​هل تعود حركة الملاحة بقناة السويس إلى طبيعتها عقب «اتفاق اليمن»؟

القاهرة تأمل «انعكاساً إيجابياً» لوقف إطلاق النار بين أميركا والحوثيين

القاهرة تأمل أن ينعكس الاتفاق بين الحوثيين وأميركا إيجاباً على الملاحة بالبحر الأحمر (هيئة قناة السويس)
القاهرة تأمل أن ينعكس الاتفاق بين الحوثيين وأميركا إيجاباً على الملاحة بالبحر الأحمر (هيئة قناة السويس)
TT

​هل تعود حركة الملاحة بقناة السويس إلى طبيعتها عقب «اتفاق اليمن»؟

القاهرة تأمل أن ينعكس الاتفاق بين الحوثيين وأميركا إيجاباً على الملاحة بالبحر الأحمر (هيئة قناة السويس)
القاهرة تأمل أن ينعكس الاتفاق بين الحوثيين وأميركا إيجاباً على الملاحة بالبحر الأحمر (هيئة قناة السويس)

في الوقت الذي تم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحوثيين في اليمن والولايات المتحدة، وهو ما ثمنته القاهرة، وعبّرت عن أملها أن ينعكس إيجاباً على المنطقة، وخصوصاً الملاحة بالبحر الأحمر، فإن خبراء استبعدوا في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن «تعود حركة الملاحة لطبيعتها بقناة السويس في القريب العاجل».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الثلاثاء، «استسلام الحوثيين، وأنهم سيتوقفون عن توجيه الضربات والهجمات ضد السفن، وفي المقابل ستتوقف الضربات الجوية الأميركية في اليمن»، حسب وصفه.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول بوزارة الدفاع، أن الجيش الأميركي تلقى بالفعل تعليمات بوقف الضربات ضد الحوثيين، مضيفة أن الاتفاق جاء إثر محادثات قام بها مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، مع الحوثيين بوساطة عمانية الأسبوع الماضي.

عقب ذلك أعلنت سلطنة عُمان أن جهودها أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي.

وذكرت وزارة الخارجية العمانية في بيان أن هذا الاتفاق جاء بعد المناقشات والاتصالات التي أجرتها السلطنة أخيراً مع الجانبين بهدف تحقيق خفض التصعيد. وأضاف البيان: «في المستقبل، لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر وباب المندب، بما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي». وأعربت «الخارجية العمانية» عن أملها أن يؤدي ذلك إلى «مزيد من التقدم على كثير من المسائل الإقليمية، في سبيل تحقيق العدالة والسلام والازدهار للجميع».

من جانبها، رحَّبت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، باتفاق وقف إطلاق النار في اليمن مع الولايات المتحدة، معبّرة عن أملها أن ينعكس هذا الاتفاق «إيجابياً» على حرية الملاحة في البحر الأحمر. وقالت «الخارجية المصرية» إن مصر تتطلع لأن تشهد الفترة المقبلة التزاماً بهذا الاتفاق «بما يعطي دفعة بنَّاءة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، ولجهود إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة».

مصر أعلنت أن قناة السويس خسرت 7 مليارات دولار بسبب اضطرابات البحر الأحمر (هيئة قناة السويس)

وقال الخبير الاستراتيجي المصري، سمير فرج، لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يتوقع أن ينعكس أثر الاتفاق، بعودة الملاحة لطبيعتها في قناة السويس والبحر الأحمر بشكل فوري أو في الأمد القريب، لأن هذا الاتفاق تم بين الحوثيين والولايات المتحدة، والإعلام العبري تحدث عن أن إسرائيل فوجئت به».

وأوضح أنه «لم يشر الاتفاق إلى أن الحوثيين سيتوقفون عن استهداف السفن الإسرائيلية، ومن ثم فالتوتر سيظل مستمراً ما دام هناك استهداف لها، لأن إسرائيل سترد. الحوثيون يقولون إنهم لن يوقفوا استهداف سفن إسرائيل ما لم توقف الأخيرة حربها على قطاع غزة».

