اجتماع عربي طارئ بالقاهرة يناقش التصعيد الإسرائيلي في غزة

عدّ استئناف الغارات «إجحافاً» برسالة السلام التي أطلقتها «قمة فلسطين»

جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)
TT

اجتماع عربي طارئ بالقاهرة يناقش التصعيد الإسرائيلي في غزة

جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس «الجامعة العربية» على مستوى المندوبين الدائمين (الشرق الأوسط)

ندّدت جامعة الدول العربية بما عدّته «إجحافاً» من جانب إسرائيل برسالة السلام التي أطلقتها الدول العربية خلال «قمة فلسطين» العربية الطارئة التي عقدت بداية الشهر الحالي في القاهرة. وأعلنت في ختام اجتماع غير عادي لمجلسها على مستوى المندوبين الدائمين، الأربعاء، عن تشكيل مجموعة عمل عربية لمتابعة قرارات القمة الطارئة.

وجاء الاجتماع الذي عقد بحضور الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، تلبية لدعوة دولة فلسطين، لبحث ما يجري في الأراضي الفلسطينية، خاصة في ظل استئناف إسرائيل غاراتها على قطاع غزة، فجر الثلاثاء.

وقال مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية، السفير مهند العكلوك، في مؤتمر صحافي، إن «الاجتماع بحث سبل الردّ والتحرك العربي والدولي إزاء استئناف إسرائيل لحرب الإبادة والعدوان ضد الشعب الفلسطيني»، مشيراً إلى أن «الغارات الوحشية التي شنّتها تل أبيب فجر الثلاثاء، وأسفرت عن مقتل 430 شخصاً على الأقل».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار يؤكد أن «إسرائيل دولة غير محبة للسلام، ولم تتلقف رسالة السلام الواردة في بيان قمة فلسطين العربية الطارئة بالقاهرة، وكان ردّ تل أبيب على رسالة السلام العربية هو استمرار العدوان»، بحسب العكلوك، الذي أشار إلى «تنديد الدول العربية بإجحاف إسرائيل برسالة السلام».

وبناء على ذلك، طالبت جامعة الدول العربية مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية «بتجميد عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، باعتبارها دولة غير محبة للسلام، وتنتهك ميثاق الأمم المتحدة»، وفق العكلوك.

وأشار مندوب فلسطين بجامعة الدول العربية إلى أن «القرار الصادر عن اجتماع المندوبين تضمن التأكيد على ضرورة ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين في إطار آليات العدالة الدولية»، ودعا إلى انضمام «جميع الدول، بما فيها الأعضاء في الجامعة، إلى دعوى الإبادة الجماعية التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية، كما دعا القرار إلى ملاحقة إسرائيل من خلال تنفيذ مذكرات الاعتقال التي أصدرتها (الجنائية الدولية) بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

وقال العكلوك إن «القرار دعا إلى تشكيل مجموعة عمل عربية لمتابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الطارئة بالقاهرة، بما في ذلك إنشاء صندوق إعادة الإعمار، وصندوق رعاية الأطفال مبتوري الأطراف والأيتام».

مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وأدان قرار مجلس الجامعة على مستوى المندوبين بشدة، «استمرار جرائم إسرائيل»، مؤكداً «عزم الدول العربية على عدم السكوت على هذه الجرائم، ولا سيما أنها تأتي في رمضان وتستفز مشاعر الأمة، ما ينذر بتحويل الصراع إلى صراع ديني تتحمل إسرائيل المسؤولية عن عواقبه»، وفق العكلوك.

وأكد القرار «أهمية العمل على تنفيذ قرارات القمم العربية السابقة ومجلس الجامعة على المستوى الوزاري، التي تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها وملاحقتها في إطار العدالة الدولية».

وفي كلمتها خلال الاجتماع، قالت الوزير المفوض في سفارة اليمن ورئيسة الجلسة، نجوى السري، إن «الاجتماع ينعقد في مرحلة مفصلية من تاريخ الأمة، رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما تشكله من خرق للقوانين الدولية والإنسانية».

وعدّت السري استئناف إسرائيل غاراتها على غزة «رداً عملياً على دعوة السلام وخطة إعادة الإعمار التي تبنتها القمة العربية الطارئة بالقاهرة». وقالت: «هذه رسالة واضحة بأن إسرائيل ليست طرفاً في تحقيق السلام».

