بات غزو الجراد الصحراوي في جنوب ليبيا يهدد المحاصيل والنباتات في الواحات والمزارع داخل المنطقة، التي تحاول إنقاذ محاصيلها من خلال الرش المكثف، ما يعمّق معاناة السكان الذي يشتكون منذ عقد مضى من التهميش والتجاهل الحكومي.
في تراغن، وهي واحة نائية في أقصى الجنوب، وبعد مرور أول أسراب الجراد الصحراوي، الذي يعد أكثر الحشرات تسبباً للضرر في العالم، عبّر المزارعون عن معاناتهم وعجزهم.

وقبل نحو خمسة أشهر طالب رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأجهزة المعنية التابعة لوزارة الزراعة، بتوحيد جهودها لمكافحة الآفات، التي تتعرض لها المساحات المزروعة والثروة الحيوانية، وإعطائها الأولوية في البرامج التنموية المعدة كافة، موجّهاً بتقديم الدعم اللازم للجنة الوطنية لمكافحة الجراد للقيام بدورها.
وقال المزارع محمد أرحم جده لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا من المزارعين المتضررين من آفة الجراد، الذي ظهر في حقولنا منذ أكثر من خمسة وعشرين يوماً، وبعد مرور الأسراب، أصبحنا نعاني الآن من البيض وتفقيسه لأنه يسبب أضراراً أكثر من الجراد الذي جاء لفترة ثم ذهب. لكنّ آفّة البيض هي الأكثر ضرراً للزراعة».

وتضرر عدد كبير من أصحاب الأراضي الزراعية في تراغن ومرزق، وهي واحة أخرى تبعد حوالي 900 كيلومتر جنوب طرابلس. وأكدت السلطات حشد قدراتها في إطار «حملة وطنية» لمكافحة الجراد، حيث أعلنت «اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد الصحراوي» شن حملة لمكافحته في منطقة الفيسان ببلدية نالوت.
ويشتكي الجنوب الليبي عادةً من التعرض لـ«الإقصاء والتمييز ونقص الخدمات الحكومية» بسبب الانقسام الحكومي، مطالبين حكومة «الوحدة» بسرعة التحرك لإنقاذ الأراضي الزراعية من غزو الجراد.
وكانت هيئة مكافحة الجراد الصحراوي في المنطقة الغربية، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، قد حذرت من غزو أسراب الجراد لليبيا منذ بداية عام 2025، وهو ما يؤثر بشكل سلبي على إنتاج المحاصيل الزراعية والأمن الغذائي.
وقال المهدي محمد التارغي، المتحدث الرسمي لـ«الحملة الوطنية» لمكافحة الجراد الصحراوي: «هذه هي الزيارة الثانية لبعض المواقع الزراعية المعنية بانتشار هذه الحشرة. والهدف الأساسي منها هو تتبّع الأطوار الحديثة، أي اليرقات، وذلك من خلال المعلومات الواردة من المواقع الزراعية، والفرق المقيمة في تلك المواقع».

وأضاف التاغي موضحاً: «هناك انتشار كثيف للأطوار الحديثة، وهذه هي مرحلة الفقس والانتشار السريع»، مشيراً إلى أن «الرقعة الجغرافية تتوسع، وهذا أمر خطير يحتاج للسيطرة بشكل عاجل».
وضربت آفة الجراد نفسها جنوب ليبيا عام 2012، عندما غزت أسراب منه مدناً بالجنوب مثل غدامس، الواقعة على الحدود مع الجزائر، مما هدد الإنتاج الزراعي في المنطقة.
وكان جهاز الشرطة الزراعية قد أكد أنه مستمر في متابعة الجراد الصحراوي بوديان غات، وفي حملة مماثلة في بني وليد شمال غرب ليبيا، بداية من الحدود الإدارية (نسمة - بني وليد) إلى وادي سوف الجين، مشيراً إلى أنه «وجد تكاثراً للجراد بشكل كبير، مما يشكل خطراً على الغطاء النباتي بهذه الأودية».
وفي وسط ليبيا بدأت الأسبوع الماضي حملةً لرش المبيدات لمكافحة الجراد الصحراوي في منطقة محلة الحنيوة بضواحي سرت، وذلك بعد رصد بؤر لانتشار الجراد.







