القصر الجمهوري السوداني... لعنة «الخروج عنوة»

البرهان يسترد حطام مكتبه فهل تنتهي الدوامة المريرة؟

القصر الرئاسي القديم في عهد غوردن باشا (غيتي)
القصر الرئاسي القديم في عهد غوردن باشا (غيتي)
TT

القصر الجمهوري السوداني... لعنة «الخروج عنوة»

القصر الرئاسي القديم في عهد غوردن باشا (غيتي)
القصر الرئاسي القديم في عهد غوردن باشا (غيتي)

سقط الحاكم العام البريطاني للسودان الجنرال تشارلز غوردن، برصاصة أطلقها «البيرقدار» حامل العلم المهدوي «مرسال حمودة»، داخل القصر الرئاسي الواقع على ضفاف النيل، عام 1885، ثم قطع «الأنصار» الغاضبون بسيوفهم رأسه وعلقوه على أسنة حرابهم، ليعلنوا بذلك انتصار أم الثورات السودانية «الثورة المهدية»، وميلاد أول حكم وطني في السودان 26 يناير (كانون الثاني) 1885.

ومنذ ذلك الوقت ظل «القصر» رمزاً للسيادة السودانية، وظل رؤساء البلاد يطلون من هذا المكان الذي كان الجنرال غوردن يدير منه البلاد ويراقب منه معركته الأخيرة، عام 1885، إلى أن سيطرت عليه «قوات الدعم السريع»، عام 2023، وطردت حاكمه قائد الجيش الرئيس عبد الفتاح البرهان إلى شرق البلاد منذ قرابة العام. فهل ثمة «إحالات» تاريخية في المشهد السوداني أو «لعنة ما»، فمعظم الرؤساء الذين دخلوا «قصر غوردن» خرجوا منه عنوة؟

الأزهري على كرسي غوردن

جلس «إسماعيل الأزهري» على «كرسي غوردن» بوصفه أول سوداني يحكم البلاد بصفته رئيساً لمجلس السيادة خلال الفترة من 1956- 1958، قبل أن يطيح به انقلاب نوفمبر (تشرين الثاني) 1958 الذي قادة الجنرال إبراهيم عبود، وظل هناك داخل القصر لمدة 6 سنوات، ليغادره مكرهاً بثورة أكتوبر (تشرين الأول) الشعبية 1964 التي أطاحت بحكمه، وأصوات المتظاهرين تطالب برأسه.

اسماعيل الأزهري أول رئيس للسودان بعد الاستقلال (1956-58) (غيتي)

في «الديمقراطية الثانية»؛ أي في الفترة 1964 - 1969، دخل القصر مجلس رئاسي ترأسه لأيام سر الختم الخليفة، ثم عاد الأزهري لرئاسة مجلس السيادة، قبل أن يخرج منه مجدداً بانقلاب الجنرال جعفر النميري مايو (أيار) 1969. ظل النميري جالساً على كرسي غوردن 16 عاماً، لكن سيرة الدم أخرجته منه عنوة بثورة شعبية هو الآخر في العام أبريل (نيسان) 1985.

الميرغني خلف النميري

بعد ثورة أبريل 1985، اختير السيد «أحمد الميرغني» رئيساً لمجلس السيادة، وجلس على مكتبه في «قصر غوردن» لعدة أشهر، وخرج منه مكرهاً أيضاً بانقلاب نظام ما سمي بثورة الإنقاذ الوطني بقيادة الجنرال عمر البشير في يونيو (حزيران) 1989.

الرئيس المشير جعفر النميري (1969-84) (غيتي)

يعد عمر البشير أطول رؤساء السودان جلوساً على كرسي الرئاسة، فقد حكم البلاد زهاء الثلاثين عاماً، وخلالها «زهد» في القصر التاريخي القديم، وأنشأ قصراً جديداً على الطراز المعماري الحديث، وقيل وقتها إنه «هدية صينية»!

ويحمل إهداء «الصين» السودان قصراً رئاسياً بديلاً و«موازياً» لقصر غوردن، إشارة إلى أن التاريخ لا يزال يعمل في الحاضر، فالجنرال غوردن قبل أن يأتي إلى السودان، نكل بالصين والصينيين، فهل ثمة إشارة «صينية» لمحو الأثر الذي يشير إلى الرجل؟

البشير أُخرج بالقوة

البشير هو الآخر خرج عنوة من قصره «الجديد والقديم» بثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019 التي أطاحت بحكمه، وألقت بالرجل الذي يواجه تهماً بجرائم عقوبتها الإعدام، خارجه.

الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير يلقي خطابًا للأمة في 22 فبراير2019 في القصر الرئاسي بالعاصمة الخرطوم (أف.ب).

بعد الثورة التي أطاحت بالبشير، اختير قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان رئيساً لمجلس السيادة، واختير قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» نائباً له، وكانت مكاتبهما متجاورة في «قصر الصين»، لكن «اللعنة المجاورة» انتقلت للرجلين، واشتعلت الحرب بينهما، وطرد الثاني الأول من قصره، لكنه لم يستطع البقاء فيه، ليظل رمزاً يصطرعان عليه، إلى أن استعاده «البرهان» مجدداً بعد أن تحول إلى حطام قصر، فهل يزيل الدم والرصاص «الشؤم» المحيط بالقصر الجمهوري؟

حكاية قصر الصين

في السادس والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2015، افتتح الرئيس عمر البشير قصره الجديد، وانتقلت إدارة الحكم من القصر الجمهوري القديم (قصر غوردن باشا) إلى المبنى «الصيني» الفخيم والجديد. لم يختر البشير موعد افتتاح «القصر الرئاسي الجديد» اعتباطاً؛ إذ اختار له أن يوافق ذكرى مقتل الحاكم العام البريطاني للسودان الجنرال تشارلز غوردن، في التاريخ ذاته قبل 130 عاماً، ويطلق عليه يوم «تحرير الخرطوم».

وأتى البريطانيون بالجنرال غوردن من المستعمرة البريطانية «الصين»، بعد أن أفلح في هزيمة ثورة الفلاحين الصينيين المعروفة بـ«التانينغ»، ليقمع الثورة المهدوية في السودان، لكن الثوار المهدويون «قتلوه» على سلم قصره.

الرئيس الجنرال إبراهيم عبود ثاني الرؤساء بعد الاستقلال (1958-64) (غيتي)

وهكذا انتصروا لأنفسهم و«ثأروا» لثوار الصين من بطش الجنرال «سيئ الصيت» لدى الصينيين، كأنما العقل الذي رسم سيرة الافتتاح في ذلك التاريخ، أراد شكر الصين على بناء القصر، من خلال رسالة من التاريخ. إنها «مكافأة أخلاقية» للصينيين.

فخامة القصر

يتكون المبنى الجديد من 3 طوابق، خصص الأعلى منها مكتباً رئاسياً، والثاني لنواب الرئيس، و10 قاعات اجتماعات، و7 صالات استقبال، فضلاً عن المكاتب الإدارية والتحكم والإعلام، بالمبنى موقف للسيارات في الطابق تحت الأرضي «بدروم»، إضافة إلى 14 مصعداً.

ولا تعرف على وجه الدقة، التكلفة الفعلية للمبنى شديد الفخامة، الذي قال عنه وزير الرئاسة صلاح ونسي في كلمته ليلة الافتتاح: «هو الأكبر والأشمخ في كل أفريقيا بلا مثيل»، بيد أن مدير متحف القصر الجمهوري ومدير إدارة العلاقات العامة عبد الناصر سر الختم، قدر التكلفة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وقتها، بحدود (40 - 45) مليون دولار أميركي.

القصر الرئاسي في الخرطوم 1925 (غيتي)

في عام 2007، وفي أثناء زيارة الرئيس الصيني السابق «هو جنتاو» تم توقيع اتفاقية إنشاء القصر الرئاسي السوداني الجديد، وتناقلت وسائل الإعلام وقتها أن الصين ستمول بناء القصر وفقاً لمنحة قدرها 40 في المائة، على أن تمول الحكومة السودانية قرضاً صينياً بالمبلغ الباقي، بيد أن الخرطوم أعلنت في الافتتاح أن القصر شيد كلياً بـ«منحة صينية»، وهو ما أشار إليه مدير العلاقات العامة بالقصر سر الختم بقوله: «العلاقات السودانية - الصينية تطورت وقويت كثيراً بين لحظة التوقيع واكتمال التشييد، وهو ما جعل بناء القصر منحة صينية كاملة».

