رحلة صعود وسقوط «غنيوة» أحد أمراء الحرب في طرابلس

من عامل في مخبز إلى قائد قوي لميليشيا بالعاصمة

الككلي مع الدبيبة الشتاء الماضي (حكومة «الوحدة»)
الككلي مع الدبيبة الشتاء الماضي (حكومة «الوحدة»)
TT

رحلة صعود وسقوط «غنيوة» أحد أمراء الحرب في طرابلس

الككلي مع الدبيبة الشتاء الماضي (حكومة «الوحدة»)
الككلي مع الدبيبة الشتاء الماضي (حكومة «الوحدة»)

إذا كانت عملية اغتيال عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، الموالي لحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة في العاصمة طرابلس، قد أنهت مسيرته المثيرة للجدل، فإنها ستمثل لاحقاً عنواناً لفصل جديد من كتاب الصراع المستمر منذ عام 2011 على السلطة والنفوذ بين الميليشيات المسلحة هناك.

في نهاية دراماتيكية غير متوقعة، قُتل الككلي داخل مقر «اللواء 444 قتال» في طرابلس، خلال تبادل إطلاق نار، بعد فشل مفاوضات جرت بحضور قادة ميليشيات.

تروي قصة الككلي بالأساس نموذجاً كلاسيكياً معتاداً لكيفية تحول مجرم مدان إلى قائد ميليشيا قوي في طرابلس، عرف كيف يستفيد من الفوضى السياسية والأمنية في البلاد.

النشأة ومراحل التحول

كان الككلي، المعروف بلقب «غنيوة»، أحد أبرز قادة الميليشيات في العاصمة، حيث ترأس «جهاز دعم الاستقرار» منذ تأسيسه مطلع عام 2021، بقرار حكومي.

ولد عبد الغني بلقاسم خليفة الككلي، المعروف بـ«غنيوة»، في بنغازي، وانتقل إلى طرابلس في سن مبكرة مع عائلته. نشأ في حي أبو سليم الشعبي، ولم يكمل تعليمه، حيث عمل في مخبز عائلته، وتورط في شبابه بأنشطة غير قانونية، بما في ذلك تعاطي المخدرات والاتجار بها، ما أدى إلى الحكم عليه بالسجن لمدة 14 عاماً بتهمة القتل. وخلال «ثورة 17 فبراير» 2011، أُفرج عنه مستغلاً الفوضى، التي أعقبت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

الككلي في صورة متداولة عبر حسابات موثوقة (متداولة)

بعد إطلاق سراحه، شكّل الككلي ميليشيا مسلحة، عُرفت بـ«الأمن المركزي»، وسرعان ما أصبح أحد أبرز قادة الميليشيات في طرابلس، بعدما سيطر على حي أبو سليم، الذي حوله إلى معقله الرئيسي، وأسس سجناً خاصاً تحت إشرافه، لاحتجاز خصومه.

التأسيس والصلاحيات

في يناير (كانون الأول) عام 2021، أسس المجلس الرئاسي الليبي السابق، برئاسة فائز السراج، «جهاز دعم الاستقرار»، وهو كيان أمني شبه رسمي، مهمتُه المعلنة مكافحة الفساد وتهريب المخدرات والهجرة غير المشروعة.

تم تعيين الككلي رئيساً لهذا الجهاز في منصب يُعادل مستشار الأمن القومي، مما منحه غطاءً رسمياً ونفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً، لكنه أثار جدلاً بسبب سجله الإجرامي، واتهامات بانتهاكات حقوقية. ولاحقاً أصبح الجهاز تحت قيادة الككلي قوة مهيمنة في طرابلس، خصوصاً في منطقتى أبو سليم والهضبة، حيث ساهم في فرض توازن قوي بين الميليشيات المتنافسة، ما مكنه من تطوير شبكة أعمال واسعة، بما في ذلك استثمارات في قطاع النفط لتعزيز نفوذه الاقتصادي.

علاقة الككلي بالدبيبة

كان الككلي حليفاً رئيسياً لعبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة»، حيث دعم سلطته، قبل توتر العلاقة بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب خلافات حول تسليم معسكر الثامنة في غريان إلى ميليشيا موالية لخصوم الككلي، كما أشارت تقارير إلى تحركات خفية من مستشار الدبيبة، إبراهيم الدبيبة، للإطاحة بالككلي عبر تحالفات مع ميليشيات أخرى.

من مخلفات اشتباكات مسلحة بين ميليشيات في طرابلس (أ.ف.ب)

وقبل أسبوع من مقتله، اقتحمت قوات الككلي مقر الشركة العامة للاتصالات في طرابلس، ما زاد التوتر مع حكومة الدبيبة، وربما ساهمت هذه الحادثة في تصعيد الصراع الذي أدى إلى مقتله.

وحسب تقارير حقوقية دولية، فإن الككلي يعد أحد أكثر قادة الميليشيات نفوذاً في طرابلس، عبر قيادة «جهاز دعم الاستقرار».

كلف الجهاز، الذى لم تكن عملياته تخضع لإشراف وزارة الداخلية، لأنه يتبع إدارياً للدبيبة، بحماية أمن المباني الحكومية والمسؤولين الحكوميين، والمشاركة في عمليات القتال، واعتقال المُشتبَه في ارتكابهم جرائم تمس الأمن الوطني، والتعاون مع هيئات أمنية أخرى.

ووفق تقارير رسمية حصل الجهاز، الذي امتد نفوذه من طرابلس إلى الزاوية وبلدات في غرب ليبيا، على ميزانيات ضخمة من السلطات في العاصمة.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.