نائب البرهان يحدد نهاية أبريل موعداً للقضاء على «الدعم السريع»

50 قتيلاً وعشرات المخطوفين في هجمات الخرطوم خلال أسبوع

0 seconds of 42 secondsVolume 90%
Press shift question mark to access a list of keyboard shortcuts
00:00
00:42
00:42
 
TT
20

نائب البرهان يحدد نهاية أبريل موعداً للقضاء على «الدعم السريع»

 سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا (يمين) لدى استقباله نائب رئيس «مجلس السيادة» السوداني، مالك عقار (منصة إكس)
سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا (يمين) لدى استقباله نائب رئيس «مجلس السيادة» السوداني، مالك عقار (منصة إكس)

قال نائب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» بالسودان، مالك عقار، إن السودان يتطلّع إلى القضاء على «قوات الدعم السريع» بنهاية أبريل (نيسان) المقبل في معظم ولايات البلاد، في حين تواصلت معارك الكر والفر العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في محيط مركز العاصمة الخرطوم، لليوم الثالث على التوالي، وسط أنباء عن وقوع خسائر في صفوف الطرفين.

وقال عقار في بيان عقب لقاء مع سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، أنه أطلع رامافوزا على «خطة حكومة السودان الإصلاحية واستراتيجيتها في تعزيز المصالح بين المكونات المجتمعية فور الانتهاء من الحرب بالتزامن مع عملية الإعمار». وندد عقار، بما قال إنه «دعم الحكومة الكينية لمساعي (قوات الدعم السريع) لتشكيل حكومة موازية». ووصف ذلك بأنه «انتهاك واضح للقوانين الدولية ومواثيق الاتحاد الأفريقي، ويعدُّ تحركاً معادياً للسودان واستهدافاً صريحاً لوحدته وسيادة أراضيه».

تقدم للجيش في الخرطوم

إلى ذلك، أعلن الجيش السوداني أنه نفذ عمليات اقتحام وتسلل وصفها بالناجحة، مشيراً إلى أن قوات العمل الخاص والنخبة بسلاح المدرعات عبرت جسر المسلمية وسط مدينة الخرطوم، والتحمت مع قواته المتمركزة في مقر القيادة العامة (وسط العاصمة)، فيما تعمل قوات النخبة التابعة لـ(الدعم السريع) على قطع الطريق أمامه من الوصول إلى القصر الرئاسي والمواقع المهمة بالمدينة.

والاثنين الماضي أعلن الجيش السوداني أن قواته تقترب من إطباق الحصار الكامل على «قوات الدعم السريع»، بعدما أحرزت «تقدماً مهماً» بالسيطرة على بعض المواقع على بعد أقل من كيلومترين جنوب القصر الجمهوري. وأفادت مصادر في «الدعم السريع»، بأنها أوقفت كل عمليات التسلل والاختراق التي نفذتها قوات الجيش مسنودة بكتائب الحركة الإسلامية التي تقاتل في صفوفه، وتم طردها من المواقع التي دخلتها في وقت سابق.

وقالت المصادر نفسها لــ«الشرق الأوسط» إن «أشاوس الدعم السريع نفذوا عدة هجمات على تلك القوات، وكبدتها خسائر كبيرة في صفوف مقاتليها، وأجبرت من تبقى على التراجع من تلك المواقع».

جنوب الخرطوم مسرحاً دموياً للمعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
جنوب الخرطوم مسرحاً دموياً للمعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

ونعت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي موالية للجيش السوداني وكتائب الإسلاميين التي تقاتل في صفوفه، عدداً من القتلى في صفوفها، من بينهم ضابط برتبة عقيد في سلاح المدرعات.

