«هدنة غزة» تقترب من «تهدئة محدودة» مع «تفاهمات اضطرارية»

مصدر يؤكد وصول وفد من «حماس» إلى القاهرة السبت لبحث المستجدات

تصاعد الدخان في الأفق شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في الأفق شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة» تقترب من «تهدئة محدودة» مع «تفاهمات اضطرارية»

تصاعد الدخان في الأفق شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان في الأفق شرق مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يشهد مسار محادثات الهدنة في قطاع غزة تحركات مكثفة، وسط تفاؤل أميركي وحديث عن «تقدم واحتمال إطلاق رهائن قريباً».

ويعزز ذلك وصول وفد من «حماس» إلى القاهرة، السبت، لبحث مستجدات محادثات الهدنة التي تعثرت طوال الأسابيع الماضية، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يقود إلى تهدئة محدودة وجزئية وليست شاملة، مؤكدين أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتحدث عن تقدم لولا أنه واثق من أن حركة «حماس» قدمت «مرونة»، و«تفاهمات اضطرارية» لتجاوز مأساة قطاع غزة الحالية.

وتحدث مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، عن أن وفداً من الحركة سيصل السبت إلى القاهرة، للقاء المسؤولين المصريين لبحث مستجدات في ملف اتفاق الهدنة، غير أنه قال إنه «لم يعرض على الحركة بعد تفاصيل كاملة (عما هو مُقترح) وربما يظهر ذلك في اللقاء المرتقب».

وتأتي الزيارة بعد ساعات من حديث ترمب عن أن «تقدماً» يتحقق فيما يتعلق بوقف إطلاق النار بغزة، وأن واشنطن تتواصل مع إسرائيل والحركة الفلسطينية، بحسب وكالة «رويترز»، في أول تفاؤل أميركي يطرح علناً منذ انهيار وقف إطلاق النار في 18 مارس (آذار) الماضي، مع استئناف الجيش الإسرائيلي الحرب، عقب عدم التوصل لتفاهمات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة الذي بدأ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي وانتهت مرحلته الأولى مطلع الشهر الماضي.

ولم يوضح ترمب المتفائل بقرب حدوث اتفاق طريقة التواصل مع «حماس»، غير أن «نيويورك تايمز» الأميركية، كشفت في 10 أبريل (نيسان) الحالي، عن أن مسؤولين أميركيين سبق أن التقوا بـ«حماس» ثلاث مرات في مارس الماضي، مخالفين بذلك سياسة منع التواصل مع جماعة تعدها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، لكن المعارضة الإسرائيلية وتغيّر المواقف من الحركة «أفشلا هذه الجهود».

وسبق تفاؤل ترمب إبلاغ مبعوث ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عائلات الرهائن الإسرائيليين بأن «صفقة جادة على الطاولة و(أنها) مسألة أيام قليلة حتى يتم عقدها»، وفق ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الخميس، لافتة إلى أن الاتفاق المرتقب جزء من صفقة شاملة تشمل نهاية للحرب.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة، في رسالة بمناسبة عيد الفصح اليهودي الذي يحل في 20 أبريل (نيسان) الحالي، تعهده بإعادة الرهائن، بعد ساعات من قوله في اجتماع مع وزرائه الخميس: «إننا نقترب من إعادتهم».

الخبير في الشؤون الإسرائيلية، بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن التطورات في الخطاب الأميركي والإسرائيلي أو في زيارة «حماس» للقاهرة «تقول إننا إزاء هدنة مؤقتة ومحدودة وليس إنهاء للحرب باعتبار ذلك احتمالاً صعباً حالياً ولن يقبل به نتنياهو الذي يريد نزع سلاح (حماس) والاستمرار في الحكم مستغلاً مواقف الحركة في تأمين بقاء حكومته وعدم تعرضه للمحاكمة لاحقاً»، مؤكداً أن حديث ترمب أيضاً يكشف عن أن «حماس ربما غيرت من مواقفها السابق التي أفشلت اللقاءات المباشرة مع الإدارة الأميركية وقبلت باتفاق في الكواليس تحت تفاهمات اضطرارية».

امرأة فلسطينية تبكي وهي تحمل جثة رضيع مُكفَّنة قُتل في غارة إسرائيلية على حي الشجاعية خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، أن «حديث ترمب يعكس تفاؤلاً واقعياً، لكن يجب أن يكون بخطوات أميركية لإنهاء الحرب»، مشيراً إلى أن «الحركة لا تزال متمسكة بروح الاتفاق الأول ومع ذلك هناك انفتاح من جانب الحركة لتقديم مبادرات مرنة، بشرط أن تضمن وقفاً دائماً وشاملاً لإطلاق النار، لا مجرد تهدئة مؤقتة في ظل رفض المقاومة الفلسطينية، صيغة الأسرى مقابل الهدوء المحدود».

ووسط تلك التطورات بشأن مفاوضات الهدنة، أشار وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي بأنطاليا التركية، عقب اجتماع عربي - إسلامي، وآخر موسع بحضور أوروبي بشأن غزة، الجمعة، إلى أن بلاده «تواصل المفاوضات بين طرفي النزاع، بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، لاستئناف اتفاق وقف إطلاق النار وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية».

عائلات فلسطينية تغادر القطاع الشرقي من قطاع غزة عقب غارات جوية في وقت سابق (أ.ف.ب)

وأفادت القناة الإخبارية «الـ13 الإسرائيلية»، الجمعة، بأنه «تم إبلاغ وزراء المجلس الوزاري الأمني المصغر الكابينيت، الخميس، من قبل رئيس الحكومة ووزير الشؤون الاستراتيجية رون دِيرمر، نلاحظ تغيّراً في موقف (حماس) وأن الوسطاء يعملون على صياغة اقتراح جديد وجدي».

ووفق «القناة» ذاتها «تتبلور بين الولايات المتحدة ومصر مقترحات جدّية تقترب مما يمكن لإسرائيل أن توافق عليه سواء من حيث عدد الرهائن الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم، أو من حيث عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم في المقابل والحديث يدور عن إطلاق سراح أكثر من 5 رهائن أحياء».

ويتوقع عكاشة أن يكون المقترح المصري المثار حلاً وسطاً يطلق سراح بين 7 أو 8 رهائن ويتجاوز المقترحات السابقة لاسيما الإسرائيلية التي كانت تتمسك بـ11 رهينة، مشيراً إلى أنه «ليس أمام (حماس) سوى القبول بالهدنة المؤقتة والقبول بتفاهمات اضطرارية في الكواليس لعل الأمور تتغير لاحقاً بعد تسليم الرهائن، خصوصاً أن ورقة الرهائن التي لدى الحركة تضعف».

في المقابل يعتقد المدهون أن «(حماس) تتجاوب بإيجابية مع الجهود المصرية والقطرية، وتؤكد استعدادها للتفاعل مع أي وساطة جادة تهدف إلى وقف دائم لإطلاق النار، لا إلى تهدئة محدودة أو جزئية»، مشيراً إلى أن «المقترحات ما زالت تكراراً لأفكار سابقة، ولا تتضمن وقفاً شاملاً ودائماً للعدوان، ولا وقفاً حقيقياً للإبادة الجارية حتى اللحظة، ومن الصعب الجزم باتفاق قريب، خاصة أن هناك موقفاً ثابتاً لدى الحركة يتضمن أن الاتفاق الحقيقي الذي يمكن أن يُقبل يجب أن يتضمن وقفاً دائماً للعدوان، وانسحاباً كاملاً للاحتلال من غزة».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.