القصر الجمهوري السوداني... لعنة «الخروج عنوة»

البرهان يسترد حطام مكتبه فهل تنتهي الدوامة المريرة؟

القصر الرئاسي القديم في عهد غوردن باشا (غيتي)
القصر الرئاسي القديم في عهد غوردن باشا (غيتي)
TT

القصر الجمهوري السوداني... لعنة «الخروج عنوة»

القصر الرئاسي القديم في عهد غوردن باشا (غيتي)
القصر الرئاسي القديم في عهد غوردن باشا (غيتي)

سقط الحاكم العام البريطاني للسودان الجنرال تشارلز غوردن، برصاصة أطلقها «البيرقدار» حامل العلم المهدوي «مرسال حمودة»، داخل القصر الرئاسي الواقع على ضفاف النيل، عام 1885، ثم قطع «الأنصار» الغاضبون بسيوفهم رأسه وعلقوه على أسنة حرابهم، ليعلنوا بذلك انتصار أم الثورات السودانية «الثورة المهدية»، وميلاد أول حكم وطني في السودان 26 يناير (كانون الثاني) 1885.

ومنذ ذلك الوقت ظل «القصر» رمزاً للسيادة السودانية، وظل رؤساء البلاد يطلون من هذا المكان الذي كان الجنرال غوردن يدير منه البلاد ويراقب منه معركته الأخيرة، عام 1885، إلى أن سيطرت عليه «قوات الدعم السريع»، عام 2023، وطردت حاكمه قائد الجيش الرئيس عبد الفتاح البرهان إلى شرق البلاد منذ قرابة العام. فهل ثمة «إحالات» تاريخية في المشهد السوداني أو «لعنة ما»، فمعظم الرؤساء الذين دخلوا «قصر غوردن» خرجوا منه عنوة؟

الأزهري على كرسي غوردن

جلس «إسماعيل الأزهري» على «كرسي غوردن» بوصفه أول سوداني يحكم البلاد بصفته رئيساً لمجلس السيادة خلال الفترة من 1956- 1958، قبل أن يطيح به انقلاب نوفمبر (تشرين الثاني) 1958 الذي قادة الجنرال إبراهيم عبود، وظل هناك داخل القصر لمدة 6 سنوات، ليغادره مكرهاً بثورة أكتوبر (تشرين الأول) الشعبية 1964 التي أطاحت بحكمه، وأصوات المتظاهرين تطالب برأسه.

اسماعيل الأزهري أول رئيس للسودان بعد الاستقلال (1956-58) (غيتي)

في «الديمقراطية الثانية»؛ أي في الفترة 1964 - 1969، دخل القصر مجلس رئاسي ترأسه لأيام سر الختم الخليفة، ثم عاد الأزهري لرئاسة مجلس السيادة، قبل أن يخرج منه مجدداً بانقلاب الجنرال جعفر النميري مايو (أيار) 1969. ظل النميري جالساً على كرسي غوردن 16 عاماً، لكن سيرة الدم أخرجته منه عنوة بثورة شعبية هو الآخر في العام أبريل (نيسان) 1985.

الميرغني خلف النميري

بعد ثورة أبريل 1985، اختير السيد «أحمد الميرغني» رئيساً لمجلس السيادة، وجلس على مكتبه في «قصر غوردن» لعدة أشهر، وخرج منه مكرهاً أيضاً بانقلاب نظام ما سمي بثورة الإنقاذ الوطني بقيادة الجنرال عمر البشير في يونيو (حزيران) 1989.

الرئيس المشير جعفر النميري (1969-84) (غيتي)

يعد عمر البشير أطول رؤساء السودان جلوساً على كرسي الرئاسة، فقد حكم البلاد زهاء الثلاثين عاماً، وخلالها «زهد» في القصر التاريخي القديم، وأنشأ قصراً جديداً على الطراز المعماري الحديث، وقيل وقتها إنه «هدية صينية»!

ويحمل إهداء «الصين» السودان قصراً رئاسياً بديلاً و«موازياً» لقصر غوردن، إشارة إلى أن التاريخ لا يزال يعمل في الحاضر، فالجنرال غوردن قبل أن يأتي إلى السودان، نكل بالصين والصينيين، فهل ثمة إشارة «صينية» لمحو الأثر الذي يشير إلى الرجل؟

البشير أُخرج بالقوة

البشير هو الآخر خرج عنوة من قصره «الجديد والقديم» بثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019 التي أطاحت بحكمه، وألقت بالرجل الذي يواجه تهماً بجرائم عقوبتها الإعدام، خارجه.

الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير يلقي خطابًا للأمة في 22 فبراير2019 في القصر الرئاسي بالعاصمة الخرطوم (أف.ب).

