ليبيا: حصيلة قتلى اشتباكات طرابلس تتجاوز 56 شخصاً... ودعوات دولية للتهدئة

مصر تحذر من تفاقم الأوضاع... والبعثة الأممية تطالب بخفض التصعيد

قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: حصيلة قتلى اشتباكات طرابلس تتجاوز 56 شخصاً... ودعوات دولية للتهدئة

قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

عادت الاشتباكات المسلحة إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعدما تصاعدت حدة القتال بين ميلشيات «اللواء 444 قتال»، التابعة لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، إثر محاولات القوات الحكومية مد نطاق نفوذها على حساب «الجهاز»، الذي أصدر الدبيبة قراراً بحله، ما أدى إلى تعطيل حركة الطيران والدراسة، وتعليق العمل في مقرات حكومية، وهو ما دفع مصر ودولاً أخرى للتحذير من تفاقم الأوضاع في ليبيا، فيما دعت البعثة الأممية إلى «خفض التصعيد».

سيارة محترفة في طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

وأفادت وسائل إعلام ليبية، اليوم الأربعاء، بأن إجمالي عدد قتلى الاشتباكات التي اندلعت في العاصمة طرابلس بلغ 58 قتيلاً منذ بدايتها، مشيرة إلى أن هناك ستة مدنيين بين القتلى. ونقل تلفزيون «المسار» الليبي عن مصادر طبية القول إن اشتباكات طرابلس أسفرت أيضاً عن إصابة 93 شخصاً، لافتاً إلى أن هذه الحصيلة أولية.

وطالب «جهاز الإسعاف والطوارئ» كافة أطراف النزاع إعلان هدنة إنسانية فورية، وفتح ممرات آمنة لإجلاء المواطنين العالقين في مناطق الاشتباكات، استجابة لنداءاتهم المتكررة، لافتاً إلى مواجهة فرقه الميدانية تحديات كبيرة في الوصول إلى المدنيين المتضررين.

من مخلفات الاشتباكات المسلحة في طرابلس (إ.ب.أ)

ورصدت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، حدوث دمار واسع وتضرر ممتلكات المواطنين جراء «حرب الشوارع»، والمطاردات بين عناصر التشكيلات المسـلحة داخل أحياء طرابلس، واستمرار الاشتبـاكات في كافة مناطقها بعد فشل الهدنة التي أعلنت عنها قوات حكومة «الوحدة»، التي تحدثت وزارة دفاعها عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في محور الغيران - جنزور، بعد تنسيق مباشر مع الجهات المعنية، بما يضمن تثبيت التهدئة، والحفاظ على سلامة المدنيين، وقالت إنه «تم تكليف اللواء 52 بتأمين بوابة جنزور، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، ومنع أي خروقات، أو تحركات غير منسقة إطار تنفيذ هذا الاتفاق».

مدخل بناية تعرض للقصف خلال الاشتباكات (أ. ف. ب)

وأكدت وزارة الدفاع استمرار متابعتها الميدانية لكل التطورات، وحرصها على دعم كل الجهود الرامية إلى إنهاء التوتر وبسط سلطة الدولة، وأعلنت إشرافها المباشر على التمركزات الحالية للقوى النظامية العازلة في محاور الاحتكاك داخل العاصمة، بهدف ضمان التهدئة وحماية المدنيين، وحذرت من أي تحركات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة استعدادها للتعامل الحازم مع أي خروقات.

كما أعلنت وزارة الدفاع، الأربعاء، بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في جميع محاور التوتر داخل العاصمة طرابلس، مشيرة إلى مباشرة القوات النظامية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التهدئة، بما في ذلك نشر وحدات محايدة في عدد من نقاط التماس، لضمان استقرار الوضع ومنع أي احتكاك ميداني.

وزارة الدفاع أعلنت إشرافها المباشر على تمركزات القوى النظامية العازلة في محاور الاحتكاك داخل العاصمة (أ.ب)

وبعدما شددت على أن وحدة الصف، وتعزيز سلطة القانون، وتفكيك مظاهر التسلح العشوائي، ستظل أولوية ثابتة، وأنها لن تسمح بفرض أي واقع بقوة السلاح، أو خارج الأطر الرسمية، دعت الوزارة جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والابتعاد عن التصريحات التحريضية، أو أي تحركات ميدانية من شأنها إعادة التوتر.

