«جبهة التحرير» الجزائرية تواجه تمرداً داخلياً

«التجمع من أجل الديمقراطية» المعارض يستنكر منعه من عقد تجمع

من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)
من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)
TT

«جبهة التحرير» الجزائرية تواجه تمرداً داخلياً

من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)
من اجتماعات حزب التجمع من أجل الديمقراطية (إعلام حزبي)

بينما يواجه حزب «جبهة التحرير الوطني» الجزائري، الموالي للرئيس عبد المجيد تبون، انقساماً داخلياً بسبب معارضة شديدة تواجهها القيادة، احتج الحزب المعارض «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» على رفض سلطات محافظة العاصمة الترخيص له لعقد تجمع لمناضليه، كان مقرراً غداً السبت.

وأطلق نحو 30 مناضلاً من «جبهة التحرير»، التي تعد الأولى انتشاراً في البرلمان والمجالس المحلية، مبادرة في الميدان للضغط على الأمين العام عبد الكريم بن مبارك لدفعه إلى الاستقالة، وذلك بعد عامين من وصوله إلى قيادة الحزب بمناسبة مؤتمره الحادي عشر.

أمين عام جبهة التحرير عبد الكريم بن مبارك (إعلام الحزب)

ويقود هذه «الحركة» عضو «اللجنة المركزية» للحزب وممثله سابقاً في «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا)، عبد القادر قاسي، الذي نشر فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام، ذكّر فيه بأن الحزب «في وضع سيئ جداً، ويتطلب من المناضلين إنقاذه». مؤكداً أن «حركة إصلاح جبهة التحرير»، التي أطلقها «ليست حكراً على أصحابها، بل إنها مفتوحة على كل المناضلين، شرط أن يكونوا مستعدين للمساهمة في إصلاح الحزب جماعياً».

وهاجم قاسي بن مبارك، عادّاً «خطابه السياسي ضعيفاً»، وأنه «ارتكب انحرافات خطيرة وانتهك قوانين الحزب»، من دون توضيح ما يقصد، فيما ذكر قياديون أن سبب قيام معارضة ضد الأمين العام هو إبعاد عدد كبير من المناضلين في الأشهر الأخيرة، وتم ذلك خلال إعادة انتخاب هياكله في البلديات والولايات بقرار من القيادة.

عثمان معزوز رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (إعلام الحزب)

ويطالب المعارضون أيضاً بعقد مؤتمر استثنائي لاختيار قيادة جديدة، و«مراجعة تشكيلة المكتب السياسي»، التي يقودها بن مبارك، وبإلغاء كل النتائج التي أفرزتها إعادة هيكلة الحزب محلياً.

ووصل بن مبارك إلى رأس الحزب في 2023، إثر «حركة تصحيحية» أطاحت بأمينه العام أبو الفضل بعجي، قادها موالون للرئيس عبد المجيد تبون، الذي لم يكن راضياً عنه. وقد جاء بعجي نفسه إلى قيادة «جبهة التحرير» بفضل تمرد مناضلين على القيادة السابقة.

ومنذ إطلاق التعددية الحزبية مطلع 1989 عاش الحزب «انقلابات» كثيرة، كانت عاكسة لصراعات داخل النظام، الذي يعد «حزب جبهة التحرير» من ركائزه السياسية. علماً أن «جبهة التحرير» كانت الحزب الأوحد في البلاد منذ الاستقلال عام 1962.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

يشار إلى أن الرئيس تبون كان عضواً بـ«اللجنة المركزية» للحزب، قبل خوضه انتخابات 2019 التي أوصلته إلى الحكم، لكنه استقال منها لاحقاً. ولم تقف قيادة «جبهة التحرير» وراء تبون في حملة الانتخابات، حيث دعمت المرشح والوزير السابق عز الدين ميهوبي، الأمين العام لـ«التجمع الوطني الديمقراطي»، غريم «جبهة التحرير»، ومنافسه الدائم على الأصوات في الاستحقاقات التشريعية والبلدية.

وحصل تبون على تأييد قوي من رئيس أركان الجيش الراحل، الفريق قايد صالح، في تلك الانتخابات، في حين دخلها ميهوبي مدعوماً من طرف مدير الأمن الداخلي، الجنرال واسيني بوعزة، الموجود في السجن حالياً بتهمة «الفساد»، وبسبب محاولته فرض مرشح في ذلك الاستحقاق. وكلاهما تدخل في شأن محظور دستورياً على العساكر.

