ليبيا: حصيلة قتلى اشتباكات طرابلس تتجاوز 56 شخصاً... ودعوات دولية للتهدئة

مصر تحذر من تفاقم الأوضاع... والبعثة الأممية تطالب بخفض التصعيد

قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: حصيلة قتلى اشتباكات طرابلس تتجاوز 56 شخصاً... ودعوات دولية للتهدئة

قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

عادت الاشتباكات المسلحة إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعدما تصاعدت حدة القتال بين ميلشيات «اللواء 444 قتال»، التابعة لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، إثر محاولات القوات الحكومية مد نطاق نفوذها على حساب «الجهاز»، الذي أصدر الدبيبة قراراً بحله، ما أدى إلى تعطيل حركة الطيران والدراسة، وتعليق العمل في مقرات حكومية، وهو ما دفع مصر ودولاً أخرى للتحذير من تفاقم الأوضاع في ليبيا، فيما دعت البعثة الأممية إلى «خفض التصعيد».

سيارة محترفة في طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

وأفادت وسائل إعلام ليبية، اليوم الأربعاء، بأن إجمالي عدد قتلى الاشتباكات التي اندلعت في العاصمة طرابلس بلغ 58 قتيلاً منذ بدايتها، مشيرة إلى أن هناك ستة مدنيين بين القتلى. ونقل تلفزيون «المسار» الليبي عن مصادر طبية القول إن اشتباكات طرابلس أسفرت أيضاً عن إصابة 93 شخصاً، لافتاً إلى أن هذه الحصيلة أولية.

وطالب «جهاز الإسعاف والطوارئ» كافة أطراف النزاع إعلان هدنة إنسانية فورية، وفتح ممرات آمنة لإجلاء المواطنين العالقين في مناطق الاشتباكات، استجابة لنداءاتهم المتكررة، لافتاً إلى مواجهة فرقه الميدانية تحديات كبيرة في الوصول إلى المدنيين المتضررين.

من مخلفات الاشتباكات المسلحة في طرابلس (إ.ب.أ)

ورصدت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، حدوث دمار واسع وتضرر ممتلكات المواطنين جراء «حرب الشوارع»، والمطاردات بين عناصر التشكيلات المسـلحة داخل أحياء طرابلس، واستمرار الاشتبـاكات في كافة مناطقها بعد فشل الهدنة التي أعلنت عنها قوات حكومة «الوحدة»، التي تحدثت وزارة دفاعها عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في محور الغيران - جنزور، بعد تنسيق مباشر مع الجهات المعنية، بما يضمن تثبيت التهدئة، والحفاظ على سلامة المدنيين، وقالت إنه «تم تكليف اللواء 52 بتأمين بوابة جنزور، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، ومنع أي خروقات، أو تحركات غير منسقة إطار تنفيذ هذا الاتفاق».

مدخل بناية تعرض للقصف خلال الاشتباكات (أ. ف. ب)

وأكدت وزارة الدفاع استمرار متابعتها الميدانية لكل التطورات، وحرصها على دعم كل الجهود الرامية إلى إنهاء التوتر وبسط سلطة الدولة، وأعلنت إشرافها المباشر على التمركزات الحالية للقوى النظامية العازلة في محاور الاحتكاك داخل العاصمة، بهدف ضمان التهدئة وحماية المدنيين، وحذرت من أي تحركات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة استعدادها للتعامل الحازم مع أي خروقات.

كما أعلنت وزارة الدفاع، الأربعاء، بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في جميع محاور التوتر داخل العاصمة طرابلس، مشيرة إلى مباشرة القوات النظامية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التهدئة، بما في ذلك نشر وحدات محايدة في عدد من نقاط التماس، لضمان استقرار الوضع ومنع أي احتكاك ميداني.

