الخرطوم ومقديشو تؤكدان التزامهما بالموقف العربي ضد «تهجير» الفلسطينيين

وزير خارجية السودان لـ«الشرق الأوسط»: نرفض استخدام أراضينا في توطين سكان غزة

وزير خارجية السودان علي يوسف الشريف (الخارجية السودانية)
وزير خارجية السودان علي يوسف الشريف (الخارجية السودانية)
TT

الخرطوم ومقديشو تؤكدان التزامهما بالموقف العربي ضد «تهجير» الفلسطينيين

وزير خارجية السودان علي يوسف الشريف (الخارجية السودانية)
وزير خارجية السودان علي يوسف الشريف (الخارجية السودانية)

رفض السودان والصومال «تسريبات عن توطين» سكان قطاع غزة في أراضيهما، وأكد مسؤولون بالبلدين «التزام الخرطوم ومقديشو بالموقف العربي الرافض لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم».

وبينما تحدث وزير الخارجية السوداني، علي يوسف الشريف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن «رفض استخدام أراضي بلاده لتوطين سكان غزة»، قال سفير الصومال بالقاهرة، علي عبدي أواري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا الطرح غير مقبول بالنسبة لبلاده».

وتحدثت تقارير إخبارية أخيراً عن تواصل الإدارة الأميركية، مع مسؤولين في كل من السودان، والصومال، وإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، بغرض توطين فلسطينيين، بعد انتهاء الحرب الحالية في قطاع غزة، مقابل حوافز مالية ودبلوماسية وأمنية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» أن إدارة دونالد ترمب بدأت الاتصالات مع الحكومة السودانية بشأن قبول الفلسطينيين، حتى قبل أن يتم تنصيب الرئيس الأميركي، في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وقالت إن الجانب الأميركي عرض تقديم مساعدات عسكرية لمساعدة الجيش السوداني في معاركه ضد قوات «الدعم السريع»، وتقديم مساعدات في خطط إعادة الإعمار وحوافز أخرى.

لكن علي يوسف الشريف أكد «التزام بلاده بالموقف العربي الرافض لدعوات تهجير سكان قطاع غزة خارج أراضيهم».

ومقترح «تهجير الفلسطينيين» من غزة، دعا له الرئيس الأميركي، ومسؤولون إسرائيليون، في وقت سابق، وواجه رفضاً عربياً وإسلامياً، حيث أكدت «القمة العربية» الطارئة، التي استضافتها القاهرة، في 4 مارس (آذار) الحالي، «الرفض القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه»، كما اعتمدت القمة «خطة إعادة إعمار وتنمية قطاع غزة في وجود سكانه، المقدمة من مصر لتكون (خطة عربية) جامعة».

كما أكد الاجتماع الوزاري الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد في جدة، أخيراً «دعم الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، مع التمسُّك بحق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه».

فلسطينيون نازحون من وسط قطاع غزة يعودون إلى منازلهم في شمال القطاع (أ.ب)

ونفى وزير الخارجية السوداني «حدوث اتصالات مع بلاده بشأن توطين الفلسطينيين»، وعدّ «هذا الطرح، يتنافى مع موقف بلاده من قضية (التهجير)»، مشيراً إلى أن «السودان، شارك في القمة العربية الطارئة التي استضافتها القاهرة، أخيراً، وصوّت على الخطة العربية، الرافضة للتهجير، والداعية لإعادة إعمار قطاع غزة، في وجود سكانه»، إلى جانب «المشاركة في الاجتماع الوزاري الإسلامي بمدينة جدة، الذي اعتمد الخطة العربية».

وخلال مشاركته في «القمة العربية» بالقاهرة حول فلسطين، أكد رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، «رفض بلاده لأي مخططات تهدف لتهجير الفلسطينيين من أرضهم تحت أي مبرر أو اسم»، وعدّ ذلك «يمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي والدولي».

ووفق وزير خارجية السودان، فإن «موقف بلاده واضح بشأن رفض أي تهجير، أو إعادة توطين للفلسطينيين خارج أرضهم».

