عضو في «المجلس الرئاسي» الليبي يسعى لـ«حوار جديد» لحلّ الأزمة السياسية

باعتباره «السبيل المثلى للوصول إلى حلول واقعية ومستدامة»

صورة أرشيفية لاجتماع اللافي مع المبعوثة الأممية (المجلس الرئاسي الليبي)
صورة أرشيفية لاجتماع اللافي مع المبعوثة الأممية (المجلس الرئاسي الليبي)
TT
20

عضو في «المجلس الرئاسي» الليبي يسعى لـ«حوار جديد» لحلّ الأزمة السياسية

صورة أرشيفية لاجتماع اللافي مع المبعوثة الأممية (المجلس الرئاسي الليبي)
صورة أرشيفية لاجتماع اللافي مع المبعوثة الأممية (المجلس الرئاسي الليبي)

أعلن عبد الله اللافي عضو «المجلس الرئاسي» الليبي، اعتزامه إطلاق سلسلة من الجلسات الحوارية، بهدف مناقشة «سبل حلحلة الأزمة السياسية وتعزيز مسار التوافق الوطني».

ولم يحدد اللافي، في بيان أصدره ليل الأحد - الاثنين، موعداً لبدء هذه الحوارات أو مكانها، مكتفياً بالإشارة إلى أنها ستعقد خلال الفترة المقبلة، «بحضور نخبة من القادة السياسيين، وأعضاء السلطة التشريعية، والأحزاب، والأكاديميين، وعمداء البلديات، ورجال القانون، إلى جانب ممثلي عدد من الدول المعنية بالشأن الليبي».

وعدّ «الحوار الوطني الجاد والمسؤول، هو السبيل المثلى للوصول إلى حلول واقعية ومستدامة تضمن تحقيق الاستقرار والتقدم»، لافتاً إلى «التحديات الراهنة التي تواجه البلاد، مع استمرار حالة الانسداد السياسي».

مشاركة اللافي في ختام مسابقة دينية بطرابلس (أرشيفية - المجلس الرئاسي)
مشاركة اللافي في ختام مسابقة دينية بطرابلس (أرشيفية - المجلس الرئاسي)

وأوضح أن «الحوار يستهدف بلورة رؤية وطنية ليبية جامعة، تستند إلى الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتلبي تطلعات الشعب في بناء دولة مستقرة ومزدهرة... والنقاشات ستشمل المبادرة الوطنية التي سبق الإعلان عنها، والتي حظيت بمشاركة واسعة من مختلف القوى السياسية، حيث سيتم العمل على تطويرها وتعزيزها بما يتناسب مع مستجدات المشهد السياسي، مع ضمان مرونتها لاستيعاب مختلف المقترحات والأفكار البناءة».

وبعدما لفت إلى أن «ليبيا تزخر بالكفاءات الوطنية القادرة على تقديم الحلول»، وعول «على التزام الجميع بروح المسؤولية الوطنية للخروج برؤية موحدة تضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات»، أعرب اللافي عن ثقته «في مساهمة هذه الحوارات بكسر حالة الجمود السياسي وفتح آفاق جديدة نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً».

وسبق للافي الإعلان عن مبادرتين للحل السياسي، علماً بأن زميله عضو المجلس موسى الكوني، طرح أيضاً مبادرة لتقسيم البلاد إلى 3 أقاليم.

اجتماع السايح مع سفير فرنسا في طرابلس (المفوضية العليا للانتخابات الليبية)
اجتماع السايح مع سفير فرنسا في طرابلس (المفوضية العليا للانتخابات الليبية)

في غضون ذلك، أدرج عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات، اجتماعه الاثنين، مع سفير فرنسا بطرابلس مصطفى مهراج، في إطار «الدعم المستمر الذي يقدمه المجتمع الدولي للمسار الديمقراطي في ليبيا»، لافتاً إلى بحث «مستوى جاهزية المفوضية لتنفيذ المرحة الثانية من انتخابات المجالس البلدية، والجهود المبذولة لضمان سير العملية الانتخابية، وفق أعلى المعايير الدولية».

ونقل عن مهراج، «تقدير حكومته لجهود المفوضية لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، كما جدد استعداد بلاده لتقديم الدعم الفني والاستشاري لتعزيز جاهزية المفوضية، بما يضمن نجاح الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة».

بدوره، بحث محمد تكالة، المتنازع على رئاسة «المجلس الأعلى للدولة»، مع بعض أعضاء مجموعة «حراك أحرار الوطن»، مستجدات تطور الحالة السياسية الراهنة، «ودور اللجنة الاستشارية التابعة لبعثة الأمم المتحدة، في معالجة القضايا الخلافية للوصول إلى قاعدة انتخابية توافقية، وملف الهجرة غير القانونية، ودور المجلس في معالجة هذا الموضوع».

ونقل تكالة عن أعضاء الحراك «دعمهم الكامل للمجلس؛ إيماناً بأهمية دوره على الساحة السياسية والتشريعية في ليبيا».