وزارة الدفاع أعلنت إشرافها المباشر على تمركزات القوى النظامية العازلة في محاور الاحتكاك داخل العاصمة (أ.ب)

وبعدما شددت على أن وحدة الصف، وتعزيز سلطة القانون، وتفكيك مظاهر التسلح العشوائي، ستظل أولوية ثابتة، وأنها لن تسمح بفرض أي واقع بقوة السلاح، أو خارج الأطر الرسمية، دعت الوزارة جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والابتعاد عن التصريحات التحريضية، أو أي تحركات ميدانية من شأنها إعادة التوتر.

ووفقاً لما أعلنته حكومة «الوحدة»، فقد وصلت قوة أمنية مشتركة من إدارة إنفاذ القانون الأمنية، ودوريات شرطة النجدة إلى مناطق التماس داخل العاصمة طرابلس لتنفيذ وقف إطلاق النار.

وكان «حراك أبناء سوق الجمعة» قد أعلن استرجاع أغلب المقرات، بعدما قرر الأهالي رفع السلاح ضد أي تشكيل مسـلح، يحاول الدخول لمناطقهم، وطالبت بلدية المنطقة مقاتليها المشاركين في صفوف «اللواء 444 قتال» بالانسحاب الفوري، ورفض أوامر المشاركة في القتال، رداً على قرار أصدره الدبيبة بحل جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ونقل كافة اختصاصاته وأصوله إلى وزارة الداخلية، مع استحداث إدارة جديدة، تحت مسمى «الإدارة العامة لمكافحة الجريمة المنظمة».

دخان يندلع من أماكن شهدت اشتباكات مسلحة خلفت عشرات القتلى والجرحى (أ.ب)

وهاجمت تشكيلات مسلحة، قدمت من مدينة الزاوية لدعم جهاز الردع، قوات الدبيبة غرب طرابلس، وحاصرت مقر «اللواء 444» بـمعسكر التكبالي، كما اندلعت معارك كر وفر بين اللواء والقوات المساندة له، وميليشيات جهاز الردع، التي استعادت أغلب مقراتها، وأعادت انتشارها في عدة مواقع بعد هجوم على سوق الجمعة، قوبل بدعم من مواطنين أغلقوا الطرقات لدعم قوة الردع.

وسيطرت عناصر الجهاز على مقر المخابرات الليبية، بينما انسحب «اللواء 444» من حي الأندلس، بعد اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في جزيرة سوق الثلاثاء، وشارع عمر المختار.

من جانبه، أعلن جهاز الشرطة القضائية هروب عدد كبير من نزلاء سجن الجديدة، ومعظمهم من ذوي الأحكام الكبيرة والقضايا الجنائية الخطيرة، نتيجة لما وصفه بحالة الرعب والفزع جراء اشتباكات العنيفة بمحيط السجن، وحذر من أن استمرار هذه الاشتباكات العنيفة سيؤدي لعواقب وخيمة وكارثية، تهدد أمن واستقرار مدينة طرابلس وليبيا كافة.

كما علقت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة الزويتينة للنفط العمل، الأربعاء، في كافة مواقعهما بطرابلس، حرصاً على سلامة موظفيها، وحذرتهم من الخروج إلا للضرورة، ودعتهم للالتزام بتعليمات السلطات الرسمية. فيما أعلن «مجلس طرابلس البلدي» تعليق الدراسة، ووقف العمل، نظراً لما وصفه بالظروف القاهرة. وانتقد تحول «وسط العاصمة إلى ساحة قتال، نتيجة غياب الحكمة في التعاطي مع الوضع، وعدم وضوح سياسة الحكومة في قضية السلاح».

وامتنعت حكومة الوحدة، والناطق الرسمي باسمها، عن الرد على معلومات تفيد بأن الهجوم على قوة الردع جاء بتعليمات من الدبيبة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، والتخلص من خصومه، مشيرة إلى رفض رئيس أركان القوات الموالية للحكومة، محمد الحداد، المشاركة في العمليات بسبب اعتراضه أيضاً على سياسة إقصاء الخصوم السياسيين باستخدام القوة والعنف.