ولم يختلف الموقف الصومالي في ذلك، إذ أكد سفير الصومال بالقاهرة، أن «موقف بلاده، داعم للموقف العربي، ويرفض أي تهجير للفلسطينيين من أرضهم». وأشار إلى أن طرح توطين فلسطينيين في الصومال «غير مقبول، ذلك أن مقديشو، صوّتت على الموقف العربي من قضية التهجير، وإعادة إعمار غزة»، ونوه بأن «وزير خارجية الصومال شدد على رفض استخدام أراضي بلاده لتوطين الفلسطينيين».

فلسطينيون في سوق أقيمت بالهواء الطلق قرب أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية (رويترز)

وكان وزير الخارجية الصومالي، أحمد معلم فقي، قد أشار إلى أن «بلاده ترفض أي مقترح من شأنه تقويض حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام على أرضه»، وأكد مساء الجمعة، «رفض بلاده أي خطة تتضمن استخدام أراضيه لإعادة توطين سكان آخرين».

وسعت «الشرق الأوسط»، السبت، إلى الحصول على إفادة من المسؤولين بإقليم «أرض الصومال» بشأن «تسريبات» حول تهجير سكان غزة إليه، ولم يتسنَّ ذلك.

ورغم أن التقارير الخاصة بتوطين الفلسطينيين بالسودان والصومال، جاءت بعد حديث لوزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريش، بأن «بلاده تعمل على تحديد دول لاستقبال الفلسطينيين الذين ستشملهم (الهجرة الطوعية)»؛ فإنها تتنافى مع أحدث المواقف الأميركية، التي جاءت على لسان ترمب، بأنه «لا أحد سيقوم بترحيل الفلسطينيين» من غزة.

وقال الرئيس الأميركي، أخيراً، إنه «لن يطرد أحداً من غزة»، في موقف رحبت به حركة «حماس» ودول عربية من بينها مصر، وأكدت القاهرة «أهمية البناء على هذا التوجه الإيجابي، لدفع جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط».

وتستهدف «الخطة العربية» العمل على «التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، وفق مراحل محددة، في فترة زمنية 5 سنوات»، كما تتضمن مساراً سياسياً وأمنياً جديداً في القطاع، يبدأ بـ«تشكيل لجنة تكنوقراط غير فصائلية، تتولى إدارة القطاع لمدة 6 أشهر تحت إشراف السلطة الفلسطينية بهدف الحفاظ على غزة تحت سلطة واحدة».


مقالات ذات صلة

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

المشرق العربي طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز) play-circle

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطينيون النازحون الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة يواصلون حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في غزة (د.ب.أ) play-circle

أوامر إخلاء إسرائيلية في غزة للمرة الأولى منذ وقف النار

أمرت القوات الإسرائيلية عشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة بمغادرة منازلها، في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)

السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم بسبب الحرب

طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
TT

السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم بسبب الحرب

طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)
طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

حذرت منظمة «أنقذوا الأطفال» الخميس من أن الحرب الدائرة في السودان منذ نحو ثلاث سنوات حرمت أكثر من 8 ملايين طفل من التعليم، في أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم.

وقالت المنظمة في بيان «لقد أمضى أكثر من 8 ملايين طفل - نحو نصف عدد الأطفال في سن التعليم - 484 يوما بدون الدخول إلى فصل دراسي». وأكدت المنظمة أن هذه «أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم» متجاوزة عدد أيام الإغلاق أثناء جائحة كوفيد-19.

ويعاني السودان آثار الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين ودمرت الجزء الأكبر من البنى التحتية الصحية والتعليمية. وبحسب «أنقذوا الأطفال» يواجه السودان «واحدة من أسوأ أزمات التعليم في العالم، حيث أُغلقت العديد من المدارس بينما تضرّرت مدارس أخرى في النزاع أو تُستخدم كملاجئ».

ويعتبر إقليم دارفور الواقع معظمه تحت سيطرة قوات الدعم السريع الأكثر تضررا حيث لا تعمل «في ولاية شمال دارفور سوى 3 بالمئة من بين أكثر من 1100 مدرسة». وسيطرت قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، لتحكم بذلك قبضتها على كامل الإقليم.

مذاك، امتد القتال إلى منطقة كردفان المجاورة والتي تشهد توسعا تدريجيا لسيطرة الدعم السريع. وفي ولاية غرب كردفان تعمل حاليا 15 بالمئة فقط من المدارس. وأفاد البيان بأن كثيرا من المعلمين تركوا وظائفهم بسبب عدم صرف الرواتب.

