حرب السودان... أسبابها ومآلاتها

نزاع عسكري وقبلي واقتصادي يهدد بتقسيم البلاد

تصاعد الدخان جراء الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان جراء الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب السودان... أسبابها ومآلاتها

تصاعد الدخان جراء الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان جراء الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

أدى الصراع الذي اندلع في السودان بين الجيش و«قوات الدعم السريع» يوم 15 أبريل (نيسان) 2023، إلى موجات من العنف بين الطرفين؛ ما يهدد بتقسيم البلاد. ومع مرور الوقت أخذ العنف طابعاً قبلياً وعرقياً، وتسبب في أكبر أزمة نزوح في العالم، ودفع عدة مناطق إلى براثن المجاعة.

وأعلن الجيش، يوم الجمعة، سيطرته على القصر الرئاسي في الخرطوم، وهو ما سيكون انتصاراً رمزياً مهماً في معركته أمام «قوات الدعم السريع» التي كانت قبل الحرب فصيلاً تابعاً للجيش.

وتصاعدت التوترات على مدى أشهر قبل اندلاع القتال في العاصمة الخرطوم؛ إذ كانت الشراكة بين الطرفين هشّة بعد أن أطاحا معاً بالحكومة المدنية في انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وهي الخطوة التي عرقلت انتقال السلطة من حكم الرئيس المعزول عمر البشير الذي أطاحت به ثورة شعبية كبيرة، وساندها الجيش و«قوات الدعم السريع»، في أبريل عام 2019.

وبعد انقلاب أكتوبر على الحكومة المدنية، أخذ الخلاف بين الطرفين العسكريين يتصاعد حتى بلغ ذروته؛ بسبب خطة مدعومة دولياً لإطلاق فترة انتقالية جديدة تعيد الحكم إلى المدنيين، ومن ثم يعود العسكريون إلى ثكناتهم.

التنازل عن السلطة

البرهان وحميدتي يحضران حفل تخريج عسكري للقوات الخاصة بالخرطوم في 22 سبتمبر 2021 (أرشيفية - غيتي)

وكان الأمر يتطلب من كل من الجيش و«قوات الدعم السريع» التنازل عن السلطة بموجب تلك الخطة، لكن خلافاً ظهر حول مسألتين على وجه الخصوص؛ الأولى هي الجدول الزمني لدمج «قوات الدعم السريع» في صفوف الجيش، بعدما كانت تتمتع بنوع من الاستقلالية ولها قانونها الخاص رغم أنها كانت تتبع اسمياً وقانونياً للجيش. والثانية هي تسلسل القيادة بين الجيش وقادة «الدعم السريع»، ومسألة الإشراف المدني على القوات العسكرية.

كما تنافس الطرفان المتحاربان على مصالح تجارية مترامية الأطراف سعى كل طرف إلى حمايتها؛ إذ كان كل من الجيش و«الدعم السريع» يسيطر على عدد كبير من الشركات الكبرى في البلاد. وعانى السودان منذ فترة طويلة من صراعات ناجمة عن تركز السلطة والثروة في وسط البلاد على حساب المناطق الأخرى، وهو ما تقول «قوات الدعم السريع» إنها تقاتل من أجل معالجته.

الشخصيتان الرئيسيتان في الصراع على السلطة هما: الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش ورئيس «مجلس السيادة» الحاكم منذ عام 2019، ونائبه آنذاك في «مجلس السيادة» قائد «قوات الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي.

كوّن حميدتي ثروة من مناجم الذهب ومشروعات أخرى، ويتولى أفراد من عائلته وقبيلته أدواراً بارزة، ويشكل إقليم دارفور المضطرب في غرب البلاد قاعدة قوته الاجتماعية، حيث تأسست «قوات الدعم السريع» من رحم ميليشيات قاتلت إلى جانب القوات الحكومية في عهد البشير لسحق متمردين في حرب وحشية تصاعدت منذ عام 2003. ويستغل كلا الجانبين الذهب، أحد الموارد المهمة في السودان والذي يتم تهريبه على نطاق واسع، لدعم جهودهما الحربية.

انتهاكات واسعة

نساء وأطفال في مخيم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان (رويترز)

وقال محللون لوكالة «رويترز» للأنباء إن وضع البرهان على رأس الجيش لم يعد قوياً بما يكفي مع اكتساب الموالين للبشير من ذوي الميول الإسلامية والقادة المخضرمين، نفوذاً منذ انقلاب 2021 الذي أعاد الكثيرين منهم إلى مراكز مهمة في الدولة وفي الخدمة المدنية وفي القوات النظامية، وكان هذا أول مؤشرات تصاعد الخلاف بينه وبين حميدتي. وتقول «قوات الدعم السريع» إنها تقاتل لتطهير السودان من فلول نظام البشير، في حين يقول الجيش إنه يحاول حماية الدولة من المتمردين.

