ليبيا: حصيلة قتلى اشتباكات طرابلس تتجاوز 56 شخصاً... ودعوات دولية للتهدئة

مصر تحذر من تفاقم الأوضاع... والبعثة الأممية تطالب بخفض التصعيد

قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: حصيلة قتلى اشتباكات طرابلس تتجاوز 56 شخصاً... ودعوات دولية للتهدئة

قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)
قوات تعزز وجودها لفرض الأمن في شوارع طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

عادت الاشتباكات المسلحة إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعدما تصاعدت حدة القتال بين ميلشيات «اللواء 444 قتال»، التابعة لحكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، إثر محاولات القوات الحكومية مد نطاق نفوذها على حساب «الجهاز»، الذي أصدر الدبيبة قراراً بحله، ما أدى إلى تعطيل حركة الطيران والدراسة، وتعليق العمل في مقرات حكومية، وهو ما دفع مصر ودولاً أخرى للتحذير من تفاقم الأوضاع في ليبيا، فيما دعت البعثة الأممية إلى «خفض التصعيد».

سيارة محترفة في طرابلس (وكالة الأنباء الليبية)

وأفادت وسائل إعلام ليبية، اليوم الأربعاء، بأن إجمالي عدد قتلى الاشتباكات التي اندلعت في العاصمة طرابلس بلغ 58 قتيلاً منذ بدايتها، مشيرة إلى أن هناك ستة مدنيين بين القتلى. ونقل تلفزيون «المسار» الليبي عن مصادر طبية القول إن اشتباكات طرابلس أسفرت أيضاً عن إصابة 93 شخصاً، لافتاً إلى أن هذه الحصيلة أولية.

وطالب «جهاز الإسعاف والطوارئ» كافة أطراف النزاع إعلان هدنة إنسانية فورية، وفتح ممرات آمنة لإجلاء المواطنين العالقين في مناطق الاشتباكات، استجابة لنداءاتهم المتكررة، لافتاً إلى مواجهة فرقه الميدانية تحديات كبيرة في الوصول إلى المدنيين المتضررين.

من مخلفات الاشتباكات المسلحة في طرابلس (إ.ب.أ)

ورصدت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، حدوث دمار واسع وتضرر ممتلكات المواطنين جراء «حرب الشوارع»، والمطاردات بين عناصر التشكيلات المسـلحة داخل أحياء طرابلس، واستمرار الاشتبـاكات في كافة مناطقها بعد فشل الهدنة التي أعلنت عنها قوات حكومة «الوحدة»، التي تحدثت وزارة دفاعها عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في محور الغيران - جنزور، بعد تنسيق مباشر مع الجهات المعنية، بما يضمن تثبيت التهدئة، والحفاظ على سلامة المدنيين، وقالت إنه «تم تكليف اللواء 52 بتأمين بوابة جنزور، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، ومنع أي خروقات، أو تحركات غير منسقة إطار تنفيذ هذا الاتفاق».

مدخل بناية تعرض للقصف خلال الاشتباكات (أ. ف. ب)

وأكدت وزارة الدفاع استمرار متابعتها الميدانية لكل التطورات، وحرصها على دعم كل الجهود الرامية إلى إنهاء التوتر وبسط سلطة الدولة، وأعلنت إشرافها المباشر على التمركزات الحالية للقوى النظامية العازلة في محاور الاحتكاك داخل العاصمة، بهدف ضمان التهدئة وحماية المدنيين، وحذرت من أي تحركات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة استعدادها للتعامل الحازم مع أي خروقات.

كما أعلنت وزارة الدفاع، الأربعاء، بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في جميع محاور التوتر داخل العاصمة طرابلس، مشيرة إلى مباشرة القوات النظامية، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التهدئة، بما في ذلك نشر وحدات محايدة في عدد من نقاط التماس، لضمان استقرار الوضع ومنع أي احتكاك ميداني.

وزارة الدفاع أعلنت إشرافها المباشر على تمركزات القوى النظامية العازلة في محاور الاحتكاك داخل العاصمة (أ.ب)

وبعدما شددت على أن وحدة الصف، وتعزيز سلطة القانون، وتفكيك مظاهر التسلح العشوائي، ستظل أولوية ثابتة، وأنها لن تسمح بفرض أي واقع بقوة السلاح، أو خارج الأطر الرسمية، دعت الوزارة جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والابتعاد عن التصريحات التحريضية، أو أي تحركات ميدانية من شأنها إعادة التوتر.

ووفقاً لما أعلنته حكومة «الوحدة»، فقد وصلت قوة أمنية مشتركة من إدارة إنفاذ القانون الأمنية، ودوريات شرطة النجدة إلى مناطق التماس داخل العاصمة طرابلس لتنفيذ وقف إطلاق النار.