في شأن مختلف، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إن مدير عام «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، بالقاسم، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، أطلعه خلال اجتماعهما بحضور رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد، على جولتهما التفقدية، التي شملت المشاريع العمرانية والتنموية في مدينة القبة، ومنها مشروع الجسر المزمع تدشينه في المدينة، الذي يُعدُّ من المشاريع الحيوية، بالإضافة إلى تفقد صيانة عمارات الإسكان العام والمدارس وعدد من المشاريع الأخرى التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية.

من جهته، قال حماد إن الاجتماع بحث مستجدات أعمال الحكومة على الصعيدين المحلي والدولي، بالإضافة إلى أعمال الصندوق، والاطلاع على سير عمل مشاريع الإعمار في عدة مدن بغرب البلاد وشرقها وجنوبها.

دوريات لتأمين الحدود الليبية - التونسية (وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»)
دوريات لتأمين الحدود الليبية - التونسية (وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»)

في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، «تأمين قاطع العسة بجهاز حرس الحدود، تأمين الحدود الليبية - التونسية، وفق الخطة الأمنية المعتمدة، لتعزيز الأمن ومكافحة التهريب والهجرة غير المشروعة»، فيما واصلت إدارة إنفاذ القانون المكلفة بتأمين معبر «رأس جدير» البري على الحدود المشتركة مع تونس، دورياتها المكثفة لتأمين المعبر، مشيرة إلى استمرار عملها لضبط المخالفات ومكافحة أنشطة التهريب.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تدافع عن قرار إغلاق مقرات منظمات دولية غير حكومية

شمال افريقيا رجل إطفاء خلال عمليات احتواء حريق في الأصابعة الليبية (أرشيفية-هيئة السلامة الوطنية)

«الوحدة» الليبية تدافع عن قرار إغلاق مقرات منظمات دولية غير حكومية

عادت إلى الواجهة أزمة «الحرائق الغامضة» في مدينة الأصابعة الليبية، عقب اشتعال النيران بأربعة منازل، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)

«تنازع الشرعيات» يطل مجدداً على أكبر جهاز رقابي في ليبيا

شهد أكبر جهاز رقابي في ليبيا جدلاً، الأسبوع الماضي، على وقع ما وصفه عطية الله السعيطي بأنه «إنذار أخير» إلى خالد شكشك لتسليم مهامه.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا اجتماع تيتيه مع القائم بأعمال السفارة المصرية بطرابلس (البعثة الأممية)

تيتيه تطالب بدعم ليبي ودولي لـ«اللجنة الاستشارية» الأممية

قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، هانا تيتيه، إن عمل «اللجنة الاستشارية» التابعة للبعثة الأممية «يحتاج إلى دعم من الأطراف الليبية والشركاء الدوليين.

خالد محمود (القاهرة )
خاص صلاة عيد الفطر في مدينة بنغازي (رويترز)

خاص «ليبيون نازحون في ليبيا»... شعور مرير بالفقد يداهمهم خلال احتفالات العيد

لا تتوفر أرقام رسمية محلية لأعداد النازحين في عموم ليبيا نظراً للانقسام السياسي في البلاد، الذي ألقى بظلاله على معاناتهم.

علاء حموده (القاهرة )
خاص مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم بوشناف (الشرق الأوسط)

خاص بوشناف: نجاح المبادرة الأممية في ليبيا مرهون بالدعم الدولي

قال مستشار الأمن القومي الليبي إبراهيم بوشناف إن «المجتمع الدولي الذي تدخل لدعم إسقاط النظام السابق يتوجب عليه بذل جهود لإنهاء الصراع السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القاهرة تسعى لجعل رسوم ترمب «فرصة إيجابية للعلاقات»

جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
TT
20

القاهرة تسعى لجعل رسوم ترمب «فرصة إيجابية للعلاقات»

جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)
جانب من زيارة السيسي لواشنطن خلال «ولاية ترمب» الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)

في وقت تتسابق فيه دول العالم لاستيعاب أسلوب التعامل التجاري الجديد مع الولايات المتحدة، بعد أن كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعريفات جمركية مصممة خصيصاً له، ويبدو أنها «ستُشعل حرباً تجارية عالمية»، وفق خبراء اقتصاد، بدا أن هناك حالة «ارتياح» في القاهرة، ومحاولة لاعتبار ما حدث «ميزة تنافسية، وفرصة إيجابية لمصر عليها استغلالها للاستفادة، كون نسبة الرسوم المفروضة عليها أقل من دول أخرى»، وفق ما أكّده مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن ترمب، الأربعاء، فرض ضريبة أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع البلدان، ومعدلات تعريفة جمركية أعلى على عشرات الدول التي لديها فوائض تجارية مع الولايات المتحدة.

وحسب المصدر المصري المطلع، فإن «القاهرة منذ الإعلان عن الضرائب الأميركية الجديدة لم تستشعر خطراً؛ حيث إن النسبة المفروضة على مصر هي الأدنى، مثل عدة دول عربية وأجنبية، وبالتالي لم تشعر أنها مستهدفة بـ(رسوم انتقامية)، فهي فرصة إيجابية للبلاد».