من جهته، تساءل العكلوك، في كلمته: «أي جيش وأي حكومة تلك التي تقتل 18 ألف طفل فلسطيني بريء بغير ذنب، وتقطع أطراف أكثر من 20 ألف طفل آخر، على مدار 17 شهراً متواصلة».

وأشار إلى أن «القمة الطارئة بالقاهرة تمسكت بخيار السلام ، وسعت للتعاون مع واشنطن من أجل تحقيق السلام». وقال: «إسرائيل لا تفهم الرسالة من وراء قرارات وبيانات ومبادرات جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي أو الأمم المتحدة، إلا إذا قُرنت الأقوال بالأفعال! نحن منذ عام 2002، وعلى مدار 23 سنة من مبادرة السلام العربية، نقدم الجزرة، دون العصا، أي أننا نقول (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، ولكن ماذا وأنهم لم يجنحوا للسلم منذ 34 سنة، منذ مؤتمر مدريد للسلام؟!».

وشدّد العكلوك على «ضرورة الحديث بلغة أخرى، لغة العقوبات والمقاطعة الاقتصادية، والعزل السياسي، والملاحقة القانونية في آليات العدالة الدولية».

نازحون من غزة يتجمعون في منطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً من عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، رئيس الدورة الحالية للقمة العربية. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، في إفادة رسمية، إن «الاتصال تناول الأوضاع الإقليمية، والتصعيد الجاري في قطاع غزة، حيث شدّد الرئيس المصري والعاهل البحريني على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، واضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته لحماية أهالي قطاع غزة الأبرياء من العدوان الغاشم الذي يتعرضون له».

وأضاف الشناوي أن «الزعيمين أكّدا ضرورة الالتزام الكامل بقرارات القمة العربية غير العادية التي استضافتها القاهرة أخيراً، وبخاصة الخطة العربية لإعادة إعمار غزة، وشدّدا على الرفض التام لأي إجراءات أو قرارات تدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين من أراضيهم»، وأشار إلى أن «إقامة الدولة الفلسطينية على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هي الضمان الوحيد للتوصل إلى السلام الدائم واستقرار المنطقة».

وكان البيان الختامي لقمة فلسطين العربية الطارئة بالقاهرة قد اعتمد الخطة المصرية التي تمت بالتنسيق الكامل مع دولة فلسطين والدول العربية، واستناداً إلى الدراسات التي أجريت من قبل «البنك الدولي»، و«الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة» بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، باعتبارها «خطة عربية جامعة». كما دعا إلى «التنسيق في إطار اللجنة الوزارية العربية - الإسلامية المشتركة لإجراء الاتصالات والقيام بالزيارات اللازمة للعواصم الدولية، من أجل شرح الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، والتعبير عن الموقف المتمسك بحقّ الشعب الفلسطيني بالبقاء على أرضه وحقّه في تقرير مصيره».


مقالات ذات صلة

عمليات إسرائيل و«العصابات» تعزز حجة رافضي حصر السلاح داخل «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون يحيطون بسيارة محروقة إثر استهدافها بغارة في ضاحية تل الهوا في 31 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

عمليات إسرائيل و«العصابات» تعزز حجة رافضي حصر السلاح داخل «حماس»

تزداد الأسئلة داخل «حماس» حول مدى جدوى الانخراط في عملية حصر السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

«المناطق التجريبية»... من جنوب لبنان إلى غزة

كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بإعداد تصور لنقل نموذج المناطق التجريبية في لبنان إلى قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

دخلت إسرائيل أزمة مياه نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينية تودع شقيقتها إسراء الحاسي (7 سنوات) بعد أن قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي وسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» مصدومة من اختطاف العرابيد... وإسرائيل تتحدث عن «كنز استخباري»

تسيطر حالة من الصدمة على حركة «حماس» بعد اختطاف إسرائيل المسؤول الأمني البارز في الحركة وحكومتها، معين العرابيد، فيما تتوقع تل أبيب «كنزاً استخبارياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

أعباء إضافية تواجه المطرودين من «جنة» البطاقات التموينية بمصر

منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)
منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)
TT

أعباء إضافية تواجه المطرودين من «جنة» البطاقات التموينية بمصر

منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)
منظومة السلع التموينية في مصر تضم سلعاً عدة بأسعار أقل من السوق (وزارة التموين)

أصبح الخمسيني المصري محمد أمير، وهو مدرّس في مدرسة حكومية ثانوية، وأب لعائلة مكونة من زوجة و3 أبناء، مضطراً لشراء خبز يومي بتكلفة تتراوح بين 20 و30 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 51 جنيهاً في البنوك) بعدما كان يدفع 4 جنيهات فقط قبل حذف اسمه من المدرجين في «بطاقات التموين» ومستحقي الخبز المدعم.

