الحوثيون يتهمون واشنطن بشن غارتين على صعدة

يمنيون يتفقدون الأضرار في مبنى مستشفى  لعلاج السرطان والأورام بعد يوم من استهدافه بغارة أميركية (أ.ف.ب)
يمنيون يتفقدون الأضرار في مبنى مستشفى لعلاج السرطان والأورام بعد يوم من استهدافه بغارة أميركية (أ.ف.ب)
TT
20

الحوثيون يتهمون واشنطن بشن غارتين على صعدة

يمنيون يتفقدون الأضرار في مبنى مستشفى  لعلاج السرطان والأورام بعد يوم من استهدافه بغارة أميركية (أ.ف.ب)
يمنيون يتفقدون الأضرار في مبنى مستشفى لعلاج السرطان والأورام بعد يوم من استهدافه بغارة أميركية (أ.ف.ب)

أعلنت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، الثلاثاء، أن غارات جديدة نسبتها إلى الولايات المتحدة استهدفت محافظة صعدة معقل الحركة.

وأفاد مراسل القناة في المنطقة بـ«عدوان أميركي بغارتين على مديرية سحار».

ومنذ 15 مارس (آذار)، تشنّ الولايات المتحدة ضربات جوية كثيفة ضدّ الحوثيين الذين قالوا إنهم ردّوا باستهداف حاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر مرات عدة.

وفي ذاك اليوم، وجّهت الولايات المتحدة ضربات جويّة عدّة قالت إنها أودت بحياة مسؤولين كبار في الحركة التي أعلنت من جهتها مقتل 53 شخصاً جرّاء الغارات الأميركية.

ومذاك، تشهد المناطق التي تسيطر عليها الجماعة في اليمن غارات أميركية بوتيرة شبه يومية.

وتوعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بالقضاء على الحركة المدعومة من إيران، محذّراً طهران من استمرار تقديم الدعم لها.

وعقب اندلاع الحرب في غزة إثر الهجوم غير المسبوق لحركة «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنّ المتمرّدون الحوثيون عشرات الهجمات الصاروخية على إسرائيل وفي البحر الأحمر، حيث استهدفوا سفناً اتهموها بأنها على ارتباط بالدولة العبرية؛ وذلك دعماً للفلسطينيين، على حدّ قولهم.

وهم أوقفوا هجماتهم على إسرائيل والبحر الأحمر مع بدء سريان الهدنة في غزة في 19 يناير (كانون الثاني) 2025، لكنهم استأنفوها مع خرق الدولة العبرية للهدنة وتوعدوا بتكثيفها ما دام استمرّ القصف على القطاع.

وارتباطاً بالموضوع توعد الحوثيون في اليمن، بمواصلة عملياتها الهجومية إسناداً لغزة في مواجهة إسرائيل مهما كانت التبعات.

وقال رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مهدي المشاط في خطاب تابعته وكالة الأنباء الألمانية: «موقفنا واضح وثابت في مساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ولن يتغير حتى وقف العدوان، ورفع الحصار مهما كانت التبعات ومهما كانت النتائج، ولدينا من الخيارات ما يدفع عن بلدنا تجاوز أي متغطرس، وسنعلن عنها عند اللزوم».

وشدد المسؤول الحوثي قائلاً: «لن يثنينا العدوان الأميركي بكل أشكاله، عن الاستمرار في تلك المساندة التي كشفت عن صوابية موقفنا، وحقيقة التوحش والإجرام الأميركي، وتسقط كل ادعاءات وشعارات الحرية والحقوق عن هذا العدو أمام العالم وأمام أبناء شعبنا».

وأردف: «شرفنا الله في هذه الليالي الرمضانية، بالاستمرار بمشاركة إخواننا في فلسطين بقيادة غزة الإسلام والعروبة جهادهم العظيم وتضحياتهم العزيزة التي يقدمونها بسخاء في سبيل الله ودفاعاً عن شرف الأمة المهدور، ومقدساتها وحقوقها المغتصبة، وخوض البحر في وجه فرعون العصر أميركا».

ومضى قائلاً: «شعب الإيمان والحكمة لن يتأثر ولن يتراجع، بقدر ما يزيده العدوان الأميركي إصراراً على الصمود، واستمراراً في المساندة والنصرة».