ونوه بأن «مصر تدرك ذلك، وتعي أن الأمر أكبر من اتفاق بين الحوثيين والولايات المتحدة، فالمسألة مرتبطة بتحقيق السلام في الشرق الأوسط، ولذلك أشارت (الخارجية المصرية) في بيانها إلى تطلعاتها، لأن يعطي هذا الاتفاق دفعة لجهود السلام فيما يتعلق بغزة والقضية الفلسطينية».

القاهرة رحبت باتفاق وقف إطلاق النار في اليمن مع الولايات المتحدة (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر قد أعلنت أن الاضطرابات في البحر الأحمر أدت لخسارة قناة السويس أكثر من 7 مليارات دولار عام 2024، (الدولار يساوي 50.6 جنيه في البنوك المصرية).

وقال الخبير المصري في الأمن القومي والعلاقات الدولية، اللواء محمد عبد الواحد، لـ«الشرق الأوسط» إن «تهديد الملاحة في البحر الأحمر ليس ناتجاً عن ضربات الحوثيين وحدهم، بل إن عسكرة المياه في البحر الأحمر لعبت الولايات المتحدة دوراً كبيراً فيها بدعوى حماية مصالحها ومصالح الحلفاء خصوصاً إسرائيل، ولكنها في الحقيقة استفادت من تعطيل حركة مرور السفن الصينية التي كانت تنقل بضائع بمليارات الدولارات سنوياً، فضلاً عن تعطيل حركة نقل النفط، وبالتالي تبيع نفطها لأوروبا بأسعار مرتفعة».

وأكد أن «الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس بالتأكيد ستتحسن بعض الشيء بهذا الاتفاق، لكنها لن تعود لطبيعتها؛ إلا بوجود رغبة لدى الطرفين، وأن تكون الولايات المتحدة جادة فعلاً في تسهيل الملاحة، ووقف عسكرتها لمياه البحر الأحمر، وأن يلتزم الحوثي بوقف استهداف السفن خصوصاً الإسرائيلية، وذلك لن يتحقق إلا بالتهدئة في غزة، فضلاً عن أن هذا الاتفاق في الأساس قد يكون مرتبطاً وقتياً بزيارة ترمب المقررة للمنطقة هذا الشهر، وقد تتأزم الأمور مرة أخرى بعد انتهاء الزيارة».

ومن المقرر أن يقوم ترمب بجولة للمنطقة هذا الشهر تشمل المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر.


مقالات ذات صلة

مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)

مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما يُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلّة، وعدَّت أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من «خسائر»، ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع.

رحاب عليوة (القاهرة )
الاقتصاد مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

تجاوب سعر الجنيه المصري بشكل إيجابي مع قرب توقيع اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن، إذ بدأ سعر الدولار رحلة هبوط لليوم الثاني.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

توافق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على «أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، دعم بلاده للجهود التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق بين الجانبين الأميركي والإيراني بما يَحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة، ويضمن أمن وسيادة دول مجلس التعاون الخليجي وحرية الملاحة الدولية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم بمدينة إيفيان الفرنسية، على هامش قمة مجموعة السبع، وفق المتحدث باسم الخارجية محمد الشناوي.

وصرح المتحدث، في بيان صحافي، بأن السيسي أشاد بما شهدته العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي من زخم ومسار إيجابي منذ ترفيعها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2024، مشدداً على حرص مصر على تعزيز هذه العلاقات واستكشاف فرص التعاون في مجالات مبتكرة وغير تقليدية.

ونوه السيسي بالجهود الجارية لتفعيل مخرجات مؤتمر الاستثمار في 2024، وكذلك الحدث الاقتصادي الذي عُقد على هامش القمة المصرية - الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما ثمن السيسي الجهود التي قامت بها الدولة المصرية لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية لتحسين تنافسية ومرونة الاقتصاد المصري وتطوير بيئة الاستثمار، معرباً عن التطلع لأن ينعكس ذلك على حجم أعمال الشركات الأوروبية في مصر.

