«كرسي الدبيبة المُهدَّد» قد يُحيي العملية السياسية «الميتة» في ليبيا

قراراته فتحت شهية خصومه لجهة التشجيع على عزله

يرى كثير من الليبيين أن قرارات الدبيبة أفقدته الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة (الوحدة)
يرى كثير من الليبيين أن قرارات الدبيبة أفقدته الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة (الوحدة)
TT

«كرسي الدبيبة المُهدَّد» قد يُحيي العملية السياسية «الميتة» في ليبيا

يرى كثير من الليبيين أن قرارات الدبيبة أفقدته الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة (الوحدة)
يرى كثير من الليبيين أن قرارات الدبيبة أفقدته الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة (الوحدة)

انتشى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عقب مقتل القيادي الميليشياوي، عبد الغني الككلي، فسارع إلى تفكيك جهاز «قوة الردع الخاصة»، الذي يترأسه عبد الرؤوف كارة، ليوسّع رقعة الاقتتال في العاصمة ويهز أركان حكمه، فاتحاً بذلك الباب على المجهول.

ويُنظر إلى قرارات الدبيبة، التي أفقدته - حسب مراقبين - الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة، على أنها فتحت شهية خصومه في غرب ليبيا وشرقها لجهة التشجيع على عزله؛ ما يمكن أن يسمح بتحريك العملية السياسية «الميتة».

أطراف ليبية عدّة ترى أن إخماد لهيب الاشتباكات في طرابلس لا يتأتى إلا بترك الدبيبة كرسي الحكم (أ.ب)

والدبيبة، الذي وجدها فرصة بعد مقتل الككلي للتخلص من «شوكة» تشكيلات مسلحة ظلت تساومه على «مزيد من المكاسب»، وضع ظهره للمجهول، بعد أن فقد جزءاً من قوته الضاربة، لكنه الآن يبحث عن كيانات مسلحة أخرى بجانب قوات من مصراتة لمساندته، خصوصاً وأن المعركة مع أنصار الككلي وكارة لا تزال مفتوحة.

وبسبب تعاظم المخاوف، ترى أطراف ليبية عدّة أن إخماد لهيب الاشتباكات التي اندلعت في طرابلس، لا يتأتى إلا بترك الدبيبة كرسي الحكم، الذي تراه بات «مهدداً»، مؤكدة أهمية «نقل السلطة فوراً»، مخافة وقوع فراغ أمني وفوضى.

* انتقاد حكومة الدبيبة

كثيرون في ليبيا، ومن بينهم أبو القاسم قزيط، عضو المجلس الأعلى للدولة، يعتقد أن حكومة الدبيبة «فقدت شرعيتها القانونية والسياسة والأخلاقية بإشعال حرب شوارع في طرابلس، وأخد 3 ملايين مواطن - هم سكان العاصمة تقريباً - رهينة لوهم الخلود والبقاء في السلطة».

وسبق أن سعت حكومة الدبيبة إلى إخراج التشكيلات المسلحة من العاصمة، بعد مطالب اجتماعية وأممية عدة، عددت منها على وجه الخصوص سبع ميليشيات. وفي فبراير (شباط) 2024، أوضح عماد الطرابلسي، وزير داخلية «الوحدة»، وابن مدينة الزنتان، أنه جرى الاتفاق على إخراجها. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث حتى قُبيل اندلاع الاشتباكات.

ليبيون يحتجون في شوارع طرابلس بعد الاشتباكات الدامية التي شهدتها العاصمة وخلّفت عشرات القتلى (أ.ف.ب)

بعدها، خرج إلى العلن خلاف بين الدبيبة والككلي، الشهير بـ«غنّيوة»، إثر ما وصفته مصادر مقربة منهما برغبة الأخير في «توسيع نفوذه داخل الحكومة»، فضلاً عن رفضه «الخضوع للترتيبات الأمنية» بإخلاء العاصمة من التشكيلات المسلحة. ومن بين هذه التشكيلات التي كان مقرراً إخراجها من طرابلس جهاز «قوة الردع الخاصة»، و«جهاز الأمن العام»، و«الشرطة القضائية»، و«جهاز دعم الاستقرار»، و«اللواء 111»، بالإضافة إلى «قوة دعم المديريات».

ودار الاقتتال المتوقف في طرابلس بين قوات عدة، من بينها «اللواء 444 قتال» التابع لـ«الوحدة»، بقيادة محمود حمزة، وعناصر من الاستخبارات العسكرية، بالإضافة إلى «اللواء 111» التابع لعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، ودعم من كتائب مصراتة، من بينها «اللواء 63»، وذلك في مواجهة «جهاز الردع».

ويتخذ جهاز «قوة الردع»، بإمرة عبد الرؤوف كارة، من قاعدة معيتيقة وسوق الجمعة في طرابلس مستقراً له، كما أن له الكثير من المريدين على خلفية سلفية ترسخت منذ إطاحة نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

* قرارات «عبثية»

مناوئو الدبيبة في العاصمة، مثل خالد المشري المتنازع على رئاسة مجلس الدولة، وفتحي باشاغا رئيس حكومة شرق ليبيا السابق، وحتى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، كلهم رفضوا قرارته وعدُّوها «عبثية».

خالد المشري عبر عن رفضه قرارات الدبيبة وعدّها «عبثية» (متداولة)

كما أن «قوة الردع الخاصة»، التي يترأسها السلفي الشيخ كارة، كما كان يحلو للدبيبة أن يطلق عليه، رفضت قرار حل الجهاز، وبعد جولة من حرب الشوارع علم الدبيبة أن بأسها شديد، وأن التمكن منها ليس بالأمر اليسير، كما فعل بـ«دعم الاستقرار» في أبو سليم.

لذلك؛ يظل السؤال الذي تفرضه الأحداث الملتهبة في العاصمة مطروحاً وبقوة: ما الذي سيفعله الدبيبة لكسر شوكة «قوة الردع»؟ وماذا لو خسر أمامها؟ وهل هذه الأوضاع الملتهبة التي شغلت عواصم عدة، من بينها القاهرة وروما وباريس، ستدفع قوات من خارج طرابلس لمؤازرة هذا أو ذاك؟

معارضو الدبيبة، كمجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، يعتقدون أن الفرصة باتت سانحة لتشكيل «حكومة جديدة»، كما أن أعداءه، في الزاوية وغيرها، يرون أن ساعة إخراج «الدبيبات» - نسبة إلى عائلة الدبيبة - من المشهد قد حانت، لذا اصطفت قوات من الزاوية والزنتان مع «قوة الردع».

بينما تواصلت الاشتباكات واصلت البعثة الأممية مشاورات مع الأطراف المختلفة لإحياء العملية السياسية (غيتي)

كما أن البعثة الأممية تجري مشاورات مع الأطراف المختلفة للعودة إلى الحوار بشأن إحياء العملية السياسية «الميتة»، منذ تأجيل الانتخابات نهاية 2021، وذلك من خلال تفعيل مخرجات لجنتها الاستشارية.

لكن مع تصاعد التوتر، وفك الارتباط بين الكثير من التشكيلات المسلحة، في ظل إعادة تشكّل خريطة المواليين والمعارضين للدبيبة، دعا «حراك مصراتة ضد الظلم» إلى إخراج المدينة مما أسماه «صراع سياسي - عسكري على النفوذ والسلطة لا علاقة لمصراته به». كما رفض الحراك أيضاً «محاولات بعض الأطراف الزج باسم مصراتة في الصراع»؛ وقال إن من يقاتل اليوم في طرابلس «لا يمثل إلا نفسه أو الجهة السياسية التي يتبعها».

* «هدم المعبد على الجميع»

اللافت، أن إخراج التشكيلات المسلحة من طرابلس كان مطلباً ملحاً لجُل الأطراف، لكن مع تصاعد وتيرة الاشتباكات، أدرك البعض راهناً خطورة الخطوة التي أقدم عليها الدبيبة «من دون ترتيبات أو تفاوض يجنّب العاصمة وأهلها الدمار والموت».

لذا؛ جاء تعبير قزيط عن فداحة ما أقدم عليه الدبيبة، منتقداً «علاج داء الميليشيات على طريقة (شمشون) بهدم المعبد على الجميع»، وقال بهذا الخصوص: «لم يجرؤ أي زعيم في العالم على حرق عاصمة بلده منذ أيام حرق روما على يد نيرون؛ مهما كانت الذرائع».

الآن، وبعد أن فرغ الطرفان من الاقتتال مؤقتاً، لا تزال التحشيدات المسلحة على تخوم العاصمة، في حين توجه الانتقادات الحادة للدبيبة بسبب «فشله» في توحيد المؤسسة العسكرية، و«رعاية الميليشيات والإغداق عليها»، لدرجة أنها أضحت «دولة داخل الدولة».

بعد أن فرغ الطرفان من الاقتتال مؤقتاً لا تزال التحشيدات المسلحة على تخوم العاصمة (أ.ب)

في موازاة ذلك، استفادة الشيخ عبد الرؤوف من هذه المعركة باللجوء إلى حاضنته الشعبية في منطقة (سوق الجمعة) شرقي طرابلس، التي هبّت لنصرته، مخافة أن تتعرض للسلب والنهب كما وقع في «أبو سليم»، معقل المغدور به الككلي.

وبذلك تكون «قوة الردع» قد نجحت في قلب الموازين، بعد أن اصطفت عليها قوات «دعم الاستقرار»، كما صدّرت لجمهورها أن المعركة ليست بين مجموعات تدعم الدبيبة وأخرى ضده، بقدر ما هي معركة جهوية بين «سوق الجمعة» ومصراتة، مسقط رأسه.

لكن نائب رئيس المجلس الانتقالي السابق، عبد الحفيظ غوقة، يرى أن ما حدث في طرابلس لن تجدي معه معالجات ما أسماه بـ«الضحك على الذقون»، كتشكيل لجنة تحقيق، أو بيانات أو تجميد قرارات. وقال إن ما حدث «لا حل له إلاّ رحيل الحكومة الفاشلة؛ ومحاسبة رئيسها ومساءلته جنائياً؛ وسيكون من العار استمراره ولو ليوم واحد رئيساً للوزراء، بعد الذي حدث في طرابلس».

ويبقى أمام الدبيبة، الذي تسلم السلطة في فبراير 2021، كي يظل متماسكاً في مواجهة استنفار قوة «دعم الاستقرار»، واستدعائها قوات مساندة من خارج العاصمة، إلاّ تقديم تنازلات كي لا يحترق سياسياً، ويتعرى أمام خصومه بعد أن بات كرسي سلطته قلقاً ومُهدداً.

يبقى الرهان لإخماد النيران على تدخل الوساطات المحلية، قبيل تسعير آلة الحرب وسقوط مزيد من القتلى (إ.ب.أ)

كما يبقى الرهان - كالعادة - لإخماد النيران، وعدم تجددها، على تدخل الوساطات المحلية، قبيل تسعير آلة الحرب، وسقوط مزيد من القتلى مجدداً. وفي ذلك فرصة أمام الدبيبة وقواته لإعادة ترتيب الأوراق، والتقاط الأنفاس من خلال الدخول في تحالفات تمكّن من القضاء على كارة، أو إضعافه عن طريق تجفيف تمويله.


مقالات ذات صلة

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

شمال افريقيا  جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

يرى ليبيون مشاركون في مسار ترعاه البعثة الأممية أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتلافي إخفاقات الماضي».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

حذّر تقرير أممي أخير من تغلغل الميليشيات المسلحة داخل مؤسسات الدولة الليبية، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تحليل إخباري تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة.

خالد محمود (القاهرة )

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».


«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
TT

«الفساد بقوة السلاح»... عقدة تكبّل الأجهزة الرقابية في ليبيا

رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)
رئيس هيئة الرقابة الإدارية الليبي عبد الله قادربوه في لقاء مع برلمانيين في طرابلس يوم 13 أبريل 2026 (الصفحة الرسمية للهيئة)

يربط تقرير أممي ودراسة محلية حديثة بين تعثر آليات الرقابة في ليبيا على النحو الأمثل، وتنامي نفوذ التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب.

وكان تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة قد أفاد الأسبوع الماضي بأن «جماعات مسلحة وكيانات نافذة تمكنت، عبر واجهات سياسية، من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مستخدمة أدوات تتراوح بين العنف المسلح والتأثير السياسي والضغط الاقتصادي، بما أفضى إلى تكريس نفوذها داخل بنية الدولة».

رئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك في لقاء مع نائبتي مبعوثة الأمم المتحدة في طرابلس 24 أبريل 2026 (البعثة الأممية)

وبحسب التقرير، فإن «هذه التشكيلات المسلحة استخدمت أدوات العنف دون مساءلة، ما مكّنها من تعزيز تدفق مكاسبها، وأتاح لها الإفلات من العقاب»، كما أُجبرت مؤسسات الدولة على العمل في «بيئة تكرّس نفوذ هذه الجماعات وتُضعف آليات المساءلة، بما يعزز هيمنتها على الدولة».

ويتفق أبو عجيلة سيف النصر، عضو «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية راهناً، مع هذه المعطيات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما ورد في تقارير لجنة الخبراء بشأن الفساد في ليبيا «يتسق مع الواقع». وقال إن هذه الآفة «وجدت بيئة خصبة» في ظل الانقسام السياسي وفوضى السلاح ونفوذ التشكيلات المسلحة.

ويشير سيف النصر إلى أن الأجهزة الرقابية «دفعت جزءاً كبيراً من فاتورة الانقسام السياسي والعسكري وتزايد نفوذ المجموعات المسلحة».

وأضاف أن ما تكشفه التقارير الدورية لهذه الأجهزة الرقابية «لا يعكس الحجم الحقيقي للفساد في ليبيا»، لافتاً إلى أن «وقائع الفساد المرصودة من ديوان المحاسبة تبقى حبيسة الأدراج، دون مسار قضائي فعلي».

وسبق أن شدّدت البعثة الأممية على ضرورة تحصين المؤسسات الرقابية من أي نفوذ سياسي أو تدخل من تشكيلات مسلحة، وذلك خلال لقاء نائبتَي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، في طرابلس الأسبوع الماضي مع رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك.

وتستشعر أحزاب ليبية خطورة ما ورد في تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا، الذي كشف عن «تشابك بين السلطة وحملة السلاح، والاقتصاد غير المشروع»، واعتبر «التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني» ذلك «نمط حكم موازياً تُدار فيه الموارد خارج الأطر القانونية وتتآكل فيه أدوات الرقابة».

وعلى مدار السنوات الماضية، تعرض ديوان المحاسبة الليبي لاقتحامات متكررة من قبل ميليشيات مسلحة دون إجراءات ردع كافية. بل خُطف رضا قرقاب، وهو أحد مديري ديوان المحاسبة، عام 2020، وسط اتهامات متبادلة بين الديوان ووزارة الداخلية بشأن «عرقلة أعمال الرقابة».

وفي ظل الانقسام السياسي، تتركز تقارير ديوان المحاسبة في طرابلس على غرب البلاد، بينما لا تُنشر تقارير عن فرعه في الشرق الخاضع لسلطة «الجيش الوطني» الليبي بقيادة خليفة حفتر.

لكن تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أشار إلى أن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة و«الجيش الوطني» «استخدما آليات مرتبطة بتهريب النفط في سياقات تتصل بالتمويل والتسليح».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال إطلاق استراتيجية مكافحة الفساد في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ويصف مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» الدكتور مصطفى بن حكومة، هذه الممارسات بأنها «فساد بقوة السلاح»، عاداً أن «هذا النمط الهجين الذي يتداخل فيه النفوذ المسلح للميليشيات مع المصالح الاقتصادية والسياسية بات أحد أبرز العوائق أمام عمل الأجهزة الرقابية وسبباً رئيسياً في تعطّل مسارات الإصلاح وبناء الدولة».

ويحذر بن حكومة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «مخاطر مستقبلية»، منها «تهديد وحدة الدولة عبر ترسيخ مراكز قوى موازية للسلطة الشرعية، وتآكل فجوة الثقة بين المواطن والدولة، وإعاقة الاستثمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز اقتصاد الظل وتغذية شبكات غير رسمية تتحكم في الموارد».

وسبق أن أطلقت حكومة غرب ليبيا استراتيجية لمكافحة الفساد في نهاية عام 2024. وتشير تقارير دولية إلى تراجع ترتيب البلاد في مؤشر مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة 177 من أصل 182 دولة عام 2025، مقارنة بالمرتبة 173 من أصل 180 دولة في 2024، وفق منظمة الشفافية الدولية.

وخلصت دراسة أكاديمية في جامعة فزان، بجنوب ليبيا، حول معوقات أداء الرقابة، إلى أن الانقسام وعدم الاستقرار السياسي يضعفان استقلالية العاملين بديوان المحاسبة ويؤثران سلباً على أدائهم. علماً بأن الدراسة التي أعدّها الباحثان هشام مسعود وإسراء دنكم شملت 70 موظفاً بالديوان.

ويتفاقم القلق مع نذر انقسام القضاء الليبي منذ نهاية العام الماضي، مع تشظيه بين مجلسين في طرابلس وبنغازي، ما يثير مخاوف «من ضعف قبضته في مكافحة الفساد».

ويرى مدير «المركز الليبي للتنمية المستدامة» أن التحدي الرئيسي يتمثل في استعادة سيادة القانون بوصفه المرجعية الوحيدة لإدارة الشأن العام، مشدداً على «ضرورة توحيد المؤسسات السيادية، وفكّ الارتباط بين السلاح والاقتصاد، وتمكين القضاء من ملاحقة قضايا الفساد، وتوسيع الشفافية عبر رقمنة المعاملات الحكومية للحدّ من التدخلات».