الجزائر تُطلق تدابير جديدة لـ«محو الفرنسية» من التداول

طالت التعليم الخاص والطب وشركة الطيران وحتى فواتير المياه

الرئيس تبون خلال لقائه طلاب الطب في محافظة بجنوب غربي الجزائر (الرئاسة)
الرئيس تبون خلال لقائه طلاب الطب في محافظة بجنوب غربي الجزائر (الرئاسة)
TT

الجزائر تُطلق تدابير جديدة لـ«محو الفرنسية» من التداول

الرئيس تبون خلال لقائه طلاب الطب في محافظة بجنوب غربي الجزائر (الرئاسة)
الرئيس تبون خلال لقائه طلاب الطب في محافظة بجنوب غربي الجزائر (الرئاسة)

اتخذت الجزائر خطوة جديدة في مسار أطلقته منذ مدة قصيرة لإزاحة اللغة الفرنسية من التداول داخل الشركات والهيئات والإدارات الحكومية، وهي إجراءات شهدت وتيرة متسارعة منذ اندلاع أزمة دبلوماسية حادة مع فرنسا في يوليو (تموز) الماضي، وتصاعدت مع مرور الوقت لتأخذ أبعاداً وضعت العلاقات الثنائية على سكة القطيعة.

من بين هذه الإجراءات إعلان الاتحاد الجزائري لكرة القدم في مذكرة، وقَّعها أمينه العام في السابع من الشهر الماضي، عن التخلي عن استخدام اللغة الفرنسية، وفرض اللغة العربية حصرياً، بخلاف ما هو معمول به. وجرى توجيه الوثيقة إلى رؤساء رابطات كرة القدم، تطالبهم باعتماد العربية في تحرير وثائقهم الرسمية ومراسلاتهم «وفي أقرب وقت ممكن». كما أوصت بتطبيق هذا القرار بدءاً من الموسم الكروي 2025- 2026 حداً أقصى.

رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الاتحاد)

كما يتعيّن، حسب المذكرة، تحرير محاضر «لجان الانضباط» وتعيينات الحكام لإدارة المباريات، وبرمجة المباريات وجميع المراسلات باللغة العربية، مع انطلاق الدورة الكروية المقبلة.

وأكدت مذكرة الأمين العام للاتحاد الكروي أنه «وفقاً لقرارات المكتب الفيدرالي بتاريخ 30 أبريل (نيسان) 2025، تطلب (الاتحادية الجزائرية) لكرة القدم من الرابطات تعريب محاضر لجان الانضباط، وتعيينات الحكام والبرمجة، ولجان الاستئناف (بالنسبة للرابطات الجهوية)، إضافة إلى جميع المراسلات الموجهة إلى مختلف الشركاء والهيئات في أقرب وقت ممكن، مع العلم بأن التعريب سيكون إلزامياً على مستوى جميع الرابطات خلال الموسم الرياضي 2025-2026».

«فوترة» بالإنجليزية

في اليوم ذاته أعلنت شركة تسيير شبكة المياه وتوزيعها بالجزائر العاصمة، عن اعتماد اللغة الإنجليزية بدلاً من الفرنسية في فواتير استهلاك المياه. كما أعلنت الشركة عن إطلاق فاتورة مياه جديدة، محررة باللغتين العربية والإنجليزية. موضحة في بلاغ أن إدراج اللغة الإنجليزية هو «خيار استراتيجي يعكس انفتاح الشركة على المعايير الدولية، كما يأتي في إطار استراتيجية الدولة الجزائرية، التي تهدف إلى تعزيز استخدام اللغة الإنجليزية في مجالات التجارة والتكنولوجيا والابتكار». علماً بأن هذه الشركة كانت تُسيّر من طرف مجمّع فرنسي للمياه، لكن جرى فسخ العقد معه عام 2021 «بسبب وجود مخالفات في تطبيق بنوده»، وفق ما صرحت به الحكومة الجزائرية.