بعد الثورة التي أطاحت بالبشير، اختير قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان رئيساً لمجلس السيادة، واختير قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» نائباً له، وكانت مكاتبهما متجاورة في «قصر الصين»، لكن «اللعنة المجاورة» انتقلت للرجلين، واشتعلت الحرب بينهما، وطرد الثاني الأول من قصره، لكنه لم يستطع البقاء فيه، ليظل رمزاً يصطرعان عليه، إلى أن استعاده «البرهان» مجدداً بعد أن تحول إلى حطام قصر، فهل يزيل الدم والرصاص «الشؤم» المحيط بالقصر الجمهوري؟

حكاية قصر الصين

في السادس والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2015، افتتح الرئيس عمر البشير قصره الجديد، وانتقلت إدارة الحكم من القصر الجمهوري القديم (قصر غوردن باشا) إلى المبنى «الصيني» الفخيم والجديد. لم يختر البشير موعد افتتاح «القصر الرئاسي الجديد» اعتباطاً؛ إذ اختار له أن يوافق ذكرى مقتل الحاكم العام البريطاني للسودان الجنرال تشارلز غوردن، في التاريخ ذاته قبل 130 عاماً، ويطلق عليه يوم «تحرير الخرطوم».

وأتى البريطانيون بالجنرال غوردن من المستعمرة البريطانية «الصين»، بعد أن أفلح في هزيمة ثورة الفلاحين الصينيين المعروفة بـ«التانينغ»، ليقمع الثورة المهدوية في السودان، لكن الثوار المهدويون «قتلوه» على سلم قصره.

الرئيس الجنرال إبراهيم عبود ثاني الرؤساء بعد الاستقلال (1958-64) (غيتي)

وهكذا انتصروا لأنفسهم و«ثأروا» لثوار الصين من بطش الجنرال «سيئ الصيت» لدى الصينيين، كأنما العقل الذي رسم سيرة الافتتاح في ذلك التاريخ، أراد شكر الصين على بناء القصر، من خلال رسالة من التاريخ. إنها «مكافأة أخلاقية» للصينيين.

فخامة القصر

يتكون المبنى الجديد من 3 طوابق، خصص الأعلى منها مكتباً رئاسياً، والثاني لنواب الرئيس، و10 قاعات اجتماعات، و7 صالات استقبال، فضلاً عن المكاتب الإدارية والتحكم والإعلام، بالمبنى موقف للسيارات في الطابق تحت الأرضي «بدروم»، إضافة إلى 14 مصعداً.

ولا تعرف على وجه الدقة، التكلفة الفعلية للمبنى شديد الفخامة، الذي قال عنه وزير الرئاسة صلاح ونسي في كلمته ليلة الافتتاح: «هو الأكبر والأشمخ في كل أفريقيا بلا مثيل»، بيد أن مدير متحف القصر الجمهوري ومدير إدارة العلاقات العامة عبد الناصر سر الختم، قدر التكلفة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وقتها، بحدود (40 - 45) مليون دولار أميركي.

القصر الرئاسي في الخرطوم 1925 (غيتي)

في عام 2007، وفي أثناء زيارة الرئيس الصيني السابق «هو جنتاو» تم توقيع اتفاقية إنشاء القصر الرئاسي السوداني الجديد، وتناقلت وسائل الإعلام وقتها أن الصين ستمول بناء القصر وفقاً لمنحة قدرها 40 في المائة، على أن تمول الحكومة السودانية قرضاً صينياً بالمبلغ الباقي، بيد أن الخرطوم أعلنت في الافتتاح أن القصر شيد كلياً بـ«منحة صينية»، وهو ما أشار إليه مدير العلاقات العامة بالقصر سر الختم بقوله: «العلاقات السودانية - الصينية تطورت وقويت كثيراً بين لحظة التوقيع واكتمال التشييد، وهو ما جعل بناء القصر منحة صينية كاملة».

رأي المعارضة

وبغض عن النظر عن التكلفة الفعلية للقصر، فإن المعارضة السودانية في ذلك الوقت رأت في بناء قصر رئاسي جديد في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد «ترفاً وسوء تقدير للأولويات» بلا مبرر، وقال المتحدث باسم تحالف قوى الإجماع الوطني بكري يوسف لـ«الشرق الأوسط»: «المعارضة حائرة من الرسالة التي يريد النظام إيصالها ببناء القصر»، وأضاف: «علاقات السودان الدولية متراجعة، ولا يزوره إلا عدد محدود من المسؤولين الدوليين، لو أن هناك علاقات منفتحة لقلنا إن النظام يريد تجميل صورة البلاد، لكن حتى هذا لا يوجد».

وقال وزير الرئاسة ونسي في كلمته لافتتاح القصر إن القصر القديم مرت عليه منذ بنائه حتى اليوم 190 عاماً، مما أصابه بالبِلَى، وكثرت عليه عمليات الترميم لحفظه وصيانته، وإن دواعي التجديد استلزمت إقامة القصر الرئاسي الجديد لتمثيل الإرادة السودانية.