رأي المعارضة

وبغض عن النظر عن التكلفة الفعلية للقصر، فإن المعارضة السودانية في ذلك الوقت رأت في بناء قصر رئاسي جديد في ظل الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد «ترفاً وسوء تقدير للأولويات» بلا مبرر، وقال المتحدث باسم تحالف قوى الإجماع الوطني بكري يوسف لـ«الشرق الأوسط»: «المعارضة حائرة من الرسالة التي يريد النظام إيصالها ببناء القصر»، وأضاف: «علاقات السودان الدولية متراجعة، ولا يزوره إلا عدد محدود من المسؤولين الدوليين، لو أن هناك علاقات منفتحة لقلنا إن النظام يريد تجميل صورة البلاد، لكن حتى هذا لا يوجد».

وقال وزير الرئاسة ونسي في كلمته لافتتاح القصر إن القصر القديم مرت عليه منذ بنائه حتى اليوم 190 عاماً، مما أصابه بالبِلَى، وكثرت عليه عمليات الترميم لحفظه وصيانته، وإن دواعي التجديد استلزمت إقامة القصر الرئاسي الجديد لتمثيل الإرادة السودانية.

طراز عربي إسلامي... أم خزف صيني؟

فنياً، يرى مدير متحف الرئاسة سر الختم القصر إبداعاً معمارياً يمزج بين استقراء التاريخ وتجسيد الإيمان بالمستقبل، وبين تمثيل الإرادة السودانية والتعبير عن الهوية الثقافية، ولا يغفل ذكرى الأسلاف وما يمكن استلهامه من مقاومتهم للاستعمار ورفع علم الاستقلال. ويمزج قصر البشير الجديد بين الطراز المعماري العربي الإسلامي بأبوابه ونوافذه الواسعة المنحنية «آرش» والقبة التي تزينه ذات النمط المعماري التركي والحديث.

لكن التشكيلي عصام عبد الحفيظ رأى أن القصر الجديد لا يحمل أي معالم لجماليات سودانية، وقال: «كأنه قصر من الخزف الصيني نقل من الصين إلى السودان»، وأضاف: «كل معالمه غير سودانية، حتى القبة التي تعلوه تختلف عن القباب السودانية هرمية الشكل».

قطع أشجار تاريخية

وعلى الرغم من أن إدارة العلاقات العامة بالقصر نفت الاعتداء على حديقة القصر التاريخية، فإن عبد الحفيظ ندد بشدة بما أسماه «قطع أشجار تاريخية» عمرها أكثر من مائة عام، وقال: «أنا أحب القصر القديم». وأوضح سر الختم أن البناء وتأثيثه وتزيينه جمع بين معالم الثراء والتنوع الثقافي في البلاد، فيما تجسد اللوحات ومسميات قاعات القصر «التاكا، وجبل مرة، والبجراوية، وكنانة» هذا التنوع، وتعطيه إطلالته على النيلين الأزرق والأبيض، منظراً أخاذاً.

قصر غوردن القديم

أما «قصر غوردون»، أو القصر الرئاسي القديم الذي سيظل قصراً رئاسياً، حسب إدارة العلاقات العامة بالقصر الجمهوري، فله تاريخ حافل، بدأ بمقتل الجنرال تشارلز غوردن الحاكم البريطاني في العهد التركي بيد أنصار الثورة المهدية على سلمه عام 1885م. كما شهد أول احتفال باستقلال البلاد، ورفع الرئيس إسماعيل الأزهري، أول رئيس سوداني، علم الاستقلال على ساريته، وأنزل علمي الإدارة الثنائية «المصري والبريطاني» في الأول من يناير 1956.

وشهدت ردهاته أحداثاً وصراعات سياسية في الفترة الوطنية، أهمها احتجاز الرئيس الأسبق جعفر النميري داخله لفترة قصيرة إبان انقلاب يوليو (تموز) 1971. وينتهي عنده في قلب الخرطوم من جهة الجنوب «شارع القصر» الذي كان يعرف سابقاً باسم شارع فيكتوريا، فيما يسير بمحاذاته من جهة الشمال «شارع النيل»، والذي أبعد عنه شمالاً بعد أن كان يمر من خلاله.