وحذرت رئيسة المنظمة إنجر آشينغ من أنه «إن لم نستثمر في التعليم سنخاطر بترك جيل كامل أسيرا لمستقبل تحكمه الصراعات لا الفرص».

ودان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الاسبوع تزايد الهجمات المتكررة على «البنية التحتية المدنية الأساسية»، بما فيها المستشفيات والأسواق والمدارس، معربا عن قلقه إزاء «عسكرة المجتمع« وتجنيد الأطفال.


البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
TT

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه، في إطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي وتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في بلد يرزح تحت انقسام سياسي وعسكري ممتد منذ سنوات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إلى نشاطه الرسمي، حيث عقد سلسلة اجتماعات أمنية وخدمية في العاصمة طرابلس، عقب تعافيه من وعكة صحية ألمّت به قبل نحو أسبوعين.

ولم تكشف البعثة الأممية تفاصيل جديدة بشأن ملامح نقاشات جلسات «الحوار المهيكل»، وهو الذي يأتي ضمن خريطة طريق أطلقتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) الماضي، وبدأ عملياً منتصف الشهر الماضي.

ويضم الحوار 124 شخصية من شخصيات سياسية وأكاديمية مختلفة، ويعمل على مدى أربعة إلى ستة أشهر عبر أربعة مسارات رئيسية، تشمل الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية، تمهيداً للاستحقاق الانتخابي.

واكتفت البعثة الأممية بالقول إن مناقشات المسارين الأمني والاقتصادي تتواصل بشكل متزامن، في إطار ما وصفه بيانها الصادر الثلاثاء، بـ«عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون»، تهدف إلى بلورة حلول عملية للتحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تعيق إجراء الانتخابات ورسم مسار نحو الاستقرار.

وتسعى البعثة إلى «الخروج بتوصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، ووضع آليات داعمة لتطبيقها، بما يضمن تحويل النقاشات إلى نتائج ملموسة تسهم في إجراء انتخابات ذات مصداقية، وتعزيز توحيد المؤسسات»، وفق نص البيان.

على الصعيد ذاته، بحث رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة الوطنية» الفريق صلاح النمروش، الأربعاء، مع مسؤول إصلاح قطاع الأمن في البعثة الأممية جهود البعثة في رعاية الجانب الأمني في «الحوار المهيكل»، مؤكداً التزامه بالمضي قدماً في «توحيد المؤسسة العسكرية».

سياسياً، كثّف الدبيبة تحركاته واجتماعاته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما عدّه مراقبون رسالة مزدوجة لطمأنة الرأي العام، وتوجيه إشارة واضحة إلى خصومه السياسيين باستمراره في ممارسة مهامه بكامل طاقته عقب وعكته الصحية الأخيرة.

وشدّد الدبيبة، خلال اجتماع مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بطرابلس، على الالتزام بأعلى معايير التنظيم والشفافية في ترتيبات موسم الحج، وضمان جاهزية التسجيل والسكن والإعاشة والنقل.

الدبيبة في لقاء مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بالعاصمة الليبية طرابلس (حكومة الوحدة)

جاء ذلك عقب اجتماع أمني خُصص لتعزيز التنسيق، وتحسين آليات العمل بين الجهات المختصة، بحضور وزير الداخلية المكلف ووكيل وزارة الدفاع ومدير الاستخبارات العسكرية، حيث جرى بحث «تطوير العمل الاستخباراتي»، ودعم جهود وزارة الداخلية في إنفاذ القانون، وتأمين المؤسسات والمرافق الحيوية، «بما يعزز الاستقرار وحماية المواطنين».

كما عقد الدبيبة اجتماعاً مع «لجنة ضبط الأسعار» في ظل شكاوى متصاعدة من التضخم، مؤكداً ضرورة «تكثيف الرقابة الميدانية والتصدي بحزم لمظاهر الاحتكار والتلاعب بالأسعار».

وتعيش البلاد على وقع انقسام سياسي بين حكومتين، الأولى «الوحدة الوطنية» فى غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد وتسيطر على شرق ليبيا وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

في المقابل، انشغلت حكومة «الاستقرار» الموازية في شرق البلاد بمواجهة تداعيات عاصفة جوية أسفرت عن وفاة شخصين وإصابة 25 آخرين، وفق لجنة الطوارئ الحكومية التي أعلنت تقديم خدمات لأكثر من 18 ألف حالة، ودعت المواطنين إلى عدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع رفع مستوى الجاهزية في جميع المرافق الصحية.