ويقول سكان إن «قوات الدعم السريع» وحلفاءها ارتكبوا انتهاكات تشمل القتل والنهب، في حين يتهم سكان الجيش بقتل مدنيين في قصف عشوائي وضربات جوية دون تمييز. وينفي الجانبان هذه الاتهامات. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على كل من البرهان وحميدتي في يناير (كانون الثاني) 2025.

ورغم أن الجيش بدأ الحرب بقدرات متفوقة، مثل القوات الجوية، تطورت «قوات الدعم السريع» في السنوات القليلة الماضية لتصبح قوة مجهزة تجهيزاً جيداً ومنتشرة في أرجاء السودان. وتمركزت وحدات «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الأولى من الحرب في أحياء بأنحاء العاصمة، كما أحرزت تقدماً سريعاً بحلول نهاية عام 2023 لتُحكم قبضتها على إقليم دارفور وتسيطر على ولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، وهي منطقة زراعية مهمة.

واستعاد الجيش بعض السيطرة في مارس (آذار) 2024 بتقدمه في مدينة أم درمان، إحدى المدن الثلاث التي تشكل العاصمة الكبرى، لكن «قوات الدعم السريع» تقدمت مرة أخرى لاحقاً في ولايات سنار والنيل الأبيض والقضارف. واندلعت معارك ضارية حول مدينة الفاشر، معقل الجيش في ولاية شمال دارفور، في حين شن الجيش هجوماً جديداً لاستعادة السيطرة على العاصمة.

حرب مدمرة

مبنى متضرر بشدة جراء القتال بشمال الخرطوم في 17 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وأحيت الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالبشير الآمال في أن يتمكن السودان وسكانه البالغ عددهم نحو 45 مليون نسمة، من التخلص من الاستبداد والصراع الداخلي والعزلة الاقتصادية التي استمرت ثلاثة عقود تحت حكم البشير المدعوم من الحركة الإسلامية. لكن استمرار الحرب لنحو عامين، ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، وأجبر أكثر من 12 مليوناً على النزوح، وعرّض نصف السكان لمستويات كارثية من الجوع. وأعلن خبراء في أغسطس (آب) 2024 وقوع المجاعة في منطقة واحدة من إقليم دارفور، وزاد العدد في ديسمبر (كانون الأول) إلى خمس مناطق، مع توقعات بتفشيها في مزيد من المناطق.

وقُتل عشرات الآلاف على الرغم من أن تقديرات القتلى غير مؤكدة. وأثار تصاعد الصراعات السياسية والعرقية في السودان مخاوف من انقسام البلاد، ثالث أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار منطقة مضطربة تقع بين منطقة الساحل والبحر الأحمر والقرن الأفريقي. وفرّ مئات الألوف إلى مصر وتشاد وجنوب السودان، وعبرت أعداد أقل إلى إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى.

جهود إنهاء الحرب

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

ودعمت القوى الغربية، ومنها الولايات المتحدة، عملية الانتقال الديمقراطي بعد الإطاحة بالبشير. لكن الاهتمام الدبلوماسي بالسودان انحسر بعد اندلاع الحربين في أوكرانيا وغزة. وفي 2023، جمعت السعودية والولايات المتحدة وفدين من كلا الطرفين في جدة لإجراء محادثات، لكن وقف إطلاق النار المتفق عليه هناك لم يصمد وتعثرت العملية.

كما أطلقت مصر والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) مبادرات أخرى، مما أثار مخاوف من تداخل الجهود الدبلوماسية. وفي أغسطس 2024 استضافت الولايات المتحدة محادثات في سويسرا، لكنها لم تسفر عن شيء بسبب تغيّب الجيش.

وشدد الجانبان في الأشهر القليلة الماضية من مواقفهما، وقالا إنهما يعتزمان مواصلة القتال إلى أن يسيطرا على البلاد بأكملها.


