الجزائر تعد مشروع قانون لـ«التعبئة العامة» تهيمن عليه «لغة الحرب»

حزب معارض طالب بإشراك القوى السياسية في القرار

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
TT

الجزائر تعد مشروع قانون لـ«التعبئة العامة» تهيمن عليه «لغة الحرب»

الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)
الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع أبرز المسؤولين المدنيين والعسكريين في 21 أبريل 2025 (الرئاسة)

بينما بدأ البرلمان الجزائري، الأسبوع الحالي، دراسة مشروع قانون يتعلق بـ«التعبئة العامة»، ارتباطاً بحالة التوترات بين الجزائر وبعض جيرانها، دعا حزب معارض الرئيس عبد المجيد تبون إلى إطلاق «نقاش وطني» مع الأحزاب والمجتمع المدني حول الموضوع، الذي عدّه شأناً «لا يخص أجهزة الأمن وحدها».

تداول برلمانيون جزائريون نسخاً من «مشروع قانون يتضمن كيفيات تنظيم وتنفيذ التعبئة العامة» للصحافة؛ حيث أكدت الحكومة في وثيقته أن المبادرة بسن هذا القانون «تأتي في إطار مساعي الدولة لتعزيز القدرة الدفاعية للأمة، قصد مواجهة أي تهديد محتمل، يعرّض استقرار البلاد واستقلالها وسلامتها الترابية للخطر»، مشيراً أيضاً إلى أنه «يهدف إلى استكمال المنظومة التشريعية والتنظيمية المعنية، وذلك بعد صدور القانون المتعلق بالاحتياط العسكري في فاتح أغسطس (آب) 2022».

قرار إصدار قانون للتعبئة العامة اتُّخذ في مجلس الوزراء يوم 20 أبريل 2025 (الرئاسة)

ويوضح المشروع أن التعبئة العامة «تعتمد على منظومة شاملة ومتكاملة، تتولى الدولة مسؤولية تنظيمها وتحضيرها، وتنفيذها في الحالات المحددة في الدستور»، مشدداً على «مشاركة القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وجميع المواطنين لضمان الانتقال الفعّال من حالة السلم إلى حالة الحرب». كما يهدف، حسبما جاء فيه، إلى «توفير الموارد اللازمة لدعم المجهود الحربي، بما في ذلك القوات المسلحة وأجهزة الدولة، مع تعبئة جميع القدرات الوطنية بما يخدم المصلحة العامة».

* خطوة جاءت بعد توتر مع مالي

تم إطلاق فكرة «التعبئة العامة» خلال اجتماع لمجلس الوزراء في 20 أبريل (نيسان). وبعد أسبوع عرض وزير العدل مشروع قانون خاصاً بهذه المبادرة على البرلمان بغرض المصادقة. وارتبطت الفكرة بشكل وثيق بتصعيد حاد مع مالي، إثر إسقاط طائرة مسيَّرة تابعة لقواته المسلحة من طرف سلاح الجو الجزائري في فاتح أبريل. وخلفت «حرب البيانات» بين البلدين، إثر هذه الحادثة، ارتفاعاً في منسوب التوتر، أوحى بأن «احتكاكاً» بالسلاح بين الجارين بات أمراً غير مستبعد.

قانون التعبئة العامة يمنح صلاحيات كبيرة للجيش (وزارة الدفاع)

ومما ورد في المشروع أن التعبئة العامة «تعلن بمرسوم رئاسي، بعد استشارة رئيسي غرفتي البرلمان. وتنتهي بنفس الشروط، وتُمول النفقات المرتبطة بها من ميزانية الدولة. وتشرف وزارة الدفاع الوطني على تحضير وتنفيذ التعبئة العامة، بالتنسيق مع وزارات الشؤون الخارجية والداخلية والنقل، والصناعة والزراعة والصحة والأشغال العمومية، والاتصالات والتجارة والموارد المائية، بالإضافة إلى وزارتي الشؤون الدينية والاتصال (من أجل التوعية والتحسيس)».

كما تنص المادة 15 من مشروع القانون على إمكانية تسخير الأشخاص والممتلكات والخدمات في حال إعلان «التعبئة العامة»، بغرض «المساهمة في المجهود الحربي». ويجيز النص تسخير أي شخص قادر على تقديم خدمة، باستثناء مَن تم استدعاؤهم للخدمة العسكرية. وعند إعلان «التعبئة العامة»، تواصل جميع القطاعات نشاطها بشكل طبيعي، لكن مع إعطاء الأولوية لاحتياجات القوات المسلحة.