ووفقاً لما أعلنته حكومة «الوحدة»، فقد وصلت قوة أمنية مشتركة من إدارة إنفاذ القانون الأمنية، ودوريات شرطة النجدة إلى مناطق التماس داخل العاصمة طرابلس لتنفيذ وقف إطلاق النار.

وكان «حراك أبناء سوق الجمعة» قد أعلن استرجاع أغلب المقرات، بعدما قرر الأهالي رفع السلاح ضد أي تشكيل مسـلح، يحاول الدخول لمناطقهم، وطالبت بلدية المنطقة مقاتليها المشاركين في صفوف «اللواء 444 قتال» بالانسحاب الفوري، ورفض أوامر المشاركة في القتال، رداً على قرار أصدره الدبيبة بحل جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ونقل كافة اختصاصاته وأصوله إلى وزارة الداخلية، مع استحداث إدارة جديدة، تحت مسمى «الإدارة العامة لمكافحة الجريمة المنظمة».

دخان يندلع من أماكن شهدت اشتباكات مسلحة خلفت عشرات القتلى والجرحى (أ.ب)

وهاجمت تشكيلات مسلحة، قدمت من مدينة الزاوية لدعم جهاز الردع، قوات الدبيبة غرب طرابلس، وحاصرت مقر «اللواء 444» بـمعسكر التكبالي، كما اندلعت معارك كر وفر بين اللواء والقوات المساندة له، وميليشيات جهاز الردع، التي استعادت أغلب مقراتها، وأعادت انتشارها في عدة مواقع بعد هجوم على سوق الجمعة، قوبل بدعم من مواطنين أغلقوا الطرقات لدعم قوة الردع.

وسيطرت عناصر الجهاز على مقر المخابرات الليبية، بينما انسحب «اللواء 444» من حي الأندلس، بعد اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في جزيرة سوق الثلاثاء، وشارع عمر المختار.

من جانبه، أعلن جهاز الشرطة القضائية هروب عدد كبير من نزلاء سجن الجديدة، ومعظمهم من ذوي الأحكام الكبيرة والقضايا الجنائية الخطيرة، نتيجة لما وصفه بحالة الرعب والفزع جراء اشتباكات العنيفة بمحيط السجن، وحذر من أن استمرار هذه الاشتباكات العنيفة سيؤدي لعواقب وخيمة وكارثية، تهدد أمن واستقرار مدينة طرابلس وليبيا كافة.

كما علقت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة الزويتينة للنفط العمل، الأربعاء، في كافة مواقعهما بطرابلس، حرصاً على سلامة موظفيها، وحذرتهم من الخروج إلا للضرورة، ودعتهم للالتزام بتعليمات السلطات الرسمية. فيما أعلن «مجلس طرابلس البلدي» تعليق الدراسة، ووقف العمل، نظراً لما وصفه بالظروف القاهرة. وانتقد تحول «وسط العاصمة إلى ساحة قتال، نتيجة غياب الحكمة في التعاطي مع الوضع، وعدم وضوح سياسة الحكومة في قضية السلاح».

وامتنعت حكومة الوحدة، والناطق الرسمي باسمها، عن الرد على معلومات تفيد بأن الهجوم على قوة الردع جاء بتعليمات من الدبيبة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، والتخلص من خصومه، مشيرة إلى رفض رئيس أركان القوات الموالية للحكومة، محمد الحداد، المشاركة في العمليات بسبب اعتراضه أيضاً على سياسة إقصاء الخصوم السياسيين باستخدام القوة والعنف.

ورداً على هذا التصعيد، دعت مصر كافة الأطراف الليبية إلى إعلاء المصالح الوطنية، وإنهاء حالة التصعيد القائمة، والاحتكام لصوت العقل حفاظاً على مقدرات الدولة الليبية.

