«تنازع الشرعيات» يطل مجدداً على أكبر جهاز رقابي في ليبيا

تزامناً مع استمرار الصراع حول المناصب السيادية في البلاد

شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)
شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)
TT

«تنازع الشرعيات» يطل مجدداً على أكبر جهاز رقابي في ليبيا

شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)
شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)

يلحظ سياسيون ليبيون مؤشرات على استمرار الصراع حول المناصب السيادية في البلاد، خصوصاً مع عودة «تنازع الشرعيات» على قيادة ديوان المحاسبة بين رئيسه خالد شكشك، ووكيله عطية الله السعيطي، معيدين التذكير بصراع سابق بشأن رئاسة المصرف المركزي العام الماضي.

وشهد أكبر جهاز رقابي في ليبيا جدلاً، الأسبوع الماضي، على وقع ما وصفه السعيطي بأنه «إنذار أخير» إلى شكشك لتسليم مهامه، مهدداً باللجوء إلى النائب العام بتهمة «انتحال صفة»، كما ذهبت الأزمة إلى مسار قانوني جديد، من خلال حكم أصدرته محكمة نالوت في غربي ليبيا بإيقاف شكشك عن ممارسة صلاحياته.

شكشك والسعيطي أثناء لقاء أفريقي للأجهزة العليا للرقابة المالية في ديسمبر الماضي (ديوان المحاسبة)

التطورات الأخيرة في ملف ديوان المحاسبة أدرجها عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، «في إطار تنازع الشرعيات، وصراع دائم، وسيستمر على الوظائف السيادية المهمة في بلد لا يعرف القانون والاستقرار»، مسلطاً الضوء، وفق تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «صلة القرابة بين وكيل الديوان وأحد أعضاء مجلس النواب».

ولم يتوقف الجدل بشأن الديوان منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رغم قراري رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، إبقاء شكشك إلى حين الفصل في تسمية المناصب السيادية.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

في المقابل، يرى السعيطي أحقيته بالمنصب، مستنداً في ذلك إلى حكم سابق لمحكمة طرابلس بشأن إيقاف شكشك، إلى جانب قرار سابق أيضاً يقضي بتعيينه رئيساً للديوان صدر عن صالح، وجرى تجميده لاحقاً.

وعلى وقع أحدث حلقات الجدل بشأن رئاسة ديوان المحاسبة، لم يصدر أي رد رسمي من جانب شكشك، الذي التقى رئيس مجلس النواب، وتلقى رسالة من الأخير يطلب منه فيها الاستمرار في أداء مهامه إلى حين توحيد المؤسسات السيادية.

وتعيد التجاذبات الحالية تذكير سياسيين ليبيين بأزمة رئاسة مصرف ليبيا المركزي في صيف العام الماضي، حين أبدى مجلس النواب الليبي مساندته المعلنة للمحافظ السابق، الصديق الكبير، ضد قرار المجلس الرئاسي بإقالته.

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (رويترز)

وهنا يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، أن «شكشك يسلك نفس مسار الكبير باللجوء للبرلمان، أو بالأحرى إلى صالح لاعتقاده أن الشرعية نابعة منه».

وقال كرموس لـ«الشرق الأوسط»: إن سلطة الأمر الواقع «ستفرض الحل في مسألة رئاسة ديوان المحاسبة، لأنها تغذي الصراع من أجل الوصول إلى حل مصمم وفقاً لرغباتها»، موضحاً أن «مسار أزمة المصرف المركزي وطرق علاجها ليسا بعيدين عن الذاكرة».

في المقابل، لم تلتزم الأطراف الغربية الصمت حيال هذه التطورات، إذ طلبت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا النأي «بقيادة ديوان المحاسبة بعيداً عن التدخلات السياسية»، كما التقى شكشك السفيرين البريطاني مارتن لونغدن، والفرنسي مصطفى مهراج في لقاءين متفرقين.

وفي مقابل ما عده محللون دعماً معلناً من جانب قوى غربية لرئيس الديوان الحالي شكشك، وفق المعطيات السابقة، إلا أن النائب علي التكبالي يرى أن هذا «الدعم غير حقيقي».

ومن واقع خبرة أزمات سابقة أحاطت بمناصب سيادية في البلاد، فإن كرموس يستبعد أي «تأثير للدعم الغربي على بقاء شكشك في منصبه من عدمه، على اعتبار أن الدعم الغربي كان كبيراً وواضحاً لمحافظ مصرف ليبيا المركزي السابق، الصديق الكبير».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وضع اتفاق بين ممثلي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» حداً لأزمة المصرف المركزي، حيث جرى تكليف الاقتصادي الليبي، ناجي عيسى، محافظاً لـ«المركزي» بشكل مؤقت، ومرعي البرعصي نائباً مؤقتاً له.

