سياسيون ليبيون يتهمون حكومة «الوحدة» بعرقلة الانتخابات المحلية

«المفوضية» اشتكت نقص التمويل وسط تحرك برلماني مترقّب

ليبيون يدلون بأصواتهم خلال المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية في ترهونة (أ.ب)
ليبيون يدلون بأصواتهم خلال المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية في ترهونة (أ.ب)
TT

سياسيون ليبيون يتهمون حكومة «الوحدة» بعرقلة الانتخابات المحلية

ليبيون يدلون بأصواتهم خلال المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية في ترهونة (أ.ب)
ليبيون يدلون بأصواتهم خلال المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية في ترهونة (أ.ب)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اتهامات وجهها لها سياسيون بـ«عرقلة» المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية، وذلك على خلفية شكوى المفوضية العليا للانتخابات من «محدودية حملات الدعاية بسبب نقص التمويل»، في سياق تفسيرها لمحدودية الإقبال على التسجيل بكشوف الناخبين.

وبعد أن قررت المفوضية مدّ تسجيل الناخبين حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، قال عضو مجلس المفوضية أبو بكر مردة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفوضية أطلقت إجراءات المرحلة الثانية من العملية الانتخابية، رغم أنها لم تتلقَّ استجابة لطلبها اعتماد الميزانية».

عماد السايح والمبعوثة الأممية هانا تيتيه في لقاء سابق (المفوضية)

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، فتحت المفوضية أبواب تسجيل المرشحين والناخبين في انتخابات المرحلة الثانية، التي لم يحدد بعد موعد الاقتراع فيها، وتشمل 63 بلدية، منها 41 في المنطقة الغربية، و13 بالمنطقة الشرقية، إضافة إلى 9 بلديات في المنطقة الجنوبية.

* تساؤلات حول تعامل «الوحدة» مع الانتخابات

يوضح مردة لـ«الشرق الأوسط» أن المفوضية «استمرت في انتظار ميزانية الدعاية إلى أن جرى تخصيص نصف المبلغ المطلوب، وهو 15 مليون دينار (الدولار يساوي 4.81 دينار)، الأمر الذي أثار تساؤلات حول تعامل حكومة الوحدة الوطنية مع العملية الانتخابية».

ونفى مردة وجود قطيعة مع حكومة (الوحدة)، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، وقال إن قنوات التواصل «تظل مستمرة؛ لكنها غير فاعلة بما تقتضيه المصلحة العامة».

وتتجه لجنة التخطيط والموازنة بالبرلمان الليبي إلى عقد اجتماع في غضون أيام مع المفوضية العليا للانتخابات ومصرف ليبيا المركزي، بهدف «بحث مشكلة نقص تمويل الانتخابات المحلية»، وفق تصريح نائب رئيس اللجنة المهدي الأعور، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدعم المالي ضروري للمرحلة الثانية من الانتخابات البلدية؛ خصوصاً أن 35 بلدية تخضع لسلطة وزارة الحكم المحلي التابعة لحكومة الدبيبة».

وحسب أرقام رسمية، فقد بلغ عدد المرشحين، وفق نظامي القائمة والفردي، 4961 شخصاً.

متطوع يوزع ملصقات توعوية للتحفيز على المشاركة بالانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

من جهته، يرصد سعد بن شرادة، عضو المجلس الأعلى للدولة، ما عدّه «قصوراً لدى السلطة التنفيذية في غرب ليبيا في تمويل الانتخابات»، ولم يستبعد أن يكون الهدف «تعطيل وعرقلة الانتخابات، وإرباك المشهد السياسي»، مشيراً إلى «انعكاسات سلبية لنقص الحملات الانتخابية والتوعوية على إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع»، وضرب مثلاً بإحدى البلديات، البالغ عدد سكانها 150 ألف شخص، في حين لم يسجل منهم سوى 5 آلاف مواطن فقط.

* دعم غير كافٍ

يبلغ عدد المسجلين في المرحلة الثانية من الانتخابات المحلية الليبية نحو 334 ألفاً و546 ناخباً في 63 بلدية تقع في شرق وغرب وجنوب ليبيا، وفق أحدث أرقام المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

ولم يجد سياسيون ليبيون تفسيراً لـ«البطء» في تخصيص الموارد المالية للمفوضية سوى ما يعتقدون أنه «أمر متعمد من جانب حكومة الدبيبة للعملية السياسية، عبر تقديم دعم مالي لا يكفي لإجراء انتخابات».