وفضل تبون منذ وصوله إلى السلطة الاعتماد على المجتمع المدني في تسيير حكمه، بدل الأحزاب، ما دفع بـ«جبهة التحرير» إلى موقع ثانوي، على الرغم من احتفاظها ببعض الوزن، وذلك راجع بالأساس إلى وجودها في الإدارات وشبكات النفوذ غير الرسمية. وتظل من حيث العدد، القوة السياسية الأولى في البلاد، لكن تبدو كمن فقد بوصلته الآيديولوجية، في ظل تراجع هوامش الحريات السياسية، وضعف الأداء الحزبي في البلاد، وانعدام الحماس الشعبي للنضال السياسي، بعد انتكاسة الحراك الشعبي المطالب بالتغيير عندما قام في سنة 2019.

من اجتماع قيادة جبهة التحرير الوطني (إعلام الحزب)

إلى ذلك، احتج حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، المعارض بشدة، في بيان أصدره الخميس، على رفض محافظة الجزائر العاصمة منحه ترخيصاً لتجمع مناضليه، كان يعتزم عقده غداً السبت في قاعة بالعاصمة، مؤكداً أنه «رفض غير مبرر لأنشطته، يعكس من جديد النزعة السلطوية لنظام حكم لا يتحمل النقاش السياسي، ولا تعدد الأصوات».

ونشر رئيس «التجمع»، عثمان معزوز، بحسابه بالإعلام الاجتماعي، وثيقة صادرة عن ولاية الجزائر العاصمة، تظهر أن الحزب حصل على موافقة مبدئية بعقد اجتماعه، «إلا أن القرار النهائي كان بالمنع»، وفق البيان نفسه، الذي لفت إلى أن الحزب «قد تقدم بطلبات أخرى لاستعمال عدة قاعات لدى بلدية الجزائر الوسطى، لكنه لم يتلقَّ أي رد»، عاداً ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون والدستور، وحق المواطنين الأساسي في حرية التعبير والممارسة السياسية».

يشار إلى أن الدستور وقانون الأحزاب يمنحان الحرية كاملة للأحزاب بتنظيم أنشطتها خارج مقارها، شرط أن يتم إبلاغ السلطات بذلك لإصدار ترخيص بالتجمعات. ولا يمكن أن يتم رفضها إلا بتعليل الأسباب التي ينبغي أن تكون مسوَّغة.

وأكد «التجمع» أنه لجأ إلى القضاء الإداري للطعن في قرار المنع، وندد بما وصفه بـ«الإصرار على غلق الفضاءات السياسية، وإسكات المعارضة»، عادّاً هذه الممارسات «لا تقتصر على تقويض الحياة الديمقراطية، بل تشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار البلاد، خاصة في ظل تنامي التوترات السياسية والاجتماعية».


مقالات ذات صلة

تبون يحدد توجهات 2027 برفع الأجور ومواجهة الغلاء

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)

تبون يحدد توجهات 2027 برفع الأجور ومواجهة الغلاء

أثارت تعهدات اقتصادية قدّمها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حالة من الجدل الواسع داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)

الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

أصدرت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أحكاماً بالإعدام بحق تسعة متهمين في قضايا اتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)

تبون: سفننا تواصل عبور هرمز وليس لدينا مشاكل مع أحد

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن سفن بلاده تمر عبر مضيق هرمز دون مشاكل، مؤكداً أن الجزائر ليس لديها مشكلة مع أحد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

الرئيس الجزائري يتوقع نسبة نمو الاقتصاد للعام الحالي عند 4.02 %

خالف الرئيس الجزائري توقعات صندوق النقد الدولي بخصوص بعض المؤشرات الاقتصادية لبلاده، التي أكد أنها تتطلع إلى تحصيل مداخيل لا تقل عن 50 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تبون يحدد توجهات 2027 برفع الأجور ومواجهة الغلاء

الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)
TT

تبون يحدد توجهات 2027 برفع الأجور ومواجهة الغلاء

الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)
الرئيس الجزائري مع الطاقم الحكومي في اجتماع مجلس الوزراء (الرئاسة)

أثارت تعهدات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بزيادات واضحة في أجور العمال والموظفين ابتداءً من العام المقبل، وببلوغ الناتج المحلي الإجمالي 400 مليار دولار في أفق نهاية العام الحالي أو بداية المقبل؛ حالة من الجدل الواسع داخل البلاد.

