تيتيه تنكأ جرح الأزمة الليبية... وأفرقاء السياسة يتريثون في الرد

القاهرة تجدد دعمها لدور البعثة الأممية

هانا تيتيه تقدم إحاطتها حول ليبيا خلال جلسة مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
هانا تيتيه تقدم إحاطتها حول ليبيا خلال جلسة مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
TT

تيتيه تنكأ جرح الأزمة الليبية... وأفرقاء السياسة يتريثون في الرد

هانا تيتيه تقدم إحاطتها حول ليبيا خلال جلسة مجلس الأمن (الأمم المتحدة)
هانا تيتيه تقدم إحاطتها حول ليبيا خلال جلسة مجلس الأمن (الأمم المتحدة)

نكأت هانا تيتيه، المبعوثة الأممية، جرح الأزمة الليبية الذي لم يندمل بعدُ أمام مجلس الأمن الدولي، أمس الخميس، ملخّصة المعضلة التي تؤرق البلد الغني بالنفط في أمور عدة، من بينها «التنافس على الموارد الاقتصادية»، وتفاقم الوضع نتيجة «تفكك المؤسسات، والإجراءات أحادية الجانب».

ومثل 9 مبعوثين أمميين سابقين، توقفت المبعوثة تيتيه في أول إحاطة لها عن أسباب الأزمة السياسية، وتداعياتها على البلد غير المستقر، متحدثة عن «صمود» اتفاق وقف إطلاق النار، إلاّ أنها وصفت الوضع الأمني بأنه «لا يزال متقلباً».

تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي الخميس (البعثة الأممية في ليبيا)

ويتوافق ليبيون كثيرون مع ما ذهبت إليه المبعوثة الأممية، لكن منهم مَن يلقي باللائمة على أفرقاء الأزمة السياسية، وبعض الأطراف الدولية المتدخلة في الأزمة الليبية.

ويعتقد رئيس «التجمع الوطني للمصالحة»، إدريس الجدك، أن أميركا وروسيا من بين الدول التي تعمل على «تنفيذ أجندتها في بلده من خلال أتباع محليين». ويرى في تعليق له على إحاطة تيتيه أن هذه القوى تسعى «لإبقاء الحالة الليبية على ما هي عليه؛ مع إضافة بعض الرتوش التي تظهرهم بأنهم مهتمون جداً بالاستقرار السياسي والاقتصادي والمجتمعي في ليبيا».

وتتمسك المبعوثة بأن «وجود الإرادة السياسية للتوصل إلى حل وسط أمر بالغ الأهمية، لوضع خريطة طريق توافقية لحل الأزمة السياسية في ليبيا، وإنهاء المرحلة الانتقالية؛ لذا يتوجب دمج الانتخابات ضمن إطار سياسي شامل، يُعزز بناء الدولة من خلال توحيد المؤسسات وتعزيزها».

والتزمت السلطة التنفيذية في طرابلس وبنغازي الصمت حيال الإحاطة الأممية، وهو ما عدّه متابعون تريثاً في التعاطي مع الإحاطة الأممية، التي تحدثت عن نتائج قد تعلنها لجنتها الاستشارية نهاية الشهر الحالي.

وعلى الرغم من خلو إحاطة المبعوثة من الإشارة إلى أفرقاء الأزمة، وما إذا كانوا سبب تعطيل العملية السياسية أم لا، فإنها أوضحت أن «الانقسامات المؤسسية والسياسية التي طال أمدها، إلى جانب الإجراءات الأحادية الضارة، وصراع القلة من ذوي الحظوة على السيطرة على الموارد، تُقيد تطلعات الشعب الليبي واحتياجاته». مشيرة إلى أن «الإفراط في إنفاق موارد ليبيا الهائلة في غياب ميزانية وطنية متفق عليها، قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي إذا لم تتم معالجته بصورة عاجلة»، ومؤكدة أن الليبيين «يواجهون بشكل يومي أزمات متكررة، سواء أكانت اقتصادية أم أمنية أم سياسية».