وأشار المتحدث إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أعربت عن ارتياح المفوضية والمؤسسات الأوروبية للوتيرة الإيجابية لعلاقات التعاون مع مصر في كل المجالات، مشيدةً بالجهود التي بذلتها الدولة المصرية في سياق الإصلاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة، وكذلك بالجهود التي اضطلعت بها مصر في مجالي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، خصوصاً في ظل الأعباء الاقتصادية والإنسانية الضخمة التي تحملتها جراء الأزمات في محيطها الإقليمي.

وشددت فون دير لاين على التزام الاتحاد الأوروبي بالاستمرار في العمل عن كثب مع مصر لمواجهة التحديات المشتركة وبناء السلام وتعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط.

وأكد المتحدث أن السيسي تناول مع المسؤولة الأوروبية عدداً من القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك، حيث استعرض محددات موقف مصر القائم على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة لكل أزمات المنطقة، بما يحافظ على سيادة الدول ومقدرات شعوبها.

كما شدد السيسي على حرص مصر على العمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة. كما تطرق إلى موقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وكذلك للجهود التي تبذلها مصر لإنهاء الأزمة في السودان ووقف معاناة شعبه.

من جانبها، أشادت المسؤولة الأوروبية بالمقاربات المصرية المسؤولة تجاه أزمات المنطقة، مشيدةً بحجم التقارب في المواقف بين مصر والاتحاد الأوروبي مما يؤهلهما لأداء أدوار إيجابية في تسوية الأزمات الراهنة.

كما بحث السيسي، الثلاثاء، على هامش أعمال القمة، مع أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أكد الرئيس المصري حرص بلاده على مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي من أجل إيجاد تسويات شاملة ومستدامة لمختلف الأزمات التي تواجه المنطقة، لا سيما في ظل التقارب في الرؤى بين الجانبين إزاء عديد من القضايا، وفق بيان للمتحدث.


مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
TT

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)
ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب، وذلك بهدف تطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية.

وقال المتحدث العسكري للجيش المصري، في بيان الثلاثاء، إن مصر واليونان اختتمتا فعاليات دورة القيادة التكتيكية (TLP-10) والتي نُفذت بإحدى القواعد الجوية المصرية، وذلك في إطار دعم وتعزيز علاقات التعاون العسكري مع الدول الصديقة.

وتُعد هذه المشاركة هي الرابعة للقوات الجوية اليونانية في الدورة، حيث اشتملت الفعاليات على تنفيذ عدد من المحاضرات النظرية والتدريبات العملية في مجالات التخطيط وإدارة العمليات الجوية وأعمال القيادة والسيطرة، فضلاً عن تنفيذ عدد من الطلعات الجوية المشتركة التي تهدف إلى توحيد أساليب التخطيط وتطوير التكتيكات الجوية وفقاً لأحدث المفاهيم القتالية في علوم الطيران.

وأوضح المتحدث العسكري أن الدورة تضمنت تنفيذ عديد من الطلعات الجوية المشتركة باستخدام المقاتلات متعددة المهام من الجانبين المصري واليوناني، بما يسهم في تبادل الخبرات وصقل المهارات القتالية ورفع معدلات الجاهزية والكفاءة القتالية للعناصر المشاركة، فضلاً عن إعداد قائد مهمة قادر على قيادة تشكيلات وتحالفات جوية متعددة الجنسيات والطرازات بكفاءة واقتدار.

وأكد أن التدريبات تأتي في إطار تنامي علاقات الشراكة والتعاون العسكري بين مصر واليونان وحرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أوجه التعاون وتبادل الخبرات مع جيوش الدول الصديقة.

وقبل أيام جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».


رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.