القصر الرئاسي في الخرطوم في ثلاثينيات القرن الماضي (غيتي)

بُني القصر الرئاسي أول مرة عام 1832 من الطين والطوب الذي جلب من بقايا آثار مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة القديمة، وأطلق عليه وقتها اسم «سرايا الحكمدار»، ثم «سرايا الحاكم العام»، ثم عرف بـ«القصر الجمهوري» بعد استقلال السودان، تماهياً مع تسميات مقار الرؤساء في بلدان العالم.

وفي 1972 أطلق عليه الرئيس النميري «قصر الشعب»، عقب فشل انقلاب الرائد هاشم العطا ضده، ثم عاد له اسم القصر الجمهوري بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بنظام النميري أبريل 1985. وتعد سارية القصر الثلاثية، والسلم «الدرج» الذي قتل عليه غوردون أشهر معالم القصر القديم، وتحول السلم إلى لوحة تجسد مصرع الجنرال غوردون، رسمها التشكيلي الآيرلندي جورج ويليام، وهي موجودة في متحف مدينة «ليدز» البريطانية.

بكل هذا المحمول، يعود «الجيش» إلى القصر الجمهوري بعد أن فارقه قائده مكرهاً لأكثر من عام، لكنه ليس ذاك القصر الجديد الأنيق، ولا ذاك التاريخي المعتق، فقد دمرت الحرب المكان وحولته إلى أطلال قصر، فهل قضت الدانات والمقذوفات والمقاتلات والمسيرات على «لعنة ما» مخبأة بمكان ما داخل «قصر غوردون»؟ أم يعود لسيرته القديمة المتجددة؟


مقالات ذات صلة

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

المشرق العربي أرشيفية لحمدوك (يمين) وهو يصافح «حميدتي» في أديس أبابا (موقع «إكس»)

محاكمات غيابية ضد «حميدتي» و«حمدوك» بتهم تصل إلى الإعدام

بدأت في بورتسودان محاكمة غيابية، ضد قائد «قوات الدعم السريع» حميدتي، وشقيقه عبد الرحيم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بدعاوى جنائية تصل عقوبتها للإعدام.

أحمد يونس (كمبالا) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» (وسط) خلال اجتماعات لإطلاق «تحالف تأسيس» بنيروبي في فبراير الماضي (أ.ب)

«تأسيس» ينفي اتهامات «الجنائية الدولية» ويطالب بتحقيق دولي

نفى تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الموالي لقوات الدعم السريع الاتهامات التي وجهتها له نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ووصفها بأنها «عارية من الصحة

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة إلى عرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
TT

انتقادات في مصر بسبب إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال الوارد من الخارج

قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)
قرار الحكومة المصرية بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج أثار غضباً (أرشيفية - رويترز)

أثار قرار الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الجوالة الواردة من الخارج موجة انتقادات بين المواطنين، الذين اعتبروا أن «الخطوة سوف تزيد الأعباء المالية عليهم، وتحد كذلك من خياراتهم في اقتناء الأجهزة الحديثة».

وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج بصحبة راكب، اعتباراً من الأربعاء، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف الجوال الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يوماً.

وأفاد بيان لمصلحة الجمارك، الثلاثاء، بأن الإجراء يأتي في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج، بدءاً من يناير (كانون الثاني) 2025، التي صاحبها قرار استثنائي بالإعفاء الجمركي لجهاز هاتف جوال واحد بصحبة راكب لحين توفير هواتف محمولة مصنعة محلياً غير خاضعة للجمارك.

وحسب البيان، أسهم تطبيق المنظومة بالفعل في «دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال إلى السوق المصرية، بطاقة إنتاجية 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يجاوز احتياجات السوق المحلية، وانعكس إيجاباً على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محلياً بمختلف خصائصها ومواصفاتها».