وقالت في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، إنها تتابع ببالغ القلق التطورات الجارية في ليبيا، والاشتباكات العسكرية القائمة في العاصمة طرابلس، وما قد تؤدي إليه من تصعيد مفتوح وتهدد مقدرات وأرواح الشعب الليبي.

كما أدانت بعثة الأمم المتحدة ما وصفته بـ«التصعيد المتسارع لأعمال العنف في طرابلس، وحشد القوات في مناطق أخرى من البلاد»، وحذرت من احتمال خروج الوضع عن السيطرة بسرعة. وكررت البعثة، التي أبدت قلقها إزاء التقارير التي تفيد بوقوع ضحايا من المدنيين، دعوتها إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في جميع المناطق، بما يتيح فتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين العالقين في مناطق النزاع الشديد.

وقالت البعثة الأممية إنها على تواصل مستمر مع الأطراف المعنية على الأرض والشركاء، سعياً لاحتواء الوضع، وتدعم جميع الجهود الجارية للوساطة وخفض التصعيد، وجددت استعدادها لتقديم مساعيها الحميدة لتيسير الحوار ووضع حد للقتال قبل أن يتفاقم الوضع أكثر.

من جانبها، عبرت وزارة الخارجية الإماراتية، اليوم الأربعاء، عن قلقها إزاء تطورات الأوضاع في العاصمة الليبية طرابلس، ودعت كافة الأطراف إلى خفض التصعيد ووقف الاقتتال، واللجوء إلى الحوار والطرق السلمية لحل الخلافات.

كما أعربت السفارة الفرنسية في ليبيا، اليوم الأربعاء، عن تأييدها بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في جميع مناطق طرابلس، وذلك بعد تصاعد العنف لليلة الثانية.


مقالات ذات صلة

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

شمال افريقيا الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي تحدياً مزدوجاً بين الدفع نحو تسوية سياسية تنهي الانقسام المستمر، والاستجابة للأزمات المعيشية المتفاقمة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

استمر إضراب المعلمين في مناطق ليبية عديدة، مهدداً بمزيد من تعطيل الدراسة، وسط تعثر جهود الحكومة والنقابة لاحتواء الأزمة، وتمسك الحراك بمطالبه المالية والوظيفية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

واصل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد.

خالد محمود (القاهرة )

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)
TT

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت تقديرات أعداد ضحايا القصف الجوي الذي استهدف مواقع لتعدين الذهب قرب الحدود السودانية - المصرية، إلى أكثر من 200 قتيل وعشرات الجرحى والمفقودين. ووسط تضارب في حصيلة عدد الضحايا وازدياد الغموض بشأن أعداد المفقودين، أعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الاثنين، تشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة.

وقدّر كل من «حزب الأمة القومي» ومنظمة «مناصرة ضحايا دارفور» الخسائر بنحو 200 قتيل و120 جريحاً، فيما أعلنت هيئة «محامو الطوارئ» مقتل 72 منقّباً عن المعادن. أما شبكة أطباء السودان فأشارت إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة 28 آخرين، في وقت لم يصدر فيه إحصاء رسمي بالأعداد الفعلية للضحايا.

ووفق روايات الشهود، استهدفت الغارات منطقة شمال الوادي وجبل العقيدات قرب سوق الأنصاري داخل الحدود السودانية، صباح السبت 10 أكتوبر (تشرين الأول). وقال ناجون، في تصريحات إعلامية، إن القصف أصاب مخيمات العمال وآبار التنقيب، وتسبب في انهيار بعضها على العاملين داخلها، بينما فر آخرون إلى الجبال والكهوف المحيطة. ولم يتم التحقق بصورة مستقلة من هوية الطائرات أو الموقع الدقيق للهجوم. ولم تُنشر حصيلة موثوقة للمفقودين، مع انقطاع الاتصال بالمنقبين وتشتت الناجين.

وفي أول موقف رسمي سوداني معلن، أعلن مجلس السيادة الذي يرأسه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، ترحمه على الضحايا وقدّم تعازيه في «المواطنين السودانيين الذين قضوا في الحادث الأليم الذي تعرّض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين السودان وجمهورية مصر العربية»، معلناً في بيان، أن رئيسه «أصدر قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق... للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به، ورفع تقرير بنتائج التحقيق».