ورداً على هذا التصعيد، دعت مصر كافة الأطراف الليبية إلى إعلاء المصالح الوطنية، وإنهاء حالة التصعيد القائمة، والاحتكام لصوت العقل حفاظاً على مقدرات الدولة الليبية.

وقالت في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، إنها تتابع ببالغ القلق التطورات الجارية في ليبيا، والاشتباكات العسكرية القائمة في العاصمة طرابلس، وما قد تؤدي إليه من تصعيد مفتوح وتهدد مقدرات وأرواح الشعب الليبي.

كما أدانت بعثة الأمم المتحدة ما وصفته بـ«التصعيد المتسارع لأعمال العنف في طرابلس، وحشد القوات في مناطق أخرى من البلاد»، وحذرت من احتمال خروج الوضع عن السيطرة بسرعة. وكررت البعثة، التي أبدت قلقها إزاء التقارير التي تفيد بوقوع ضحايا من المدنيين، دعوتها إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في جميع المناطق، بما يتيح فتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين العالقين في مناطق النزاع الشديد.

وقالت البعثة الأممية إنها على تواصل مستمر مع الأطراف المعنية على الأرض والشركاء، سعياً لاحتواء الوضع، وتدعم جميع الجهود الجارية للوساطة وخفض التصعيد، وجددت استعدادها لتقديم مساعيها الحميدة لتيسير الحوار ووضع حد للقتال قبل أن يتفاقم الوضع أكثر.

من جانبها، عبرت وزارة الخارجية الإماراتية، اليوم الأربعاء، عن قلقها إزاء تطورات الأوضاع في العاصمة الليبية طرابلس، ودعت كافة الأطراف إلى خفض التصعيد ووقف الاقتتال، واللجوء إلى الحوار والطرق السلمية لحل الخلافات.

كما أعربت السفارة الفرنسية في ليبيا، اليوم الأربعاء، عن تأييدها بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في جميع مناطق طرابلس، وذلك بعد تصاعد العنف لليلة الثانية.


مقالات ذات صلة

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

شمال افريقيا وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

في خطوة لاقت استحساناً في أوساط الليبيين، زار وفد تابع للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» مدينتي مصراتة وطرابلس لتقديم واجب العزاء في ضحايا طائرة الحداد ورفاقه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)

ليبيون يتساءلون: لماذا تتجاهل «الوحدة» تسليم معاقبين دولياً؟

شهدت ليبيا حالة من الجدل بعد لقاء الدبيبة ومحمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، قائد ميليشيا «سرية الإسناد»، والمدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صالح مستقبِلاً خوري في مدينة القبة شرق ليبيا (المركز الإعلامي لصالح)

الأمم المتحدة تناشد الليبيين الاتفاق «بحسن نية» على وقف «التشظّي المؤسسي»

اتفق عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي وستيفاني خوري نائبة البعثة الأممية على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للانسداد الراهن للحيلولة دون تدهور الأوضاع المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

بدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بعض الليبيين باتوا يتخوفون من ترسيخ اسم بلادهم بوصفها «مرجعاً جاهزاً للفوضى والانهيار» (الشرق الأوسط)

تحليل إخباري «فنزويلا ليست ليبيا»... كيف تحوّل بلد القذافي إلى مضرب للأمثال؟

باتت ليبيا حاضرة على ألسنة المسؤولين الدوليين بوصفها مضرباً للأمثال منذ رحيل نظام القذافي ما يُشعر مواطنيها بالغضب تجاه من تولّوا إدارة شؤونها من الساسة.

جمال جوهر (القاهرة)

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

تزامناً مع جدل تصاعد بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» في مصر، نفت الحكومة انتشار «إنفلونزا الطيور» بالبلاد.