ويقول أمير، الذي يقيم في محافظة بني سويف (صعيد مصر) إن «حذفه من (البطاقات التموينية) على الأرجح يرجع لوجود اثنين من أبنائه في مدارس خاصة بمتوسط مصاريف لكل منهما لا تزيد على 10 آلاف جنيه». ويشير، إلى أن هذه المبالغ يحاول ادخارها من عمله الإضافي، ليحصل أبناؤه على «تعليم أفضل بالمراحل التأسيسية»، بينما ابنه الأكبر في جامعة حكومية.

أمير، كان يحصل على سلع تموينية مدعمة بقيمة 200 جنيه بجانب الخبز المدعم، لكن بعد حذفه في يوليو (تموز) الماضي، بات يضطر لتحمل أعباء إضافية مالية في شراء الخبز بشكل يومي، بالإضافة إلى ما عدّه «عبئاً إضافياً في شراء الزيت والسكر للمنزل بالكامل من خارج الدعم».

ويوضح أن بطاقة التموين كانت تمنحه 4 كيلوغرامات سكر، و4 زجاجات زيت بأسعار أقل من النصف عن الأسواق؛ لكنه الآن بات يضطر لشراء هذه الكميات، بالإضافة إلى الكميات الجديدة، من مصروف أسرته، ما يجعله يتكبد زيادة شهرية تقريبية تفوق الألف جنيه؛ نتيجة قرار حذفه من البطاقات، الذي قدَّم تظلماً عليه، ولم يتلقَّ رداً رغم مرور أسابيع.

ويرى أن «ما يعانيه الآن من هذه المصروفات الجديدة يجعله يتحسر على أيام جنة بطاقة التموين»، على حد قوله.

حديث المواطن الخمسيني لا يختلف عن آلاف القصص ممن «طُردوا» من «جنة البطاقات التموينية»، حيث إن ما كانوا يحصلون عليه من البطاقات رغم أنه قليل، فإنه كان يسدُّ كثيراً من أعباء الأسر الشهرية، في وقت يترقب فيه كثيرون نتيجة «تظلمات الحذف للعودة إلى البطاقات».

وفتحت وزارة التموين باب تظلمات المحذوفين اعتباراً من 14 يونيو (حزيران) الماضي، عقب قيام الوزارة بحذف المواطنين خلال شهرَي يونيو ويوليو الماضيين، بينما بلغ إجمالي عدد المحذوفين نحو 850 ألف مواطن بحسب تصريحات رسمية.

حذف أكثر من 850 ألف مواطن مصري من «البطاقات التموينية» (وزارة التموين)

ويشار إلى أن غالبية «بطاقات التموين» تتيح دعماً بواقع 50 جنيهاً للفرد، إلى جانب حصة يومية تقدر بـ5 أرغفة (خبز شعبي) بسعر مدعم يبلغ 20 قرشاً للرغيف الواحد مع إمكانية استبدال نقاط في السلع التموينية المختلفة بالخبز غير المنصرف، وفق نظام حسابي إلكتروني عبر الماكينات التابعة للوزارة.

أمير لم يكن وحده الذي تعرَّض للحذف؛ لكن أيضاً الخمسيني محسن محمود، المقيم في منطقة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، وهو رب أسرة مكونة من 4 أفراد جرى حذفه؛ بسبب امتلاكه سيارة.

محمود قدَّم تظلماً لكون السيارة التي يمتلكها ليست فارهة، ويعمل عليها بعد انتهاء دوامه في العمل الحكومي، ولم يتلقَّ رداً على تظلمه. ويقول: «الأسرة تكبدت كثيراً من الأعباء بعد وقف بطاقة التموين، ما يجعلني الآن في حالة ندم بسبب عدم رضائي عمّا كنت أحصل عليه سابقاً خصوصاً من الخبز المدعم».

وفتحت «التموين» باب التظلمات للاعتراض على قرار الحذف حال كون المواطن المحذوف «يعتقد أنه يستحق الاستمرار في المنظومة»، بينما «لم يتم الفصل في أي من التظلمات حتى الآن بشكل نهائي»، وفق مصدر مسؤول في «التموين» تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر اسمه.

