«كرسي الدبيبة المُهدَّد» قد يُحيي العملية السياسية «الميتة» في ليبيا

قراراته فتحت شهية خصومه لجهة التشجيع على عزله

يرى كثير من الليبيين أن قرارات الدبيبة أفقدته الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة (الوحدة)
يرى كثير من الليبيين أن قرارات الدبيبة أفقدته الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة (الوحدة)
TT

«كرسي الدبيبة المُهدَّد» قد يُحيي العملية السياسية «الميتة» في ليبيا

يرى كثير من الليبيين أن قرارات الدبيبة أفقدته الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة (الوحدة)
يرى كثير من الليبيين أن قرارات الدبيبة أفقدته الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة (الوحدة)

انتشى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عقب مقتل القيادي الميليشياوي، عبد الغني الككلي، فسارع إلى تفكيك جهاز «قوة الردع الخاصة»، الذي يترأسه عبد الرؤوف كارة، ليوسّع رقعة الاقتتال في العاصمة ويهز أركان حكمه، فاتحاً بذلك الباب على المجهول.

ويُنظر إلى قرارات الدبيبة، التي أفقدته - حسب مراقبين - الكثير من تحكّمه في المشهد الأمني بالعاصمة، على أنها فتحت شهية خصومه في غرب ليبيا وشرقها لجهة التشجيع على عزله؛ ما يمكن أن يسمح بتحريك العملية السياسية «الميتة».

أطراف ليبية عدّة ترى أن إخماد لهيب الاشتباكات في طرابلس لا يتأتى إلا بترك الدبيبة كرسي الحكم (أ.ب)

والدبيبة، الذي وجدها فرصة بعد مقتل الككلي للتخلص من «شوكة» تشكيلات مسلحة ظلت تساومه على «مزيد من المكاسب»، وضع ظهره للمجهول، بعد أن فقد جزءاً من قوته الضاربة، لكنه الآن يبحث عن كيانات مسلحة أخرى بجانب قوات من مصراتة لمساندته، خصوصاً وأن المعركة مع أنصار الككلي وكارة لا تزال مفتوحة.

وبسبب تعاظم المخاوف، ترى أطراف ليبية عدّة أن إخماد لهيب الاشتباكات التي اندلعت في طرابلس، لا يتأتى إلا بترك الدبيبة كرسي الحكم، الذي تراه بات «مهدداً»، مؤكدة أهمية «نقل السلطة فوراً»، مخافة وقوع فراغ أمني وفوضى.

* انتقاد حكومة الدبيبة

كثيرون في ليبيا، ومن بينهم أبو القاسم قزيط، عضو المجلس الأعلى للدولة، يعتقد أن حكومة الدبيبة «فقدت شرعيتها القانونية والسياسة والأخلاقية بإشعال حرب شوارع في طرابلس، وأخد 3 ملايين مواطن - هم سكان العاصمة تقريباً - رهينة لوهم الخلود والبقاء في السلطة».

وسبق أن سعت حكومة الدبيبة إلى إخراج التشكيلات المسلحة من العاصمة، بعد مطالب اجتماعية وأممية عدة، عددت منها على وجه الخصوص سبع ميليشيات. وفي فبراير (شباط) 2024، أوضح عماد الطرابلسي، وزير داخلية «الوحدة»، وابن مدينة الزنتان، أنه جرى الاتفاق على إخراجها. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث حتى قُبيل اندلاع الاشتباكات.

ليبيون يحتجون في شوارع طرابلس بعد الاشتباكات الدامية التي شهدتها العاصمة وخلّفت عشرات القتلى (أ.ف.ب)

بعدها، خرج إلى العلن خلاف بين الدبيبة والككلي، الشهير بـ«غنّيوة»، إثر ما وصفته مصادر مقربة منهما برغبة الأخير في «توسيع نفوذه داخل الحكومة»، فضلاً عن رفضه «الخضوع للترتيبات الأمنية» بإخلاء العاصمة من التشكيلات المسلحة. ومن بين هذه التشكيلات التي كان مقرراً إخراجها من طرابلس جهاز «قوة الردع الخاصة»، و«جهاز الأمن العام»، و«الشرطة القضائية»، و«جهاز دعم الاستقرار»، و«اللواء 111»، بالإضافة إلى «قوة دعم المديريات».