ومنذ أيام يشن الحوثيون ضربات صاروخية ضد مواقع إسرائيلية وحاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر، عقب فشل الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس»؛ «مساندة ودعماً لغزة»، على حد وصف الجماعة المتحالفة مع إيران.


مقالات ذات صلة

استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

العالم العربي استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

استنفار في مستشفيات صنعاء لاستقبال ضحايا الغارات الأميركية

استقبلت مستشفيات يمنية خاضعة لسيطرة الحوثيين في العاصمة المختطفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة، عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين سقطوا جراء الغارات الأميركية

العالم العربي يمنيون يقيمون الأضرار في موقع تعرض للقصف الأميركي في محافظة الحديدة الساحلية (أ.ف.ب)

واشنطن تكثّف ضرب الحوثيين في صعدة وتتصيّد تحركات القادة

كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات، وذلك ضمن الحملة المتصاعدة التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب

علي ربيع (عدن)
العالم العربي لم تؤثر الأوضاع المعيشية القاسية على عادة تقديم وجبة الإفطار للمسافرين في اليمن (إكس)

مبادرات خيرية لحفظ التماسك المجتمعي في تعز ولحج اليمنيتين

تشهد مديريتا المقاطرة في لحج والشمايتين في تعز مبادرات خيرية لحفظ التماسك الاجتماعي، خصوصاً خلال شهر رمضان والأعياد؛ لتغطية احتياجات المعوزين وإطعام المسافرين.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ب)

ترقّب لاتساع حملة ترمب ضد الحوثيين إثر التعزيز بحاملة طائرات ثانية

وسط ترقب لاتساع حملة ترمب ضد الحوثيين بعد إرسال حاملة طائرات ثانية استهدفت غارات جديدة مواقع للجماعة المدعومة من إيران في صعدة وحجة والحديدة

علي ربيع (عدن)
العالم العربي العليمي يأمل أن يزداد الدعم الدولي لمساعدة بلاده على تجاوز الأزمة الاقتصادية المتفاقمة (سبأ)

العليمي يغادر عدن لحشد الدعم الإقليمي والدولي

أفادت مصادر رسمية يمنية بمغادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، عدن في سياق سعيه إلى حشد الدعم الدولي والإقليمي لمواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

القاهرة تسعى لجعل رسوم ترمب «فرصة إيجابية للعلاقات»

جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
TT
20

القاهرة تسعى لجعل رسوم ترمب «فرصة إيجابية للعلاقات»

جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)

في وقت تتسابق فيه دول العالم لاستيعاب أسلوب التعامل التجاري الجديد مع الولايات المتحدة، بعد أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعريفات جمركية مصممة خصيصاً له، ويبدو أنها «ستُشعل حرباً تجارية عالمية»، وفق خبراء اقتصاد، بدا أن هناك حالة «ارتياح» في القاهرة، ومحاولة لاعتبار ما حدث «ميزة تنافسية، وفرصة إيجابية لمصر عليها استغلالها للاستفادة، كون نسبة الرسوم المفروضة عليها أقل من دول أخرى»، وفق ما أكّده مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن ترمب، الأربعاء، فرض ضريبة أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع البلدان، ومعدلات تعريفة جمركية أعلى على عشرات الدول التي لديها فوائض تجارية مع الولايات المتحدة.

وحسب المصدر المصري المطلع، فإن «القاهرة منذ الإعلان عن الضرائب الأميركية الجديدة لم تستشعر خطراً؛ حيث إن النسبة المفروضة على مصر هي الأدنى، مثل عدة دول عربية وأجنبية، وبالتالي لم تشعر أنها مستهدفة بـ(رسوم انتقامية)، فهي فرصة إيجابية للبلاد».

وأوضح المصدر أن «الجهات المسؤولة في مصر تسعى من خلال الخبراء لوضع خطة تستفيد بها من الأمر، باعتبار أن نسب الضرائب الكبيرة المفروضة على دول أخرى تجعل هناك ميزة تنافسية لصالح مصر، إذا أحسنت استغلالها وعملت على إنتاج بعض السلع التي تصدرها الدول المشمولة بضرائب كبيرة للولايات المتحدة، ومحاولة تغيير الوضع من الاستيراد بنسبة أكبر من الولايات المتحدة إلى التصدير لها بنسبة أكبر».

