسلحة المتمركزة في المدينة من حين لآخر، إلا أن المواجهات الأخيرة ضاعفت من قلقهم بسبب حالة الضبابية، التي تخيم على المشهد السياسي».

واستبعد ونيس أن يُقدم أي طرف من طرفي النزاع على خرق التهدئة خلال أيام عيد الأضحى؛ لأن «أي تصعيد سيؤدي إلى تآكل ما تبقى من شعبية الطرف المسؤول عن ذلك، وربما خروجه من المشهد السياسي تماماً»، وقال بهذا الخصوص: «ما يقلق أهالي طرابلس وعموم الليبيين هو مستقبلهم بعد عطلة العيد، والمواطنون يتساءلون عن مصير السلطة التنفيذية التي تظاهروا ضدها، بعد أن انقلبت على شركائها المسلحين، الذين كانوا بالأمس القريب يتولون حمايتها».

من جانبها، ترى الأكاديمية الليبية، فيروز النعاس، أن «عودة العمل والدراسة إلى طبيعتها في طرابلس، واستعداد الأسر للاحتفال بالعيد، رغم غلاء الأسعار الذي بات معتاداً في المناسبات، لا تعني نسيان ما حدث في المدينة»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات السابقة «كانت تقتصر على مناطق أو طرقات محددة، أما المواجهات الأخيرة فقد طالت معظم أنحاء العاصمة، ما تسبب في مواقف صعبة لكثير من العائلات، خاصة ممن لديهم مرضى».

يشتكي جل الليبيين من ارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى (أ.ف.ب)

ورغم إشادتها بكسر حاجز الخوف وخروج المظاهرات، عبّرت النعاس عن قلقها من «تعدد المطالب المرفوعة في كل منطقة، وعدم وجود قيادة معلنة للحراك، فضلاً عن مؤشرات على اختراقه وتوظيفه سياسياً، وسط أجواء الخصومة بين فرقاء الأزمة».

وفي ظل تواصل الدعوات للاحتجاج ضد حكومة «الوحدة»، رحب الناشط السياسي، محمد عبيد، بعودة التظاهر، لكنه «استبعد نجاح أي دعوات لذلك خلال أيام العيد، وقال إن جل المواطنين يفضلون قضاء الوقت مع أسرهم».

وقلل من «احتمالات صمود الوضع الأمني»، مشيراً إلى أن «طرفي النزاع لا يوليان اهتماماً كبيراً لمشاعر الليبيين».

بدوره، رأى الناشط المجتمعي، مفتاح مكراز، أن اختفاء بعض المظاهر المسلحة من العاصمة بعد التهدئة لم يُزل قلق السكان، الذين يتابعون عبر وسائل التواصل ما يُنشر من أنباء عن وصول تعزيزات للطرفين.

وأشار مكراز، المقيم في منطقة سوق الجمعة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ما مرّ به سكان طرابلس من ساعات رعب وتضرر أرزاقهم، لا سيما تدمير محلاتهم، أثّر على بهجتهم بالعيد، خاصة مع موجة الغلاء التي تتجاوز قدرتهم الشرائية». وأوضح في هذا السياق أن «سعر الخروف الصغير المحلي وصل إلى 2000 دينار، بينما الكبير يتراوح بين 3500 و4000 دينار، وهو مبلغ كبير يفوق قدرة كثير من المواطنين، خصوصاً المتقاعدين، وصغار الموظفين، والوافدين إلى العاصمة الذين يسكنون منازل مستأجرة». (الدولار يساوي 5.83 دينار في السوق الرسمية).

واختتم مكراز موضحاً أن طرفي النزاع حرصا على توزيع الأضاحي مجاناً على منتسبيهم، في خطوة عدّها مراقبون «جزءاً من محاولات كسب الولاءات».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.