فواتير المياه بالإنجليزية بدل الفرنسية (متداولة)

وفي أبريل (نيسان) الماضي أيضاً، أعلنت الخطوط الجوية الجزائرية أن تذاكرها ستُحرر باللغتين العربية والإنجليزية. وصرح مسؤول قسم الشؤون العامة بها لتلفزيون «الشروق» بأن مسؤوليها قرروا مستقبلاً طباعة التذاكر باللغتين العربية والإنجليزية فقط، بعدما كانت باللغة الرسمية للدولة ومعها الفرنسية، وأبرز بأن القرار «اتُّخذ تماشياً مع ما يجري استعماله في شركات طيران عربية ودولية أخرى». مؤكداً أن «الإنجليزية لغة عالمية، أما استعمال العربية فيعود إلى أن شراكاتنا مع دول عربية تفضل استخدام العربية في تواصلها الجوي».

كما قررت الجزائر التخلّي عن اللغة الفرنسية في تدريس الطب، واستبدالها بالإنجليزية بدايةً من السنة الجامعية المقبلة 2025-2026. وقد جرى تأكيد هذا التوجه من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، خلال زيارة قادته إلى مدينة بشار (جنوب غرب) الشهر الماضي؛ حيث سأل في لقاء جمعه بطلاب وأساتذة كلية الطب المحلية إن كانوا موافقين على هذا القرار، الذي سبق أن أعلنت عنه وزارة التعليم العالي في مارس (آذار) الماضي، فأجابه أحد الأساتذة بأن اللغة الإنجليزية بدأت تُعتمد منذ 3 سنوات في المراجع التعليمية، «فلم يعد لنا خيار سوى الانتقال إلى هذه اللغة لمواكبة التطورات التكنولوجية»، حسبما أفاد به أستاذ الطب نفسه. ووصف تبون القرار بأنه «صائب»، مهوناً من المصاعب التي تحدث عنها الطلاب بقوله: «هناك طرق وخطط عمل لهذا الانتقال».

وأكدت الوزارة في مذكرة أرسلتها إلى رؤساء الجامعات ومديري كليات الطب والصيدلة «ضرورة اتخاذ كل التدابير لضمان الانتقال التدريجي إلى التعليم باللغة الإنجليزية، وفقاً لعدد من الأساتذة، الذين تلقّوا تكويناً في هذا المجال».

يُشار إلى أن غالبية الوزارات تتعامل بالفرنسية، وقد تمت محاولات للتعريب بها منذ سنوات، لكنها لم تكن تجربة ناجحة بشكل كامل.

تدابير سبقت الأزمة مع باريس

وجرى اتخاذ خطوات مشابهة سبقت التوترات الحالية، التي تواجه العلاقة مع فرنسا، لكنها مرتبطة بتوجه حكومي متبع منذ وصول تبون إلى الحكم نهاية 2019، يقضي بالتخلي عن الفرنسية تدريجياً.

الخطوط الجوية الجزائرية قررت تعريب تذاكرها (متداولة)

ففي سبتمبر (أيلول) 2023، أبلغت وزارة التربية الوطنية أكثر من 600 مدرسة خاصة بضرورة التوقف عن تدريس المناهج الفرنسية، مشيرة إلى أن أي مخالفة لهذا القرار قد تؤدي إلى إغلاق المؤسسة ومتابعتها قضائياً.

وصرح وزير التربية للصحافة بأن القرار «لا يستهدف اللغة الفرنسية، أو ثقافة بلد آخر، بل هو تطبيق للقانون الذي يفرض تدريس المنهاج الوطني، الذي يعكس هوية وثقافة المجتمع الجزائري».

وقد خلّفت تدابير «محو الفرنسة» مخاوف لدى عدد كبير من الأساتذة والطلاب في كليات ومعاهد العلوم الدقيقة والتكنولوجيا؛ حيث تُدرَّس المواد حصرياً باللغة الفرنسية. ويُلاحظ أن التوجه السائد في هذه المؤسسات الجامعية هو متابعة الدراسات العليا في فرنسا، أو في مقاطعة كيبيك الكندية الناطقة بالفرنسية، ما يطرح تحديات أمام هذا التحول اللغوي المرتقب.