فالعاملون يترقبون الزيادات الجديدة بفارغ الصبر، لمواجهة تراجع القدرة الشرائية الناجم عن الارتفاع الكبير في أسعار غالبية السلع والخدمات خلال العام الحالي، الذي استُهل برفع مفاجئ لأسعار الوقود.

وكان تبون قد وجَّه، الأحد، بإدراج زيادات الأجور ضمن مشروع قانون الموازنة لسنة 2027، بعدما أعلن عزمه استكمال مراجعة زيادة الأجور بنسبة 53 في المائة، لترتفع الزيادة الإجمالية إلى 100 في المائة، وفق تصريحاته، بعد زيادات بلغت 47 في المائة على مراحل خلال السنوات الأخيرة.

كما طلب الرئيس من الحكومة عدم إقرار أي ضريبة جديدة من شأنها التأثير على القدرة الشرائية للمواطنين، ولا سيما الفئات محدودة الدخل والطبقة المتوسطة.

وكان تبون قد أكد، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي، السبت الماضي، أنه تعهد بتجسيد الـ53 في المائة المتبقية من زيادات الأجور، قائلاً: «إذا سمحت الظروف فسيتم تطبيق هذه الزيادات على شطر واحد، أو على شطرَين في حال تعذر ذلك».

حُمَّى الأسعار

وعن سؤال يخص أثر ارتفاع الأسعار على المستوى المعيشي، قال إن «القدرة الشرائية ومحاربة المضاربة غير المشروعة تشكلان أولوية، باعتبار أن المواطن يوجد في صميم عملية التنمية»، عادّاً الزيادات التي شهدتها كل المنتجات، خصوصاً الخضراوات، تعكس «جشع الذين يستغلون الوضع»، واصفاً إياهم بـ«الطفيليين».

الرئيس الجزائري تبون خلال المقابلة التي بثها التلفزيون العمومي (الرئاسة)

وأوضح أن الحرائق التي اندلعت في عدد من ولايات وسط وشرق البلاد خلال يوليو (تموز) الماضي أدت إلى تراجع عرض بعض المنتجات في الأسواق، لكنه شدد على أن ذلك «لا يبرر بأي حال من الأحوال هذا الارتفاع في الأسعار»، لا سيما في ظل الدعم الذي يحظى به القطاع الزراعي، سواء عبر الربط بشبكتي الكهرباء والمياه أو توفير الأسمدة.

وشدد الرئيس على رفضه القاطع للممارسات الاحتكارية غير المشروعة، مشيراً إلى أن «التحقيقات الأولية أظهرت أن معظم الفلاحين لم يكونوا وراء ارتفاع الأسعار. هذه الممارسات تشكل جريمة في حق الشعب، والحكومة ستتصدى لها».

الناتج المحلي

وفي سياق ذي صلة، تساءل حزب «جيل جديد» في بيان نشره، الأحد، عن مدى واقعية بلوغ الاقتصاد الجزائري ناتجاً داخلياً خاماً قدره 400 مليار دولار، على خلفية إعلان الرئيس تبون، في المقابلة الصحافية نفسها، أن الجزائر قد تبلغ هذا المستوى بنهاية سنة 2026 أو، في أقصى تقدير، خلال الربع الأول من سنة 2027.

ويرى الحزب أن بلوغ هذا الرقم «يستدعي النظر إلى ما يتجاوز قيمته الاسمية، والوقوف عند العوامل التي تقف وراءه».

رئيس حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وحسب تقديرات الحكومة فإن القيمة الإجمالية للاقتصاد هي في حدود 287 مليار دولار.

غير أن الحزب أقر بتسجيل الاقتصاد الجزائري نمواً، مشيراً إلى أن الرئيس تبون يراهن حالياً على نمو سنوي يتراوح بين 4.01 و4.02 في المائة، وهي نسبة تفوق بشكل طفيف توقعات صندوق النقد الدولي.