وقال المصدر: «الوزارة بمثابة جهة تنفيذية اعتمدت في الحذف على إفادات وصلتها من جهات أخرى بشأن الأسماء غير المستحقة، في إطار التكامل الإلكتروني بين جهات الدولة المختلفة»، مشيراً إلى أن «التظلمات سوف يتم البت في أول مجموعة منها قريباً جداً، مع التأكيد على تعويض المواطنين المتضررين بالمبالغ التي لم يحصلوا عليها خلال فترة الاستبعاد وفق آليات عادلة».

يباع الزيت والسكر وفق «البطاقات التموينية» بسعر أقل من السوق (وزارة التموين)

وتخصص الحكومة 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية في موازنة العام المالي، وهو دعم يتركز أغلبه في الزيت والسكر، وهما من السلع التي تباع للمسجلين في «بطاقات التموين» بأقل من نصف سعرها في الأسواق بكميات محددة لكل فرد، بينما جرى تخصيص 133.8 مليار جنيه لدعم توفير الخبز المدعم، الذي تصل تكلفة إنتاجه إلى نحو 150 قرشاً، بينما يدفع المواطن 20 قرشاً فقط للحصول عليه، وفق بيانات رسمية.

وبحسب عضو «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب أمير الجزار، فإن «حذف المواطنين من البطاقات التموينية خلال الأسابيع الماضية جرى من دون توضيحات كافية لهم أو إخطار مسبق بما سيحدث»، لافتاً إلى أنه «لم يسمع حتى الآن عن أي مواطن جرى قبول تظلمه، رغم وجود متضررين بالفعل ويستحقون الدعم».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حاجة لاستبعاد غير المستحقين،؛ لكن في الوقت نفسه لا يجب أن يكون هناك متضررون يتحمَّلون أعباء أخطاء لم يرتكبوها».

المطرودون من «البطاقات التموينية» يتضررون من عدم حصولهم على الخبز المدعم (وزارة التموين)

وشملت مؤشرات الحذف من البطاقات التموينية «امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على 10 أفدنة».

بينما يؤكد الخبير الاقتصادي محمد أنيس لـ«الشرق الأوسط» ضرورة وضع معايير واضحة ومحددة من أجل تقييم الوضع الاقتصادي للمواطنين، وفي مقدمتها «وجود بيانات دقيقة حول الدخل للأسر».


«السوق السوداء» للمحروقات تؤرق الليبيين... وتجدد جدل خفض الدعم

شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)
شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)
TT

«السوق السوداء» للمحروقات تؤرق الليبيين... وتجدد جدل خفض الدعم

شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)
شاحنات وقود في مستودع سبها النفطي بالجنوب الليبي (شركة البريقة لتسويق النفط)

تتصاعد في ليبيا أزمة توفير المحروقات، وسط قلق واستياء واسعَين بين المواطنين من اتساع نشاط «السوق السوداء»، وشح الوقود المدعوم، في وقت تتجدد فيه المطالب بإصلاح منظومة الدعم، وتتفاقم المخاوف من أن يؤدي رفع الأسعار إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية على المواطنين.

وتقر السلطات الليبية بتأثير التهريب في تفاقم أزمة المحروقات، وانتشار «السوق السوداء»، وكان أحدث المؤشرات إعلان وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، نهاية الأسبوع الماضي، إغلاق أكثر من 490 محطة وقود وصفها بـ«المشبوهة»، لاستخدامها في تهريب المحروقات، وبيعها خارج القنوات الرسمية.

وتتكرر مشاهد الطوابير أمام محطات الوقود في عدد من المدن، وفق صور وتسجيلات محلية، آخرها ما تم رصده السبت في رقدالين وترهونة والزاوية غرب البلاد، حيث ينتظر المواطنون لساعات للحصول على البنزين، وسط اتهامات لشبكات التهريب بالتسبب في شح الإمدادات.

طابور طويل للسيارات أمام محطة وقود في ترهونة غرب ليبيا (صفحة ليبيا برس)

ويبلغ سعر لتر البنزين المدعوم في ليبيا 0.150 دينار (0.03 دولار)، وهو من أدنى الأسعار عالمياً، بينما يتراوح سعره في «السوق السوداء» بين 8 و10 دنانير، وفق ناشطين محليين، بما يعكس فارقاً واسعاً في السعر يشجع على التهريب.

