سودانيون في مصر يحتفلون باسترداد الخرطوم... ويبحثون العودة

زيادة أعداد الراغبين في المغادرة بعد «موقعة القصر»

سودانيون عائدون إلى بلادهم (وكالة أنباء السودان)
سودانيون عائدون إلى بلادهم (وكالة أنباء السودان)
TT

سودانيون في مصر يحتفلون باسترداد الخرطوم... ويبحثون العودة

سودانيون عائدون إلى بلادهم (وكالة أنباء السودان)
سودانيون عائدون إلى بلادهم (وكالة أنباء السودان)

بإعلان الجيش السوداني تحرير العاصمة الخرطوم، من «قوات الدعم السريع»، التي كانت تسيطر عليها منذ اندلاع الحرب الداخلية قبل نحو عامين، ارتفعت أعداد السودانيين في مصر، الراغبين في العودة إلى بلادهم، حسب مشرفين على مبادرات للعودة في القاهرة.

وتفاعل أعضاء بالجالية السودانية مع انتصارات الجيش الأخيرة، بالاحتفال في بعض شوارع العاصمة المصرية، مساء الأربعاء، وسط احتفاء في وسائل التواصل الاجتماعي من سودانيين ومصريين، باسترداد الخرطوم.

كانت «قوات الدعم السريع»، تسيطر على معظم المرافق الحيوية في الخرطوم، منذ اندلاع الحرب الداخلية، في منتصف أبريل (نيسان) 2023، مع الجيش السوداني، مما دفع الحكومة إلى نقل مقرها الإداري إلى مدينة بورتسودان (شرق السودان).

ومنذ بداية العام الحالي، حقق الجيش، تقدماً ميدانياً في عدد من الولايات، استطاع من خلالها استعادة مناطق رئيسية واستراتيجية، بدايةً من مدينة «ود مدني»، عاصمة ولاية الجزيرة (جنوب الخرطوم)، وبعد ذلك استعادة عدد من المقرات الاستراتيجية بالخرطوم، مثل مقر القيادة العامة، والبنك المركزي ومقر جهاز المخابرات الوطنية، وصولاً إلى مطار الخرطوم.

ومن بين احتفالات سودانيين باستعادة العاصمة الخرطوم، خرج عشرات من أعضاء الجالية السودانية، للاحتفال في بعض شوارع القاهرة، مساء الأربعاء، مرددين الأغاني الوطنية السودانية، وسط تفاعل من مصريين.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن «القاهرة استقبلت نحو مليون و200 ألف سوداني بعد الحرب»، إلى جانب ملايين الذين السودانيين يعيشون في مصر منذ سنوات.

وتفاعل مصريون، على منصات التواصل الاجتماعي، مع انتصارات الجيش، واستعادته الخرطوم، من قبضة «الميليشيا».

وباستعادة العاصمة الخرطوم ومرافقها الأساسية، ارتفعت أعداد طالبي العودة من السودانيين في مصر، وفق مؤسس مبادرة «راجعين لبلد الطيبين»، محمد سليمان، (وهي مبادرة للعودة الطوعية تدعمها السفارة السودانية بالقاهرة)، وأشار إلى أن «أعداد العائدين تضاعفت بعد استعادة القصر الجمهوري قبل أسبوع».

وأشار سليمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «أعداد العائدين، وصلت إلى 3 آلاف شخص يومياً، يتم نقلهم براً عبر نحو 60 حافلة، تنطلق من عدة أحياء بالقاهرة، وصولاً إلى مدن في شمال السودان، عبر المعابر الحدودية بين البلدين».

ويربط مصر والسودان منفذان بريان، هما «أرقين» و«أشكيت»، ويعتمد البلدان عليهما في التبادل التجاري ونقل الأفراد.

نشاط إحدى المبادرات الطوعية لعودة السودانيين من مصر (وكالة أنباء السودان)

وتنطلق رحلات المبادرة عبر حافلات نقل ركاب، من أحياء «فيصل، وعابدين، وإمبابة» بمحافظتي الجيزة والقاهرة، إلى وادي حلفا (شمال السودان)، وفق سليمان، مشيراً إلى «تسهيلات عديدة تقدمها الحكومة السودانية ومصر، لغير القادرين وذوي الاحتياجات الخاصة».

وقال سليمان إن «كثيراً من الأسر العائدة تتجه إلى مدن الخرطوم وأم درمان وود مدني».

وإلى جانب المبادرات الطوعية للعودة، هناك ترتيبات من الحكومة السودانية، لإعلان «العودة المجانية للسودانيين من الخارج»، بعد استعادة الجيش السيطرة على الخرطوم، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بجمعية الصداقة السودانية – المصرية، محمد جبارة، الذي أشار إلى أن «بعض الجهات الحكومية بدأت أيضاً في توفير حافلات لتسهيل عودة النازحين وإجراءات عودتهم».

وأعلنت الحكومة السودانية، في شهر فبراير (شباط) الماضي، تسهيلات للعائدين تتضمن «الإعفاء الجمركي، عند نقل الأثاث والأدوات المنزلية والأجهزة الخاصة».

وإلى جانب طرق العودة البرية، هناك تسهيلات عبر خطوط الطيران الجوية، حسب جبارة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطوط الجوية الوطنية في السودان أعلنت هذا الأسبوع عودة رحلاتها المباشرة بين القاهرة وبورتسودان، مما يعزز من فرص عودة السودانيين من مصر»، مشيراً إلى أن «ظهور قائد الجيش بطائرته الخاصة في مطار الخرطوم بعد تحريره، وتحركه إلى مقر القصر الجمهوري، يبعثان برسالة طمأنة، بإمكانية عودة الرحلات الجوية، إلى مطار العاصمة السودانية قريباً».

ومن دوافع عودة السودانيين من مصر، استمرار إغلاق مدارس سودانية، وفق تقدير محمد جبارة، مشيراً إلى أن «كثيراً من الأسر تعجّل بقرار العودة، بهدف لحاق أبنائهم بالعام الدراسي بالسودان، الذي بدأ في كثير من الولايات».

وأغلقت السلطات المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، مدارس سودانية لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، ولم تسمح بعودة النشاط التعليمي، سوى في مدرسة «الصداقة» التابعة للسفارة السودانية.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.