وتعليقاً على الأرقام التي قدمها الرئيس بشأن القدرة الشرائية ومؤشرات الاقتصاد، كتب المهندس والناشط السياسي الجزائري جاب الله صايغي منشوراً عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، يذكر فيه أن تبون «قدم صورة متفائلة جداً عن الوضع الاقتصادي للجزائر، وتحدث عن النمو والاستثمار وارتفاع الأجور واحتياطي العملة الصعبة وتنويع الاقتصاد، وصولاً إلى إمكانية بلوغ الناتج الداخلي الخام 400 مليار دولار».

وحسب الناشط، فإن بعض الأرقام «تحتاج إلى تدقيق ومقارنة مع المعطيات الاقتصادية المتاحة، حتى نميّز بين النمو الحقيقي، والتوقعات، والأرقام الاسمية».

وأضاف: «أول ما يحتاج إلى توضيح هو رقم 400 مليار دولار. إذا كان الناتج الداخلي الخام في 2025 في حدود 287 مليار دولار، فإن بلوغ 400 مليار يحتاج إلى نمو يقارب 40 في المائة في ظرف سنة واحدة. في المقابل، يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً حقيقياً للجزائر في حدود 3.8 في المائة سنة 2026. فكيف ننتقل من 287 مليار دولار إلى 400 مليار؟».

وأكد أن تساؤلاته هذه لا تهدف إلى «التشكيك في الرقم، وإنما معرفة مكوناته وطريقة الوصول إليه».


مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي، وهو قرار يتعلق بالبعثة التي أنشأها لمراقبة أزمة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحرب. وأجيز القرار بموافقة 28 دولة، مقابل اعتراض 10 دول، وامتناع 9 دول عن التصويت.

ونص القرار على تمديد ولاية البعثة عاماً إضافياً جديداً، وأن تقدم البعثة تحديثاً عن أعمالها إلى الدورة الخامسة والستين للمجلس، وتقريراً شاملاً في الدورة السادسة والستين، قبل عرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأظهر التصويت الذي جرى في جنيف، الاثنين، انقساماً لافتاً بين المجموعات الإقليمية؛ إذ صوتت جميع الدول العربية الأعضاء حالياً في المجلس ضد القرار، وهي مصر والعراق والكويت وقطر، وعارضته باكستان وإندونيسيا، لتشكل الدول العربية والإسلامية ستة من بين الأصوات العشرة الرافضة، وانضمت إليها الصين وكوبا وفيتنام وبوروندي.

وتباين الموقف الأفريقي بصورة خاصة؛ إذ صوتت بوروندي ضد القرار، في وقت يتولى فيه رئيسها إيفاريست نداييشيمي الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي لعام 2026، علماً أن الاتحاد لا يزال يتمسك بتجميد عضوية السودان.

ومن بين 13 دولة أفريقية في المجلس، امتنعت سبع دول عن التصويت، وهي: أنغولا، وبنين، وساحل العاج، والكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وغانا، وكينيا، وعارضته بوروندي ومصر. في المقابل، أيدته جنوب أفريقيا، وغامبيا، وملاوي، وموريشيوس.

ويكشف التصويت عن زيادة في مستوى التأييد للقرار مقارنة بالعام الماضي؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مدّد المجلس ولاية بعثة تقصي الحقائق لعام واحد بأغلبية 24 صوتاً، مقابل 11 صوتاً معارضاً، وامتناع 12 دولة. أما هذا العام فقد ارتفع عدد المؤيدين إلى 28، وتراجع المعارضون إلى 10، في حين انخفض عدد الممتنعين إلى تسعة.

ولا تعكس المقارنة تغيّراً حسابياً فقط؛ إذ شهدت مواقف بعض الدول التي احتفظت بعضويتها تحولات ملحوظة، فقد انتقلت غامبيا وملاوي من الامتناع العام الماضي إلى تأييد القرار هذا العام، في حين انتقلت إثيوبيا من معارضته إلى الامتناع، وواصلت بوروندي، والصين، وكوبا، وإندونيسيا، والكويت، وقطر، وفيتنام، رفض القرار، وحافظت جنوب أفريقيا على موقفها المؤيد له.

