السيسي: نسعى إلى تغيير حال مصر رغم التحديات

تحدث عن زيادة الرقعة الزراعية... واقترح إنشاء «عاصمة إدارية» لكل محافظة

الرئيس المصري يشهد فعاليات موسم حصاد القمح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يشهد فعاليات موسم حصاد القمح (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نسعى إلى تغيير حال مصر رغم التحديات

الرئيس المصري يشهد فعاليات موسم حصاد القمح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يشهد فعاليات موسم حصاد القمح (الرئاسة المصرية)

حملت كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، رسائل عدة ركزت بمجملها على «جهود الدولة لتحسين حياة المواطنين»، في ظل ما تواجهه مصر من ظروف اقتصادية «صعبة»، وأوضاع إقليمية مضطربة. وقال: «نسعى إلى تغيير حال مصر رغم التحديات».

وتحدث الرئيس المصري، خلال حفل افتتاح المرحلة الأولى من مدينة «مستقبل مصر الصناعية»، وفعاليات موسم الحصاد بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (محور الضبعة سابقاً)، عن «جهود زيادة الرقعة الزراعية»، كما اقترح تكرار تجربة «العاصمة الإدارية الجديدة» في محافظات أخرى.

وقال إن «الدولة تبذل جهوداً ضخمة لتحويل الأراضي الصحراوية إلى أراضٍ صالحة للزراعة»، وتابع: «نريد أن نستفيد كلنا من مواطنين ومزارعين ورجال صناعة وزراعة وحكومة من تغيير الواقع الحالي، والمزارع الموجودة لدى (جهاز مستقبل مصر)، ولدى وزارة الزراعة قادرة على فعل ذلك».

وشدّد على «ضرورة تكامل عمل مؤسسات الدولة بالمشاركة مع القطاع الخاص في مجال البنية الأساسية الخاصة بالزراعة»، وقال: «أنا أتحدث حالياً للحكومة والمستثمرين وكل من يستطيع أن يسهم معنا لإنجاح الأفكار التي نتحدث عنها، حين نريد إدخال أراضٍ للزراعة، ونواجه تحديات كثيرة ليس لجهة التمويل فقط، ولكن التنفيذ أيضاً».

السيسي يتفقد ثلاجات تخزين ومصنعاً للعلف وآخر للمجففات بمدينة مستقبل مصر الصناعية بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (الرئاسة المصرية)

وأضاف السيسي، موجهاً حديثه إلى القطاع الخاص والمستثمرين: «الأرض متاحة لكم، الدولة قطعت شوطاً كبيراً في تجهيزها، كل المطلوب منكم العمل من أجل أن تدخل الأرض الزراعية مرحلة الإنتاج بعد أن تم توفير البيئة الأساسية لذلك».

وأشار إلى أن تحسين وضع البلاد «ليس سهلاً»، لكنه «سيستمر في السعي». وقال: «نحن نعمل لزيادة الإنتاج وتحسينه، وتحسين حياتنا... أرجوكم ثقوا فينا... نريد أن نكون مع بعض لنغير ونطور ونحسن حالنا».

وسبق أن أكد الرئيس السيسي مراراً على قدرة مصر على تجاوز «الظروف الصعبة»، معولاً على «تماسك وصلابة» المصريين، في مواجهة «تحديات استثنائية» تمر بها المنطقة.

وتعليقاً على مشروع الدلتا الجديدة على مساحة مليوني ونصف المليون فدان، قال السيسي: «نتحدث عن نحو مليوني أسرة أو أكثر سيعيشون على الدلتا الجديدة، والحكومة تعمل بتخطيط متكامل لهذا الشأن». ولفت إلى أن «إضافة مليوني فدان ليس أمراً بسيطاً، حيث ينتج عن ذلك توفير فرص تشغيل للملايين، كما يحتاج المشروع إلى معدات تكلف عشرات المليارات من الجنيهات».

واستعرض الحفل «تطورات مشروع مدينة (مستقبل مصر الصناعية) المتخصصة في مجال التصنيع الزراعي، واستهداف استصلاح 4.5 مليون فدان، بما في ذلك إضافة 800 ألف فدان مستصلحة للرقعة الزراعية المصرية بحلول شهر سبتمبر (أيلول) 2025، ليصبح إجمالي الأراضي القابلة للزراعة في مصر 13.5 مليون فدان بحلول عام 2027، لضمان تحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الصادرات من المنتجات الزراعية والغذائية، وتقليل فاتورة استيراد السلع الغذائية، التي تبلغ سنوياً حوالي 20 مليار دولار»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

السيسي خلال حفل افتتاح المرحلة الأولى من مدينة مستقبل مصر الصناعية (الرئاسة المصرية)

وقال الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إن «السيسي أكد في كلمته أن وحدة الشعب ضرورية لحماية الدولة وتحقيق التنمية»، مشيراً إلى أن «ما تم افتتاحه من مشروعات وخطط لزيادة الرقعة الزراعية دليل على أن مصر ماضية في الطريق الصحيح لتنفيذ استراتيجيتها بتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية الاستراتيجية».