وفي هذا الإطار، قرر حماد تمديد عطلة اضطرارية حتى يوم الخميس، باستثناء الجهات الأمنية والصحية والقطاعات الحيوية.

وأكد بلقاسم حفتر، مسؤول صندوق التنمية وإعادة الإعمار، بدء تنفيذ أعمال إزالة العوائق من الطرق العامة، ومعالجة الأضرار الناجمة عن العاصفة، بما في ذلك إصلاحات الشبكة الكهربائية، وتقديم الدعم الفني واللوجيستي لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وذلك خلال اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة في بنغازي.

من اجتماع أسامة حماد مع صدام وبلقاسم نجلي المشير خليفة حفتر لمتابعة تطورات الحالة الجوية الثلاثاء (حكومة الاستقرار)

كما بحث حماد مع الفريق نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، مستجدات الحالة الجوية ومستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لمعالجة الأضرار، وضمان استقرار التيار الكهربائي.

وفي تطور موازٍ، سجّل النائب العام الصديق الصور حضوراً لافتاً في ملفات خدمية واقتصادية مثيرة للجدل، خلال اجتماع ضم رؤساء ديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي ووزيري المالية والاقتصاد بحكومة «الوحدة الوطنية». وتناول الاجتماع نتائج تحقيقات بشأن اختلالات إدارة تكرير النفط الخام وتسويق المشتقات النفطية، إضافة إلى الآثار السلبية للاعتمادات المستندية غير المبنية على تقدير فعلي لاحتياجات السوق.

كما استُعرضت تدابير لسد ثغرات أنظمة الاستيراد، ومنع استغلالها في الاتجار بالعملة الأجنبية، إلى جانب إجراءات إدارية وقضائية لمعالجة القصور في ملف المحروقات، ومكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية والفساد، وضبط إدارة النقد الأجنبي.


إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
TT

إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)

وسط توقعات بـ«انفراجة قريبة» في حركة الملاحة بقناة السويس المصرية، أكدت هيئة القناة أن إحصاءات الملاحة في هذا المجرى المائي شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، بعد تأثرها بهجمات جماعة الحوثي اليمنية على سفن شحن بالبحر الأحمر.

وقال رئيس الهيئة، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء: «المؤشرات الراهنة تُبشر بتحسن إيرادات القناة خاصة مع عودة بعض الخطوط الملاحية للعبور بها، نتيجة مباشرة لاستقرار الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر».

وأعلنت الهيئة تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

ونوَّه ربيع خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية، الأربعاء، بدور مصر «من خلال عقد قمة السلام بشرم الشيخ التي نجحت في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وبثت رسائل طمأنة للمجتمع الملاحي العالمي بشأن حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب»، مشدداً على أن «الظروف باتت مهيأة بقوة لعودة كل الخطوط الملاحية».

«رسالة طمأنة»

أمين عام اتحاد المواني العربية، اللواء عصام بدوي، قال إن هناك ارتفاعاً في إيرادات قناة السويس حالياً، «بسبب هدوء التوترات في البحر الأحمر، وكذا الجهود التي تقوم بها هيئة قناة السويس»، موضحاً أنه مع أحداث البحر الأحمر وما شهده من هجمات الحوثيين بعد الحرب في غزة، تراجعت إيرادات قناة السويس بسبب انخفاض معدلات عبور السفن؛ لكنه أضاف: «خلال الثلاثة شهور الأخيرة من عام 2025 بدأت العودة نسبياً للملاحة، وبدأ حجم البضائع يزيد في قناة السويس».

بدوي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن النسبة التي أعلن عنها الفريق ربيع، وهي 18 في المائة، «يُمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة».

وخلال اجتماع رئيس هيئة قناة السويس، الأربعاء، أشار نائب رئيس الهيئة، الفريق أشرف عطوة، إلى أن «استقرار الأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر يجعل من عودة الخطوط الملاحية للعبور عبر القناة ضرورة ملحة لضمان كفاءة سلاسل الإمداد والتجارة العالمية».