ووفقاً لمصلحة الجمارك: «يعكس هذا الحراك الأثر الإيجابي المباشر للسياسات التنظيمية التي أدت إلى توفير حوالى 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري، فضلاً عن تلبية احتياجات السوق المحلية، بالتالي عدم الحاجة إلى شراء أجهزة جوالة مصنعة في الخارج أو استمرار الإعفاء الاستثنائي لتلك الأجهزة». وأشار البيان كذلك إلى إتاحة مهلة زمنية تصل إلى 90 يوماً من تاريخ أول تفعيل لتوفيق أوضاع الأجهزة قبل اتخاذ أي إجراءات تنظيمية، كما أنه سيتم إتاحة إمكانية تقسيط تلك الضرائب والرسوم خلال الفترة المقبلة.

وكانت مصر بدأت في تفعيل الرسوم الجمركية على الهواتف الجوالة المقبلة من الخارج من بداية العام الماضي لمواجهة «ظاهرة تهريب تلك الأجهزة إليها»، حيث إن «95 في المائة من واردات الهواتف الجوالة تدخل مصر بشكل غير قانوني، وتتجاوز قيمتها 60 مليار جنيه سنوياً (الدولار يساوي 47.5 جنيه)، ما يمثل تحدياً خطيراً للاقتصاد الوطني والخزانة العامة»، وفقاً لتقديرات سابقة لوزارة المالية.

مصر تؤكد نجاحها في توطين صناعة الهواتف محلياً (أرشيفية - رويترز)

إلا أنه مع قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للجوال، ثار غضب واسع بين المصريين، خاصة أن الهواتف الجوالة أصبحت سلعة أساسية لا غنى عنها.

واستقبل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر القرار بحالة من الانتقاد والنقاش، حيث عدّه كثيرون «إجراءً مفاجئاً يزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلك، وفرض الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الهواتف بشكل كبير».

كما رأى آخرون فيه تقييداً لحرية الاختيار، خصوصاً أن كثيرين يعتمدون على شراء هواتف حديثة من الخارج بأسعار أقل أو بمواصفات غير متوفرة محلياً.

الخبير الاقتصادي والمالي المصري، الدكتور ياسر حسين، عدّ قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة مع المسافرين «يأتي في سياق محاولات الحكومة لتعظيم مواردها المالية»، لكنه يرى أن «حصر الإعفاء في مدة 90 يوماً فقط للمقيمين بالخارج والسياح قد يؤدي إلى حالة من الارتباك التشغيلي»، مطالباً بـ«ضرورة توحيد معايير التطبيق على كافة القادمين إلى البلاد لتجنب أي خلل تنظيمي».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار قُوبل بموجة من التساؤلات حول جدواه الاقتصادية، كما أثار ردود فعل غاضبة وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يراه طبيعياً، لا سيما أن القرار يفتقر للمنطقية في حال تطبيقه على الأجهزة ذات الاستخدام الشخصي أو العائلي، فبينما يمكن تبرير الإجراء إذا استهدف حالات الاتجار بالكميات الكبيرة، فإن الاستخدام الفردي بالتكلفة الجديدة يضع أعباء إضافية على المواطنين.

وتبنت بعض الآراء المتفاعلة مع القرار أنه بمثابة تضييق على المصريين المقيمين بالخارج، الذين يعتمدون على إدخال هواتف حديثة عند عودتهم إلى البلاد.

وانتقد آخرون توقيت إعلان القرار، كونه يأتي في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة عن وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات غير مسبوقة.

وكان البنك المركزي المصري أعلن قبل أسبوعين أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار.

ويرى حسين أن «هذا القرار يخلق حالة من النفور والاستياء لدى 3 فئات رئيسية، المواطن المقيم، والمصري المغترب، والسائح الأجنبي، فالمسافر القادم إلى مصر سيصطدم بتكاليف غير معمول بها في معظم الوجهات التنافسية الأخرى، مما قد يؤثر سلباً على مناخ الجذب السياحي، حيث يحتاج السائح إلى بيئة تنافسية مرنة لا تثقل كاهله بإجراءات تقنية مكلفة لأجهزته الشخصية».

وأضاف: «سيُواجه القرار بصعوبات عملية، خاصة مع المسافرين والمغتربين المطالبين باستثناءات لأجهزتهم الشخصية ولأسرهم»، مرجحاً أن تضطر الحكومة مستقبلاً لتعديل هذه المنظومة بعد انتهاء المهلة المحددة، وذلك لتفادي الآثار السلبية المترتبة عليه.

