مصر: نتائج انتخابات «نقابة الصحفيين» لا تخلو من سياسة

جانب من انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
جانب من انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: نتائج انتخابات «نقابة الصحفيين» لا تخلو من سياسة

جانب من انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
جانب من انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

على الرغم من انتهاء انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية التي شهدت أكبر نسبة مشاركة للجمعية العمومية؛ فإنها فتحت نقاشات حول أسباب بقاء النقيب اليساري خالد البلشي لدورة ثانية، بعد هزيمته منافسه الأبرز عبد المحسن سلامة، المرشح المُقرّب من السلطات، عضو «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» الحكومي.

ولم يتوقف الجدل على مستوى النقيب فقط؛ بل امتد إلى الأعضاء الذين أسفرت النتائج عن فوز عضوَيْن محسوبَيْن على اليسار وتيار الاستقلال النقابي، وكذلك أسماء قوية ينتمي اثنان منهما إلى المؤسسات الحكومية، وهو ما يرجعه مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تغييرات كبيرة لحقت بالجماعة الصحافية لم تجعل الخدمات المدعومة حكومياً ذات تأثير كبير أو حاسم، في ظل قضايا وملفات باتت وجودية وسط أجيال جديدة ضخت بالكتل التصويتية لم يكن أغلبها بتلك المؤسسات التابعة للدولة، التي تشهد وقف التعيينات منذ فترة.

وبعد تنافس 51 مرشحاً، بينهم 8 على مقعد النقيب، أعلنت اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات الصحافيين بمصر، مساء الجمعة، فوز النقيب الحالي اليساري المحسوب على تيار الاستقلال خالد البلشي، بدورة ثانية بعدما حصد 3346 صوتاً بنسبة تتجاوز 55 في المائة من المصوتين، الذين بلغت أعدادهم الإجمالية 6051 صحافياً، متقدماً على سلامة الذي سبق أن تمّ انتخابه نقيباً للصحافيين، في مارس (آذار) 2017 لمدة عامَيْن، والذي حصل هذه المرة على 2562 صوتاً.

وعلى مستوى اقتراع عضوية مجلس النقابة، الذي شهد تنافس 43 مرشحاً، فاز 6 أعضاء منهم 3 من المؤسسات الحكومية، وهم: محمد شبانة بإجمالي أصوات 2534، وحسين الزناتي بإجمالي أصوات 2367، وأيمن عبد المجيد بإجمالي أصوات 2434، بجانب محمد السيد الشاذلي الصحافي بجريدة «اليوم السابع» التابعة لـ«الشركة المتحدة» بإجمالي أصوات 2378. وفاز عن تيار الاستقلال اثنان هما: محمد سعد عبد الحفيظ بإجمالي أصوات 2267، وإيمان عوف بإجمالي أصوات 1764.

نقيب الصحافيين في مصر خالد البلشي (حساب خالد على «فيسبوك»)

واكتمل النصاب القانوني لعقد الجمعية العمومية للنقابة، بعد حضور أكثر من 25 في المائة من إجمالي من يحق لهم التصويت، وعددهم 10 آلاف و234 صحافياً بعد 4 تأجيلات لعدم اكتمال النصاب لظروف مرتبطة بشهر رمضان وعيدي الفطر والقيامة.

وأثار سقوط مرشح المؤسسات الحكومية، عبد المحسن سلامة، معركة أُديرت بمنصات التواصل بوصفها سياسية، وأن مرشح السلطة سقط أمام مرشح المعارضة والحريات، ومنها ما ذكره القيادي المعارض اليساري، زهدي الشامي، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، بقوله إن نتائج البلشي «أكدت انتصار إرادة الديمقراطية في (نقابة الصحفيين)». فيما رأت الصحافية هبة عفيفي عبر صفحتها بـ«فيسبوك»، أن «نتائج انتخابات الصحافيين لم تكن مجرد مشهد ديمقراطي عابر، بل صرخة بأنها نقابة الحريات».

بينما قال نائب الرئيس التنفيذي للصحف والأخبار لشؤون التحول الرقمي والمشروعات في الشركة المتحدة، الصحافي خالد صلاح، عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «عندي ملاحظات كثيرة على انتخابات (نقابة الصحفيين) ونتائجها، ودلالات تلك النتائج مهنياً وليس سياسياً، لكن وحدة الجماعة الصحافية هي الأهم دوماً».

ونصح البلشي بالقول: «تبقى عقيدتي دوماً أن قوة النقابة من قوة المؤسسات الصحافية، وليس في إضعافها، أو خلق أجواء عدائية بين الصحافيين ومؤسساتهم باسم الحرية تارة، وباسم الحزبية والاستقلال تارة أخرى».