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة «الخليج العربي للأعمال البحرية والتجارة» ووكيل «إيفرغرين لاين»، بهاء بدر، إن جهود هيئة قناة السويس المرتبطة بالتطوير المستمر للمجرى الملاحي واستحداث خدمات بحرية جديدة، «محل تقدير من جميع العملاء».

وأكد رئيس غرفة الملاحة بالسويس، اللواء محمد عبد القادر، أن عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة لشركة «ميرسك» للعبور مجدداً من منطقة البحر الأحمر وقناة السويس «تمثل رسالة طمأنة قوية بأن الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر أصبحت آمنة تماماً للملاحة، وستكون حافزاً لعودة خطوط ملاحية أخرى».

ويعتقد أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، أن زيادة الإيرادات بنسبة 18 في المائة «لا تتناسب إطلاقاً مع الثبات النسبي الموجود في المنطقة الآن، لأن إيرادات القناة انخفضت إلى 70 في المائة منذ الأحداث في غزة»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «هدوء التوترات في البحر الأحمر ستكون له مؤشرات كبيرة خلال الفترة المقبلة».

ممثلو الخطوط الملاحية أكدوا الأربعاء أن عام 2026 سيشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن المارة بقناة السويس (هيئة قناة السويس)

ويرجح محمود عدم عودة الشركات سريعاً إلى مسارها الطبيعي في قناة السويس، وأرجع ذلك إلى أن تعديل جداول إبحار السفن يتطلب ترتيبات وفترة زمنية.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار الشركات الكبرى العودة للملاحة في القناة أسهل من قرار الشركات الصغيرة «التي قد تكون مترددة جزئياً في العودة»، وتوقع أن تكون الفترة المقبلة «مبشرة وفيها انفراجة، لكن عودة الملاحة لطبيعتها قد تتطلب بعض الوقت».

وأضاف أن الإيرادات يمكن أن تزداد نسبياً مع كل ربع سنوي؛ «فمثلاً يمكن الوصول في الربع الأول من 2026 إلى 40 في المائة، والربع الذي يليه إلى 70 في المائة، حتى نصل في الربع الأخير من العام إلى 95 في المائة لعودة الملاحة».

نجاح عبور الحوض العائم «Green Dock3» بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب وتغيير العديد من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مؤشرات إيجابية

وخلال اجتماع أسامة ربيع، الأربعاء، مع ممثلي الخطوط والتوكيلات الملاحية، أكد ممثل مجموعة شركات «إيه بي مولر - مايرسك» بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاني النادي، أن «عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة للمجموعة للعبور من قناة السويس تعد خطوة مهمة تمهيداً للعودة الكاملة، وهو ما يعطي مؤشراً إيجابياً لكل الخطوط الملاحية على تحسن الأوضاع»، متمنياً أن تشهد الفترة المقبلة تطورات أكثر إيجابية ومزيداً من تجارب ورحلات العبور.

وتوقع ممثل توكيل «الخليج للملاحة»، أحمد مكاوي، أن يشهد عام 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن والحمولات بمختلف الفئات والأحجام. كما توقع ممثل توكيل «ويلهامسن»، وسيم شكري، نمواً في نسب عبور سفن الغاز الطبيعي المسال للقناة خلال الفترة المقبلة.

وحسب ممثلة توكيل «دومينيون»، أماني حلمي، فإن عدداً من العملاء يدرسون حالياً العبور التجريبي بعد استقرار الأوضاع «وهو ما يبشر بانفراجة قريبة». فيما يرى ممثل توكيل «كوسكو»، هاني السلاموني، أن الترتيبات اللوجيستية لتغيير مسار الرحلات قد تستغرق بعض الوقت، معبراً عن تفاؤله بعودة هذه الخطوط قريباً.

وخلال الاجتماع، طالب عدد من مسؤولي الخطوط والتوكيلات بتقديم حوافز إضافية مرتبطة بأعداد السفن المارة لتشجيع الخطوط على العودة المكثفة للقناة.

وحول احتياج الشركات والتوكيلات لحوافز أخرى، يرى عصام بدوي أن هيئة القناة قدمت حوافز كثيرة للشركات خلال الأشهر الماضية، وأن أمر العودة للملاحة بالقناة بيد الشركات الآن، فيما يشير محمد محمود إلى أن القناة قدمت حوافز بخصم 15 في المائة لسفن الحاويات، «لكن زيادة الحوافز يحتاج إلى دراسة من الهيئة».