وتواصل قوات الجيش التي تنطلق من مقر القيادة العامة، التوغل من الجهة الشرقية باتجاه القصر الجمهوري، في حين تدور المواجهات بين الطرفين في مساحة جغرافية ضيقة في قلب مركز الخرطوم. وتداولت عناصر من الجيش السوداني مقاطع فيديو تظهر عمليات التسلل عبر جسر المسلمية إلى داخل مقر السيطرة في القيادة العامة. ويسعى الجيش من هذه العملية إلى قطع الطريق أمام حصول «قوات الدعم السريع» على أي إمدادات عسكرية أو تعزيزات من المقاتلين من المناطق التي يسيطر عليها في جنوب الخرطوم، وفرض حصار على قواتها في القصر الجمهوري.

وفي وقت سابق، أكد قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي» أن قواته لن تخرج من الخرطوم والقصر ومنطقة المقرن، وستقاتل حتى تحقيق الانتصار. ولا تزال قواته تحكم سيطرتها على أحياء شرق وجنوب الخرطوم، ومواقع سيادية مهمة في الخرطوم.

مقتل العشرات

وفي السياق، قتل 50 شخصاً في العاصمة السودانية خلال الأسبوع الماضي بينهم 10 متطوعين، بقصف من قِبَل «قوات الدعم السريع»، وفق بيان لغرفة طوارئ الخرطوم، الأربعاء. وأضاف البيان أنه «تم اختطاف واعتقال نحو 70 شخصاً، بينهم 12 متطوعاً، بينما يتعرض المواطنون في مناطق متعددة (من الخرطوم) لانتهاكات واسعة النطاق من قِبَل (قوات الدعم السريع) والميليشيات المتحالفة معها».

و«غرفة طوارئ» ولاية الخرطوم، هي مبادرة إغاثية مستقلة في العاصمة السودانية تقوم بالتنسيق بين غرف الطوارئ في الأحياء المختلفة.

ووفقاً لبيان «غرفة الطوارئ»، فقد «تم تسجيل عدة حالات اغتصاب»، إلا أن العدد الدقيق غير واضح «بسبب الخوف المجتمعي من الإفصاح عنها». وشهدت مناطق وسط وجنوب وشرق الخرطوم «عمليات تهجير قسري واسعة»، بحسب المصدر ذاته الذي تحدث عن «تزايد خطير» في سوء التغذية خصوصاً بين الأطفال وكبار السن والحوامل، ما أدى إلى وفاة 7 أطفال منذ بداية مارس (آذار).

جانب من حالة نزوح بسبب الحرب في غرب السودان (مفوضية اللاجئين)
جانب من حالة نزوح بسبب الحرب في غرب السودان (مفوضية اللاجئين)

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قالت إن نحو 3.2 مليون طفل دون الخامسة يواجهون خطر الإصابة بسوء التغذية الحاد في السودان. وانتشرت المجاعة في خمس مناطق، وفقاً لوكالات أممية استندت إلى التقرير المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي تدعمه الأمم المتحدة. وطالب بيان «غرفة طوارئ» الخرطوم، «بالوقف الفوري لهذه الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين والمتطوعين وتحييد المواطنين عن دائرة الصراع». ومنذ أبريل 2023 تدور حرب في السودان بين الجيش بقيادة البرهان و«قوات الدعم السريع»، بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»؛ وأسفرت المعارك عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 12 مليون شخص، وتسببت في أزمة إنسانية حادة. ووصفت الأمم المتحدة ذلك بأنه «أكبر أزمة نزوح في العالم».


مقالات ذات صلة

نشطاء: 85 قتيلاً في هجمات لـ«الدعم السريع» جنوب الخرطوم خلال أسبوع

شمال افريقيا جنود في منطقة استعادها الجيش السوداني مؤخرا من قوات الدعم السريع، 40 كيلومترا جنوب الخرطوم، السودان 27 مارس 2025 (أ.ب)

نشطاء: 85 قتيلاً في هجمات لـ«الدعم السريع» جنوب الخرطوم خلال أسبوع

قُتل 85 شخصا وأصيب عشرات في هجمات تشنّها «قوات الدعم السريع»، منذ أسبوع، على قرى تقع إلى الجنوب من الخرطوم، وفق ما أفاد به نشطاء، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا الصادق المهدي (يمين) وابنه الأكبر عبد الرحمن في فعالية دينية لطائفة الأنصار (أرشيفية - غيتي)