تنازع الشرعيات يعيد التذكير بصراع سابق بشأن رئاسة المصرف المركزي العام الماضي (رويترز)

وتعد المناصب السيادية «ورقة تفاوض مهمة» في الانقسام السياسي في ليبيا. وللعلم فإنه لم يطرأ جديد على ملف ديوان المحاسبة منذ اتفاق بين رئاستي مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في العام 2022 على محاصصة مناطقية، تسند رئاسة الديوان لشخص من المنطقة الغربية، ورئاسة الرقابة الإدارية للمنطقة الشرقية.

واستمر الجمود في هذا الملف إلى أن انقسم ديوان المحاسبة إلى مقرين: الأول وهو المعروف في منطقة الظهرة بطرابلس، والثاني جرى استئجاره لوكيل الديوان في «قصور الضيافة» بمنطقة الهضبة بالعاصمة.

وتشهد ليبيا نزاعات وانقسامات منذ العام 2011، حيث تدير شؤونها حالياً حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة الدبيبة، والثانية في بنغازي (شرق) برئاسة أسامة حماد.

والمناصب السيادية في ليبيا، هي مهام قيادية في عدد من المؤسسات الحيوية، وتشمل إلى جانب رئاسة ديوان المحاسبة، مناصب محافظ المصرف المركزي، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، والمحكمة العليا، والنائب العام، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد.


مقالات ذات صلة

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

تحليل إخباري واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

يرى سياسيون ليبيون أن نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد» بل كان إعلاناً صريحاً عن تصاعد النفوذ الأميركي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا أشخاص يصطفون في طوابير للحصول على شهادة وضع قانوني لتسوية أوضاعهم القانونية المتعلقة بالهجرة في مبنى بلدية ألميريا بجنوب إسبانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

نجاة 4 مهاجرين بعد انقلاب قارب قبالة سواحل ليبيا

ذكرت ثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة، اليوم (الاثنين)، أنه تسنى إنقاذ أربعة مهاجرين من البحر المتوسط بعد أكثر من خمسة أيام من انقلاب قارب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)
TT

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

الكاتب كمال داود (أ.ب)
الكاتب كمال داود (أ.ب)

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار (نحو 38 ألف دولار أميركي).

وذكرت صحيفة «الخبر» الجزائرية، اليوم الأربعاء، أن محكمة فلاوسن بوهران، أصدرت الحكم أمس في الشكوى المودعة ضد داود من طرف سعادة عربان، بتهمة استغلال قصة حياتها كونها ضحية إرهاب في روايته الأخيرة «حوريات»، من خلال ملفها الطبي الموجود عند زوجة الكاتب، أثناء عملها بمصلحة الأمراض العصبية بوهران.

ووفق الصحيفة، فقد شملت الشكوى الطبيبة النفسية، وزوجة الكاتب بتهمة إفشاء أسرار مهنية لإحدى مريضاتها، مشيرة إلى أن الكاتب داود علق على الحكم على صفحته الخاصة، قائلاً إن الحكم جاء بناء على تطبيق قانون المصالحة والمأساة الوطنية.

وأحدثت القضية ضجة كبيرة، العام الماضي، حين نال الكاتب جائزة «غونكور» في فرنسا عن هذه الرواية، كما أظهرت ما روته الشاكية تشابهاً بين ما عاشته وهي صغيرة، حين أبيدت عائلتها، وكانت هي الناجية الوحيدة وقصة الرواية.

وأكد الكاتب الفرنسي - الجزائري هذا الحكم، بحسب ما جاء في منشور على منصة «إكس».

وكتب داود على منصة «إكس»: «حُكم علي بالسجن ثلاث سنوات نافذة وبغرامة قدرها خمسة ملايين دينار جزائري».

وكانت محكمة جزائرية قد قبلت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شكوى أولى ضدّ الكاتب وزوجته، وهي طبيبة نفسية، على خلفية كشفهما واستخدامهما قصّة إحدى الناجيات من مجزرة في زمن العشرية السوداء في روايته «حوريات».

ويمنع القانون الجزائري أي عمل يتناول العشرية السوداء بين عامي 1992 و2002، كما أن كمال داود ملاحق بموجب مذكرتَي توقيف دوليتين أصدرتهما الجزائر في مايو (أيار) 2025، كما، تخضع الرواية أيضاً لإجراءات أمام القضاء الفرنسي بتهمة انتهاك الحياة الخاصة.


مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».