تعطل «سيستم» التأمينات الاجتماعية يبرز تحديات «التحول الرقمي» في مصر

لقطة من افتتاح مركز لتطوير الذكاء الاصطناعي بالقرية الذكية في محافظة الجيزة هذا الأسبوع (وزارة الاتصالات المصرية)
لقطة من افتتاح مركز لتطوير الذكاء الاصطناعي بالقرية الذكية في محافظة الجيزة هذا الأسبوع (وزارة الاتصالات المصرية)
TT

تعطل «سيستم» التأمينات الاجتماعية يبرز تحديات «التحول الرقمي» في مصر

لقطة من افتتاح مركز لتطوير الذكاء الاصطناعي بالقرية الذكية في محافظة الجيزة هذا الأسبوع (وزارة الاتصالات المصرية)
لقطة من افتتاح مركز لتطوير الذكاء الاصطناعي بالقرية الذكية في محافظة الجيزة هذا الأسبوع (وزارة الاتصالات المصرية)

وسط انتقادات برلمانية ومطالبات بمحاسبة المسؤولين، أبرز تعطل أنظمة (سيستم) هيئة التأمينات الاجتماعية المستمر منذ نحو شهر، تحديات «التحول الرقمي» في مصر مع تكرار المشكلات التقنية.

ويواجه النظام الإلكتروني للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عطلاً فنياً على مستوى المحافظات، ما أدى إلى تعطل عدد من الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المواطنون بشكل يومي، وتوقف استخراج العديد من المستندات الأساسية، بينها صرف مستحقات عدد من أصحاب المعاشات.

وأثار استمرار العطل انتقادات برلمانية، وتقدم عدد من أعضاء مجلس النواب، بينهم سحر البزار، بسؤال برلماني إلى رئيس الوزراء، مطالبين بتوضيحٍ بشأن ما تم رصده من شكاوى متزايدة حول تأخر صرف المعاشات وتعطل عدد من خدمات منظومة التأمينات الاجتماعية خلال الفترة الأخيرة، وما ترتب على ذلك من تداعيات مباشرة على أصحاب المعاشات، باعتبارهم من الفئات الأكثر احتياجاً واعتماداً على هذا الدخل مصدراً أساسياً للمعيشة.

وزير الاتصالات المصري رأفت هندي خلال افتتاح أحد مراكز تطوير الذكاء الاصطناعي بالقرية الذكية هذا الأسبوع (وزارة الاتصالات)

كما تقدم النائب أحمد بلال البرلس بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجَّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن ما وصفه بتعطل منظومة الخدمات داخل هيئة التأمينات الاجتماعية في أعقاب تطبيق نظام التحول الرقمي الجديد (CRM).

تسهيل أم تعطيل؟

يقول خبير أمن المعلومات، المهندس إسلام غانم، لـ«الشرق الأوسط»، إن أهم العناصر التي تسبب مشكلات تتعلق بالتحول الرقمي هو العامل الاقتصادي، موضحاً: «تقوم المؤسسات بشراء نظام تشغيل أقل تكلفة، وقد يتبين بعد ذلك عدم ملاءمته للاستخدامات، أو ضعف جودته».

وتابع قائلاً: «في بعض المؤسسات يقوم المحاسبون بتحديد نظام التشغيل الذي تشتريه المؤسسة بالاختيار بين عروض شركات مختلفة انطلاقاً من التكلفة، دون الالتفات لرأي خبراء التكنولوجيا والمعلومات».

واعتبر عضو مجلس النواب فريدي البياضي، في طلب إحاطة عاجل موجّه إلى رئيس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، الأربعاء، أن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد عطل فني عابر، بل هو «فضيحة إدارية ورقمية مكتملة الأركان، دفعت ثمنها الفئات الأضعف، وفي مقدمتها أصحاب المعاشات والأسر التي تنتظر مستحقاتها، والمواطنون الذين فوجئوا بأن حقوقهم أصبحت معلقة على جملة واحدة: السيستم واقع».

وقال البياضي في طلب الإحاطة إن «التحول الرقمي لا يكون بتعطيل الناس، ولا بإغلاق أبواب المصالح العامة في وجوه المواطنين»، مضيفاً أن الحكومة «لا يجوز لها أن تنفق أموالاً طائلة على منظومات يفترض أنها لتسهيل الخدمة، ثم تكون النتيجة النهائية هي شلل كامل في الأداء ووقف حال الناس».

افتتاح مركز لتطوير الذكاء الاصطناعي بالقرية الذكية بمحافظة الجيزة قبل أيام (وزارة الاتصالات المصرية)

العراقيل والحلول

ويرى خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، محمد حمزة، أن التحول الرقمي في مصر يواجه تحديات مركبة، أبرزها «ضعف البنية التحتية في بعض المناطق؛ فما زال الإنترنت والخدمات الرقمية غير مستقرة أو بطيئة، ما يعرقل استخدام الأنظمة الإلكترونية».