بدوره، عدّ مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو الشوبكي حديث السيسي عن سعي الدولة إلى رفع مستوى معيشة المواطنين «رداً على ما يثار بشأن الأوضاع الاقتصادية الصعبة والغلاء، وغير ذلك من المشكلات المعيشية». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «كلمات السيسي تستهدف التأكيد على أن ما يتخذ من إجراءات هدفه تحسين مستوى معيشة المواطنين رغم التحديات». وأضاف: «السيسي يستشعر معاناة المصريين، ويؤكد من خلال كلمته صدق النيات في تحسين الأوضاع».

وتعليقاً على افتتاح «مجمع المصالح الحكومية للخدمات الذكية» في محافظة الوادي الجديد، أكد السيسي أن «الدولة تستهدف تعميم هذا النمط من التطوير في مختلف المحافظات. وأن ما تم تنفيذه هو على غرار ما تم في العاصمة الإدارية الجديدة».

وأوضح أن «الفكرة تتضمن إخلاء المباني المقامة على أراضٍ ذات قيمة، ما يتيح للدولة الاستفادة من الأصول العقارية ذات القيمة المرتفعة، التي تُسهم في تغطية جزء كبير من تكلفة التطوير». وقال إن «الفكرة المطبقة في الوادي الجديد سيتم استكمالها في محافظة أسيوط التي تُعد مثالاً جيداً، حيث توجد المديريات والمصالح الحكومية على أراضٍ ذات قيمة عالية، بينما تمتلك المحافظة ظهيراً عمرانياً متمثلاً في (أسيوط الجديدة) يمكن من خلاله إنشاء مجمع خدمي متكامل، مع استغلال الأراضي القديمة بشكل مثمر».

وهنا يقول الشوبكي إن «السيسي يرد بشكل غير مباشر على ما يثار بين الحين والآخر بشأن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة»، مؤكداً أن «هذا المشروع كان فرصة لإعادة استغلال مقرات حكومية في أماكن حيوية وسط القاهرة، وهي تجربة يمكن تكرارها في أماكن أخرى». مع التأكيد أنها «لا تمثل عبئاً مادياً على الدولة».

وتقع العاصمة الجديدة على بُعد 75 كيلومتراً تقريباً، شرق القاهرة، وبدأ العمل بها عام 2015، وانتقلت إليها الوزارات والمقرات الحكومية أخيراً. وكان البعض، بينهم برلمانيون، قد نادوا بوقف الإنشاءات في المدن الجديدة نظراً للظروف الاقتصادية «الصعبة». وهي انتقادات رد عليها السيسي مراراً مؤكداً أن «الدولة لم تتحمل أعباء إضافية من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة».

وكان الرئيس المصري قد عد افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة، بمثابة «ميلاد دولة وجمهورية جديدة». وقال، خلال مشاركته القوات المسلحة الاحتفال بـ«يوم الشهيد» عام 2021، إنه يسعى إلى «تغيير واقع المصريين للأفضل».


مقالات ذات صلة

مصر والاتحاد الأوروبي يتبادلان المعلومات حول إدارة الأزمات

شمال افريقيا لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)

مصر والاتحاد الأوروبي يتبادلان المعلومات حول إدارة الأزمات

تعزز مصر والاتحاد الأوروبي تعاونهما في مجال تبادل المعلومات الخاصة بإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا لاجئون سودانيون ينتظرون داخل مركز تسجيل تابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (موقع مفوضية اللاجئين)

ترقب وغموض يسيطران على «ضيوف مصر» مع تفعيل منظومة اللجوء

تتولى «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» إدارة ملف طلب اللجوء إلى مصر، بموجب القانون الجديد، الصادر مؤخراً، على أن تتبع مباشرة رئيس مجلس الوزراء المصري.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مكتب النائب العام المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة النيابة على فيسبوك)

«النيابة المصرية» تسند لصبري نخنوخ تهم «حيازة أسلحة والخطف»

أعلنت النيابة المصرية، السبت، تفاصيل قضية توقيف رجل الأعمال المثير للجدل صبري نخنوخ، على خلفية اتهامات تتعلق بـ«اقتحام أحد معارض السيارات».