وجدّد المجلس في القرار تأكيده على سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وشدد على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبته، والدخول في عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتنتهي إلى انتقال بقيادة مدنية.

وأدان المجلس الانتهاكات المنسوبة إلى جميع أطراف النزاع، ومن بينها الهجمات على المدنيين والقصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة، والقتل خارج نطاق القضاء والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختطاف والنهب والانتهاكات ضد الأطفال.

كما أدان القرار جميع أشكال التدخل الخارجي الذي يغذي الحرب، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية ونشر العناصر الأجنبية والمرتزقة، ودعا إلى وقف الدعم العسكري والمادي لجميع أطراف النزاع.

وحث القرار جميع الأطراف والدول على احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض إقامة سلطة حاكمة موازية في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».


اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
TT

اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)

أبلغت أسرة الأكاديمي والإعلامي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري عن تغيبه، بعد انقطاع الاتصال به منذ مساء الأحد، عقب توجهه إلى أكاديمية الدراسات العليا في جنزور غرب طرابلس، وسط مطالبات للسلطات بالكشف عن مصيره، وفتح تحقيق في ظروف اختفائه.

وقالت أسرته في نداء عاجل، الاثنين، إن الفيتوري توجه صباحاً إلى الأكاديمية، وإنه شوهد للمرة الأخيرة داخلها قرابة الساعة الثالثة مساءً، وكان برفقة صديقه وزميله أبو بكر الجراري، قبل أن ينقطع الاتصال به.

وأضافت الأسرة أنه عُثر لاحقاً على سيارة الفيتوري وهاتفه في منطقة أنجيلة، من دون أن تتوفر معلومات عن مكان وجوده، وناشدت الجهات المختصة ووسائل الإعلام وزملاءه وطلبته -وكل من لديه معلومات عن تحركاته- المساعدة في الوصول إليه.

وقالت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إنها رصدت وتابعت المعلومات الأولية المتداولة بشأن اختفاء الفيتوري في «ظروف غامضة»، مشيرة إلى أن مصيره لا يزال مجهولاً.

وطالبت المؤسسة في بيان، الاثنين، وزارة الداخلية ومديريات الأمن والأجهزة الأمنية المختصة -إلى جانب مكتب المحامي العام بدائرة محكمة استئناف طرابلس- «بفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة، وتكثيف عمليات البحث، والتحري، وجمع المعلومات، للكشف عن مصيره».

ووصفت المؤسسة واقعة الاختفاء بأنها «جريمة اختطاف وحجز للحرية خارج نطاق القانون»، منوهة إلى أنه لم تعلن أي جهة رسمية، حتى الآن، مسؤوليتها عن اختفاء الفيتوري، أو تُقدم معلومات تحدد مكان وجوده.

ويعيد اختفاء الفيتوري إلى الواجهة ملف عمليات الخطف والاختفاء في غرب ليبيا، في ظل استمرار الغموض بشأن مصير عدد من الأشخاص انقطع الاتصال بهم في ظروف مختلفة، وما يرافق ذلك من مطالبات حقوقية وأسرية بكشف مصيرهم، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.

ويجرم القانون الليبي عمليات الخطف -وجميع الممارسات المشابهة- بموجب القانون رقم 10 بشأن تجريم التعذيب، والإخفاء القسري، والتمييز. وفي أعوام سابقة قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها وثقت حالات احتجاز ما لا يقل عن 60 فرداً بسبب انتمائهم السياسي الفعلي، أو المتصور، مرجحة أن يكون العدد الفعلي للمحتجزين بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم السياسية «أعلى بكثير».

ويتمتع الفيتوري -بحسب أسرته، والجهة الحقوقية- بمسيرة طويلة في المجالين الأكاديمي، والإعلامي، إلى جانب توليه مناصب عامة، ما جعل واقعة اختفائه تحظى باهتمام أوساط أكاديمية، وإعلامية، وحقوقية.

وتواصل أسرته مناشدة كل من لديه معلومات عنه، أو شاهد السيارة قبل العثور عليها في منطقة أنجيلة، إبلاغ الأسرة، أو الجهات المختصة، أملاً في الوصول إلى أي معلومة تقود إلى مكانه.