حثَّت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الخميس، أطراف النزاع في السودان على الالتزام بـ«إعلان جدة» الموقَّع في مايو (أيار) 2023 واحترام القانون الدولي الإنساني، وسط المآسي التي تسبب فيها النزاع بين الجيش و«قوات الدعم السريع» خلال العامين الماضيين.
وحذَّر «الصليب الأحمر»، في تقرير بمناسبة مرور عامين على النزاع، من أن «التجاهل الصارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، والانخفاض الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية» ساهما في تفاقم الأزمة الكارثية في السودان.
وقال رئيس بعثة اللجنة الدولية في السودان، دانيال أومالي: «لا يجوز أن يدير المجتمع الدولي ظهره للسودان؛ فملايين الأرواح واستقرار منطقة بأكملها على المحك. يجب علينا تكثيف الجهود الدبلوماسية والإنسانية المُنسّقة لتقديم الإغاثة التي يحتاجها الشعب السوداني بشدة. والآن هو الوقت المناسب للاستثمار في احترام القانون الدولي الإنساني».

ويُبرز التقرير الاتجاهات المُقلقة التي رصدتها اللجنة الدولية خلال العامين الماضيين، مثل عرقلة الرعاية الصحية العاجلة، وأنماط الهجمات على المستشفيات وغيرها من البنى التحتية المدنية الأساسية. ويُضيف انتشار العنف الجنسي، وزيادة عدد الأشخاص الذين يبحثون عن أحبائهم المفقودين بنسبة 66 بالمائة، إلى الصورة القاتمة للمِحن التي يعانيها المدنيون السودانيون. فقد تلقت اللجنة الدولية زهاء 7700 طلب بحث من أشخاص يحاولون العثور على أحد أفراد أسرهم المفقودين.
وحذر التقرير من النقص الحاد في الأدوية والمعدات والطواقم الطبية المُدرّبة في العشرين بالمائة المتبقية من المنشآت الصحية التي ما زالت تعمل في السودان. ولفت التقرير إلى مدينة الفاشر في شمال دارفور غرب البلاد كـ«مثال صارخ» لتأثير الحرب على الخدمات الصحية، مذكّراً بالهجوم الذي استهدف المستشفى السعودي بالمدينة في يناير (كانون الثاني) «آخر المستشفيات المدنية العاملة في الفاشر»، والذي أدى إلى مقتل 70 شخصاً من المرضى ومن كانوا معهم. وأكد التقرير أن القطاع الصحي السوداني، الهش أصلاً قبل اندلاع الحرب «يشهد انهياراً، والأرواح أصبحت على المحك».

وقال التقرير: «أعلنت أطراف النزاع التزامها باحترام القانون الدولي الإنساني من خلال التوقيع على (إعلان جدة) في مايو 2023، وعليها الالتزام بهذه المعايير. إن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أمران لا يقبلان التفاوض؛ فهما التزامان قانونيان، وهما السبيل الوحيدة لتجنب تفاقم الكارثة».
ويخوض الجيش السوداني حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023 بعد خلافات حول خطط لدمجها في القوات المسلحة في أثناء عملية سياسية للانتقال إلى حكم مدني. وأدى النزاع إلى كارثة إنسانية هائلة مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، في حين أن الملايين على حافة المجاعة.
من جهة أخرى، أعلنت المفوضية الأوروبية، الخميس، تخصيص 160 مليون يورو لدعم أولئك الموجودين داخل السودان وتأثروا بالصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع».
وأكدت المفوضية في بيان أن الدعم سيركز على المناطق التي تضررت بشدة جراء الصراع، خاصة المناطق التي تواجه خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد وتؤوي عدداً كبيراً من النازحين.
وأوضح البيان أن الدعم يشمل تقديم مساعدات مالية وطبية ومواد للتغذية، وتوفير المياه والمأوى والحماية والتعليم.
وأضاف الاتحاد الأوروبي أنه سيخصص 48 مليون يورو إضافية لدعم اللاجئين السودانيين والمجتمعات المضيفة في دول جنوب السودان وإثيوبيا ومصر وليبيا التي لجأ إليها 4 ملايين شخص.