علاء حموده (القاهرة )
العالم العربي وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه

هشام المياني (القاهرة)
العالم العربي لقاء سابق في القاهرة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

«الشرق الأوسط» تكشف اسم المرشح الجديد سفيراً لسوريا في مصر

كشف مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط» اسم السفير الجديد الذي رشحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد الذي تحفظت القاهرة على ترشيحه.

هشام المياني (القاهرة)

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة جهود إنهاء الحرب في السودان

البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يلتقي المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

بحث رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم، الأحد، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب وإحلال السلام في البلاد.

وقال هافيستو، الذي يزور السودان للمرة الثانية منذ تعيينه رسمياً في مارس (آذار) الماضي، إنه أجرى مشاورات مكثفة مع رؤساء دول وحكومات في الإقليم ومجموعات واسعة من السودانيين والفاعلين السياسيين بجانب ممثلي القوى المدنية، تركزت حول تطلعات المواطنين بشأن مستقبل بلادهم.

وأضاف أن مساعيه تنصب على «تشجيع جهود التهدئة التي تخفف التوترات وتبني الثقة بين الأطراف لاتخاذ خطوات عملية تخلق بيئة مواتية للسلام في البلاد»، وفقاً لإعلام «مجلس السيادة».

البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي بيكا هافيستو في الخرطوم يوم الأحد (إعلام مجلس السيادة)

وأوضح المبعوث الأممي أنه أطلع رئيس «مجلس السيادة» على المشاورات التي أجرتها «الآلية الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي جمعت الشركاء السودانيين للتباحث حول أنجع الطرق لبدء حوار شامل، مشدداً على أهمية أن تكون العملية السياسية بقيادة السودانيين.

وذكر بيان «مجلس السيادة» أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة طلب من رئيس «مجلس السيادة» دعم هذه الجهود التي تهدف لتحقيق تطلعات الشعب السوداني.

وأكَّد هافيستو التزام المنظمة الدولية بمواصلة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه وسيادته، مشيراً إلى انخراطه بصفة شخصية مع جميع الشركاء السودانيين «بغرض التقدم في المسار الأمني والسياسي لتسوية الخلافات، والوصول لإجماع ورؤية مشتركة لسودان يعمّه السلام».


مصر والاتحاد الأوروبي يتبادلان المعلومات حول إدارة الأزمات

لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)
لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)
TT

مصر والاتحاد الأوروبي يتبادلان المعلومات حول إدارة الأزمات

لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)
لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)

تعزيزاً للتعاون المصري - الأوروبي في مجال تبادل المعلومات الخاصة بإدارة الأزمات، وقَّع مدير «مركز الاستجابة للأزمات» التابع لدائرة العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي كريستيان بيرجر، والأمين العام المساعد لمجلس الوزراء المصري ورئيس «اللجنة الوطنية لإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث» تامر عبد الرحمن، الأحد، اتفاقية تعاون في هذا الصدد.

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك متعددة، لعل أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير المشروعة»، وجهود توفير الطاقة، ومكافحة الإرهاب، والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لإحصاءات حكومية.

ووفق بيان لسفارة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، الأحد، فإنه عقب توقيع الاتفاقية دار نقاش حول التحديات والأولويات المشتركة بين الجانبين، وأكد بيرجر «أهمية التعاون مع الشركاء الدوليين»، داعياً المسؤولين المصريين إلى «مواصلة التبادل مع بروكسل وزيارة (مركز الاستجابة للأزمات)».

بينما تحدث عبد الرحمن عن دور «اللجنة القومية لإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث» كآلية تنسيق تجمع الجهات الوطنية المعنية للاستجابة لمجموعة واسعة من الأزمات، بما في ذلك الكوارث الطبيعية والحوادث والاضطرابات الأمنية وحالات الطوارئ الصحية والأزمات القنصلية في الخارج.

وأشار عبد الرحمن إلى أن اللجنة تُخصص لجاناً فرعية لرصد الأزمات الإقليمية، بما في ذلك التطورات في غزة وسوريا والسودان، فضلاً عن تفشي «وباء الإيبولا».

السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان خلال قمة بالقاهرة مارس 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي مارس (آذار) 2024، توافقت مصر والاتحاد الأوروبي على ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة». وفي ختام قمة عُقدت بالقاهرة، وشارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان، وقّع الجانبان ««إعلاناً مشتركاً» بشأن شراكة استراتيجية شاملة.

وعدّ السيسي حينها زيارة القادة الأوروبيين للقاهرة «انعكاساً لعُمق العلاقات المصرية - الأوروبية الممتدة عبر التاريخ، وحالة الزخم التي تشهدها العلاقات خلال الفترة الأخيرة، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية».