خلافات عميقة تضرب أكبر حزب سياسي في السودان

تفجرت الخلافات داخل «حزب الأمة القومي»، وانتقلت من خلافات داخلية إلى حرب بيانات علنية بين مؤسسات الحزب.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا المصري محمد شعبان خلال حواره مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

مصريون ناجون من سجون «الدعم السريع» في السودان يروون معاناتهم

على مدى ما يقرب من عامين، نُقل عماد معوض مرات كثيرة من مكان احتجاز إلى آخر في السودان؛ حيث اعتقلته «قوات الدعم السريع» مع عدد آخر من المصريين بتهمة «التجسس».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا البرهان (أ.ف.ب)

البرهان: لا تراجع عن هزيمة وسحق قوات «الدعم السريع»

قال رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان اليوم (السبت)، إنه لا تراجع عن هزيمة وسحق قوات «الدعم السريع»

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني في مدينة أم درمان (أرشيفية - رويترز)

الجيش السوداني يسترد منطقة استراتيجية في أم درمان

أعلن الجيش السوداني، يوم السبت، استرداد واحد من أكبر معاقل «قوات الدعم السريع» الرئيسية في غرب مدينة أم درمان، وهي منطقة «سوق ليبيا».

أحمد يونس (كمبالا)

«تنازع الشرعيات» يطل مجدداً على أكبر جهاز رقابي في ليبيا

شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)
شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)
TT
20

«تنازع الشرعيات» يطل مجدداً على أكبر جهاز رقابي في ليبيا

شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)
شكشك ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال اجتماع في بنغازي (ديوان المحاسبة)

يلحظ سياسيون ليبيون مؤشرات على استمرار الصراع حول المناصب السيادية في البلاد، خصوصاً مع عودة «تنازع الشرعيات» على قيادة ديوان المحاسبة بين رئيسه خالد شكشك، ووكيله عطية الله السعيطي، معيدين التذكير بصراع سابق بشأن رئاسة المصرف المركزي العام الماضي.

وشهد أكبر جهاز رقابي في ليبيا جدلاً، الأسبوع الماضي، على وقع ما وصفه السعيطي بأنه «إنذار أخير» إلى شكشك لتسليم مهامه، مهدداً باللجوء إلى النائب العام بتهمة «انتحال صفة»، كما ذهبت الأزمة إلى مسار قانوني جديد، من خلال حكم أصدرته محكمة نالوت في غربي ليبيا بإيقاف شكشك عن ممارسة صلاحياته.

شكشك والسعيطي أثناء لقاء أفريقي للأجهزة العليا للرقابة المالية في ديسمبر الماضي (ديوان المحاسبة)
شكشك والسعيطي أثناء لقاء أفريقي للأجهزة العليا للرقابة المالية في ديسمبر الماضي (ديوان المحاسبة)

التطورات الأخيرة في ملف ديوان المحاسبة أدرجها عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، «في إطار تنازع الشرعيات، وصراع دائم، وسيستمر على الوظائف السيادية المهمة في بلد لا يعرف القانون والاستقرار»، مسلطاً الضوء، وفق تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على «صلة القرابة بين وكيل الديوان وأحد أعضاء مجلس النواب».

ولم يتوقف الجدل بشأن الديوان منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رغم قراري رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، إبقاء شكشك إلى حين الفصل في تسمية المناصب السيادية.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

في المقابل، يرى السعيطي أحقيته بالمنصب، مستنداً في ذلك إلى حكم سابق لمحكمة طرابلس بشأن إيقاف شكشك، إلى جانب قرار سابق أيضاً يقضي بتعيينه رئيساً للديوان صدر عن صالح، وجرى تجميده لاحقاً.