وأشار أيضاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى نقص المهارات الرقمية كأحد المعوقات، قائلاً: «يحتاج جزء كبير من المواطنين والموظفين إلى تدريب أفضل». كما تحدث عن ارتفاع تكلفة التحول الرقمي الذي قال إنه يحتاج إلى استثمارات كبيرة في الأجهزة والبرامج والتدريب والصيانة والتأمين الإلكتروني.

واستطرد: «البيروقراطية ومقاومة التغيير يقفان عائقاً أمام انطلاق التحول الرقمي؛ فبعض الجهات ما زالت تعتمد على الإجراءات الورقية التقليدية مما يبطئ الانتقال، فضلاً عن مشكلة عدم تكامل البيانات بين الجهات المختلفة، ويؤدي ذلك إلى وجود قواعد بيانات منفصلة بين الجهات المختلفة ينتج عنها تكرار إدخال البيانات».

وهو يرى أن مصر في حاجة إلى تحديثات تشريعية؛ «لأن التطور التكنولوجي السريع يتطلب قوانين تنظم المعاملات الرقمية وتحمي الحقوق، وتضمن الأمن السيبراني وحماية البيانات».

وتحدث حمزة عن خسائر تتسبب فيها مشكلات التحول الرقمي، منها «تعطيل أو بطء الخدمات والأنشطة، وما يصحبه من خسائر مالية، وانخفاض الإنتاج، وزيادة تكلفة التشغيل؛ حيث تضطر الوزارات إلى العودة للنظام الورقي. وأحياناً يؤدي تكرار الأعطال إلى فقدان ثقة المستثمرين بالأنظمة التكنولوجية».

وبحسب تصريحات أدلى بها مصدر مسؤول بالهيئة القومية للتأمينات لوسائل إعلام محلية، الثلاثاء، فإنه «يتم حالياً تطبيق نظام إلكتروني جديد على مستوى الجمهورية، وهو ما صاحبه ظهور بعض التحديات التشغيلية خلال مرحلة الإطلاق الأولى»، مؤكداً أن «الفرق الفنية تبذل جهوداً مكثفة للانتهاء من تشغيل السيستم الجديد بشكل كامل»، متوقعاً عودة الخدمات تدريجياً خلال الفترة القريبة المقبلة.


تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

أكّدت تركيا دعمها للعملية السياسية في ليبيا، التي تقودها الأمم المتحدة، بما يضمن سيادتها ووحدة أراضيها واستمرارها بعيداً عن التدخلات الخارجية. كما شددت على التزامها بالتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وتقديم التدريبات والاستشارات العسكرية.

رئيس الأركان التركي خلال زيارة سابقة لمركز قيادة العمليات التركي الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

وقالت وزارة الدفاع التركية إن أنقرة تواصل دعمها للعملية السياسية الشاملة للأمم المتحدة التي تشمل جميع الأطراف في ليبيا، والقائمة على تحقيق إرادة الشعب بعيداً عن التدخل الخارجي، وكذلك استمرار التعاون وتنفيذ أنشطة التدريب والاستشارات، والدعم الفني لتعزيز قدرات ليبيا الدفاعية والأمنية.

تدريبات عسكرية

قال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية أسبوعية للوزارة، الأربعاء، إنه حتى الآن، تم تدريب أكثر من 23 ألف عسكري ليبي (من قوات حكومة «الوحدة» الوطنية في غرب ليبيا) في مراكز تدريب بكل من تركيا وليبيا، وبالإضافة إلى ذلك، تستمر أنشطة الدعم بحزم في مجالات مختلفة، مثل إزالة الألغام والعبوات الناسفة، والذخائر غير المنفجرة، فضلاً عن مكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية والإرهاب.

تدريب مشترك للقوات التركية والليبية في مدينة سرت ضمن فعاليات تمرين «فلينتلوك 2026» (الدفاع التركية)

وتطرق أكتورك إلى تمرين «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات للقوات الخاصة، الذي انطلق في ليبيا وكوت ديفوار الأسبوع الماضي لمدة أسبوعين، مشيراً إلى أنه جمع عناصر عمليات خاصة من دول صديقة وحليفة، ما يُظهر دعماً قوياً لسيادة ليبيا واستقلالها.