وكان «حراك أبناء سوق الجمعة» قد أعلن استرجاع أغلب المقرات، بعدما قرر الأهالي رفع السلاح ضد أي تشكيل مسـلح، يحاول الدخول لمناطقهم، وطالبت بلدية المنطقة مقاتليها المشاركين في صفوف «اللواء 444 قتال» بالانسحاب الفوري، ورفض أوامر المشاركة في القتال، رداً على قرار أصدره الدبيبة بحل جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ونقل كافة اختصاصاته وأصوله إلى وزارة الداخلية، مع استحداث إدارة جديدة، تحت مسمى «الإدارة العامة لمكافحة الجريمة المنظمة».

دخان يندلع من أماكن شهدت اشتباكات مسلحة خلفت عشرات القتلى والجرحى (أ.ب)

وهاجمت تشكيلات مسلحة، قدمت من مدينة الزاوية لدعم جهاز الردع، قوات الدبيبة غرب طرابلس، وحاصرت مقر «اللواء 444» بـمعسكر التكبالي، كما اندلعت معارك كر وفر بين اللواء والقوات المساندة له، وميليشيات جهاز الردع، التي استعادت أغلب مقراتها، وأعادت انتشارها في عدة مواقع بعد هجوم على سوق الجمعة، قوبل بدعم من مواطنين أغلقوا الطرقات لدعم قوة الردع.

وسيطرت عناصر الجهاز على مقر المخابرات الليبية، بينما انسحب «اللواء 444» من حي الأندلس، بعد اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في جزيرة سوق الثلاثاء، وشارع عمر المختار.

من جانبه، أعلن جهاز الشرطة القضائية هروب عدد كبير من نزلاء سجن الجديدة، ومعظمهم من ذوي الأحكام الكبيرة والقضايا الجنائية الخطيرة، نتيجة لما وصفه بحالة الرعب والفزع جراء اشتباكات العنيفة بمحيط السجن، وحذر من أن استمرار هذه الاشتباكات العنيفة سيؤدي لعواقب وخيمة وكارثية، تهدد أمن واستقرار مدينة طرابلس وليبيا كافة.

كما علقت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة الزويتينة للنفط العمل، الأربعاء، في كافة مواقعهما بطرابلس، حرصاً على سلامة موظفيها، وحذرتهم من الخروج إلا للضرورة، ودعتهم للالتزام بتعليمات السلطات الرسمية. فيما أعلن «مجلس طرابلس البلدي» تعليق الدراسة، ووقف العمل، نظراً لما وصفه بالظروف القاهرة. وانتقد تحول «وسط العاصمة إلى ساحة قتال، نتيجة غياب الحكمة في التعاطي مع الوضع، وعدم وضوح سياسة الحكومة في قضية السلاح».

وامتنعت حكومة الوحدة، والناطق الرسمي باسمها، عن الرد على معلومات تفيد بأن الهجوم على قوة الردع جاء بتعليمات من الدبيبة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، والتخلص من خصومه، مشيرة إلى رفض رئيس أركان القوات الموالية للحكومة، محمد الحداد، المشاركة في العمليات بسبب اعتراضه أيضاً على سياسة إقصاء الخصوم السياسيين باستخدام القوة والعنف.

ورداً على هذا التصعيد، دعت مصر كافة الأطراف الليبية إلى إعلاء المصالح الوطنية، وإنهاء حالة التصعيد القائمة، والاحتكام لصوت العقل حفاظاً على مقدرات الدولة الليبية.

وقالت في بيان لوزارة الخارجية، الأربعاء، إنها تتابع ببالغ القلق التطورات الجارية في ليبيا، والاشتباكات العسكرية القائمة في العاصمة طرابلس، وما قد تؤدي إليه من تصعيد مفتوح وتهدد مقدرات وأرواح الشعب الليبي.

كما أدانت بعثة الأمم المتحدة ما وصفته بـ«التصعيد المتسارع لأعمال العنف في طرابلس، وحشد القوات في مناطق أخرى من البلاد»، وحذرت من احتمال خروج الوضع عن السيطرة بسرعة. وكررت البعثة، التي أبدت قلقها إزاء التقارير التي تفيد بوقوع ضحايا من المدنيين، دعوتها إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في جميع المناطق، بما يتيح فتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين العالقين في مناطق النزاع الشديد.

وقالت البعثة الأممية إنها على تواصل مستمر مع الأطراف المعنية على الأرض والشركاء، سعياً لاحتواء الوضع، وتدعم جميع الجهود الجارية للوساطة وخفض التصعيد، وجددت استعدادها لتقديم مساعيها الحميدة لتيسير الحوار ووضع حد للقتال قبل أن يتفاقم الوضع أكثر.

من جانبها، عبرت وزارة الخارجية الإماراتية، اليوم الأربعاء، عن قلقها إزاء تطورات الأوضاع في العاصمة الليبية طرابلس، ودعت كافة الأطراف إلى خفض التصعيد ووقف الاقتتال، واللجوء إلى الحوار والطرق السلمية لحل الخلافات.

كما أعربت السفارة الفرنسية في ليبيا، اليوم الأربعاء، عن تأييدها بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في جميع مناطق طرابلس، وذلك بعد تصاعد العنف لليلة الثانية.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.