إبعاد الأجانب

من بين الإجراءات التي ينص عليها المشروع تحويل وضع القوات المسلحة من حالة السلم إلى حالة الحرب، وتعليق التسريح النهائي لأفراد الجيش، واستدعاء جنود الاحتياط وتعليق التقاعد بالنسبة للموظفين، والعمال الذين «تؤثر وظائفهم في التعبئة العامة».

وتشمل الآثار الأخرى لـ«التعبئة العامة» إعادة توجيه الإنتاج الصناعي المدني ليتوافق مع احتياجات القوات المسلحة، وترشيد استهلاك المواد الأساسية والطاقة والمياه، بالإضافة إلى تكييف وسائل النقل، وفقاً لمتطلبات الجيش، ومنع تصدير بعض المنتجات الاستهلاكية المرتبطة بالمجهود الحربي.

ويمنح المشروع للحكومة صلاحية طرد رعايا «دول عدوّة»، إذا عدت إقامتهم على التراب الوطني «خطراً محتملاً». كما ينص على عقوبات في حال مخالفة «قانون التعبئة العامة»، تتراوح بين السجن من شهرين إلى 10 سنوات، وغرامات مالية من 20 ألف دينار (150 دولاراً) إلى مليون دينار (7500 دولار).

ويحدد النص العقوبات كما يلي: «إساءة استخدام الممتلكات المسخرة، أو الامتناع عن تقديم المعلومات المطلوبة في إطار التعبئة العامة للحرب»، و«نشر معلومات قد تؤثر سلباً على سير التعبئة العامة، أو الامتناع عن تبليغ السلطات عن الأفراد المشبوهين»، و«رفض الاستجابة لأوامر الاستدعاء في حالة التعبئة العامة».

رئيسة الحزب المعارض «الاتحاد من أجل التغيير» (حسابها الحزبي بالإعلام الاجتماعي)

وإذا كانت الأحزاب المؤيدة لسياسات الرئيس قد أثنت على إعلان التحضير لـ«التعبئة العامة»، فإن الحزب المعارض «الاتحاد من أجل التغيير»، دعا تبون عبر بيان نشرته رئيسته المحامية زبيدة عسول إلى مناقشة القرار في إطار «لقاء وطني يجمع السلطات وكل القوى الحية في البلاد، من أحزاب سياسية وشخصيات وطنية، ومجتمع مدني وممثلين عن جاليتنا في الخارج، طالما أن المسألة تتعلق بمصير البلاد ومستقبل أجيالها».

وأكد حزب «الاتحاد من أجل التغيير» أن مشروع قانون التعبئة العامة «يُعد إجراءً استثنائياً ونادراً، وهو قرار سياسي وسيادي قبل أن يكون قانونياً، ما يستوجب مرافقته بمبادرة سياسية في نفس المستوى»، مذكّراً بتعهد رئيس الجمهورية سابقاً بإطلاق حوار وطني، ومعتبراً أن «اللحظة مناسبة لترجمته عملياً، بما يطمئن المواطنين، ويعزز ثقة شركاء الجزائر في الداخل والخارج».


مقالات ذات صلة

الجزائر تعلن الحداد 3 أيام بعد مقتل 27 شخصاً في حادث

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر تعلن الحداد 3 أيام بعد مقتل 27 شخصاً في حادث

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الجمعة، الحداد الوطني لمدة 3 أيام، على أثر حادث المرور المميت الذي وقع بولاية بومرداس، وخلَّف 27 قتيلاً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)

الجزائر تترقب من مدريد تسلّم مدان بأحكام سجنية ثقيلة

تترقب الجزائر تجاوب القضاء الإسباني مع طلبها تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو، الخاضع منذ الإثنين الماضي لإجراءات الحبس الاحتياطي في برشلونة عقب توقيفه.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع قيادة «كنابست» (إعلام النقابة)

الجزائر: صدمة بالمشهد النقابي والسياسي عقب حل نقابة التعليم

أنهى القضاء الجزائري جدلاً ظل محتدماً بالأوساط التعليمية، والنقابية، بإصدار قرار يقضي بحل «المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)

لأول مرة في تاريخ الجزائر... امرأة لرئاسة البرلمان الجديد

أظهرت مُجريات جلسة تنصيب أعضاء البرلمان الجزائري الجدد أن النائبة عن أحزاب الأغلبية الرئاسية، خليدة بوفداش، هي الأوفر حظاً للفوز برئاسة البرلمان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا واجهة البرلمان الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري الجديد يباشر مهامه

باشر أعضاء المجلس الشعبي الوطني الجزائري المنتخب حديثاً، الثلاثاء، مهامهم البرلمانية بعقد الجلسة الافتتاحية للعهدة التشريعية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)