ودار الاقتتال المتوقف في طرابلس بين قوات عدة، من بينها «اللواء 444 قتال» التابع لـ«الوحدة»، بقيادة محمود حمزة، وعناصر من الاستخبارات العسكرية، بالإضافة إلى «اللواء 111» التابع لعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، ودعم من كتائب مصراتة، من بينها «اللواء 63»، وذلك في مواجهة «جهاز الردع».

ويتخذ جهاز «قوة الردع»، بإمرة عبد الرؤوف كارة، من قاعدة معيتيقة وسوق الجمعة في طرابلس مستقراً له، كما أن له الكثير من المريدين على خلفية سلفية ترسخت منذ إطاحة نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

* قرارات «عبثية»

مناوئو الدبيبة في العاصمة، مثل خالد المشري المتنازع على رئاسة مجلس الدولة، وفتحي باشاغا رئيس حكومة شرق ليبيا السابق، وحتى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، كلهم رفضوا قرارته وعدُّوها «عبثية».

خالد المشري عبر عن رفضه قرارات الدبيبة وعدّها «عبثية» (متداولة)

كما أن «قوة الردع الخاصة»، التي يترأسها السلفي الشيخ كارة، كما كان يحلو للدبيبة أن يطلق عليه، رفضت قرار حل الجهاز، وبعد جولة من حرب الشوارع علم الدبيبة أن بأسها شديد، وأن التمكن منها ليس بالأمر اليسير، كما فعل بـ«دعم الاستقرار» في أبو سليم.

لذلك؛ يظل السؤال الذي تفرضه الأحداث الملتهبة في العاصمة مطروحاً وبقوة: ما الذي سيفعله الدبيبة لكسر شوكة «قوة الردع»؟ وماذا لو خسر أمامها؟ وهل هذه الأوضاع الملتهبة التي شغلت عواصم عدة، من بينها القاهرة وروما وباريس، ستدفع قوات من خارج طرابلس لمؤازرة هذا أو ذاك؟

معارضو الدبيبة، كمجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، يعتقدون أن الفرصة باتت سانحة لتشكيل «حكومة جديدة»، كما أن أعداءه، في الزاوية وغيرها، يرون أن ساعة إخراج «الدبيبات» - نسبة إلى عائلة الدبيبة - من المشهد قد حانت، لذا اصطفت قوات من الزاوية والزنتان مع «قوة الردع».

بينما تواصلت الاشتباكات واصلت البعثة الأممية مشاورات مع الأطراف المختلفة لإحياء العملية السياسية (غيتي)

كما أن البعثة الأممية تجري مشاورات مع الأطراف المختلفة للعودة إلى الحوار بشأن إحياء العملية السياسية «الميتة»، منذ تأجيل الانتخابات نهاية 2021، وذلك من خلال تفعيل مخرجات لجنتها الاستشارية.

لكن مع تصاعد التوتر، وفك الارتباط بين الكثير من التشكيلات المسلحة، في ظل إعادة تشكّل خريطة المواليين والمعارضين للدبيبة، دعا «حراك مصراتة ضد الظلم» إلى إخراج المدينة مما أسماه «صراع سياسي - عسكري على النفوذ والسلطة لا علاقة لمصراته به». كما رفض الحراك أيضاً «محاولات بعض الأطراف الزج باسم مصراتة في الصراع»؛ وقال إن من يقاتل اليوم في طرابلس «لا يمثل إلا نفسه أو الجهة السياسية التي يتبعها».

* «هدم المعبد على الجميع»

اللافت، أن إخراج التشكيلات المسلحة من طرابلس كان مطلباً ملحاً لجُل الأطراف، لكن مع تصاعد وتيرة الاشتباكات، أدرك البعض راهناً خطورة الخطوة التي أقدم عليها الدبيبة «من دون ترتيبات أو تفاوض يجنّب العاصمة وأهلها الدمار والموت».

لذا؛ جاء تعبير قزيط عن فداحة ما أقدم عليه الدبيبة، منتقداً «علاج داء الميليشيات على طريقة (شمشون) بهدم المعبد على الجميع»، وقال بهذا الخصوص: «لم يجرؤ أي زعيم في العالم على حرق عاصمة بلده منذ أيام حرق روما على يد نيرون؛ مهما كانت الذرائع».

الآن، وبعد أن فرغ الطرفان من الاقتتال مؤقتاً، لا تزال التحشيدات المسلحة على تخوم العاصمة، في حين توجه الانتقادات الحادة للدبيبة بسبب «فشله» في توحيد المؤسسة العسكرية، و«رعاية الميليشيات والإغداق عليها»، لدرجة أنها أضحت «دولة داخل الدولة».

بعد أن فرغ الطرفان من الاقتتال مؤقتاً لا تزال التحشيدات المسلحة على تخوم العاصمة (أ.ب)

في موازاة ذلك، استفادة الشيخ عبد الرؤوف من هذه المعركة باللجوء إلى حاضنته الشعبية في منطقة (سوق الجمعة) شرقي طرابلس، التي هبّت لنصرته، مخافة أن تتعرض للسلب والنهب كما وقع في «أبو سليم»، معقل المغدور به الككلي.

وبذلك تكون «قوة الردع» قد نجحت في قلب الموازين، بعد أن اصطفت عليها قوات «دعم الاستقرار»، كما صدّرت لجمهورها أن المعركة ليست بين مجموعات تدعم الدبيبة وأخرى ضده، بقدر ما هي معركة جهوية بين «سوق الجمعة» ومصراتة، مسقط رأسه.

لكن نائب رئيس المجلس الانتقالي السابق، عبد الحفيظ غوقة، يرى أن ما حدث في طرابلس لن تجدي معه معالجات ما أسماه بـ«الضحك على الذقون»، كتشكيل لجنة تحقيق، أو بيانات أو تجميد قرارات. وقال إن ما حدث «لا حل له إلاّ رحيل الحكومة الفاشلة؛ ومحاسبة رئيسها ومساءلته جنائياً؛ وسيكون من العار استمراره ولو ليوم واحد رئيساً للوزراء، بعد الذي حدث في طرابلس».

ويبقى أمام الدبيبة، الذي تسلم السلطة في فبراير 2021، كي يظل متماسكاً في مواجهة استنفار قوة «دعم الاستقرار»، واستدعائها قوات مساندة من خارج العاصمة، إلاّ تقديم تنازلات كي لا يحترق سياسياً، ويتعرى أمام خصومه بعد أن بات كرسي سلطته قلقاً ومُهدداً.

يبقى الرهان لإخماد النيران على تدخل الوساطات المحلية، قبيل تسعير آلة الحرب وسقوط مزيد من القتلى (إ.ب.أ)

كما يبقى الرهان - كالعادة - لإخماد النيران، وعدم تجددها، على تدخل الوساطات المحلية، قبيل تسعير آلة الحرب، وسقوط مزيد من القتلى مجدداً. وفي ذلك فرصة أمام الدبيبة وقواته لإعادة ترتيب الأوراق، والتقاط الأنفاس من خلال الدخول في تحالفات تمكّن من القضاء على كارة، أو إضعافه عن طريق تجفيف تمويله.


مقالات ذات صلة

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في طرابلس (مكتب المنفي)

انقسام مسلحي غرب ليبيا حيال «مبادرة بولس» لتوحيد الجيش والحكومة

بدت التشكيلات المسلحة الموالية لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية والمعارضة له في حالة ما بين «الاستنفار والغضب» منذ مناورة «فلينتلوك 2026».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)

وسط تحديات في المنطقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمختلف السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل «استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية».

وأشار رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الخميس، إلى أن الإجراءات التي اتخذتها حكومته منذ اندلاع الحرب «أسهمت بشكل واضح في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني».

ودلّل على ذلك بقوله إن بعض التقديرات الدولية «تحدثت في بداية الأزمة أن مصر ستكون ضمن أكثر الدول تأثراً؛ إلا أن التقييمات الأحدث تعكس تحسناً نسبياً في وضع الاقتصاد المصري، ليصنف ضمن الدول متوسطة التأثر، وهو ما يرتبط بسرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة في توقيت مناسب».