وبلغ فائض تجارة السلع الأميركية مع مصر 3.5 مليار دولار عام 2024، وفق «مكتب الممثل التجاري» للولايات المتحدة، التابع للحكومة الفيدرالية (الدولار الأميركي يساوي 50.5 جنيه في البنوك المصرية).

لقاء السيسي وترمب بواشنطن في وقت سابق عام 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء السيسي وترمب بواشنطن في وقت سابق عام 2019 (الرئاسة المصرية)

رئيس «المجلس التصديري المصري للصناعات الكيميائية»، الدكتور خالد أبو المكارم، يرى أن «القرار في صالح مصر وليس سلبياً لها، وأصبحت للقاهرة ميزة نسبية عن كثير من الدول، ويجب علينا أن نعمل على استغلال ذلك لصالحنا». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التأثير على مصر «سيكون محدوداً، وسيظهر خلال 3 أشهر من التطبيق على أهم السلع التي تصدرها مصر إلى الولايات المتحدة، وهي الملابس الجاهزة والأسمدة والمنتجات البلاستيكية».

ووفق البيانات الصادرة عن الحكومة المصرية، فقد «بلغ حجم التجارة بين مصر والولايات المتحدة 7.593 مليار دولار خلال أول 10 أشهر من 2024».

ومصر تصدّر سنوياً لأميركا منتجات بنحو 1.95 مليار دولار، أهمها على الترتيب وفقاً لقيمتها «الملابس الجاهزة بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم الأسمدة بقيمة 175.6 مليون دولار، ثم المنتجات البلاستيكية بـ75 مليون دولار، وباقي المبلغ لمنتجات الكروشيه والحديد والصلب والسجاد والخضراوات والفاكهة والزجاج بأنواعه».

وبالنسبة لأكثر صادرات مصر للولايات المتحدة، وهي الملابس، فالقاهرة كانت تستفيد من إعفائها من الجمارك وفقاً لاتفاقية «الكويز»، ومع هذا فـ«مصر تفرض جمارك بنسبة 10 في المائة على السلع الأميركية، ما دفع واشنطن إلى فرض النسبة نفسها للمعاملة بالمثل»، وفق مراقبين.

لكن سفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة، معتز أحمدين، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «نظرياً يُمكن القول إن مصر ستستغل الأمر لصالحها، بمحاولة تعويض السلع التي فرضت عليها نسب ضرائب كبيرة في دول أخرى، لكن واقعياً هناك صعوبات كبيرة تتعلق بعدم توفر القدرة المالية واللوجيستية لدى مصر لتعويض بضائع تنتجها الصين مثلاً وتصدرها للولايات المتحدة».

ونوّه بأن «مصر ربما لن تتأثر بشكل مباشر بنسبة الضرائب المفروضة عليها، لأنها ضئيلة، فضلاً عن كون مصر لا تُصدر كثيراً للولايات المتحدة، لكن ستتأثر مصر قطعاً بالتقلبات التي ستحدثها رسوم ترمب في الأسواق العالمية».

أما أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «نسبة الرسوم المفروضة على مصر في أقل شريحة، وتأثيرها سيكون محدوداً، وهذا يدل على خصوصية العلاقة بين مصر والولايات المتحدة».

وأوضح أن «هناك حرصاً من الطرفين -سواء القاهرة أو واشنطن- على العلاقة بينهما، والعمل دوماً على تطوير تلك العلاقة، بما يخدم المصالح المشتركة، وواشنطن تدرك أهمية الدور المصري في العمل على استقرار المنطقة، والرئيس ترمب نظرته إيجابية لمصر، ولم يصدر أي انتقاد للقاهرة من قبل، ومكالمته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيراً تؤكد حرصه على الحوار مع القاهرة».

وأضاف فهمي: «كون ترمب جعل الرسوم على مصر ضمن الفئة الأدنى سيكون مقدراً من جانب الإدارة المصرية التي ستنظر للأمر بأنه فرصة إيجابية؛ حيث لم يختص الرئيس الأميركي مصر برسوم معينة أو انتقامية، كما فعل مع دول أخرى».