وعلى وقع أحدث حلقات الجدل بشأن رئاسة ديوان المحاسبة، لم يصدر أي رد رسمي من جانب شكشك، الذي التقى رئيس مجلس النواب، وتلقى رسالة من الأخير يطلب منه فيها الاستمرار في أداء مهامه إلى حين توحيد المؤسسات السيادية.

وتعيد التجاذبات الحالية تذكير سياسيين ليبيين بأزمة رئاسة مصرف ليبيا المركزي في صيف العام الماضي، حين أبدى مجلس النواب الليبي مساندته المعلنة للمحافظ السابق، الصديق الكبير، ضد قرار المجلس الرئاسي بإقالته.

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (رويترز)
عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (رويترز)

وهنا يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، أن «شكشك يسلك نفس مسار الكبير باللجوء للبرلمان، أو بالأحرى إلى صالح لاعتقاده أن الشرعية نابعة منه».

وقال كرموس لـ«الشرق الأوسط»: إن سلطة الأمر الواقع «ستفرض الحل في مسألة رئاسة ديوان المحاسبة، لأنها تغذي الصراع من أجل الوصول إلى حل مصمم وفقاً لرغباتها»، موضحاً أن «مسار أزمة المصرف المركزي وطرق علاجها ليسا بعيدين عن الذاكرة».

في المقابل، لم تلتزم الأطراف الغربية الصمت حيال هذه التطورات، إذ طلبت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا النأي «بقيادة ديوان المحاسبة بعيداً عن التدخلات السياسية»، كما التقى شكشك السفيرين البريطاني مارتن لونغدن، والفرنسي مصطفى مهراج في لقاءين متفرقين.

وفي مقابل ما عده محللون دعماً معلناً من جانب قوى غربية لرئيس الديوان الحالي شكشك، وفق المعطيات السابقة، إلا أن النائب علي التكبالي يرى أن هذا «الدعم غير حقيقي».

ومن واقع خبرة أزمات سابقة أحاطت بمناصب سيادية في البلاد، فإن كرموس يستبعد أي «تأثير للدعم الغربي على بقاء شكشك في منصبه من عدمه، على اعتبار أن الدعم الغربي كان كبيراً وواضحاً لمحافظ مصرف ليبيا المركزي السابق، الصديق الكبير».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وضع اتفاق بين ممثلي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» حداً لأزمة المصرف المركزي، حيث جرى تكليف الاقتصادي الليبي، ناجي عيسى، محافظاً لـ«المركزي» بشكل مؤقت، ومرعي البرعصي نائباً مؤقتاً له.

تنازع الشرعيات يعيد التذكير بصراع سابق بشأن رئاسة المصرف المركزي العام الماضي (رويترز)
تنازع الشرعيات يعيد التذكير بصراع سابق بشأن رئاسة المصرف المركزي العام الماضي (رويترز)

وتعد المناصب السيادية «ورقة تفاوض مهمة» في الانقسام السياسي في ليبيا. وللعلم فإنه لم يطرأ جديد على ملف ديوان المحاسبة منذ اتفاق بين رئاستي مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في العام 2022 على محاصصة مناطقية، تسند رئاسة الديوان لشخص من المنطقة الغربية، ورئاسة الرقابة الإدارية للمنطقة الشرقية.

واستمر الجمود في هذا الملف إلى أن انقسم ديوان المحاسبة إلى مقرين: الأول وهو المعروف في منطقة الظهرة بطرابلس، والثاني جرى استئجاره لوكيل الديوان في «قصور الضيافة» بمنطقة الهضبة بالعاصمة.

وتشهد ليبيا نزاعات وانقسامات منذ العام 2011، حيث تدير شؤونها حالياً حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة الدبيبة، والثانية في بنغازي (شرق) برئاسة أسامة حماد.

والمناصب السيادية في ليبيا، هي مهام قيادية في عدد من المؤسسات الحيوية، وتشمل إلى جانب رئاسة ديوان المحاسبة، مناصب محافظ المصرف المركزي، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات، والمحكمة العليا، والنائب العام، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد.