أجواء التصعيد تخيّم مجدداً على العلاقات الجزائرية - الفرنسية

في واقعة غير مسبوقة... الجزائر تهدد بطرد 12 موظفاً بسفارة باريس

رئيس الجزائر عبد المجيد تبون مستقبِلاً وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو يوم 6 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
رئيس الجزائر عبد المجيد تبون مستقبِلاً وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو يوم 6 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

أجواء التصعيد تخيّم مجدداً على العلاقات الجزائرية - الفرنسية

رئيس الجزائر عبد المجيد تبون مستقبِلاً وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو يوم 6 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
رئيس الجزائر عبد المجيد تبون مستقبِلاً وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو يوم 6 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

لا تكاد حدة التوتر تهدأ قليلاً بين الجزائر وفرنسا حتى تشتعل من جديد، حتى بلغت منعطفاً غير مسبوق يوم الاثنين. فمن بعد زيارتين رسميتين للجزائر قام بهما تباعاً رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه بمبادرة شخصية، ثم وزير الخارجية جان نويل بارو بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تأجّج الموقف بقوة مجدداً صباح الاثنين.

فقد أعلن بارو أن الجزائر طلبت من 12 موظفاً في السفارة الفرنسية مغادرة أراضيها في غضون 48 ساعة، واعتبر هذه الخطوة «غير مبررة»، وطلب من السلطات الجزائرية العودة عن إجراءات الطرد، وإلا فلن يكون أمام باريس سوى «خيار الرد الفوري».

الزيارتان

كانت زيارتا رئيس مجلس الشيوخ ووزير الخارجية الفرنسيين منفصلتين، لكن الغرض كان واحداً: السعي لخفض التوتر في العلاقات المعقدة بين البلدين بعد مجموعة من الأحداث والاتهامات المتبادلة في أكثر من ملف.

وملفات التوتر متعددة؛ فمنها ما يتعلق بمسألة ترحيل المواطنين الجزائريين الذين تصدر بحقهم مذكرات رسمية أو شكاوى، ومنها ما يرتبط بإجراءات فرنسية تمنع حاملي جوازات السفر الدبلوماسية من دخول فرنسا، ومنها اتهامات بسوء المعاملة في المطارات، فضلاً عن ملاحقة ومحاكمة عدد من «المؤثرين» الجزائريين المقيمين في فرنسا والمتهمين باللجوء للتهديد والعنف بحق معارضين جزائريين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام قصر الإليزيه في باريس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

بيد أن أساس التوتر يعود لتغير جذري في سياسة باريس إزاء ملف الصحراء، والذي تمثَّل برسالة بعث بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، صيف العام الماضي، وقال فيها إن حاضر ومستقبل الصحراء «يندرج في إطار السيادة المغربية».

عود على بدء

منذ ذلك التاريخ تنقلت العلاقات الثنائية من أزمة إلى أخرى، حتى إن التفاهمات التي توصل إليها ماكرون مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون صيف عام 2022 اندثرت وحلَّت محلها اتهامات ومطالبات.

وتصاعدت الأمور إلى حد القطيعة بعد أن هددت باريس بإعادة النظر في مجموعة من الاتفاقيات في حال لم تستجب الجزائر لعدد من مطالبها بخصوص تسلّم مواطنيها المُرحّلين. وتوفّر هذه الاتفاقيات للجزائريين عدداً من الامتيازات، سواء في السفر أو العمل في فرنسا، وبعضها يعود لعام 1968.

ولم تهدأ دورة التصعيد إلا بعد اتصال هاتفي أجراه ماكرون مع تبون أواخر الشهر الماضي، في خطوة تقارب تبعتها زيارة وزير الخارجية يوم الاثنين الماضي، بتكليف من رئيس الجمهورية؛ لمهمة محددة تتمثل في إعادة «العلاقات الطبيعية»، وهو ما برز في البيانات الصادرة عن الطرفين.

بيد أن «التطبيع» توقف فجأة بعد أن ألقى رجال الأمن الفرنسيون يوم الجمعة الماضي، القبض على ثلاثة جزائريين، أحدهم موظف في القنصلية الجزائرية في مدينة كريتيه، لاتهامهم بالضلوع في خطف «مؤثر» جزائري اسمه أمير بوخرص في نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي؛ أي قبل عام كامل تقريباً.

وجاء في التهم أن الثلاثة عمدوا إلى عملية خطف واحتجاز على صلة بمخطط إرهابي، وفق البيان الصادر عن النيابة العامة الوطنية الخاصة بمكافحة الإرهاب. وتقرر وضع الثلاثة في الحبس الاحتياطي.

رد الفعل

ولم يتأخر رد فعل الجزائر؛ إذ استدعت السفير الفرنسي ستيفان روماتيه إلى وزارة الخارجية للتعبير عن «الاحتجاج الشديد». وأعقب ذلك بيان شديد اللهجة؛ كون القبض على موظف القنصلية الجزائرية «قد تم من غير المرور عبر القنوات الدبلوماسية».

واعتبرت الجزائر ما حدث «انتهاكاً صارخاً للحصانات والامتيازات» المرتبطة بمهام هذا الموظف القنصلي، كما اعتبرته «تطوّراً جديداً وغير مقبول وغير مبرَّر من شأنه أن يلحق ضرراً بالعلاقات الجزائرية - الفرنسية». وأكدت الجزائر عزمها على «عدم ترك هذه القضية من دون تبعات أو عواقب».

وجاء لافتاً ما ورد في خبر لوكالة الأنباء الجزائرية من تنديد بما وُصف بأنه «منعرج قضائي غير مسبوق في تاريخ العلاقات الجزائرية - الفرنسية».

وبالنظر للهجة البيان الجزائري والرسالة التي نقلتها «الخارجية» للسفير الفرنسي، كان واضحاً أن الأمور لن تبقى في دائرة الاحتجاج «الدبلوماسي». وبالفعل جاء الرد الجزائري قوياً؛ إذ طلبت سلطات الجزائر من 12 موظفاً بالسفارة الفرنسية مغادرة الأراضي الجزائرية في غضون 48 ساعة، وفق ما صرَّح به وزير الخارجية الفرنسي.

وأفاد مصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن بعض هؤلاء الموظّفين يعملون تحت إشراف وزارة الداخلية الفرنسية.

واعتبر بارو التحرك الجزائري «رداً غير مبرَّر»، وكتب: «أطلب من السلطات الجزائرية العودة عن إجراءات الطرد هذه التي لا علاقة لها بالإجراءات القضائية الجارية» في فرنسا، مضيفاً أنه في حال امتناع الجزائر عن التجاوب، فلن يكون هناك خيار سوى «الرد الفوري».

أمير بوخرص

ثمة تساؤلات تطرح نفسها في هذا السياق؛ أولها: لماذا انتظرت السلطات الفرنسية ما يقارب العام الكامل قبل أن تعمد إلى توقيف المسؤولين عن خطف المؤثر أمير بوخرص، خصوصاً أنه تقدم بشكوى أمام القضاء؟

وخُطف بوخرص من أمام منزله في ضاحية بجنوب شرقي باريس قبل نحو عام. ووفق ما أدلى به لصحيفة «لو موند»، فإن أربعة رجال يرتدون زي الشرطة اقتادوه إلى مكانٍ ما في قضاء «سين إي مارن» حيث احتُجز في حاوية وتعرض للتخدير وأُطلق سراحه بعد 27 ساعة. والمعروف أن السلطات الجزائرية تطالب بتسليمه منذ عام 2016، وقد صدرت بحقه تسع مذكرات توقيف دولية. بيد أن باريس لم تستجب قَطّ لهذه المطالبات، كما لم تتجاوب مع طلبات جزائرية أخرى مشابهة.

وبعد أن رفضت فرنسا مرة أخرى تسليمه في عام 2022، منحته حق اللجوء السياسي في العام التالي.

وتجيء التطورات الأخيرة في حين يقوم وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، بزيارة رسمية إلى المغرب.

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو يحضر مؤتمراً صحافياً في الرباط بالمغرب يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ويُعد روتايو «أحد الصقور» في حكومة فرنسا، والداعي الرئيسي لسياسة متشددة مع الجزائر، ويحمّله الطرف الجزائري مسؤولية تدهور العلاقات بين الطرفين.

وتعليقاً على التطورات الأخيرة، أعلن الأحد أنه «تم التثبّت من الاختطاف... بمبادرة من فرد يعمل في كريتيه (ضاحية باريس) في القنصلية العامة للجزائر». بيد أنه امتنع عن الربط بين حادثة الخطف والسلطات الجزائرية، وقال: «الارتباط بالبلد لم يثبت». لكنه في المقابل بقي على موقفه المتشدد بتأكيده: «نحن كبلد ذي سيادة، نتوقّع احترام قواعدنا على الأراضي الفرنسية».

ويبقى سؤال: هل تفتح التطورات الأخيرة الباب أمام مزيد من التصعيد؟ وهل تترك المواقف المتصلبة القليل من الفرص لرأب الصدع الجديد بين الطرفين؟


مقالات ذات صلة

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».