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، قبل تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وتحدث مدبولي خلال اجتماع «مجلس الوزراء»، الخميس، عن المشهد السياسي الراهن في المنطقة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها «تتسم بقدر كبير من عدم اليقين».

وقال: «لا تزال مسارات التصعيد والتهدئة قائمة في آنٍ واحد، بما يجعل من الصعب الجزم باتجاه التطورات خلال الفترة المقبلة».

وأضاف أن حكومته تتعامل مع هذه المرحلة الحالية باعتبارها «مرحلة انتقالية غير مستقرة». وتابع بقوله: «إذا نظرنا فقط لما شهده الأسبوع الماضي، سنجد أن هناك تذبذباً واضحاً في معنويات الأسواق التي انتقلت من حالة تشاؤم شديد إلى تفاؤل سريع، ثم عادت إلى الترقب، وهو ما يؤكد أن المشهد لا يزال في حالة عدم استقرار».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وكان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، قد ذكر قبل أيام أن تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية والإنارة في المباني الحكومية وإعلانات الطرق وغيرها، قد «حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، مضيفاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

التعامل مع الصدمات

أشار رئيس الوزراء المصري، الخميس، إلى ما أكدته مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في الآونة الأخيرة، أن «مصر تُعد نموذجاً في اتخاذ الإجراءات السليمة وقت الأزمات»، وقال إن الاقتصاد المصري أصبح في وضع أفضل يتيح له التعامل مع الصدمات، ويعزز من فرص دعم البرنامج التمويلي القائم.

وتحدث مدبولي أيضاً خلال اجتماع «مجلس الوزراء» عن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة «استمرار العمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة الأسواق، مع ضرورة استخدام الدولة لكل آليات ضبط السوق لتفادي غلاء الأسعار أو المضاربات».

ويشكو مصريون من ارتفاعات متصاعدة في أسعار عديد من السلع. وأشار الأربعاء «مرصد الأسعار اليومي» بجمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، وهي جمعية أهلية، إلى استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية. يأتي هذا في وقت واصل فيه الدولار الأميركي الانخفاض في مصر، مسجلاً نحو 51.8 جنيه بعدما حام حول 54 دولاراً لأيام.

مواطنون مصريون يشكون من استمرار تصاعد أسعار السلع والمحروقات (الشرق الأوسط)

وأصدر مدبولي، الخميس، قراراً بتشكيل واختصاصات «المجموعة الوزارية الاقتصادية»، التي تقرر أن «تجتمع بشكل دوري أسبوعياً وكلما دعت الحاجة إلى ذلك برئاسة رئيس الوزراء، ولها أن تدعو من تراه من ذوي الخبرة والمتخصصين للمشاركة في اجتماعاتها».

ووفق إفادة لـ«الهيئة العامة للرقابة المالية»، نص القرار على أن تُشكَّل المجموعة الوزارية الاقتصادية من نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ومحافظ البنك المركزي المصري، ووزراء المالية، والتموين والتجارة الداخلية، والاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والصناعة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية.

و«هيئة الرقابة المالية» هي الجهة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة الأسواق والأنشطة المالية غير المصرفية في مصر، وقد أُنشئت لتحل محل ثلاث هيئات رقابية، هي الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، والهيئة العامة لسوق المال، والهيئة العامة لشؤون التمويل العقاري، بالإضافة إلى الإشراف على أنشطة التأجير التمويلي والتخصيم.

«المجموعة الاقتصادية»

ويقول الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدرة إن «المجموعة الاقتصادية» تتابع أو تمارس السياسات الخاصة بالسياسة المالية والنقدية، ومطابقتها وفقاً للظروف العالمية وقدرتها على التوافق المجتمعي، مضيفاً: «مثلاً عندما يتخذ وزير المالية المصري بعض الإجراءات، سواء كانت سياسات جمركية أو مالية، وتُعرض على مجلس الوزراء من أجل التعرف على أثرها، يتم عرضها على (المجموعة الاقتصادية) لإبداء رأيها وتوصياتها».