مقالات ذات صلة

تراجع سعر صرف الجنيه السوداني

شمال افريقيا تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

تراجع سعر صرف الجنيه السوداني

عزا وزير المالية السوداني تراجع سعر الجنيه إلى ارتفاع الطلب وزيادة الواردات مقارنة بالصادرات، وأكد أن تدهوره انعكس على المواطنين، وأصحاب الدخل المحدود.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

أطلقت منظمتان أمميتان، تحذيرات متزامنة من أن يؤدي النقص الحاد في التمويل إلى تقليص المساعدات الغذائية، وانهيار نظام لإيصال مواد الإغاثة خلال أسابيع بالسودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا ازدحام عند محطة وقود في مدينة بورتسودان مع ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير يوم الأحد الماضي (أ.ف.ب)

ماذا وراء توافد المبعوثين الدوليين على السودان؟

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم حراكاً دبلوماسياً لافتاً خلال الفترة من 6 إلى 12 من الشهر، أثار تساؤلات بشأن دلالات توقيته وأهميته.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل المبعوث الأممي للسودان الاثنين (الخارجية المصرية)

تنسيق مصري - أممي لدعم جهود إنهاء الصراع في السودان

أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت لوحدة السودان وسيادة وسلامة أراضيه، خلال اجتماع وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تصاعدت العمليات العسكرية في النيل الأزرق، متزامنة مع حراك دبلوماسي وسياسي تضمن لقاءات بين الحكومة وقوى مدنية سياسية.

أحمد يونس (كمبالا)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
TT

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)
مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم، بحسب ما رواه بعضهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحدثين عن زنزانات مكتظة، وكميات غير كافية من الطعام، وعمليات اغتصاب.

يقول ديبيساي (19 عاماً) الذي غادر إريتريا الواقعة في القرن الأفريقي، ويحكمها بقبضة من حديد منذ استقلالها عام 1993 أسياس أفورقي: «في زنزانتنا يعاني الجميع تقريباً الضعف واعتلال الصحة».

ويفر الشباب الإريتري بأعداد كبيرة من بلادهم، البالغ عدد سكانها 3.5 مليون نسمة، وغالباً ما توصف بأنها «كوريا الشمالية الأفريقية» هرباً، خصوصاً من خدمة عسكرية غير محددة المدة، تعتبرها الأمم المتحدة بمثابة عبودية. وهذا حال ديبيساي، الذي طلب عدم كشف اسمه لحماية عائلته في إريتريا.

فقد انشق هذا الجندي المجند الشاب في 27 يناير (كانون الثاني) 2025، وقال إنه مشى 10 أيام برفقة مهربين، وصولاً إلى السودان، في رحلة شاقة.

خطف وتعذيب

بعد وصوله إلى ليبيا، خُطف ديبيساي وتعرض لـ«التعذيب المتكرر»، وقد جمعت والدته تسعة آلاف دولار لإطلاق سراحه، وهو مبلغ ضخم في إريتريا، التي يعيش أكثر من نصف سكانها في حالة فقر، وفقاً للبنك الأفريقي للتنمية.

وبعد دفع الفدية، باعه خاطفوه إلى «جماعة أخرى»، إلا أن عائلته التي أصبحت مثقلة بالديون لم يعد لديها مال. وبعد ثلاثة أشهر، سلمه آسروه للشرطة لعدم حصولهم على فدية.

مهاجرون أفارقة تم إنقاذهم من الغرق بعد محاولتهم الوصول سراً إلى أوروبا (إ.ب.أ)

يقول ديبيساي إن ظروف الاحتجاز «سيئة للغاية... فقد كنا نعاني جوعاً شديداً ونقصاً في ماء الشرب. يتكدس نحو 150 شخصاً في غرفة صغيرة. كما تنتشر أمراض معدية، لا سيما السل والملاريا، فيما لا تتوافر الأدوية». مضيفاً أن رجال الشرطة يضربوننا ويشتموننا (...) ولا يعاملوننا كبشر».

وتمكنت «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحدث إلى العديد من المحتجزين، الذين يترك لهم الحراس هواتفهم ليتمكنوا من الاتصال بعائلاتهم طلباً للمساعدة، والحصول على المال.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ساهمت حالة عدم الاستقرار في ليبيا في تعزيز الاتجار بالبشر وما يصاحبه من انتهاكات متعددة، يتعرض لها المهاجرون، لا سيما الابتزاز والاستعباد، وفقاً للأمم المتحدة.

وأفادت الأمم المتحدة أخيراً بأن «المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء يتعرضون لانتهاكات منهجية» ترتكب «بسبب الإفلات التام من العقاب» في ليبيا، حيث يحتجزون «تعسفاً» في نحو 40 «مركز احتجاز رسمياً وغير رسمي».

تواطئ أوروبي

ندد العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالتعاون «المشين» للاتحاد الأوروبي مع السلطتين المتنافستين في ليبيا بشأن مراقبة الهجرة، معتبرين أنه بذلك يصبح «شريكاً» في الانتهاكات «الواسعة النطاق والمنهجية»، التي ترتكب بحق المهاجرين، وسط حالة من «الإفلات من العقاب».

ومنذ سقوط القذافي، تشهد ليبيا انقساماً بين سلطتين متنافستين: الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس في الغرب، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسلطة أخرى في الشرق تخضع لنفوذ المشير خليفة حفتر وأبنائه.