وأكد المجلس مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين وضرورة كشف الحقائق و«حماية واحترام الحدود»، وقال في بيان، إن قيادتي السودان ومصر ظلتا على تواصل منذ وقوع الحادث، لحماية الأرواح ومعرفة ملابساته وإطلاع الرأي العام، مع الحفاظ على العلاقة بين الشعبين.

وعلى الرغم من الانتقادات السياسية والحقوقية والشعبية للصمت الرسمي الذي وُصف بأنه «طال»، اكتفى البيان بوصف الواقعة بأنها «حادث أليم»، دون ذكر قصف جوي أو تحديد المسؤول عنه، كما لم يعلن حصيلة للضحايا أو موعد إنجاز التحقيق.

وشعبياً، تداول ناشطون سودانيون مقاطع قالوا إنها توثق آثار القصف، وانتقد معدنون غياب الحماية والمساعدة رغم دفع الضرائب والرسوم، فيما أدانت تنظيمات سياسية ونقابية وشعبية الغارات وطالبت بتحقيق مستقل، منتقدةً صمت السلطات السودانية قبل صدور بيان مجلس السيادة.


موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)
TT

موريتانيا: وزراء في الحكومة السابقة يوجهون رسائل وداع وولاء

وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية الموريتاني السابق (يمين) يوجه رسالة مطولة يعرض فيها حصيلته ويودع موظفي القطاع (وزارة الداخلية)

في خطوة غير مألوفة بالحياة السياسية في موريتانيا، خاطب عدد من الوزراء الذين غادروا الحكومة الرأي العام برسائل وداع نُشرت عبر الإعلام المحلي، وجرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت ردود فعل واسعة.

وأجمعت رسائل الوزراء الخارجين من الحكومة على تأكيد وتجديد الولاء للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وبرنامجه الانتخابي «طموحي للوطن»، دونما الإشارة إلى أي أسباب ربما كانت وراء قرار الإقالة.

الرسالة الأطول

كانت رسالة وزير الداخلية السابق محمد أحمد ولد محمد الأمين، الذي تولى الحقيبة منذ أبريل (نيسان) 2022، الأطول والأكثر تفصيلاً، وأثارت نقاشاً واسعاً بعد نشرها مساء الأحد.

وخاطب ولد محمد أحمد، في رسالته التي سمّاها «رسالة شكر وتقدير»، قادة الأجهزة الأمنية والولاة والحكام والعمد، ثم عرض حصيلة قطاعه في الأمن والإدارة الإقليمية والحريات العامة والحالة المدنية واللامركزية.

وذكر من بين ما عدّه إنجازات قانوناً جديداً للأحزاب، وثلاثة حوارات سياسية، وتمكين الجاليات من انتخاب ممثلين في البرلمان للمرة الأولى، وتجاوُز نسبة القيد في السجل السكاني 95 في المائة، واستحداث 19 بلدية، ومضاعفة مخصصات الصندوق الجهوي للتنمية.

وقال إن «تعاقب المسؤولين على المواقع الإدارية لا يعني تغير الأهداف الوطنية الكبرى»، وهنّأ خلفه المختار ولد أحمد بوسيف، وشكر الرئيس على «ثقة كبيرة وعناية كريمة وتوجيهات نيّرة».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وبعد رسالته المطوّلة، استقبل ولد محمد الأمين في منزله بالعاصمة نواكشوط العشرات من الشخصيات السياسية والثقافية، حيث عبَّروا له عن تقديرهم للعمل الذي أنجزه خلال فترته في وزارة الداخلية.

ومن أبرز الحاضرين وزيرة التجارة والسياحة زينب بنت أحمدناه، التي ظهرت في مقطع فيديو قالت فيه إن ولد محمد الأمين حقق نتائج كبيرة في ملفات محاربة الهجرة غير النظامية ومواجهة خطاب الكراهية والعنصرية، وإصلاح الحالة المدنية.