الحكومة المصرية تؤكد الحفاظ على بقاء المخزون الاستراتيجي من السلع عند مستوياته الحالية الآمنة (وزارة التموين)

وارتفع معدل التضخم السنوي للحضر في مارس الماضي إلى 15.2 في المائة مقابل 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، وفق ما أعلنه «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

وكان مدبولي قد ترأس اجتماعاً لـ«المجموعة الوزارية الاقتصادية» بتشكيلها السابق في نهاية مارس الماضي، وقال حينها المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن الاجتماع شهد «التأكيد على استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق، وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياته الحالية الآمنة».


«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية تلعب على وتر حاجة المواطنين لشراء أدوية زهيدة الثمن بعيداً عن الصيدليات، وذلك تزامناً مع مطالب بعض منتجي الدواء بزيادة الأسعار لمجاراة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وحذرت «هيئة الدواء» في بيان لها، الخميس، من مستحضرَين دوائيين؛ أحدهما قالت إنه «مغشوش»، والآخر «غير مطابق للمواصفات»، مع التشديد على وقف تداولهما وسحبهما من الأسواق. وقررت الهيئة وقف تداول وضبط وتحريز العبوات المخالفة، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إليها في حال وجود أي شكوك أو استفسارات.

وقبل أيام، تمكنت فرق التفتيش الصيدلي التابعة للهيئة المصرية في سبع محافظات من ضبط مصنع ومخازن غير مرخصة تُستخدم في ترويج مستحضرات دوائية وتجميلية مجهولة المصدر، كما ضبطت صيدلية غير مرخصة تعمل في أحد المستشفيات الخاصة.

وفي محافظة الغربية، بوسط دلتا النيل، ضبطت الهيئة قرابة 60 ألف عبوة من أصناف مختلفة الشكل والحجم، تنوعت ما بين أقراص وأشربة وكريمات، مدون عليها خصائص علاجية دون فواتير ومجهولة المصدر، إلى جانب ضبط نحو خمسة آلاف كيلوغرام من المواد الخام (شكائر بودرة وعبوات كحول) المستخدمة في عملية التصنيع دون فواتير ومجهولة المصدر.

أوقات الأزمات

وتهدد «العقاقير المغشوشة» سوق الدواء المصرية، وفق ما قال متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أنها تشكل خطراً على حياة المرضى، وقد يتزايد الاتجار فيها في أوقات الأزمات التي يشعر فيها مصنعوها أن هناك صعوبات في الحصول على أدوية بعينها مع أزمات سلاسل الإمداد الدولية، وارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج.

وأشار المتخصصون أيضاً إلى مطالب بعض المنتجين برفع الأسعار لحماية المرضى جراء نقص أنواع بعينها أو تداولها في إطار غير شرعي، ما يخلق «سوقاً سوداء»، ويسهم في زيادة مبيعات الدواء عبر الإنترنت.

وتضم مصر بنية تحتية قوية في القطاع الدوائي، حيث يوجد نحو 180 مصنعاً للأدوية مرخصاً حتى أواخر عام 2025، بالإضافة إلى أكثر من 150 مصنعاً للمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل. ويبلغ عدد المخازن والموزعين للأدوية نحو 1600، بينما يتجاوز عدد الصيدليات المرخصة 71 ألف صيدلية، وفقاً لبيانات رسمية.

ولا توجد إحصاءات رسمية بحجم الأدوية المغشوشة المتداولة، غير أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن حجمها في أفريقيا يصل إلى 30 في المائة من حجم الدواء، وأن حجم الأدوية المغشوشة حول العالم يتراوح ما بين 10 إلى 30 في المائة، وتؤدي إلى وفاة ما يقرب من 2000 شخص يومياً.

منظومة «التتبع الدوائي»

يقول رئيس شعبة الأدوية في الغرفة التجارية بالقاهرة، علي عوف، إن نسب الغش الدوائي تتفاوت حول العالم حسب قوة رقابة الهيئات الحكومية، وإن مصر تتعرض لهذا النوع من الغش الذي يحقق أرباحاً طائلة وسريعة، ويستهدف تحديداً الأدوية باهظة الثمن والأكثر مبيعاً.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن انتشار ماكينات تساعد على ضغط وكبس منتجات الأدوية وتعبئتها في علب طبق الأصل يُعد سبباً في سهولة الغش، خاصة أنها تكون داخل مصانع غير مرخصة وقد تكون داخل بنايات سكنية، كما يتم تخرين تلك الأدوية في مخازن غير مرخصة، بعيداً عن أعين الجهات الرقابية.

