ليبيا: البعثة الأممية لإعلان توصيات «اللجنة الاستشارية» بشأن قوانين الانتخابات

تزامناً مع دعوة عقيلة صالح لتشكيل «حكومة موحدة»

اللجنة الاستشارية عقب اختتام أعمالها (البعثة الأممية)
اللجنة الاستشارية عقب اختتام أعمالها (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: البعثة الأممية لإعلان توصيات «اللجنة الاستشارية» بشأن قوانين الانتخابات

اللجنة الاستشارية عقب اختتام أعمالها (البعثة الأممية)
اللجنة الاستشارية عقب اختتام أعمالها (البعثة الأممية)

دعا رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، مجدداً إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، عبر توافق مع المجلس الأعلى للدولة، وعدَّ أن تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية «أمراً ممكناً في يوم واحد» لمنح الليبيين حقهم في اختيار قادتهم، وفي غضون ذلك تعهَّدت البعثة الأممية بنشر توصيات لجنتها الاستشارية، التي اختتمت مداولاتها بالتوافق على جملة خيارات وتوصيات نهائية، تروم معالجة القضايا الخلافية في الإطار الانتخابي الحالي.

وشدد صالح في كلمة وجهها، السبت، إلى أهالي مدينة الخمس والمنطقة الغربية، بمناسبة تنظيم ملتقى محلي للمصالحة الوطنية، على ضرورة تكوين سلطة جديدة موحدة في أقرب وقت لإنقاذ البلاد وسيادتها، ونفى ما وصفه باتهامات «جزافية» لمجلس النواب بمحاولة الاستمرار بصفته سلطة تشريعية، مدافعاً عن قيامه بالتزاماته وفق الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.

صالح شدد على ضرورة تكوين سلطة جديدة موحدة في أقرب وقت (رويترز)

وانتقد صالح تجربة الحوارات السابقة، من الصخيرات إلى جنيف، واصفاً إياها بـ«الفاشلة» لأنها «أطالت الأزمات، وزادت الانقسام والفساد»، كما كرَّر اتهامه للمجلس الرئاسي بأنه «غير منتخب»، وتجاوز اختصاصاته بالتدخل في السلطة التشريعية، عبر إصدار مراسيم بقوانين، وفشل في تحقيق المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات.

وكان صالح قد دعا، وفقاً لبيان مقتضب للناطق الرسمي باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، أعضاءه لعقد جلسة رسمية بمقره في مدينة بنغازي (شرق)، الاثنين المقبل، لمناقشة بنود جدول أعمال المجلس.

من جهته، حمَّل المجلس الاجتماعي للمنطقة الغربية حكومة «الوحدة» المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات المسلحة، التي استهدفت لجان «ملتقى السلام والمصالحة الوطنية» بمدينة الخمس، وطالب النائب العام بالتدخل الفوري لوقف التسيب الأمني، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه الأحداث. وفي المقابل، عدَّ بيان مشايخ وأعيان وحكماء منطقة الخمس أن اجتماع المصالحة، الذي عقد بالنقازة «لا يمثلهم»، وحمَّل الحاضرين مسؤولية نتائجه.

في غضون ذلك، أوضحت البعثة الأممية، أنها ستنشر لاحقاً التقرير الختامي لتوصيات وخيارات لجنتها الاستشارية، التي تعكف حالياً على إعداده وتنقيحه، التزاماً بمبدأ الشفافية.

رئيسة البعثة الأممية هنا تيتيه أكدت أن توصيات اللجنة ستتيح لها مواصلة التواصل مع جميع الأطراف الليبية (غيتي)

وأشادت البعثة بجهود اللجنة الاستشارية، وأثنت مساء الجمعة على التزام أعضائها ومهنيتهم ونزاهتهم، رغم إقرارها بصعوبة مهمتهم وصعوبة القضايا التي تناولوها، مشيرة إلى أن توصيات اللجنة ستكون مساهمة مفيدة لجهود تأمين اتفاق سياسي، يفضي إلى إجراء انتخابات وطنية، ويمهد لتوحيد مؤسسات الدولة، وهما خطوتان أساسيتان، حسبها، لإنهاء الانقسام في البلاد، ووضع حد لمسلسل المراحل الانتقالية المفتوحة.

وقالت البعثة إنها ستُقيم لاحقاً هذه الخيارات، وستبدأ مشاورات مع الأطراف الليبية المعنية وعامة الجمهور، بشأن خريطة طريق سياسية، قائمة على التوافق بهدف الوصول إلى الانتخابات.

كما جددت البعثة التزامها بتيسير عملية سياسية بقيادة وملكية ليبية، لا تقتصر على مدخلات صناع القرار فقط، لكن تأخذ في الحسبان أيضاً تطلعات الليبيين، الذين يتأثرون سلباً بالوضع القائم، عادّة أنه حان الوقت لوضع مصالح الشعب الليبي أولاً، على حد تعبيرها.

وقالت رئيسة البعثة الأممية، هنا تيتيه، إن توصيات اللجنة ستتيح لها مواصلة التواصل مع الأطراف الليبية وأطياف المجتمع المختلفة، من أجل التوصل إلى خريطة طريق سياسية، توافقية تقود إلى إجراء الانتخابات.

نجل حفتر مع وزير خارجية فرنسا (صندوق التنمية وإعادة الإعمار)

من جهة أخرى، أكد بالقاسم، نجل المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني، مسؤول صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، أنه بحث مساء الجمعة في باريس مع وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بحضور المبعوث الفرنسي الخاص، بول سولير، سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم جهود الإعمار والتنمية في ليبيا، كما ناقشا أهمية تهيئة البيئة المناسبة لتعزيز حضور الشركات الفرنسية، بما يُسهم في دعم مساعي الإعمار والتنمية.

وطبقاً لوزارة الخارجية الفرنسية، فقد أكد بارو لدى لقائه نجل حفتر «ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها»، معرباً عن الرغبة في تعزيز التعاون الاقتصادي.

اجتماع مسؤولي الخارجية الأميركية مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» (الخارجية الأميركية)

إلى ذلك، أعلنت السفارة الأميركية، أن نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، جوشوا هاريس، والسفير والمبعوث الأميركي الخاص، ريتشارد نورلاند، بحثا مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة، عبد السلام الزوبي، خلال زيارته إلى واشنطن، ما وصفته بـ«التقدم المحرز أخيراً في الجهود الليبية لتوحيد المؤسسات العسكرية، وتأمين الحدود، وحماية السيادة الوطنية»، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة ستواصل التعاون مع المسؤولين من غرب ليبيا وشرقها، دعماً لهذه الجهود بقيادة ليبية.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.