مصر: نتائج انتخابات «نقابة الصحفيين» لا تخلو من سياسة

جانب من انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
جانب من انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: نتائج انتخابات «نقابة الصحفيين» لا تخلو من سياسة

جانب من انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
جانب من انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

على الرغم من انتهاء انتخابات «نقابة الصحفيين» المصرية التي شهدت أكبر نسبة مشاركة للجمعية العمومية؛ فإنها فتحت نقاشات حول أسباب بقاء النقيب اليساري خالد البلشي لدورة ثانية، بعد هزيمته منافسه الأبرز عبد المحسن سلامة، المرشح المُقرّب من السلطات، عضو «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» الحكومي.

ولم يتوقف الجدل على مستوى النقيب فقط؛ بل امتد إلى الأعضاء الذين أسفرت النتائج عن فوز عضوَيْن محسوبَيْن على اليسار وتيار الاستقلال النقابي، وكذلك أسماء قوية ينتمي اثنان منهما إلى المؤسسات الحكومية، وهو ما يرجعه مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تغييرات كبيرة لحقت بالجماعة الصحافية لم تجعل الخدمات المدعومة حكومياً ذات تأثير كبير أو حاسم، في ظل قضايا وملفات باتت وجودية وسط أجيال جديدة ضخت بالكتل التصويتية لم يكن أغلبها بتلك المؤسسات التابعة للدولة، التي تشهد وقف التعيينات منذ فترة.

وبعد تنافس 51 مرشحاً، بينهم 8 على مقعد النقيب، أعلنت اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات الصحافيين بمصر، مساء الجمعة، فوز النقيب الحالي اليساري المحسوب على تيار الاستقلال خالد البلشي، بدورة ثانية بعدما حصد 3346 صوتاً بنسبة تتجاوز 55 في المائة من المصوتين، الذين بلغت أعدادهم الإجمالية 6051 صحافياً، متقدماً على سلامة الذي سبق أن تمّ انتخابه نقيباً للصحافيين، في مارس (آذار) 2017 لمدة عامَيْن، والذي حصل هذه المرة على 2562 صوتاً.

وعلى مستوى اقتراع عضوية مجلس النقابة، الذي شهد تنافس 43 مرشحاً، فاز 6 أعضاء منهم 3 من المؤسسات الحكومية، وهم: محمد شبانة بإجمالي أصوات 2534، وحسين الزناتي بإجمالي أصوات 2367، وأيمن عبد المجيد بإجمالي أصوات 2434، بجانب محمد السيد الشاذلي الصحافي بجريدة «اليوم السابع» التابعة لـ«الشركة المتحدة» بإجمالي أصوات 2378. وفاز عن تيار الاستقلال اثنان هما: محمد سعد عبد الحفيظ بإجمالي أصوات 2267، وإيمان عوف بإجمالي أصوات 1764.

نقيب الصحافيين في مصر خالد البلشي (حساب خالد على «فيسبوك»)

واكتمل النصاب القانوني لعقد الجمعية العمومية للنقابة، بعد حضور أكثر من 25 في المائة من إجمالي من يحق لهم التصويت، وعددهم 10 آلاف و234 صحافياً بعد 4 تأجيلات لعدم اكتمال النصاب لظروف مرتبطة بشهر رمضان وعيدي الفطر والقيامة.

وأثار سقوط مرشح المؤسسات الحكومية، عبد المحسن سلامة، معركة أُديرت بمنصات التواصل بوصفها سياسية، وأن مرشح السلطة سقط أمام مرشح المعارضة والحريات، ومنها ما ذكره القيادي المعارض اليساري، زهدي الشامي، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، بقوله إن نتائج البلشي «أكدت انتصار إرادة الديمقراطية في (نقابة الصحفيين)». فيما رأت الصحافية هبة عفيفي عبر صفحتها بـ«فيسبوك»، أن «نتائج انتخابات الصحافيين لم تكن مجرد مشهد ديمقراطي عابر، بل صرخة بأنها نقابة الحريات».

بينما قال نائب الرئيس التنفيذي للصحف والأخبار لشؤون التحول الرقمي والمشروعات في الشركة المتحدة، الصحافي خالد صلاح، عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «عندي ملاحظات كثيرة على انتخابات (نقابة الصحفيين) ونتائجها، ودلالات تلك النتائج مهنياً وليس سياسياً، لكن وحدة الجماعة الصحافية هي الأهم دوماً».