ويتم اكتشاف الأدوية المغشوشة إما من خلال معامل التحليل التابعة لهيئة الدواء المصرية، والتي تقوم بالتفتيش على المخازن والصيدليات وتتلقى بشكل مستمر معلومات عن وجود مخازن أو صيدليات غير مرخصة، وإما من خلال شركات الأدوية الأصلية التي تكتشف وجود غش في المستحضرات الخاصة بها.

هيئة الدواء المصرية تنشط لمواجهة عقاقير مغشوشة (هيئة الدواء)

والاثنين الماضي، أكدت هيئة الدواء المصرية أن مكافحة الأدوية المغشوشة تأتي على رأس أولوياتها، وأنها تعتمد على منظومة رقابية متكاملة تبدأ من تسجيل الدواء، مروراً بمراحل التصنيع والتوزيع، وحتى وصوله إلى المريض، بما يضمن إحكام السيطرة على سوق الدواء، ومنع تسرب أي مستحضرات غير مطابقة.

وقالت إنها تطبق «منظومة التتبع الدوائي»، والتي تقوم على تخصيص «كود» لكل عبوة دواء، يتيح تتبعها في جميع مراحل التداول، ما يسهم في التأكد من مصدر الدواء، ومنع تداول العبوات المجهولة أو غير المسجلة، وسرعة سحب العبوات المغشوشة حال اكتشافها.

مطالبات بتغليظ العقوبات

ويؤكد مستشار غرفة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، أن عمليات الغش في الأدوية تنشط في أوقات الأزمات التي يلوح فيها شح في سلاسل الإمداد أو نقص عقاقير بعينها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن بعض «الغشاشين» يستغلون الأدوية منتهية الصلاحية، ويدونون عليها تواريخ جديدة مقلدة، وأن هذا التقليد آخذ في الانتشار، مع إتاحة الصين توريد ماكينات للأفراد دون توفر ضوابط الشراء للشركات التي تعتمدها دول الاتحاد الأوروبي.

وفي رأيه، تتمثل المشكلة الأكبر في وجود مخازن دواء غير مرخصة تعمل في توزيع الأدوية المغشوشة، وهو ما يتطلب الحيطة والحذر من جانب الصيدليات والحرص على عدم التعامل مع أي مخازن مجهولة الهوية. وشدد على ضرورة تغليظ عقوبات الغش الدوائي؛ لأنه قد تترتب عليه حالات وفاة.

ويرى البهي أن زيادة أسعار الدواء المصري قد تكون في مصلحة المريض نتيجة للفوارق الكبيرة في الأسعار بين المنتجات المحلية والمستوردة، مضيفاً: «سيكون من المهم توفير الدواء، خاصة مع وجود مؤشرات تدل على فوارق في تكاليف المواد الخام والإنتاج».

وفي الآونة الأخيرة، قال «المركز المصري للحق في الدواء» إن شركات الأدوية تواصل ضغوطها على الحكومة، ممثلة في هيئة الدواء، لزيادة الأسعار مع تأثر سلاسل الإمداد؛ بسبب تأخر حركة السفن نتيجة حرب إيران وارتفاع تكاليف التأمين.


انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انقساماً متصاعداً إزاء تعامل الحكومة المصرية مع «ملف الوافدين»، تزامناً مع بروز مخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الفترة الأخيرة.

وألقت الجهات الأمنية المصرية، مساء الأربعاء، القبض على أشخاص، قالت إنهم يحملون جنسية إحدى الدول -دون توضيح هويتهم- بعد انتشار مقطع مصور على منصات التواصل يُظهر قيامهم بحركات استعراضية والرقص ملوّحين بأسلحة بيضاء.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيان أن المتهمين أقروا بارتكاب الواقعة في أحد شوارع القاهرة خلال احتفالهم بأعياد الربيع، مشيرةً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

جاء هذا بعد أسبوع من واقعة أخرى في محافظة أسوان بجنوب مصر، حيث ضبطت أجهزة الأمن أشخاصاً يحملون جنسية إحدى الدول -دون الإفصاح عن هويتهم- بعد تداول مقطع يصور مشاجرة استخدم أطرافها الأسلحة البيضاء لخلافات مالية بينهم، دون أن يؤدي الحادث إلى إصابات.