وأكد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري» عدم صحة الأنباء المتداولة بشأن انتشار «إنفلونزا الطيور»، أو زيادة في أسعار الدواجن. وأوضح في بيان، الجمعة، أنه «بالتواصل مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أفادت بعدم رصد أي حالات إصابة بإنفلونزا الطيور في أي من المزارع المصرية».

وبحسب البيان، شددت «الزراعة» على «تكثيف لجان التقصي النشط التابعة لها حملاتها بكافة المحافظات المصرية، سواء على مزارع الطيور أو أسواق بيعها أو مسارات الطيور المهاجرة، كإجراء احترازي للكشف عن أي أمراض وبائية قد تصيب الطيور، مع إجراء فحوصات دورية شاملة للطيور، وسحب عينات لتحليلها بمعمل بحوث صحة الحيوان، للتأكد من سلامتها وخلوها من أي أمراض».

استشاري الحميات والأمراض المعدية، الدكتور سمير عنتر، قال إنه «لا يوجد انتشار لإنفلونزا الطيور في مصر» حالياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فصلَي الخريف والشتاء موسم انتشار الفيروسات بين البشر والطيور بسبب التقلبات الجوية، لكن هذا طبيعي. وتقوم أجهزة الرصد في البلاد بمتابعة أي حالات إصابة والتعامل معها. ومن الطبيعي أن تؤدي التقلبات الجوية إلى نفوق بعض الدواجن والطيور، ولا يوجد أي وضع وبائي».

وبحسب عنتر، فإنه «في حالة إصابة الدواجن لا تنتقل العدوى إلى الإنسان عقب تناول لحومها، لكن عدوى (إنفلونزا الطيور) يمكنها أن تنتقل للعاملين بالمزارع الذين يحتكون تنفسياً بالدواجن بشكل مباشر».

تزامن ذلك مع جدل بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» ومخاوف من ارتفاع أسعار الدواجن، وذلك عقب تقارير وسائل إعلام محلية تحدثت عن ارتفاع سعر «الكتكوت» من 12 إلى 35 جنيهاً (الدولار يساوي 47.20 جنيه). لكن وزارة الزراعة المصرية أكدت أن «الزيادة الطفيفة في أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية ترجع إلى تعاقب المواسم الاجتماعية والدينية، التي يزداد خلالها الطلب على الدواجن ومنتجاتها»، وأن «أسعار الدواجن في هذه الفترة أقل بنسبة 20 في المائة عن الأسعار خلال نفس الفترة من العام الماضي».

داخل إحدى مزارع الدواجن بمصر (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

رئيس «شعبة الدواجن» بالغرفة التجارية في القاهرة، الدكتور عبد العزيز السيد، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع في مزارع الدواجن بالبلاد آمن»، موضحاً أنه «لا يوجد أي مبرر لارتفاع أسعار (الكتاكيت) في الوقت الحالي؛ إذ وصل سعر (الكتكوت) إلى أكثر من 30 جنيهاً، على الرغم من عدم وجود زيادة في تكلفة الإنتاج أو انخفاض في الإنتاج». ويشير إلى أنه «يجب أن يتراوح سعر (الكتكوت) ما بين 18 و20 جنيهاً».

وعلى خلفية الجدل المثار حول ارتفاع أسعار «الكتاكيت»، اجتمع وزير الزراعة المصري علاء فاروق، مع مسؤولين بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، لبحث آليات استقرار الأسعار. وبحسب بيان وزارة الزراعة، أخيراً، ​تناول الاجتماع ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت». واتفق الجانبان على «زيادة ضخ كميات من الدواجن ومنتجاتها في الأسواق خلال الفترة المقبلة، مع تكثيف الاستعدادات المبكرة لاستقبال شهر رمضان لضمان توافر السلع بأسعار عادلة».