ونصح البلشي بالقول: «تبقى عقيدتي دوماً أن قوة النقابة من قوة المؤسسات الصحافية، وليس في إضعافها، أو خلق أجواء عدائية بين الصحافيين ومؤسساتهم باسم الحرية تارة، وباسم الحزبية والاستقلال تارة أخرى».

بينما استهجن الكاتب الصحافي المصري، محمد علي خير، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «تصوّر البعض أن انتخاب الجماعة الصحافية للبلشي يُعد بمثابة إعلان خصومة للدولة»، مؤكداً أن «العاقل يدرك أنه لا نجاح للنقيب أو لمجلس (نقابة الصحفيين) بمعزل عن التعاون مع الدولة بكل مؤسساتها بل بالتعاون مع الحكومة. والنقيب خالد البلشي ذكي ويعي ذلك جيداً».

بينما قال رئيس تحرير مجلة «روزاليوسف» الحكومية، مستشار الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، أحمد الطاهري، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، إن «الجمعية العمومية التي تُعدّ الأكبر في تاريخ النقابة انتخبت زملاء يملكون أفكاراً سياسية مختلفة ومتنوعة، وهذا يدل على وعيها من جهة ومن الجهة الأخرى أن التصويت لم يكن سياسياً، ولم يكن عقابياً، ولكن اتجاهات التصويت في مجملها انحازت إلى العمل النقابي، وهو يختلف عن العمل السياسي والخدمي حتى إن ظهر في نقابة أهل الرأي».

ويعتقد الطاهري أنه بتحليل الأمر على «موقع النقيب فسنجد أن القوة التصويتية التي حصل عليها عبد المحسن سلامة في انتخابات 2025 تقترب من النسبة التي حصل عليها خالد ميري (مرشح المؤسسات الحكومية السابق بانتخابات 2023)، وهي من 2200 صوت إلى 2500، قوامها الرئيسي من الصحافة القومية التي لم يعد بها شباب؛ لأن الشاب في الصحافة القومية فوق الـ40 بسبب توقف التعيينات من 2013، ومن يستحقون التعيين في 2025 أصبحوا بلغة الصحافة من جيل الوسط».

كما أن «فارق التصويت على موقع النقيب بين انتخابات 2023 و2025 مرجعه بُعدان: الأول المشاركة كانت أكبر في 2025، والآخر أن الزميل البلشي الذي لم أنتخبه للمرة الثانية، ولكن أحترمه، نجح في كسب المزيد من ثقة الجمعية العمومية بعد تجربة العامَيْن الماضيَيْن، وهذا يدل أيضاً على أن التصويت كان نقابياً ولم يكن سياسياً أو عقابياً».

تنافس على مقعد نقيب الصحافيين 8 وعلى عضوية مجلس النقابة 51 صحافياً (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومعلقاً على هذا التباين، ونتائج ذلك الاقتراع، يرى الشوبكي أن «النتائج ليست انتصاراً سياسياً، وإنما تعكس تحولات وتغييرات في الجمعية العمومية للصحافيين، خصوصاً أن هناك أجيالاً جديدة دخلت النقابة من أوساط خارج الصحف القومية التي على عكس الحال لم تعد المكون الأساسي للكتلة التصويتية للجمعية العمومية للصحافيين، والأمر الآخر أن الخدمات صارت متاحة للجميع، وليست مقتصرة على مرشح الخدمات أو المرتبط بالدولة، كما كان يحدث في فترة نقباء سابقين جاء أغلبهم من الصحف القومية، وكانت الخدمات ذات حيز مهم».

ويشير إلى أن خسارة آخر مرشحَيْن اثنَيْن منتمييْن للصحف القومية لمقعد النقيب بانتخابات 2023 و2025، تؤكد أن «طرح الخدمات ليس مقنعاً لأغلب الصحافيين، وأن هناك مشكلات وجودية متعلقة بالأجور وحرية الصحافة وغيرهما لا تحل بمسكنات فقط».

وعن إصرار البعض على جعل نتائج النقابة في خندق السياسة، يوضح الشوبكي أنه «تقليدياً وتاريخياً تشهد النقابة تلك الثنائية؛ مرشح مرتبط بالدولة، وآخر من تيار الاستقلال الذي تكون له رؤيته المستقلة في تقديم مصالح الصحافيين، سواء من خلال الضغوط أو التفاهمات أو ما شابه، وليس معادياً للدولة بالتأكيد».


مقالات ذات صلة

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر تساؤلات بشأن تغيير مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب

عصام فضل
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

أشعلت وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم وصاحب نظرية نظام «الطيبات» الغذائي، جدالاً واسعاً لا يزال مستمراً.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».


السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.