«التمكين الاقتصادي»

وانقسمت «تدوينات» المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين مدافعين عن إجراءات حكومية من شأنها «تمكين الوافدين اقتصادياً» لكي يتمكنوا من العيش خلال فترة إقامتهم المؤقتة، وآخرين يرون أن الوافدين تحولوا إلى «قنبلة موقوتة اقتصادياً وأمنياً»، وأن الأمر يتطلب ترحيل من يخالفون الإقامات وتحفيز عودتهم الطوعية إلى بلادهم.

ودخل إعلاميون على خط الجدال في برامجهم وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وتطرقوا إلى الأزمات الاقتصادية التي تعانيها مصر مع ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة في وقت تُطرح مبادرات لدمج اللاجئين في برامج اقتصادية.

كما تضمنت التدوينات اتهامات للحكومة بأنها تساعد على دمج أشخاص قد يشكّلون خطورة أمنية، وذلك بعد بروز الحوادث الأخيرة، فيما التزمت الجهات الحكومية الصمت مكتفيةً بالتوضيحات التي أصدرتها مؤسسة «حياة كريمة» بشأن طبيعة برامجها لدعم الفئات الوافدة.

وقالت المؤسسة، التي تعمل في مشروعات مجتمعية وتنموية عديدة وتعتمد في جزء من مواردها على تبرعات منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إن البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر ممولة بالكامل من منح دولية مخصصة «دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تحقيق «الانضباط»

مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، أكد أن الحكومة تتابع بشكل مكثف أي وقائع فردية تصدر عن الوافدين، وأنها تتعامل معها بحسم بما يسهم في تحقيق «حالة من الانضباط» بالمناطق التي يوجدون فيها.

وتابع: «بالتوازي مع ذلك، هناك مراجعة مستمرة لملف الوافدين والتعامل مع مخالفي الإقامات، وهو ما انعكس على تراجع أعداد المخالفين بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية».

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية ترفع درجات اليقظة مع التوترات الراهنة في المنطقة، ووفقاً لما تشهده طبيعة الصراعات في دول الجوار. وهناك إجراءات مشددة لدخول الوافدين عبر الطرق الشرعية التي تكون في حالات عديدة بحاجة إلى موافقات أمنية مسبقة».

ورَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلّفها أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، وفق تقديرات حكومية مصرية.

أزمة اقتصادية ضاغطة

وانعكست الحملات الأمنية للتدقيق في أوضاع الوافدين، وكذلك الخطابات المناوئة لهم من جانب بعض المصريين، على أعداد السودانيين العائدين إلى بلادهم.

وحسب تصريح صحافي أدلى به الشهر الماضي العميد مبارك داوود سليمان، مدير معبر أرقين الواقع على الحدود المصرية - السودانية، والمشرف على المعابر، فإن «المعبر يشهد زيادة مستمرة في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن».

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بدايةً من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت إلى السودانيين المغادرين بقرار مماثل حتى مارس (آذار) الماضي.

ويرى الباحث في شؤون الهجرة ومؤسس «مركز الجنوب لحقوق الإنسان»، وجدي عبد العزيز، أن الانقسام بشأن أوضاع الوافدين في مصر آخذ في التصاعد نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية مع تداعيات حرب إيران وتراجع قيمة العملة المحلية؛ مشيراً إلى أن هذا أمر يحدث في كثير من دول العالم خلال الأزمات الاقتصادية الضاغطة.

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الخطاب الحكومي في مصر، والذي يشير إلى تمتع الوافدين بالخدمات الحكومية من مياه وكهرباء وتعليم وغيرها، يمكن أن يعزز من الانقسامات بشأن آليات التعامل معهم في ظل أزمات معيشية يعانيها قطاع واسع من المصريين، كما أن الجدل يمكن أن توظفه الحكومة المصرية لمناشدة المجتمع الدولي تقاسم أعباء استقبال اللاجئين من دول الصراعات.