وهنا يذهب الأكاديمي الليبي محمد حسن مخلوف، نائب رئيس حزب «الشعب الحر»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى الاعتقاد بأن هذا التباطؤ «محاولة لإظهار ليبيا أمام المجتمع الدولي وكأنها غير مهيأة لانتخاباتها المحلية، أو أي استحقاق انتخابي، بما يطيل عمر هذه الحكومة».

ويستند مخلوف إلى «تجربة سابقة مع حكومة الدبيبة، التي يعتقد أنها كانت أحد أسباب إعلان (القوة القاهرة)، وإلغاء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في سنة 2021»، وهي الاتهامات التي سبق أن تبرأ منها الدبيبة.

ومن منظور اقتصادي، أثار الحديث عن نقص التمويل للانتخابات البلدية علامات استفهام حول أولويات الإنفاق الحكومي في غرب ليبيا. وهنا يشير بن شرادة إلى «إنفاق حكومي مهول على بنود غير مهمة، مقابل تلكؤ غير مبرر أمام مسائل مصيرية مثل الانتخابات البلدية».

وعادة ما تتضمن تقارير الأجهزة الرقابية، ومن بينها ديوان المحاسبة، «وقائع فساد» حكومي، مثل إنفاق الملايين على شراء السيارات، وإقامة أشخاص لا تربطهم علاقة وظيفية بديوان الحكومة في فنادق فخمة خارج البلاد.

اجتماع سابق لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات (صفحة المفوضية)

وهنا يرى الخبير الاقتصادي الليبي عمر زرموح أن «حل عقدة تمويل الانتخابات البلدية وغير ذلك من الملفات العالقة يكون بإصدار قانون الميزانية الموحد لعام 2025، على أن تتضمن المخصصات المالية لكل الجهات ذات العلاقة، ومنها بطبيعة الحال المفوضية الوطنية العليا للانتخابات».

ليبي يشارك في حملة الترويج للمرحلة الأولى من الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

وفي 16 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُجريت انتخابات المجموعة الأولى في 58 بلدية، شهدت إقبالاً كبيراً، بلغ 74 في المائة من إجمالي عدد من يحق لهم التصويت، بحسب بيانات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

ويترقّب الليبيون التصويت بالمرحلة الثانية للانتخابات البلدية، في حين تتنازع على السلطة حكومتان: الأولى «الوحدة» والأخرى مكلفة من البرلمان، برئاسة أسامة حماد.


مقالات ذات صلة

بلد النفط الغارق في الأزمات... لماذا لا تخرج ليبيا من كبوتها؟

تحليل إخباري الدبيبة مستقبلاً رئيس جهاز الاستخبارات في غرب ليبيا داخل مقر وزارة الدفاع أول يوليو (حكومة الوحدة)

بلد النفط الغارق في الأزمات... لماذا لا تخرج ليبيا من كبوتها؟

عرفت ليبيا أزمات مختلفة من نوعية شح السيولة، ونقص إمدادات الوقود، وتدني الرواتب الحكومية، وصولاً إلى انقطاع الكهرباء لمدد طويلة تجاوزت 17 ساعة في اليوم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا محتجون يغلقون مدخل وزارة الخارجية في غرب ليبيا بالتراب (صفحات ليبية موثوق بها على مواقع التواصل الاجتماعي)

أزمة الكهرباء تفجر غضباً شعبياً بغرب ليبيا ومطالب برحيل «الوحدة»

أغلق محتجون بغرب ليبيا مبنى الشركة القابضة للاتصالات، ومحيط مقر وزارة الخارجية التابعة لحكومة «الوحدة» باستخدام سواتر ترابية، تنديداً بأزمة انقطاع الكهرباء.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد في فبراير الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

مصر ترسّخ دوراً «مرناً ومتوازناً» في ليبيا لتعزيز الوساطة ومجابهة التحديات

طوت مصر مرحلة من التوتر مع غرب ليبيا، واتجهت إلى توسيع دور أكثر توازناً بين الأطراف المنقسمة، قائماً على الوساطة وتعزيز المصالح المشتركة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي مستقبلاً صدام حفتر في نجامينا يوم الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

أجرى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة إلى نجامينا التقى خلالها الرئيس التشادي، في إطار مواجهة توترات تشهدها الحدود المشتركة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال مشاركته في فعالية الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

شبح «العصيان المدني» يطارد «الوحدة» الليبية مع تفاقم أزمة الكهرباء

عبَّر ليبيون عن غضبهم إزاء حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة على مدار اليوم، ملوحين بـ«العصيان المدني»، وسط استنفار أمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)