وأوضح المصدر أن «الجهات المسؤولة في مصر تسعى من خلال الخبراء لوضع خطة تستفيد بها من الأمر، باعتبار أن نسب الضرائب الكبيرة المفروضة على دول أخرى تجعل هناك ميزة تنافسية لصالح مصر، إذا أحسنت استغلالها وعملت على إنتاج بعض السلع التي تصدرها الدول المشمولة بضرائب كبيرة للولايات المتحدة، ومحاولة تغيير الوضع من الاستيراد بنسبة أكبر من الولايات المتحدة إلى التصدير لها بنسبة أكبر».

وبلغ فائض تجارة السلع الأميركية مع مصر 3.5 مليار دولار عام 2024، وفق «مكتب الممثل التجاري» للولايات المتحدة، التابع للحكومة الفيدرالية (الدولار الأميركي يساوي 50.5 جنيه في البنوك المصرية).

لقاء السيسي وترمب بواشنطن في وقت سابق عام 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء السيسي وترمب بواشنطن في وقت سابق عام 2019 (الرئاسة المصرية)

رئيس «المجلس التصديري المصري للصناعات الكيميائية»، الدكتور خالد أبو المكارم، يرى أن «القرار في صالح مصر وليس سلبياً لها، وأصبحت للقاهرة ميزة نسبية عن كثير من الدول، ويجب علينا أن نعمل على استغلال ذلك لصالحنا». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن التأثير على مصر «سيكون محدوداً، وسيظهر خلال 3 أشهر من التطبيق على أهم السلع التي تصدرها مصر إلى الولايات المتحدة، وهي الملابس الجاهزة والأسمدة والمنتجات البلاستيكية».

ووفق البيانات الصادرة عن الحكومة المصرية، فقد «بلغ حجم التجارة بين مصر والولايات المتحدة 7.593 مليار دولار خلال أول 10 أشهر من 2024».

ومصر تصدّر سنوياً لأميركا منتجات بنحو 1.95 مليار دولار، أهمها على الترتيب وفقاً لقيمتها «الملابس الجاهزة بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم الأسمدة بقيمة 175.6 مليون دولار، ثم المنتجات البلاستيكية بـ75 مليون دولار، وباقي المبلغ لمنتجات الكروشيه والحديد والصلب والسجاد والخضراوات والفاكهة والزجاج بأنواعه».

وبالنسبة لأكثر صادرات مصر للولايات المتحدة، وهي الملابس، فالقاهرة كانت تستفيد من إعفائها من الجمارك وفقاً لاتفاقية «الكويز»، ومع هذا فـ«مصر تفرض جمارك بنسبة 10 في المائة على السلع الأميركية، ما دفع واشنطن إلى فرض النسبة نفسها للمعاملة بالمثل»، وفق مراقبين.

لكن سفير مصر السابق لدى الأمم المتحدة، معتز أحمدين، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «نظرياً يُمكن القول إن مصر ستستغل الأمر لصالحها، بمحاولة تعويض السلع التي فرضت عليها نسب ضرائب كبيرة في دول أخرى، لكن واقعياً هناك صعوبات كبيرة تتعلق بعدم توفر القدرة المالية واللوجيستية لدى مصر لتعويض بضائع تنتجها الصين مثلاً وتصدرها للولايات المتحدة».

ونوّه بأن «مصر ربما لن تتأثر بشكل مباشر بنسبة الضرائب المفروضة عليها، لأنها ضئيلة، فضلاً عن كون مصر لا تُصدر كثيراً للولايات المتحدة، لكن ستتأثر مصر قطعاً بالتقلبات التي ستحدثها رسوم ترمب في الأسواق العالمية».

أما أستاذ العلوم السياسية، الدكتور طارق فهمي، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «نسبة الرسوم المفروضة على مصر في أقل شريحة، وتأثيرها سيكون محدوداً، وهذا يدل على خصوصية العلاقة بين مصر والولايات المتحدة».

وأوضح أن «هناك حرصاً من الطرفين -سواء القاهرة أو واشنطن- على العلاقة بينهما، والعمل دوماً على تطوير تلك العلاقة، بما يخدم المصالح المشتركة، وواشنطن تدرك أهمية الدور المصري في العمل على استقرار المنطقة، والرئيس ترمب نظرته إيجابية لمصر، ولم يصدر أي انتقاد للقاهرة من قبل، ومكالمته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيراً تؤكد حرصه على الحوار مع القاهرة».

وأضاف فهمي: «كون ترمب جعل الرسوم على مصر ضمن الفئة الأدنى سيكون مقدراً من جانب الإدارة المصرية التي ستنظر للأمر بأنه فرصة إيجابية؛ حيث لم يختص الرئيس الأميركي مصر برسوم معينة أو انتقامية، كما فعل مع دول أخرى».