تعهدات بالوفاء

أما وزير التنمية الحيوانية سيد أحمد ولد محمد، الذي قال إن مساره الوزاري بدأ عام 2019، فكتب أقصر الرسائل، ووصف النهاية بأنها «مشرِّفة رغم استحالة التمام للبشر»، وتعهد بالوفاء للرئيس ولنهجه.

وجاءت رسالة وزير الصحة، الشيخ التيجاني تيام، الذي تولى حقيبته في مارس (آذار) الماضي، بنبرة شخصية، فبدأها بشكر الرئيس على «الثقة الغالية»، وأكد أن مغادرته «لا تعني أبداً مغادرة مسار الالتزام والوفاء»، وأن «خدمة الوطن لا ترتبط بمنصب»، قبل أن يُحيِّي العاملين في قطاع الصحة.

وكان الوزير الأول، المختار ولد أجاي، قد قال بعد تقديم استقالة حكومته، الجمعة، إنه يتحمّل مسؤولية أي نقص، ثم أُعيد تكليفه خلال ساعات، إذ أعلن أن الحكومة الجديدة ستكون قائمة على «الكفاءة السياسية والفنية».

الحكومة الجديدة

كانت الأمينة العامة للرئاسة، عيساتا با يحيى، قد أعلنت الحكومة الجديدة مساء السبت، بعد أقل من 24 ساعة على تجديد الثقة بولد أجاي، وإعادة تكليفه بتشكيل الحكومة.

الأمينة العامة للرئاسة الموريتانية عيساتا با يحيى (الرئاسة)

وشملت التشكيلة 29 وزيراً، بينهم وزير منتدب، واحتفظ 17 وزيراً بحقائبهم، وانتقل ثلاثة إلى وزارات أخرى، ودخل على التشكيل عشرة وجوه جديدة.

ولكن المفاجأة كانت مغادرة وزير الدفاع اللواء المتقاعد حننه ولد سيدي بعد سبع سنوات في المنصب، ومغادرة ولد محمد الأمين وزارة الداخلية، بالإضافة إلى خروج الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية مولاي ولد محمد لغظف، وهو وزير أول سابق.

وتشكّلت الحكومة في مناخ يغلب عليه حوار وطني لم تكتمل لجنة إشرافه، وجدل حول المأمورية الثالثة المحتملة للرئيس ولد الغزواني، وغلاء في الأسعار، وأولويات أعلنها الوزير الأول تتمثل في الحماية الاجتماعية، وتشغيل الشباب، والتنمية المحلية.

كما أنها تأتي بعد تسلم ولد الغزواني تقرير لجنة التحقيق المستقلة في حريقي محطتي الكهرباء في نواكشوط يومي 21 و22 أغسطس (آب) الماضي، اللذين قطعا التيار عن أحياء من العاصمة من ثلاثة إلى خمسة أيام. وربط التقرير الحريقين بثلاث وصلات جديدة.


رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)
الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)
TT

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)
الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي اختباراً صعباً في بلد تتشابك فيه أزمات السياسة والاقتصاد، وتتراجع فيه آمال الخروج من حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات، بالتزامن مع تصاعد الضغوط المعيشية على المواطنين.

وتباينت القراءات حول أولويات الرئاسة الجديدة؛ إذ يتوقع فريق أن يتصدر ملف التسوية السياسية - وتحديداً تطبيق اتفاق «4+4» الذي أُبرم بين طرفي الصراع في البلاد برعاية أممية نهاية أغسطس (آب) - قائمة اهتماماتها، باعتباره مخرجاً لإنهاء الانقسام السياسي والحكومي المستمر منذ سنوات، عبر تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تمهد للانتخابات خلال عامين.

ويشير أصحاب هذا الرأي إلى التناغم بين الرئاسة الجديدة للبرلمان والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، التي تدعم بقوة تطبيق الاتفاق الذي وقّعه ممثلون عن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والقيادة.

وفي المقابل، يرى آخرون أن وطأة الأزمات الاقتصادية اليومية على المواطن لن تغيب عن اهتمام رئاسة البرلمان، بل ستفرض نفسها بقوة، ما يدفعها إلى تفعيل دورها الرقابي والتشريعي للتخفيف من تداعياتها.