و«يستفيد المهربون من الفارق الكبير بين سعر الوقود المدعوم محلياً والأسعار في الأسواق المجاورة»، حسب بعض المحللين، الذين يرون أن «تجارة المحروقات نشاط مربح لشبكات منظمة تتداخل مصالحها، مع نفوذ محلي وعناصر مسلحة».

وفي مواجهة هذه الفجوة السعرية، برزت دعوات اقتصاديين وسياسيين عبر منصات التواصل الاجتماعي لإعادة النظر في منظومة الدعم. ومن بين أبرز المطالبين رجل الأعمال حسني بي، الذي دعا إلى «إلغاء الدعم السلعي واستبداله بتحويل نقدي مباشر، مع رفع الأسعار تدريجياً على مدى خمس سنوات».

وفي الاتجاه نفسه تبرز رؤية الدبلوماسي الليبي السابق، إبراهيم الدباشي، الذي يرى أن دعم الوقود «فقد معناه، في ظل اقتصار توافر الوقود المدعوم على المدن الكبرى، واضطرار سكان مناطق أخرى إلى اللجوء للسوق السوداء، بالتزامن مع تهريب كميات كبيرة إلى دول الجوار»، وفق رأيه.

في المقابل، يميز الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي بين أزمة المحروقات الحالية وإصلاح منظومة الدعم، عادّاً أن الأزمة الراهنة ترتبط أساساً بمشكلات التخزين والشحن والاستلام، وليس بسياسة الدعم وحدها.

ويقول الشحاتي لـ«الشرق الأوسط» إن إصلاح الدعم يمكن أن يعالج جوانب مالية واقتصادية، لكنه لن يحل مشكلات التخزين أو الاستلام في الموانئ، أو تطوير محطات الوقود، ما لم تعالج هذه الاختلالات بصورة مستقلة، محذراً من استمرار الأزمة حتى مع تغيير نظام التسعير.

وتتماهى هذه الآراء مع توجهات حكومية طُرحت خلال السنوات الأخيرة، سواء من حكومة «الوحدة» في غرب البلاد أو الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرقها، لإعادة النظر في دعم الوقود، وهي توجهات قوبلت برفض شعبي واسع.

ويشكل دعم المحروقات أحد مكونات باب الدعم في الإنفاق العام، الذي بلغ نحو 34.5 مليار دينار ليبي خلال عام 2025، وشمل أيضاً علاوة الزوجة والأبناء ورواتب بعض الشركات والجهات العامة، إلى جانب بنود أخرى، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي.

وبلغ إجمالي الإنفاق العام خلال العام نفسه نحو 136.8 مليار دينار، لتصل حصة باب الدعم بمكوناته المختلفة إلى نحو 25.2 في المائة من إجمالي الإنفاق، وهو ما يبرز حجم العبء، الذي تمثله منظومة الدعم على المالية العامة.

وتواجه دعوات رفع الدعم اعتراضات شعبية، ومخاوف من انعكاساتها على الأسعار. ويرجح المواطن أحمد الرجباني في منشور عبر «فيسبوك» أن تكون أزمة الوقود وسيلة لدفع الرأي العام تدريجياً إلى تقبل إلغاء الدعم، باعتباره الحل الوحيد لإنهاء الأزمة. فيما يعتقد الشاب آدم النفوسي أن معالجة الأزمة تبدأ بضبط الاستيراد ومنافذ التوزيع، ومكافحة التهريب، بدلاً من تحميل المواطنين تكلفة الطوابير ونقص المحروقات.

أما المحامي الليبي خالد بلحاج فيرى أن إلغاء الدعم دون زيادة حقيقية في دخول المواطنين، وتوفير شبكة حماية اجتماعية يحمل «مخاطر معيشية واجتماعية».

وتبقى هذه المخاوف الاجتماعية، وفق الشحاتي، مبررة في حال إلغاء الدعم، إذ يعد الوقود من السلع منخفضة المرونة، ما يعني أن ارتفاع سعره سيدفع المستهلك إلى تخصيص جزء أكبر من دخله لشرائه، على حساب بنود إنفاق أخرى.

أعمال صيانة بمصفاة الزاوية (شركة الزاوية للنفط)

وتتمثل الخيارات التعويضية المطروحة نظرياً في التحويلات النقدية، أو زيادة دخول المواطنين، لكن تطبيقها يواجه صعوبات تقنية واقتصادية في الظروف الليبية الحالية، بينما لا تزال آلية الإصلاح وشروطه وبرامجه التعويضية بحاجة إلى خطة واضحة ومتكاملة، حسب الشحاتي.