وحول التخوفات من ارتفاع أسعار الدواجن، أكد وزير الزراعة المصري أن «حجم الاستثمارات في قطاع الدواجن يتجاوز 100 مليار جنيه من القطاع الخاص، بإنتاج سنوي يزيد على 1.6 مليار طائر، ونحو 6 مليارات بيضة سنوياً»، وقال في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، إن «السعر العادل لـ(الكتكوت) يجب أن يتراوح بين 15 و20 جنيهاً، وهو سعر يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك».


مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)

في ظل قلق متصاعد من «تصرفات إثيوبيا الأحادية» خلال تشغيل «سد النهضة»، أكدت مصر «استمرار تطوير منظومة (السد العالي) ورفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز جاهزيتها لدعم الأمن المائي».

واحتفت مصر، الجمعة، بمرور 66 عاماً على قيام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بوضع حجر الأساس لمشروع «السد العالي» في 9 يناير (كانون الثاني) عام 1960.

وقال وزير الري المصري، الدكتور هاني سويلم، إن «السد العالي» يُعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين»، وقد حمى مصر من الجفاف والفيضانات على مدى عشرات السنوات، مشيراً إلى «ما يمثله هذا العمل الضخم من نموذج لقدرة المصريين على البناء والعمل»، موضحاً أن «السد العالي» يُمثل بحق «حصن الأمان للمصريين، وأعظم المنشآت المائية في تاريخ مصر الحديث».

وأشار سويلم في إفادة، الجمعة، إلى حرصه الدائم على متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان، والتي يُعد تأهيلها وصيانتها ضمن المحاور الرئيسية لمنظومة المياه المصرية «الجيل الثاني 2.0»، مؤكداً أن وزارة الري تواصل تنفيذ أعمال تطوير منظومة الرصد والمتابعة باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بالاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة والخبرات المتخصصة، بما يضمن تعزيز كفاءة تشغيل «السد العالي» واستدامة أدائه في مواجهة مختلف الظروف الهيدرولوجية.

أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، تحدث عن فوائد «السد العالي»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «حمى مصر من الجفاف والفيضانات، ونعتمد عليه كمخزون مائي كبير، فضلاً عن مضاعفة مساحات زراعة الأرز بعد افتتاح (السد) ووصلت في إحدى السنوات لأكثر من 2 مليون فدان، وكنا نصدر كميات كبيرة منه إلى الخارج».

احتفت مصر الجمعة بمرور 66 عاماً على وضع حجر أساس مشروع «السد العالي» (مجلس الوزراء المصري)

وحسب نور الدين: «عندما اشتكت إثيوبيا مصر عند بدء العمل في (السد العالي) وحضرت لجنة خبراء من الأمم المتحدة، قالت حينها إنه (أعظم مشروع في القرن العشرين)، حيث حمى المياه العذبة من أن تُهدر في المياه المالحة دون عائد، وأنقذ 22 مليار متر مكعب كانت تُهدَر في البحر المتوسط أثناء موسم الفيضان دون استخدام».

وعدد نور الدين فوائد أخرى لـ«السد العالي» منها «المساهمة في توليد الكهرباء؛ إذ إن إنتاجه يمثل 8 في المائة من إنتاج الطاقة الكلية لمصر، وكذا تحول الزراعة إلى (مطرية)، فمساحة الرقعة الزراعية في البلاد 9 ملايين فدان، وإنما المساحة المحصولية 18 مليون فدان، وذلك بسبب زراعة الأرض مرتين في العام على الأقل».

الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، تحدث عن مصطلح الأمن المائي، بقوله: «ظهر خلال السنوات الأخيرة في السياسة المصرية والسياسة العالمية بصفة عامة، وبدا الأمن المائي عبارة مهمة عند كل دولة، فمصر تعاني من تهديدات الأمن المائي منذ سنوات طويلة، لكن عندما حدثت أزمة (سد النهضة) وتنامى الخطر، كانت فرصة إيجابية لمصر أن تُعدل مسار حماية أمنها المائي منذ عام 2014».