وأكد أكتورك أن التمرين أسهم في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، مشيراً إلى مشاركة تركيا الفاعلة في التدريبات التي أُجريت في ليبيا وكوت ديفوار. كما أوضح أن نائب رئيس الأركان العامة للجيش التركي حضر افتتاح التمرين في ليبيا بصفة ضيف شرف. وأضاف أنه في إطار هذا التدريب، أقلعت طائرتان مسيّرتان من طراز «أكسونغور» و«أكينجي» من دالامان في تركيا، ونُقلتا إلى ليبيا عبر رحلة جوية عابرة للقارات.

ونشرت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، مشاهد من المرحلة البحرية لمناورات القوات الخاصة متعددة الجنسيات «فلينتلوك 2026» الجارية في ليبيا. وقالت عبر حسابها في «إكس» إن المناورات التي تجمع عناصر من القوات الخاصة للدول الصديقة والحليفة (30 دولة)، تواصل الإسهام في تطوير القدرات العملياتية المشتركة، إلى جانب تقديم دعم قوي لسيادة ليبيا واستقلالها.

وأضافت: «في المرحلة البحرية من المناورات، نُفذت في 18 أبريل (نيسان) تدريبات الإنزال بالحبال من المروحية في ميدان التدريب البحري بمدينة سرت، بمشاركة مروحية (إس إتش-70) المتمركزة على متن الفرقاطة التركية (تي جي جي غاليبولو)، وفريق (سات) العامل على متنها». مشيرة إلى إجراء تدريبات «ضبط السفن والسيطرة عليها» في 19 أبريل الحالي بمشاركة فريق «سات» وعناصر ليبية.

و«فلينتلوك» هو تمرين عسكري سنوي تقوده القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» منذ عام 2005، ويهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة للدول المشاركة في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود، وهو أكبر تمرين للقوات الخاصة يُجرى في القارة، ويركز على بناء الشراكات بين القوات الأفريقية والولايات المتحدة والشركاء الدوليين الآخرين.

دعم مستمر

زقال أكتورك إن تركيا تواصل نهجها تجاه ليبيا في إطار مبدأ «جيش واحد، ليبيا واحدة»، داعمةً تحقيق وحدة وتضامن وسلام واستقرار البلاد غرباً وشرقاً، مبرزاً أن أولويتها وهدفها الحفاظ على الاستقرار والهدوء والتوازن على الأرض استناداً إلى الحوار والتوافق.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان آخر عبر حسابها في «إكس: «قدّم أفراد فرقاطتنا (تي جي جي غاليبولي)، التابعة لمجموعة العمليات البحرية، تدريباً عملياً لطلاب الأكاديمية البحرية الليبية، في إطار أنشطة التدريب والمساعدة المتبادلة والاستشارات الليبية التركية، التي تُنسّقها قيادة مركز التدريب المشترك».

وأوضحت أنه «تمّ تسليم شهادات المشاركة رسمياً لطلاب الأكاديمية البحرية الليبية، الذين حضروا التدريب في ختامه».


ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة» إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، احتجاجاً على دور البعثة الأممية ومقترحاتها الأخيرة لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وفي موازاة ذلك، شدد المجلس الرئاسي على أن ملفي الانتخابات والقوانين الانتخابية من اختصاص المؤسسات التشريعية حصراً، مع ضرورة الالتزام بالمرجعيات القائمة، بالتزامن مع استمرار تحركات البعثة الأممية ضمن مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، والهادف إلى دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، رغم استمرار الانقسام.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (إ.ب.أ)

وجاءت هذه التطورات على وقع تقارير تحدثت عن رعاية البعثة الأممية لترتيبات لعقد «حوار مصغر» تحت مسمى «لجنة 4+4»، لبحث القوانين الانتخابية، وملء الشواغر في مجلس إدارة المفوضية الوطنية للانتخابات، ضمن بنود خريطة الطريق التي اقترحتها البعثة، وأقرها مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي.

ووسط هذا الرفض الليبي جاء تمسك المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، بخريطة الطريق السياسية، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الأربعاء، رغم إقرارها بعدم إحراز أي تقدم ملموس نحو إجراء انتخابات وطنية حتى الآن.

ودعت تيتيه مجلس الأمن إلى «تسخير جهوده لدفع الأطراف الليبية نحو تنفيذ خريطة الطريق»، مشددة على أن البعثة الأممية تواصل تركيزها على هذا المسار «رغم وجود مبادرات أخرى».