ويوضح الشحاتي أن إصلاح منظومة الدعم يحتاج إلى مسار تدريجي يتناسب مع الواقع الاقتصادي الليبي، ويقترن ببرامج تعويضية ملزمة، بما يحد من الآثار الاجتماعية لرفع الأسعار، ويضمن ألا تنتقل تكلفة الإصلاح كاملة إلى المواطنين.

وتشير تقديرات دولية إلى خسائر بنحو 6.7 مليار دولار مرتبطة بمنظومة تهريب المحروقات، في وقت تواجه فيه ليبيا أزمات متكررة في توفير الوقود، رغم اعتمادها على استيراد كميات كبيرة لتلبية احتياجات السوق المحلية.


«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)
المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)
TT

«نقابة الصحفيين التونسيين» تحذر من استمرار ترهيب الإعلاميين

المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)
المعارض أحمد نجيب الشابي المسجون بتهمة التآمر على أمن تونس في لقاء صحافي سابق قبل اعتقاله مع السياسية مايا الجريدي (أ.ب)

حذرت «نقابة الصحفيين التونسيين»، اليوم السبت، من استمرار ترهيب الصحافيين في تونس بعد إيقاف رئيس تحرير موقع «الكتيبة» المتخصص في التحقيقات الاستقصائية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية» فقد اقتادت فرقة أمنية الصحافي محمد اليوسفي، مساء أمس الجمعة، إلى مقر الفرقة المركزية المتخصصة في الجرائم المالية المتشعبة، التابعة للحرس الوطني في العوينة بالعاصمة، بينما كان يستعد للمشاركة في برنامج حواري أمام مقر إذاعة «إكسبراس إف إم» الخاصة.

وأمرت السلطات القضائية لاحقاً بإبقائه رهن الإيقاف للتحقيق معه في جرائم مالية. ويعد هذا أحدث تحرك قضائي ضد الصحافيين في تونس، بعد سلسلة إيقافات ومحاكمات شملت بالخصوص برهان بسيس ومراد الزغيدي القابعين في السجن منذ مايو (أيار) 2024.

وقالت النقابة إن إيقاف اليوسفي جاء بناءً على تدوينات منشورة بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأنه تم الاستماع إلى اليوسفي حول عمله الصحافي، وطبيعة الخط التحريري في مؤسسة «الكتيبة».

وتخصص الموقع في إدارة حوارات بودكاست، ونشر تحقيقات استقصائية تكشف سوء الحوكمة والفساد في الإدارة.

وتابعت النقابة موضحة في بيان صحافي اليوم أن «التضييق على الصحافة في تونس يتجاوز الحالات المعزولة ليتحول إلى نمط متكرر من الضغط والملاحقة والترهيب».

وتحذر منظمات حقوقية دولية من انحسار كبير في الحريات العامة في تونس، منذ إعلان التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 يوليو (تموز) 2021، وتوسيع الرئيس قيس سعيد صلاحياته بشكل كبير في الحكم.

ويقبع في السجن العشرات من السياسيين المعارضين البارزين، ونشطاء ورجال أعمال ومحامين وصحافيين، بتهم التآمر على أمن الدولة والفساد المالي والإرهاب، ونشر أخبار غير صحيحة.

وتقول المعارضة إنها اتهامات «سياسية وملفقة». فيما يقول الرئيس قيس سعيد إنه يعمل على مكافحة الفساد والفوضى، كما يتهم خصومه بمحاولات تفكيك الدولة من الداخل.

وفي المساحات التجارية الكبرى، يُشترط شراء ست قوارير كحد أقصى للشخص الواحد. ويأتي توقيف اليوسفي في أعقاب سلسلة من القضايا، التي عدّتها منظمات حقوقية ونقابة الصحافيين دليلاً على تراجع الحريات العامة في تونس.

والخميس، أُلقي القبض على المحامي غازي مرابط، المعروف بتوليه قضايا حساسة سياسياً، وأخرى تتعلق بالحريات المدنية ووُضع قيد الاحتجاز، وفقاً لتقارير إعلامية محلية.

وتشير التقارير إلى أن القضية تتعلق بضبطه رفقة مروج مخدرات خطير، رغم تضارب الروايات حول ملابساتها.