طراز عربي إسلامي... أم خزف صيني؟

فنياً، يرى مدير متحف الرئاسة سر الختم القصر إبداعاً معمارياً يمزج بين استقراء التاريخ وتجسيد الإيمان بالمستقبل، وبين تمثيل الإرادة السودانية والتعبير عن الهوية الثقافية، ولا يغفل ذكرى الأسلاف وما يمكن استلهامه من مقاومتهم للاستعمار ورفع علم الاستقلال. ويمزج قصر البشير الجديد بين الطراز المعماري العربي الإسلامي بأبوابه ونوافذه الواسعة المنحنية «آرش» والقبة التي تزينه ذات النمط المعماري التركي والحديث.

لكن التشكيلي عصام عبد الحفيظ رأى أن القصر الجديد لا يحمل أي معالم لجماليات سودانية، وقال: «كأنه قصر من الخزف الصيني نقل من الصين إلى السودان»، وأضاف: «كل معالمه غير سودانية، حتى القبة التي تعلوه تختلف عن القباب السودانية هرمية الشكل».

قطع أشجار تاريخية

وعلى الرغم من أن إدارة العلاقات العامة بالقصر نفت الاعتداء على حديقة القصر التاريخية، فإن عبد الحفيظ ندد بشدة بما أسماه «قطع أشجار تاريخية» عمرها أكثر من مائة عام، وقال: «أنا أحب القصر القديم». وأوضح سر الختم أن البناء وتأثيثه وتزيينه جمع بين معالم الثراء والتنوع الثقافي في البلاد، فيما تجسد اللوحات ومسميات قاعات القصر «التاكا، وجبل مرة، والبجراوية، وكنانة» هذا التنوع، وتعطيه إطلالته على النيلين الأزرق والأبيض، منظراً أخاذاً.

قصر غوردن القديم

أما «قصر غوردون»، أو القصر الرئاسي القديم الذي سيظل قصراً رئاسياً، حسب إدارة العلاقات العامة بالقصر الجمهوري، فله تاريخ حافل، بدأ بمقتل الجنرال تشارلز غوردن الحاكم البريطاني في العهد التركي بيد أنصار الثورة المهدية على سلمه عام 1885م. كما شهد أول احتفال باستقلال البلاد، ورفع الرئيس إسماعيل الأزهري، أول رئيس سوداني، علم الاستقلال على ساريته، وأنزل علمي الإدارة الثنائية «المصري والبريطاني» في الأول من يناير 1956.

وشهدت ردهاته أحداثاً وصراعات سياسية في الفترة الوطنية، أهمها احتجاز الرئيس الأسبق جعفر النميري داخله لفترة قصيرة إبان انقلاب يوليو (تموز) 1971. وينتهي عنده في قلب الخرطوم من جهة الجنوب «شارع القصر» الذي كان يعرف سابقاً باسم شارع فيكتوريا، فيما يسير بمحاذاته من جهة الشمال «شارع النيل»، والذي أبعد عنه شمالاً بعد أن كان يمر من خلاله.

القصر الرئاسي في الخرطوم في ثلاثينيات القرن الماضي (غيتي)

بُني القصر الرئاسي أول مرة عام 1832 من الطين والطوب الذي جلب من بقايا آثار مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة القديمة، وأطلق عليه وقتها اسم «سرايا الحكمدار»، ثم «سرايا الحاكم العام»، ثم عرف بـ«القصر الجمهوري» بعد استقلال السودان، تماهياً مع تسميات مقار الرؤساء في بلدان العالم.

وفي 1972 أطلق عليه الرئيس النميري «قصر الشعب»، عقب فشل انقلاب الرائد هاشم العطا ضده، ثم عاد له اسم القصر الجمهوري بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام النميري أبريل 1985. وتعد سارية القصر الثلاثية، والسلم «الدرج» الذي قتل عليه غوردون أشهر معالم القصر القديم، وتحول السلم إلى لوحة تجسد مصرع الجنرال غوردون، رسمها التشكيلي الآيرلندي جورج ويليام، وهي موجودة في متحف مدينة «ليدز» البريطانية.

بكل هذا المحمول، يعود «الجيش» إلى القصر الجمهوري بعد أن فارقه قائده مكرهاً لأكثر من عام، لكنه ليس ذاك القصر الجديد الأنيق، ولا ذاك التاريخي المعتق، فقد دمرت الحرب المكان وحولته إلى أطلال قصر، فهل قضت الدانات والمقذوفات والمقاتلات والمسيرات على «لعنة ما» مخبأة بمكان ما داخل «قصر غوردون»؟ أم يعود لسيرته القديمة المتجددة؟


مقالات ذات صلة

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

شمال افريقيا القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

قُتل قيادي في التحالف المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله في العاصمة نيالا بجنوب دارفور.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل» 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

دخل إضراب أساتذة الجامعات السودانية الشامل والمفتوح عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، يومه الثاني، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حل.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.