وأوضحت تيتيه أن الحوار المُهيكل، الذي ترعاه البعثة، من المقرر أن يختتم أعماله مطلع يونيو (حزيران) المقبل، مشيرة إلى أن توصياته «ستسهم في تهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات»، في إطار السعي إلى كسر حالة الجمود السياسي القائمة.

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها تيتيه في أغسطس الماضي على ثلاثة مرتكزات: إقرار إطار قانوني للانتخابات الرئاسية، والبرلمانية، مع تعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب توحيد المؤسسات، عبر سلطة تنفيذية واحدة، ومواصلة حوار مهيكل لمعالجة ملفات الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة.

لقاء سابق بين المنفي وتكالة (أرشيفية- مكتب المنفي)

وقبل ساعات قليلة من إحاطة تيتيه، قال تكالة، خلال جلسة طارئة للمجلس الأعلى للدولة عقدت في طرابلس، إن المجلس يعترض رسمياً على مقترح «الطاولة المصغرة» الذي تسعى البعثة لتشكيله، معتبراً أن هذا المسار «يتجاوز المرجعيات القانونية والسياسية المعمول بها».

ووفق أعضاء في المجلس، فقد ناقشت الجلسة، التي حضرها نحو مائة عضو، تداعيات التدخلات الأجنبية، وتأثير دور البعثة الأممية على الوضعين السياسي والأمني في ليبيا، وسط مخاوف من «تقويض السيادة الوطنية».

أما رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، فقد شدد على أن الملفات المرتبطة بالمفوضية والقوانين الانتخابية «تُعد من صميم الاختصاصات السيادية الحصرية للمؤسسات التشريعية»، مؤكداً أنه «لا يوجد ما يبرر، سياسياً أو موضوعياً، إقحام أطراف من خارج الأطر المؤسسية المعترف بها في معالجة هذه الملفات الحساسة».

وخلال لقائه مع تيتيه في طرابلس، الثلاثاء، قبيل إحاطتها، أكد المنفي أن «أي مسار حواري، أو ترتيبات سياسية، لا سيما ما يتصل بالاستحقاق الانتخابي، يجب أن يستندا حصراً إلى إطار قانوني ودستوري واضح»، بما يضمن نزاهة العملية السياسية، ويحفظ مشروعيتها. وشدد على «ضرورة الفصل الواضح بين مسار الأمم المتحدة، وأي مسارات موازية»، مع الالتزام الصارم بالمرجعيات الناظمة للعملية السياسية، وفي مقدمتها خريطة الطريق، والاتفاق السياسي، محذراً من «تجاوز رئاسة المؤسسات الوطنية، أو القفز على آلياتها الداخلية عند تشكيل اللجان، أو تحديد التمثيل».

سفير الاتحاد الأوروبي خلال لقاء مع تيتيه (حسابه عبر منصة إكس)

كما أعرب المنفي عن استغرابه من محاولات تجاوز مخرجات لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، رغم ما حظيت به من قبول سياسي واسع، معتبراً أن «القفز على هذه المخرجات يُضعف فرص التوافق، ويهدد بتعقيد المشهد السياسي». ورأى أن ليبيا تقف أمام «مفترق حاسم» بين ترسيخ سيادة القانون واحترام المؤسسات، وبين الانزلاق نحو «فرض الأمر الواقع بقوة السلاح»، بما يحمله ذلك من مخاطر على استقرار الدولة، ووحدة مؤسساتها.

من جهته، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، إنه وتيتيه رحبا خلال اجتماعهما في طرابلس «بالتقدم المحرز في خريطة الطريق السياسية التي تقودها ليبيا»، مشدداً على دعم الاتحاد الأوروبي لجهود البعثة الأممية، وضرورة انخراط جميع الأطراف بروح توافقية في هذه المرحلة.

على صعيد أمني، عاد الهدوء الحذر إلى منطقة الخطاطبة بمدينة صبراتة، غرب طرابلس، عقب اشتباكات مسلحة اندلعت فجراً بين مجموعات تابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأكد سكان سماع أصوات إطلاق نار كثيف، ما أثار حالة من القلق، والهلع، ودفع الجهات التعليمية إلى تعليق الدراسة في المدارس القريبة، حفاظاً على سلامة الطلاب، والمعلمين، في ظل استمرار التوتر، بينما التزمت السلطات المحلية الصمت.