بينما استهجن الكاتب الصحافي المصري، محمد علي خير، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «تصوّر البعض أن انتخاب الجماعة الصحافية للبلشي يُعد بمثابة إعلان خصومة للدولة»، مؤكداً أن «العاقل يدرك أنه لا نجاح للنقيب أو لمجلس (نقابة الصحفيين) بمعزل عن التعاون مع الدولة بكل مؤسساتها بل بالتعاون مع الحكومة. والنقيب خالد البلشي ذكي ويعي ذلك جيداً».

بينما قال رئيس تحرير مجلة «روزاليوسف» الحكومية، مستشار الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، أحمد الطاهري، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، إن «الجمعية العمومية التي تُعدّ الأكبر في تاريخ النقابة انتخبت زملاء يملكون أفكاراً سياسية مختلفة ومتنوعة، وهذا يدل على وعيها من جهة ومن الجهة الأخرى أن التصويت لم يكن سياسياً، ولم يكن عقابياً، ولكن اتجاهات التصويت في مجملها انحازت إلى العمل النقابي، وهو يختلف عن العمل السياسي والخدمي حتى إن ظهر في نقابة أهل الرأي».

ويعتقد الطاهري أنه بتحليل الأمر على «موقع النقيب فسنجد أن القوة التصويتية التي حصل عليها عبد المحسن سلامة في انتخابات 2025 تقترب من النسبة التي حصل عليها خالد ميري (مرشح المؤسسات الحكومية السابق بانتخابات 2023)، وهي من 2200 صوت إلى 2500، قوامها الرئيسي من الصحافة القومية التي لم يعد بها شباب؛ لأن الشاب في الصحافة القومية فوق الـ40 بسبب توقف التعيينات من 2013، ومن يستحقون التعيين في 2025 أصبحوا بلغة الصحافة من جيل الوسط».

كما أن «فارق التصويت على موقع النقيب بين انتخابات 2023 و2025 مرجعه بُعدان: الأول المشاركة كانت أكبر في 2025، والآخر أن الزميل البلشي الذي لم أنتخبه للمرة الثانية، ولكن أحترمه، نجح في كسب المزيد من ثقة الجمعية العمومية بعد تجربة العامَيْن الماضيَيْن، وهذا يدل أيضاً على أن التصويت كان نقابياً ولم يكن سياسياً أو عقابياً».

تنافس على مقعد نقيب الصحافيين 8 وعلى عضوية مجلس النقابة 51 صحافياً (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومعلقاً على هذا التباين، ونتائج ذلك الاقتراع، يرى الشوبكي أن «النتائج ليست انتصاراً سياسياً، وإنما تعكس تحولات وتغييرات في الجمعية العمومية للصحافيين، خصوصاً أن هناك أجيالاً جديدة دخلت النقابة من أوساط خارج الصحف القومية التي على عكس الحال لم تعد المكون الأساسي للكتلة التصويتية للجمعية العمومية للصحافيين، والأمر الآخر أن الخدمات صارت متاحة للجميع، وليست مقتصرة على مرشح الخدمات أو المرتبط بالدولة، كما كان يحدث في فترة نقباء سابقين جاء أغلبهم من الصحف القومية، وكانت الخدمات ذات حيز مهم».

ويشير إلى أن خسارة آخر مرشحَيْن اثنَيْن منتمييْن للصحف القومية لمقعد النقيب بانتخابات 2023 و2025، تؤكد أن «طرح الخدمات ليس مقنعاً لأغلب الصحافيين، وأن هناك مشكلات وجودية متعلقة بالأجور وحرية الصحافة وغيرهما لا تحل بمسكنات فقط».

وعن إصرار البعض على جعل نتائج النقابة في خندق السياسة، يوضح الشوبكي أنه «تقليدياً وتاريخياً تشهد النقابة تلك الثنائية؛ مرشح مرتبط بالدولة، وآخر من تيار الاستقلال الذي تكون له رؤيته المستقلة في تقديم مصالح الصحافيين، سواء من خلال الضغوط أو التفاهمات أو ما شابه، وليس معادياً للدولة بالتأكيد».


مقالات ذات صلة

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

شمال افريقيا أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مسؤولون مصريون يتفقدون أحد المستشفيات بمحافظة الإسكندرية نهاية الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

مصر: تحذيرات من الاعتماد على الأعشاب في علاج السرطان

بعد جدل ما زال محتدماً في مصر بشأن «نظام الطيبات» الغذائي، حذر «المعهد القومي للأمراض» (حكومي) من الاعتماد على الأعشاب في علاج مرض السرطان.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».