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «كان جزءاً مهماً من الأمن المائي المصري: إعادة صياغة الحلول، وتنمية الموارد المائية وتطويرها؛ لذا تم عمل مشروعات للتعامل الجيد مع موارد المياه، ومنها: عمليات تطوير (السد العالي)، ومشروعات تخزين مياه الأمطار، والتعامل مع مياه الفيضانات، ومشروعات تحلية المياه».

وزير الري في مصر قال إن «السد العالي» يعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين» (مجلس الوزراء المصري)

وتشكو مصر من «استمرار التعنت الإثيوبي»، وأعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «سد النهضة» وإغلاق المسار التفاوضي بعد جولات متعددة على مدار سنوات طويلة... وتطالب مصر والسودان (دولتا المصب) بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

زهدي يرى أن «مشروعاً بحجم (سد النهضة) يتم تشغيله من دون تنسيق واتفاق ملزم، أو أي مشروع يحمل هذه الصفحة، يُمثل تهديداً للأمن المائي المصري»، لافتاً إلى أن «القلق ما زال متصاعداً من (السد الإثيوبي)»، موضحاً أن «مشروعات المياه في مصر، جزء منها لمعالجة المشاكل السابقة، والجزء الآخر لتوقع أي خطر ناجم عن (سد النهضة)، وهو ما لم يحدث حتى الآن، لكنه قائم».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويؤكد وزير الري المصري، الجمعة، حرصه على متابعة أعمال رصد المناسيب والتصرفات المائية المارة من «السد العالي» على مدار 24 ساعة.

ويشير نور الدين إلى أن «مصر لم تشعر بالملء الإثيوبي لـ(سد النهضة) خلال المرات الخمس الماضية؛ لأن مخزون بحيرة (السد العالي) كان مطمئناً، وإثيوبيا ملأت من مياه الفيضان العالي، ولم تملأ من حصة مصر؛ لذا لم نتأثر، بل فتحنا (مفيض توشكي) 5 مرات على الأقل في السنوات الخمس الماضية نتيجة لوجود (السد العالي)».

ويفسر: «لكن حال عدم وجود (السد العالي) في البلاد، كانت مصر ستعاني أثناء سنوات التخزين العالي لإثيوبيا، ففي أحد الأعوام مثلاً خزنت أديس أبابا 24 مليار متر مكعب، أو أثناء الفيضانات، خصوصاً الذي ضرب السودان أخيراً، وعندما وصلت لمصر استوعبتها بحيرة (السد العالي)».

ووفق بيان لـ«مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، فإن «قرار بناء (السد العالي) اتُّخذ في عام 1953 بتشكيل لجنة لوضع تصميم المشروع، وتم وضع تصميم (السد) في 1954، ولجأت مصر آنذاك إلى تأميم قناة السويس عام 1956 لتوفير الموارد المالية اللازمة لبناء (السد) ليتم توقيع اتفاقية البناء في 1958».


باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
TT

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تشهد الأزمة السودانية تطورات متسارعة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وفي وقت تتواصل فيه الحرب بشكل مروّع خاصة في إقليمَي دارفور وكردفان، تصاعدت التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق الصراع إقليمياً.

وكشفت مصادر عسكرية عن أن باكستان باتت في المراحل النهائية لإبرام صفقة تسليح مع السودان تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل تزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية خفيفة، وطائرات مسيّرة للاستطلاع والهجوم، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة. ووفقاً لمسؤول كبير سابق في القوات الجوية وثلاثة مصادر تحدثوا لـ«رويترز»، فإن الصفقة تتضمن نحو 10 طائرات من طراز «كاراكورام-8»، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، إلى جانب طائرات تدريب من طراز «سوبر مشاق»، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز «جيه إف-17» التي طُوّرت بالشراكة مع الصين، لكنه لم يقدم أرقاماً أو مواعيد للتسليم.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقال المارشال المتقاعد أمير مسعود، الذي شغل سابقاً منصباً رفيعاً في القوات الجوية الباكستانية، إن الصفقة «في حكم المبرمة»، مشيراً إلى أنها قد تعيد إلى الجيش السوداني تفوقه الجوي الذي فقده تدريجياً مع تصاعد استخدام «قوات الدعم السريع» الطائرات المسيّرة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومتَين الباكستانية أو السودانية لتأكيد هذه المعلومات أو نفيها.