ويشار إلى أن توقيع «اتفاقية تبادل المعلومات في إدارة الأزمات بين مصر والاتحاد الأوروبي» جاء بعد ساعات من لقاءات وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع مسؤولين أوروبيين على هامش «الاجتماع السنوي الخامس والثلاثين لمجلس محافظي البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، حيث أكد خلال اللقاءات على «أهمية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي».

وتحدث عبد العاطي عما تشهده العلاقات بين الجانبين من تطور في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية «بما يعكس عمق المصالح المشتركة والحرص المتبادل على تعزيز التعاون»، كما دعا إلى استكمال تنفيذ حزمة الدعم المالي التي أقرها الاتحاد الأوروبي لمصر للفترة من 2024 إلى 2027.

وزير الخارجية المصري في أثناء استقباله نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) من عام 2025، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

وبحسب ما أوردت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية، الأحد، فقد «تبادل الجانب المصري والأوروبي وجهات النظر حول ترتيبات رصد (الإيبولا) ونهج كل منهما في التأهب للأزمات».

ورحب الجانب المصري بالاتفاقية بوصفها «خطوة إضافية في تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي»، استناداً إلى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» وقبل انعقاد الاجتماع الحادي عشر لـ«مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر» في 15 يونيو (حزيران) الحالي.

مصر والاتحاد الأوروبي في أثناء التوقيع الأحد على اتفاقية لـ«تبادل المعلومات في مجال إدارة الأزمات» (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة على فيسبوك)

وقال مساعد وزير الخارجية الأسبق والأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، على الحفني، لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمات الإقليمية والدولية «تفرض مزيداً من التشاور والتنسيق والتعاون بغية تعميق التفاهم وتوحيد المواقف».

وتابع: «في ظل تداعيات الحرب الإيرانية، ووضع الأمن والسلم في المنطقة، لا بد من التشاور المصري - الأوروبي، لأن هناك مصالح مشتركة بين الجانبين؛ فمصر طرف إقليمي على مستوى الشرق الأوسط والمنطقة العربية، والاتحاد الأوروبي إحدى القوى الدولية الكبيرة».

وهو يرى أن هناك احتياجاً لتبادل المعلومات والتقديرات بين الجانبين حول الأزمات، ومحاولة تنسيق المواقف في مواجهة التحديات المشتركة؛ لأن كل طرف له شركاؤه الدوليون والإقليميون.

وأكدت وزارة الخارجية في مارس الماضي «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي إزاء التحديات الراهنة». وذكرت في إفادة حينها أن «الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي قائمة على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة إزاء قضايا الاستقرار والتنمية في المنطقة».


ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)
عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)
عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)

انتهى المشاركون في «الحوار الليبي المهيكل» الذي رعته البعثة الأممية بمساراته الأربعة، من إعلان توصياتهم المتعلقة باختيار السلطة التنفيذية، مشددين على ضرورة أن يتم اختيار الحكومة و«المجلس الرئاسي» المقبلين من بين أعضاء «لجنة الحوار»، ولمدة ولاية محددة لا تزيد على عامين.

المبعوثة الأممية تيتيه في اجتماع ختامي للمسار الاقتصادي بـ«الحوار المهيكل» (البعثة الأممية)

ويأتي ذلك وسط اعتراض ستة من المشاركين في «الحوار المهيكل» أعلنوا تحفظهم على عدد من المخرجات الواردة في التقرير النهائي لـ«مسار الحوكمة»، مشيرين إلى أنها «لا تعكس بصورة كافية تنوع الآراء والمقترحات التي طُرحت خلال المناقشات، فضلاً عن رفض لجنة الصياغة المتكرر تضمين خيارات وبدائل أخرى تم تقديمها».

وأوصى التقرير النهائي بـ«تشكيل المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين كما هو معمول به راهناً، على أن تُسند إليه القيادة العامة للقوات المسلحة».

وأفاد التقرير الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه بأن «الحكومة الانتقالية المقبلة يجب أن تتألف من رئيس ونائب لكل إقليم من أقاليم البلاد الثلاثة»، وشدد على ضرورة «تفعيل الجهود الدولية لإنهاء الانقسام في ليبيا»، وهي الرؤية التي تعمل عليها دائماً البعثة الأممية برئاسة هانا تيتيه.

وأوصى فريق الحوكمة بتحديد ولاية الحكومة بمرحلة تمهيدية تتراوح بين 18 و24 شهراً، تكون غير قابلة للتمديد تحت أي مسوّغ، مع حظر إبرام أي التزامات دولية أو اتفاقيات سيادية طويلة الأمد طيلة فترة الولاية الانتقالية.