جلسة انتخاب الصالحين رئيساً لمجلس النواب الأسبوع الماضي (المجلس)

وتشهد ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في العاصمة طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

ويستبعد الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد امطيريد، أن تتصدر «التشريعات والإجراءات اللازمة لتطبيق اتفاق (4+4) أولويات الرئاسة الجديدة للبرلمان دون سواها».

وقال امطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن السعي لتضمين الاتفاق في الإعلان الدستوري «هو ما عزز انطباعات البعض حيال انصراف الرئاسة الجديدة للبرلمان إلى الملفات السياسية، سواء اتفاق (4+4) أو ربما بدء مناقشة الاتفاقية البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019 بمعزل عن القوانين المتعلقة بحياة المواطن».

وفي ضوء تصريح مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس بأن مبادرة بلاده لتوحيد المؤسسات والسلطة التنفيذية الليبية تتكامل مع خطوات البعثة الأممية، يرجّح كثيرون أن يكون «4+4» واجهة سياسية لتطبيقها، وهي مبادرة تردد أنها تفضي إلى صفقة لتقاسم السلطة، يتولى بموجبها صدام حفتر، نجل قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي، مقابل احتفاظ الدبيبة برئاسة الحكومة.

في المقابل، يرى رئيس حزب «المستقلين الديمقراطي» الليبي، سامي الصيد الرخصي، أن الرئاسة الجديدة للبرلمان، «في ظل الترحيب والدعم اللذين حظيت بهما من قيادة (الجيش الوطني)، ستجعل تطبيق اتفاق (4+4) أولوية مطلقة؛ لأنه سيفضي إلى تشكيل سلطة تنفيذية يُتوقع أن تتقاسمها تلك القيادة وحكومة (الوحدة)».

ورغم إقراره بأهمية الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان، استبعد الرخصي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يجري «تفعيل أي منهما بما يخفف معاناة الليبيين المعيشية، على الأقل في الوقت الراهن».

وحذَّر من أن «رفض بعض النواب الاعتراف بصحة الجلسة التي أُزيح فيها عقيلة صالح، قد يؤدي إلى تفكك صفوف البرلمان، وهو المؤسسة الوحيدة التي نجت من الانقسام الذي ضرب مؤسسات الدولة».

وتوسّط عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، بين الرأيين السابقين، متوقعاً «موازنة الرئاسة الجديدة للمجلس بمهنية بين الاهتمام بالملفات السياسية، سواء اتفاق (4+4) أو التقارب مع المجلس الأعلى للدولة ومعالجة الانقسام في مؤسسات عدة، وبين الأزمات المعيشية التي تعصف بالليبيين».

واستشهد الأبلق بتصريحات رئيس المجلس الجديد، الصالحين عبد النبي، حول الاهتمام بملف الرواتب، بالنظر إلى وجود قرابة مليونين و200 ألف مواطن يعملون في مؤسسات الدولة، وارتفاع أسعار أغلب السلع والخدمات الرئيسية.

وأشار في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عمل البرلمان «لن يكون منفصلاً عن كثير من التأثيرات الموجودة في الساحة، سواء قوى اجتماعية أو عسكرية»، لافتاً إلى أنه «سيكون هناك قانون ميزانية موحد وواضح للجميع، ولا يمكن تجاوزه، بدلاً من الوضع الراهن، حيث يجري الإنفاق بتوسع من الحكومتين المتنازعتين على السلطة».

ورجح معالجة وتحسين بعض الخدمات، كالكهرباء والسيولة، بما يخفف بعض المعاناة، «وإن ظل الأمل بعيداً في إجراء الانتخابات».

وعقدت هيئة رئاسة مجلس النواب الجديدة اجتماعها الأول منتصف الأسبوع الماضي، وضم عبد النبي بالإضافة إلى نائبيه الأول والثاني طارق الأشتر ومصباح دومة. وتناول الاجتماع عمل هيئة رئاسة مجلس النواب والمجلس خلال الفترة المقبلة.