ورغم حالة الغضب، ظهرت في المقابل بعض التعليقات التي دافعت عن القرار، باعتباره «خطوة ضرورية لدعم التصنيع المحلي وضبط السوق» خاصة بعد دخول شركات عالمية لإنتاج الجوال إلى مصر، ومع ما أكدته مصلحة الجمارك، والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، من عدم تطبيق هذه الضرائب والرسوم بأثر رجعى على الأجهزة التي أُعفيت قبل بدء تطبيق هذا القرار.


خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
TT

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

اتهم الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، تنظيم «الإخوان» بالعمل على عرقلة الحلول التي تسعى إليها القيادة العامة لتوحيد المؤسسة العسكرية، نافياً «تدخل الجيش في الصراع السوداني»؛ وذلك في أول لقاء تلفزيوني منذ أُسندت إليه رئاسة أركان الجيش الذي يتولى والده المشير خليفة حفتر قيادته، ويسيطر على شرق وغالبية مناطق جنوب ليبيا.

صدام حفتر (إلى اليمين) وشقيقه خالد مطلع يناير 2026 (القيادة العامة)

ورُقّي خالد حفتر من رئاسة أركان الوحدات البرية بالجيش إلى رئاسة الأركان العامة في أغسطس (آب) 2025، كما عُيّن شقيقه صدام نائباً للقائد العام للقوات المسلحة.

وقال خالد حفتر في حوار لقناة «الحدث الليبي»، بُث مساء الاثنين، إن جماعة «الإخوان» تحاول بقدر الإمكان «ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها؛ وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وأضاف: «القوات المسلحة و(الإخوان المسلمون) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد؛ كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

صفقة مع باكستان

وعَدَّ الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد امطيريد، اتهامات خالد حفتر لتنظيم «الإخوان» توصيفاً لمسار طويل من «التعطيل المقصود؛ وليس حديثاً مرسلاً».

وقال امطيريد لـ«الشرق الأوسط» إن توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا «يعني نهاية مرحلة استثمار الانقسام، ونهاية توظيف السلاح في الصراع السياسي، وهذا بطبيعته يصطدم مع مشاريع تنظيمات قائمة على بقاء الدولة ضعيفة ومفككة».

وتحدث خالد حفتر عن التطور الحاصل في الجيش الذي عمل والده على لملمة شتاته عقب اندلاع الثورة التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وقال إن الجيش «سيشهد نقلة نوعية في السنوات المقبلة»، وذهب إلى القول إن الجيش الليبي أصبح من أقوى الجيوش في المنطقة، ويسيطر على نسبة كبيرة من البلاد.

المشير خليفة حفتر مستقبلاً المشير عاصم منير قائد الجيش الباكستاني 17 ديسمبر 2025 (القيادة العامة)

وأبرم «الجيش الوطني» اتفاقاً مع وزارة الدفاع الباكستانية يتم بموجبه تزويد الجيش الليبي بصفقة أسلحة تتضمن 16 طائرة مقاتلة من طراز JF - 17، و12 طائرة أخرى تستخدم للتدريب الأساسي للطيارين.

وجرى إبرام الصفقة بعد اجتماع جرى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بين قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وصدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» في مدينة بنغازي.

يُذكر أن ليبيا لا تزال خاضعة لحظر أممي على توريد السلاح، تجدد في منتصف العام الماضي لمدة عام.

ويعتقد امطيريد أن «الإخوان» ومن يدور في فلكهم، على حد قوله، «يعرفون أن الجيش الموحد هو العمود الفقري لأي دولة، والحاجز الحقيقي لمنع فرض الأمر الواقع بالقوة أو عبر الميليشيات»، ويرى أن «عرقلة توحيد الجيش ليست خوفاً على المسار المدني كما تروج بعض الأطراف، لكنه خوف من فقدان أوراق ضغط استُخدمت لسنوات داخل المشهد الليبي».

الصراع في السودان

وفيما يتعلق بالوضع في السودان، قال خالد حفتر إن الجيش «لا يتدخل في الصراع الداخلي بالسودان، كما لا نتدخل فيما يجري بالدول المجاورة. مهمتنا هي تأمين الحدود فقط».