مهاجرون أفارقة تم اعتراضهم من قبل خفر السواحل الإسباني (إ.ب.أ)

من جهته، قال زيريسناي، البالغ 35 عاماً والمحتجز منذ ثمانية أشهر في سجن يقبع فيه، وفقاً له، نحو 700 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا: «كل يوم، نحصل فقط على قطعة خبز في الصباح، وكمية قليلة من الأرز للغداء وكمية مماثلة للعشاء. وبعض عناصر الشرطة تطلب ما يصل إلى 4 آلاف دولار للإفراج عن سجين، لكن معظمنا لم يعد لديه المال».

وروى زيريسناي أنه في أحد الأيام، وبينما كان المهاجرون يقرعون الأبواب بقوة للمطالبة بمعالجة مرضى، دخل شرطيون «وفتحوا النار»، ما أسفر عن مقتل مهاجرَين، وإصابة العشرات تُركوا دون رعاية طبية ملائمة، وأضاف: «يمكننا سماعهم وهم يبكون ويعانون».

عمليات اغتصاب

تتعرض النساء للعنف الجنسي. ومن بين هؤلاء فيوري التي انطلقت، بعد فرارها من إريتريا إلى إثيوبيا عام 2022، في رحلة نحو أوروبا في مارس (آذار) الماضي. لكنّ المهربين في السودان سلّموا مجموعتها إلى «الرشايدة»، وهي قبيلة عربية تقطن شرق البلاد.

تقول هذه الشابة البالغة 25 عاماً، والتي أطلق سراحها لاحقاً مقابل 9500 دولار: «في إحدى الليالي، جاء رجال إلى المكان الذي كنت مستلقية فيه، وأمروني بالاغتسال ثم أجبروني على الخروج من الغرفة. وبعد ذلك، اغتصبني ثلاثة رجال».

وعند دخولها ليبيا، تم توقيفها، وخلال فترة احتجازها المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تعرضت للاغتصاب مجدداً من جانب «حارسيَن» في السجن وحملت.

كما روت أيضاً معاناة السجينات من نقص الأدوية و«الجوع والعطش» قائلة: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كانت المرة الوحيدة التي سُمح لي فيها باستنشاق الهواء هي اليوم الذي اغتصبني فيه الحارسان».

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ندد وزير الإعلام الإريتري يماني جبر مسقل بـ«أعمال مؤسفة لا تتحمل مسؤوليتها سوى السلطات الليبية المعنية».

فيما لم تستجب سلطات شرق ليبيا لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق.

في غضون ذلك، يظل ديبيساي متمسكاً بالأمل. ويقول: «أريد البقاء على قيد الحياة، والوصول إلى أوروبا، والحصول على تعليم، وبناء حياة أفضل وإعالة عائلتي».


ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
TT

ليبيا: توقيف طيارَين للاشتباه في قيادتهما طائرة خاصة «وهما في حالة سكر»

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز- أرشيفية)

أعلنت النيابة العامة في ليبيا، الأربعاء، أنها أمرت بتوقيف طيارَين يشتبه في أنهما حلّقا بطائرة خاصة «وهما في حالة سكر»، بعد انحراف طائرتهما عن المدرج في مطار مصراتة، في واقعة لم تسفر عن ضحايا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تكشف النيابة العامة هوية الطيارين، إلا أن قناة «ليبيا الأحرار» التلفزيونية الخاصة أفادت بأن قائد الطائرة ألماني ومساعده تركي.

وكانت تقارير أفادت بأن الطائرة الخاصة التي تشغّلها شركة مقرّها في تركيا انحرفت عن المدرج في مطار مصراتة أثناء هبوطها الاثنين، ثم اشتعلت فيها النيران.

وأوردت القناة التلفزيونية أن مضيفة تحمل الجنسية التركية كانت الراكب الوحيد.

رجال إطفاء يُخمدون النيران في طائرة بعد تحطمها في مطار مصراتة الدولي يوم 14 سبتمبر 2026 هذه لقطة مأخوذة من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت النيابة العامة إن المحقق واجه قائد الطائرة ومساعده «بواقع قيادتهما لها وهما في حالة سكر» و«قرّر حبس المتهمين احتياطياً».

وأشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين شكّلا «خطراً محققاً على سلامتهما والطائرة، وخطراً محتملاً على المطار ومستعمليه، والسلامة العامة للفضاء الذي مرت به».

ولفتت إلى أن المحقق «مضى في استكمال تحقيق الحادثة وفقاً للقواعد الوطنية والدولية ذات الصلة».

وأظهرت مشاهد جرى تداولها على الإنترنت اشتعال النيران في الطائرة بكاملها، باستثناء قمرة القيادة.


إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.