تساؤلات تحاصر «الاستخبارات» الليبية بعد «تورط» بعض أعضائه في محاولة اغتيال

توتر أمني غرب البلاد إثر تحشيد عسكري غامض

العايب يتوسط الدبيبة والطرابلسي (يسار) في اجتماع سابق ترأسه المنفي (المجلس الرئاسي الليبي)
العايب يتوسط الدبيبة والطرابلسي (يسار) في اجتماع سابق ترأسه المنفي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تساؤلات تحاصر «الاستخبارات» الليبية بعد «تورط» بعض أعضائه في محاولة اغتيال

العايب يتوسط الدبيبة والطرابلسي (يسار) في اجتماع سابق ترأسه المنفي (المجلس الرئاسي الليبي)
العايب يتوسط الدبيبة والطرابلسي (يسار) في اجتماع سابق ترأسه المنفي (المجلس الرئاسي الليبي)

ألقى الحكم القضائي الصادر بحق 7 مدانين، بمحاولة اغتيال عبد المجيد مليقطة، رئيس هيئة السلامة الوطنية بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، من بينهم نجل حسين العايب، رئيس جهاز الاستخبارات العامة، وأعضاء آخرون بالجهاز، بظلاله على المجتمع الليبي.

وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، الخميس، بسجن 7 مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتيال مليقطة. ولم يكشف النائب العام الليبي، الصديق الصور، عن أسماء المدانين، لكن مليقطة ووسائل إعلام محلية، قالوا إن غالبيتهم من أعضاء الجهاز.

العايب يتوسط الدبيبة والطرابلسي (يسار) في اجتماع سابق ترأسه المنفي (المجلس الرئاسي الليبي)

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو (حزيران) 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة، زرعت في سيارة وضعت بمسار مروره بالقرب من الطريق الدائري الثالث في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح؛ قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقد اعتقل «جهاز الردع» بطرابلس علي محمد، نجل العايب، وقد أقدم الأخير في 17 يوليو (تموز) 2024، على رفع الحصانة عن 13 موظفاً بجهاز الاستخبارات، نزولاً على طلب النائب العام، وذلك على ذمة قضية مليقطة.

وبينما لم يعلق العايب على الحكم الصادر من محكمة الجنايات بطرابلس، عدّه ميلقطة «مُرسخاً لمبدأ سيادة القانون، ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة؛ ويؤكد أن العدالة لا تتهاون مع الجريمة، أياً كانت خلفيات مرتكبيها».

عبد المجيد مليقطة (متداولة)

وقال مليقطة عقب صدور الحكم: «تبيّن أن جُل المحكوم عليهم في هذه الجريمة الإرهابية ينتمون إلى جهاز المخابرات؛ بالإضافة إلى نجل رئيس الجهاز الأمني؛ لذا نحمل المجلس الرئاسي المسؤولية السياسية والإدارية الكاملة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه رئيس الجهاز».

وتساءل مليقطة: «إذا كان رئيس الجهاز على علم بتورط نجله في جريمة محاولة اغتيالي؛ فتلك كارثة أخلاقية وأمنية تستوجب المساءلة القانونية، وإن لم يكن يعلم فالكارثة أفدح، لأنها تعكس خللاً مؤسسياً في الإشراف، وانعدام الرقابة داخل جهاز أمني حساس».

واستند مليقطة على ما ورد في المادة (28) من القانون رقم (11) لسنة 2012 بشأن جهاز المخابرات الليبية، التي تنص على أنه «يُعفى من وظيفته كل من يثبت تقصيره في أداء واجباته، أو ارتكابه فعلاً يمس كرامة الوظيفة، أو يُخِل بشروطها، كما يجوز مساءلته جزائياً، أو تأديبياً، بحسب الأحوال».

وتكاثرت الأسئلة التي تحاصر «الاستخبارات» العامة في غرب ليبيا، حول مدى علاقتها بمحاولة الاغتيال، لكنّ مصدراً مقرباً منها نفى لـ«الشرق الأوسط»، أي علاقة للجهاز بهذه الحادثة، مدللاً على ذلك «بسرعة رفع الحصانة عن 13 من أعضاء الجهاز، نزولاً على طلب النائب العام». وقال المصدر: «سيظل جهاز الاستخبارات حصناً وحامياً لليبيين؛ ويدعو الجميع لعدم الالتفات إلى الإشاعات، التي تستهدف البلاد وبث الفتنة».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وكانت النيابة العامة قالت إن محكمة طرابلس انتهت من النظر في تهمة الشروع في قتل مليقطة؛ فقضت بمعاقبة المحكوم عليه الأول بالسجن 11 عاماً؛ ومعاقبة المتهمين الثاني والثالث بالسجن 7 أعوام، كما قضت بمعاقبة المتهم الرابع بالسجن 5 أعوام؛ ومعاقبة المتهمين الخامس والسادس والسابع بالحبس سنة، مع وقف التنفيذ لمدة 5 سنوات.

وكانت السلطات التونسية قد اعتقلت المتهمين بمحاولة اغتيال مليقطة. وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة تونسية مختصة في قضايا الإرهاب بسجن 6 منهم لمدة 44 عاماً، بتهمة محاولة اغتيال مليقطة.

وفي شأن آخر، دفع التوتر الأمني الذي تعيشه مناطق بغرب ليبيا منذ أيام، وذلك على خلفية تحشيد عسكري غامض، سكان حي سوق الجمعة بالعاصمة طرابلس، إلى تأسيس «قوة أهلية شعبية»، وتفعيل «المجلس العسكري».

واتفق قادة وشباب «سوق الجمعة» بطرابلس على تأسيس «قوة شعبية»، بهدف تأمين المداخل المحيطة بالمنطقة، ومواجهة أي ميليشيا من خارج العاصمة، وذلك على خلفية التحشيدات الأخيرة المقبلة من مصراتة باتجاه طرابلس.

كما اتخذ المجتمعون قرارات أخرى، من بينها البدء في رفع الجاهزية من خلال حصر المقاتلين، والأسلحة المتوفرة في المنطقة والآليات، استعداداً لأي طارئ، وتفعيل دور «المجلس العسكري» لسوق الجمعة، وتكليف متحدث رسمي باسمه، مشددين على ضرورة المصالحة الوطنية بين المكونات الاجتماعية لمنطقة سوق الجمعة، وطي صفحة الخلافات.

في غضون ذلك، التقى القائم بأعمال السفارة الأميركية في ليبيا، جيريمي برنت، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام زوبي، وقال إنه ناقش معه سبل تعزيز التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وليبيا.

وأوضح برنت أن الولايات المتحدة مستمرة في تواصلها مع المسؤولين العسكريين الليبيين بمختلف أنحاء البلاد، و«تشجيع الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الأمنية».

من جهتها، قالت منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، إن لقاء زوبي وبرنت «بحث آفاق التعاون العسكري بين ليبيا والولايات المتحدة، لا سيما في مجال التدريب العسكري وبناء القدرات»، وأكدا أهمية استمرار التنسيق الفني، وتوسيع مجالات الشراكة بما يعزز من كفاءة المؤسسة العسكرية الليبية.

كما نقلت المنصة عن برنت تجديد التزام بلاده «دعم المسار العسكري الليبي، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.