الدبيبة مستقبلاً المبعوثة الأممية بطرابلس في لقاء سابق (حكومة الوحدة)

ولم يتفاعل أي من أفرقاء الأزمة السياسية مع إحاطة المبعوثة الأممية في حينها، التي أشارت فيها إلى «استمرار التحشيد العسكري، والتنافس العدائي على السيطرة الإقليمية، خصوصاً بين المجموعات المسلحة في المنطقة الغربية». وقالت إن «التحشيدات المسلحة الأخيرة في طرابلس ومحيطها جددت المخاوف من احتمال اندلاع أعمال عنف في العاصمة». وأوضحت أن «ما يجري في جنوب ليبيا من إعادة هيكلة قوات (الجيش الوطني)، وترسيخ سيطرتها هناك، يؤدي إلى تأجيج التوترات مع الأطراف المحلية؛ وقد أسفر ذلك عن قتال عنيف وخسائر في الأرواح في مدينة القطرون»، ورأت أن الوضع «سيظل هشاً إلى أن تتوفر إرادة سياسية لتوحيد القوات الأمنية والعسكرية في إطار رؤية مشتركة».

ودعمت أطراف إقليمية ودولية إحاطة تيتيه، حيث جددت مصر عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السفير أسامة عبد الخالق، مواصلة دعم بلده للدور «البنّاء» للبعثة الأممية في ليبيا.

وكان عبد الخالق التقى تيتيه عقب إلقاء إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، وقالت المندوبية إن الجانبين «تبادلا الرؤى حول التطورات الأخيرة، والمساعي الرامية لدعم عملية سياسية يقودها ويمتلكها الليبيون».

وكانت المبعوثة قد شددت على أن دعم الشركاء الإقليميين والدوليين «أمر بالغ الأهمية لنجاح أي اتفاق سياسي»، وتحدثت عما أجرته في مارس (آذار) من زيارات إلى الجزائر ومصر وتونس وتركيا لتسليط الضوء على «جهود البعثة في تعزيز عملها السياسي، ولشرح آخر المستجدات حول تقدم عمل اللجنة الاستشارية».

كما شددت على «مخاطر استمرار الوضع الراهن على وحدة ليبيا واستقرارها الإقليمي»، ورحبت بالتقييمات والآراء حول كيفية تجاوز المأزق السياسي.

يأتي ذلك فيما تقول البعثة الأممية إنها تعكف على دعم عمل اللجنة الاستشارية لوضع خيارات لمعالجة القضايا الانتخابية الخلافية.

وسبق أن عقدت اللجنة جلسات في بنغازي وطرابلس، بما في ذلك جلسات مع لجنة (6+6)، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لمناقشة التحديات المتعلقة بإجراء الانتخابات العامة.

وأعلنت تيتيه أن اللجنة الاستشارية بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مداولاتها، ومن المتوقع أن تقدم تقريرها الذي يقترح خيارات للمضي قدماً بحلول نهاية أبريل (نسيان) الحالي؛ «ما لم يحدث أي تأخير».

السفير أسامة عبد الخالق مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك (المندوبية المصرية)

في شأن مختلف، قالت بلدية الأصابعة إن 5 منازل نشبت فيها «الحرائق الغامضة»، مشيرة إلى تعرض 4 مواطنين للاختناق من تأثير تصاعد الأدخنة، تم نقلهم إلى المستشفى بعد تقديم الإسعافات الأولية لهم.

وأوضحت البلدية، اليوم الجمعة، أن فرق السلامة الوطنية بالبلدية تباشر عمليات الإطفاء والإنقاذ في ظل استمرار الحرائق، التي ما زالت تندلع في مناطق متفرقة من المدينة.

وأشارت البلدية إلى أن فريق خبراء التقديرات المالية المكلف من جهاز المباحث الجنائية يواصل لليوم الثاني على التوالي أعمال الكشف والتقييم. كما أكدت لجنة الطوارئ ببلدية الأصابعة متابعتها «الدقيقة للمستجدات»، مثمنة جهود الجهات العاملة في الميدان كافة، ودعت المواطنين الالتزام بتعليمات فرق السلامة، والإبلاغ الفوري عن أي طارئ.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.