طموحات باكستان الدفاعية

تتمحور طموحات باكستان الدفاعية حول تعزيز قطاعها العسكري المتنامي، الذي اجتذب اهتماماً واستثمارات متزايدة، لا سيما منذ نشر طائراتها في نزاع مع الهند خلال العام الماضي. ووفقاً لمسؤولين، أبرمت إسلام آباد في الشهر الماضي صفقة أسلحة تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي (قوات شرق ليبيا)، في واحدة من كبرى صفقات بيع السلاح تقوم بها الدولة الواقعة في جنوب آسيا، وتشمل مقاتلات «جيه إف 17» وطائرات تدريب.

وأجرت باكستان أيضاً محادثات مع بنغلاديش بشأن صفقة دفاعية ربما تشمل طائرات التدريب «سوبر مشاق»، ومقاتلات «جيه إف 17»، مع تحسن العلاقات مع داكا. وترى الحكومة أن الصناعة المتنامية في باكستان يمكن أن تكون محفزاً لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.

تقدم للجيش السوداني

ميدانياً، أعلن الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية وبرية مكثفة استهدفت مواقع «قوات الدعم السريع» في ولايات دارفور وكردفان، بالإضافة إلى طرق إمداد قادمة من الجنوب الليبي. وذكر بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الجيش أن العمليات أسفرت عن تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية، وقتل المئات من عناصر «الدعم السريع»، فضلاً عن تدمير طائرات مسيّرة ومخازن عسكرية ومحطات تشغيل في مطار مدينة نيالا، التي تُعد معقلاً رئيسياً لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب دارفور. في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة مسيّرة تركية الصنع كانت تحلّق فوق نيالا، متهمة الجيش بتنفيذ هجمات جوية تستهدف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك قصف منشآت طبية. وأكدت جاهزية دفاعاتها الجوية للتصدي لأي هجمات مستقبلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف إقليمية متزايدة، لا سيما بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» في وقت سابق على منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، وهو ما أثار قلق القاهرة من تداعيات أمنية محتملة. وتسببت الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف العام في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، واجتذبت أطرافاً خارجية لها مصالح في البلاد، وتهدد أيضاً بتقسيم السودان الذي يحظى بموقع استراتيجي، وله سواحل على البحر الأحمر، ولديه إنتاج كبير من الذهب.

دعم بريطاني-ألماني

على الصعيد السياسي، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن بريطانيا ستنظم بالتعاون مع ألمانيا مؤتمراً دولياً حول السودان في برلين خلال أبريل (نيسان) المقبل، تزامناً مع الذكرى الثالثة للحرب، مؤكدة أنها ستستغل رئاسة بلادها لمجلس الأمن لمنع تراجع الملف السوداني عن أولويات الأجندة الدولية.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (أ.ب)

وأضافت كوبر، في مقال خصّت به «الشرق الأوسط»، أن لندن ستواصل تسليط الضوء على الفظائع المرتكبة في السودان، وحشد الدعم الدولي لإطلاق زخم جديد نحو السلام في عام 2026، مشيرة إلى أن الجهود الدولية تشمل مساعي أميركية للتوصل إلى هدنة عبر تنسيق يضم المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات)، وأنها أجرت محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وكبار مستشاري الرئيس دونالد ترمب. وشددت على أن حرب السودان لم تعد محلية، بل باتت إقليمية وعالمية، وتمثّل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على بناء تحالفات فعّالة وتحقيق اختراق حقيقي نحو تسويتها.