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

ويواجه «الجيش الوطني» اتهامات متزايدة من الجيش السوداني بمساندة «قوات الدعم السريع» بالوقود والسلاح، لكنه يتجاهل الرد عليها عادة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تقريراً في 22 ديسمبر 2025 يستند إلى «أكثر من 12 مسؤولاً عسكرياً واستخباراتياً ودبلوماسياً»، يفيد باستخدام مهبط للطائرات في مطار الكفرة، بجنوب شرقي ليبيا، منصةً لوجيستية لتعزيز السيطرة على مدينة الفاشر.

وتحدث خالد حفتر عن الصراع على الحدود، وقال إنه «يؤثر على الجيش الوطني، وعلى الاستقرار الليبي». وفيما لفت إلى «وجود مخاوف من اختراق الجماعات الإرهابية للحدود»، شدد على ضرورة تكثيف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من جهودها في هذا الشأن.

وقال امطيريد: «ليبيا اليوم أمام مفترق طرق واضح: إما استكمال سياسة الهروب إلى الأمام والدوران في ذات الحلقة، وإما مواجهة الحقيقة والعمل على استكمال مسار توحيد الجيش، بعيداً عن الحسابات الحزبية والأجندات الضيقة. ومن يعطّل هذا المسار، مهما كانت شعاراته، يتحمل مسؤولية تاريخية أمام الشعب».

ويتموضع «الجيش الوطني» في شرق ليبيا، منذ إعادة تشكيله في عام 2014، من عناصر وقيادات الجيش الذي تفكك عقب سقوط القذافي؛ لكنه منذ ذلك التاريخ بدأ يتوسع من خلال أذرعه في أنحاء مختلفة باتجاه وسط البلاد وجنوبها.

وقطعت ليبيا خطوات على طريق توحيد الجيش، المنقسم بين غرب البلاد وشرقها منذ سقوط نظام القذافي.

يُذكر أن الجيش الليبي أُسس قبل 85 عاماً عقب دعوة الأمير إدريس السنوسي الزعماء الليبيين إلى اجتماع بالقاهرة في التاسع من أغسطس (آب) 1940.


الحكومة المصرية تُجهز «علم الروم» تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية»

جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
TT

الحكومة المصرية تُجهز «علم الروم» تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية»

جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
جانب من شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تُجهِّز الحكومة المصرية منطقة علم الروم، بالساحل الشمال الغربي؛ تمهيداً لتنفيذ «الصفقة القطرية». وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مستجدات تنفيذ المشروع، وموقف التعويضات المقررة لأهالي المنطقة، وذلك خلال اجتماع في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة) مع وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، شريف الشربيني، وعدد من المسؤولين.

وأكد مجلس الوزراء المصري، أن المشروع يتم تنفيذه عبر شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان المصرية، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة «الديار» القطرية، والذي تم توقيع العقد الخاص به في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ووقَّع وزير الإسكان المصري، ووزير البلدية القطري ورئيس مجلس إدارة شركة «الديار» القطرية، عبد الله العطية، عقد شراكة استثمارية لتنمية منطقة سملا وعلم الروم بالساحل الشمالي الغربي بمطروح في نوفمبر الماضي؛ بهدف «إقامة مشروع عمراني تنموي متكامل، وفقاً للمستويات العالمية، ليكون منطقة جذب إقليمية لمختلف الأنشطة الخدمية والسياحية والسكنية والتجارية».

ووفق تصور الخبير الاقتصادي، أستاذ التمويل والاستثمار، الدكتور مصطفى بدرة، فإن «مصر تسعى لتحقيق معدل نمو من كثير من المشروعات بتوجه رئاسي، وهو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للشراكات أو الاستثمارات أو المشروعات التي تكون لها طبيعة دولية، مثال على ذلك، الاستثمار ما بين مصر وقطر، وما بين مصر والإمارات»، لافتاً إلى أن «هذه المشروعات لها طبيعة خاصة، لأن حجم استثماراتها كبير جداً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اهتمام كبير بالمشروعات الاستثمارية الكبرى؛ بهدف توفير فرص عمل، وكذا العملة الصعبة، فضلاً عن أنها ترفع من قيمة النشاط نفسه».