وضمت قائمة المتحفظين على المخرجات الواردة في التقرير كلاً من سليمان الشحومي، وصبري المبروك، ونهال الدهماني، وجيهان مطاوع، وعزيزة الشلوي، وهالة أبو قعيقيص. وذهب المعترضون إلى أن التقرير النهائي «يختلف جوهرياً عن التوصيات التي تضمنتها المسودة الأولى للمسار».

وأوصى التقرير بأن يكون المترشح لمناصب السلطة التنفيذية ليبي الجنسية، وحاصلاً على مؤهل جامعي، وألا يقل عمره عن خمسة وثلاثين عاماً، ويستثنى من ذلك الوزراء والوكلاء، على ألا تقل أعمارهم عن خمسة وعشرين عاماً، مع ضرورة تقديم تعهد كتابي صريح بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة.

وقالت أبو قعيقيص، عضوة مسار الحوكمة بـ«الحوار المهيكل»، عبر حسابها على «فيسبوك»، إنه «بعد ستة أشهر من المشاركة في الحوار، أجد من واجبي أن أوضح موقفي من المخرجات والتوصيات النهائية»، مشيرة إلى أنها شاركت في هذا المسار إيماناً منها بأن «ليبيا تحتاج إلى نقاش جاد يعالج جذور الأزمة، لا أن يُكتفى بإدارة نتائجها، أو إعادة إنتاج ترتيبات المرحلة الانتقالية».

ورأت أن هناك شاغلين أساسيين كان يجب التطرق إليهما؛ وهما إعادة بناء الدولة من خلال العمل على عقد اجتماعي أو ميثاق وطني جامع، ووضع مبادئ واضحة للفصل بين السلطات، بالإضافة إلى إنهاء المرحلة الانتقالية عبر مناقشة الحلول الممكنة لإشكالية الدستور، وبحث البدائل المتاحة في حال تعثر الوصول إلى الانتخابات من خلال الأجسام التشريعية القائمة.

وأرجعت تحفظها على بعض ما ورد في النتائج والتوصيات النهائية إلى أنها لا ترى أنها «عالجت بالشكل الكافي هذه القضايا الجوهرية التي تمثل أساس أي حل مستدام للأزمة الليبية»، وانتهت قائلة إن ما تحتاجه ليبيا ليس مجرد حوارات جديدة، أو تشكيل مؤسسات إضافية، بل رؤية واضحة لكيفية بناء دولة شرعية وفاعلة، وإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة التي استنزفت البلاد لسنوات.

مناقشات مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)

وبموازاة المتحفظين على مخرجات «الحوار المهيكل»، أشاد مشاركون آخرون بما ورد فيه، من بينهم أبو عجيلة سيف النصر، عضو مسار المصالحة الوطنية في الحوار، الذي قال إن «الطريق ما يزال طويلاً وشاقاً من أجل بناء دولة المؤسسات والقانون، لكن التوصيات الناتجة عن الحوار بمساراته الأربعة تضع البلاد على طريق توحيد المؤسسات الحكومية، بخاصة أن مراكز النفوذ جعلت ليبيا تعيش انقساماً مؤسسياً بوجود حكومتين».

وأوضح سيف النصر أن مخرجات «الحوار المهيكل» جاءت «نتاج عمل جميع مسارات الحوار المختلفة، وهي الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، وذلك دون ضغوط سياسية، وبملكية ليبية خالصة، وقد استغرقت ستة أشهر من ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى يونيو (حزيران) 2026 لإنجاز الوثيقة»، مؤكداً أنه «كان لا بد من توقف هذه المسيرة وخروج التوصيات للشعب الليبي صاحب القرار»، ومعتبراً أن الوثيقة «حققت ديمقراطية التوافق بين أعضاء المسارات الأربعة».

كما أوصى التقرير بتوسيع صلاحيات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) لتتولى قيادة مسار توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، ومطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بتكثيف الجهود الدولية لفرض حظر السلاح، والحد من التدخلات الخارجية، وفرض عقوبات على معرقلي التوحيد.

ودعا التقرير في ختامه إلى دمج المجموعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة وفق معايير واضحة وعادلة، وإخراج العناصر غير المنطبقة عليها الشروط إلى برامج مدنية واقتصادية مع إعداد قاعدة بيانات موحدة لها، بالإضافة إلى إقرار إطار قانوني موحد للمؤسستين العسكرية والأمنية، يشمل الرتب والتسلسل الوظيفي والتعيينات والترقيات والمرتبات والرقابة والمساءلة.