أحد شواطئ الساحل الشمالي في مصر (الشرق الأوسط)

الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، الدكتورة سهر الدماطي، قالت إن «(علم الروم) مشروع استثمار مباشر، في منطقة جاذبة ذات طبيعة خاصة، وسوف يؤدي إلى استثمارات كبيرة خلال مراحل تنفيذه المتعددة، الأمر الذي سيسهم في تشغيل المصانع، وخلق فرص عمل فيما بعد».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقة لن تشهد إقامة فنادق فقط؛ بل سوف تضم مجمعات وأحياء سكنية، ومشروعات سياحية وترفيهية، وملاعب غولف، وستحتوي على مارينا سياحي»، لافتة إلى أن «مصر تخطط لإنشاء منطقة تتوافق مع الذوقَين العالمي والمصري».

يُشار إلى أن مشروع الشراكة المصرية - القطرية يُقام على مساحة 4900.99 فدان (نحو 20588235 متراً مربعاً) في نطاق منطقة سملا وعلم الروم.

وعرض وزير الإسكان المصري خلال اجتماعه مع مدبولي، الثلاثاء، الخطة الزمنية لتنفيذ مشروع «علم الروم» ومراحل تسليم الأراضي الخاصة به للشركة المُطورة، والتي تشمل 3 مناطق («أ»، و«ب»، و«ج»)، فضلاً عن أعمال الرفع المساحي للمناطق الثلاث. وأشار إلى أنه «تم بالفعل منح التعويضات لأراضي المنطقة الشاطئية (ضمن المنطقة أ) بمساحة 130.5 فدان، وصرف التعويضات الخاصة بـ(المنطقة ب) لمساحة 790 فداناً، وكذا تم صرف التعويضات بـ(المنطقة ج) لمساحة 122 فداناً».

مراسم توقيع «صفقة علم الروم» بين مصر وقطر في نوفمبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

حول الخطوات التنفيذية الخاصة بمشروع «علم الروم»، تحدث وزير الإسكان المصري، الثلاثاء، عن أنه «تم أخذ جسات التربة وتصميم الطرق، وجارٍ مراجعتها بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة»، مؤكداً أن «العمل بالمشروع يجري على قدمٍ وساق».

ويشير بدرة إلى أن «اهتمام الحكومة المصرية بمتابعة المشروعات، أمر في غاية الأهمية، لتفادي أي معوقات قد تحدث في أثناء تنفيذ أي مشروع، خصوصاً في المشروعات الكبرى»، لافتاً إلى أن «المتابعة تزيل أي إشكاليات، والحكومة تولي اهتماماً كبيراً بالمشروعات، وبالأخص التي فيها اتفاقات كبيرة مع بعض الدول».

وتبلغ القيمة الاستثمارية لمشروع الشراكة المصرية - القطرية نحو 29.7 مليار دولار أميركي. وأكد رئيس الوزراء المصري، عقب توقيع اتفاق «علم الروم» في نوفمبر الماضي، أن «الاتفاق يجسد ما تم التوافق عليه بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير دولة قطر الأمير تميم بن حمد آل ثاني، بشأن دعم الشراكة الاقتصادية بين البلدين».

جانب من شواطئ الساحل الشمالي بمصر (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

وجاءت الشراكة المصرية - القطرية في علم الروم على غرار عقد الشراكة الاستثمارية الذي وقَّعته الحكومة المصرية مع الشركة «القابضة» الإماراتية في فبراير (شباط) 2024 لتطوير منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي باستثمارات مباشرة للخزانة المصرية بلغت نحو 35 مليار دولار.

وترى د. سهر الدماطي أن «مشروع (علم الروم) وقبله مشروع (رأس الحكمة) يوفران مصدراً للعملة الصعبة، لأنَّ المشروعين اقتصاد مباشر، فضلاً عن أن الشراكة تتيح عمل تخطيط كامل للمدينة أو المنطقة الجديدة، وهذا التخطيط تنتج عنه استثمارات كبيرة».

وبحسب مراقبين فإن «الساحل الشمالي المصري بات منصةً جاذبةً للاستثمارات الأجنبية، وتعوّل الحكومة المصرية عليه لإنعاش الاقتصاد المحلي، كما تستهدف تحقيق أكبر قدر من العوائد من عملية تنمية (الساحل) بشراكات مع القطاع الخاص ومستثمرين عرب وأجانب».